التغلب على الغضب: ماذا علّمنا يسوع عن جوهر الصراع
- قبل يوم واحد
- 3 دقيقة قراءة

في تأملاتنا اليومية، نستكشف تعاليم يسوع الواردة في «موعظة الجبل». يتميز يسوع بأسلوبه في معالجة القضايا ليس على المستوى السطحي فحسب، بل بالوصول إلى جذور المشاكل التي تمس جوهر كياننا. وهذا بالضبط ما يفعله في كلماته التالية في «موعظة الجبل».
جذر المشكلة
21«لقد سمعتم أنه قيل للقدماء: ”لا تقتل؛ ومن قتل فسيكون عرضة للدينونة“. 22أما أنا فأقول لكم: إن كل من يغضب على أخيه فسيكون عرضة للدينونة (متى 5:21-22).
ارتكاب القتل خطيئة جسيمة، لكن يسوع أدان حتى التفكير في العنف. تبدأ الخطيئة في العقل والقلب، حيث يزن الناس خياراتهم ويقررون ما إذا كانوا سيتصرفون أم لا. يشرح ويليام باركلي هذا الصراع الروحي على النحو التالي:
سائق العربة: العقل مقابل العاطفة
شبّه أفلاطون الروح بسائق عربة مهمته قيادة حصانين. كان أحد الحصانين لطيفًا وسهل الانقياد ومطيعًا للزمام وكلمة الأمر؛ أما الحصان الآخر فكان جامحًا وجامحًا ومتمردًا. كان اسم الحصان الأول هو العقل؛ واسم الآخر هو العاطفة. الحياة هي دائمًا صراع بين مطالب العواطف وسيطرة العقل. العقل هو المقود الذي يسيطر على العواطف. لكن قد ينقطع المقود في أي لحظة. قد يغفل ضبط النفس للحظة — وماذا قد يحدث عندئذٍ؟ طالما أن هناك هذا التوتر الداخلي، هذا الصراع الداخلي، فلا بد أن تكون الحياة غير آمنة. في مثل هذه الظروف، لا يمكن أن يكون هناك شيء اسمه الأمان. قال يسوع إن الطريق الوحيد إلى الأمان هو استئصال الرغبة في الشيء المحظور إلى الأبد. عندها وحينها فقط، تكون الحياة آمنة. [1]
عندما ينال شخص ما عطية الحياة الجديدة في المسيح، يدخل روح الله إلى قلبه ويبدأ عملية تحويل في كيانه الداخلي وشخصيته. لقد لاحظت أن الروح القدس، في عمله لتشكيلنا، غالبًا ما يركز على جوانب معينة من شخصيتنا. لتوضيح ذلك، سأشارك بصراحة عن حياتي المبكرة قبل أن أعتنق هذه الحياة الجديدة في المسيح.
من قارب الصيد إلى الروح القدس
قبل أن آتي إلى المسيح في سن الثالثة والعشرين، كنت أعمل صياداً تجارياً مع والدي على قاربه قبالة ساحل هارويتش، إنجلترا. عندما يكون الرجل بعيداً عن النساء والأطفال وبين رجال العالم الآخرين، غالباً ما ينطلق أسوأ ما فيه. كان الصيد التجاري عملاً محفوفاً بالمخاطر وعالي الضغط، وكان هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تخلق توتراً بين زملاء العمل. كان استخدام الألفاظ البذيئة شائعاً، وكانت الأعصاب تنفجر بسهولة. أتذكر مرةً كان فيها أخي، الذي كان يعمل معنا، يستخدم كتفي ككيس ملاكمة أثناء ممارسة مهاراته في الملاكمة. أتذكر أنني غضبت منه لدرجة أنني اندفعت نحوه وحاولت إلقائه من القارب في نهر ديبن بالقرب من فيليكسستو، سوفولك. يشتهر نهر ديبن بكونه أحد أسرع الأنهار في إنجلترا، خاصة عند مصبه. لو نجحت في إلقائه في الماء، لكان النهر السريع الجريان قد جره إلى القاع وقتله. أشكر الله على قدرة الروح القدس على تغييرنا وتشكيلنا على صورة المسيح.
العيش مع ذكريات ماضينا
كلما شعرت بإغراء إظهار غضبي، عندما يغلي دمي وأشعر بالغضب يتصاعد، أتذكر اليوم الذي كدت أرمي فيه أخي من على حافة القارب. قبل عدة سنوات، زرت صديقاً كان في غرفة معيشته ثقب في الحائط.
عندما سألته لماذا لم يملأه ويدهنه، قال إنه احتفظ بالثقب ليذكره بالوقت الذي غضب فيه من زوجته لدرجة أنه ألقى سكينًا عليها، وأخطأها، فعلق النصل في الحائط. كان بحاجة إلى هذا التذكير ليكبح غضبه. لم يدم زواجه طويلاً؛ سرعان ما هجرته زوجته، وأصبح مثقلًا بالذنب والألم الناجمين عن فقدان الأسرة. عندما نسمح للغضب بأن يتصاعد داخلنا، لا ندرك الضرر الذي قد نسببه إذا سمحنا له بالسيطرة علينا بدلاً من العكس.
أيها الآب السماوي، امنحنا من فضلك ضبط النفس والشخصية الإلهية لنتحكم في حياتنا الداخلية. كيث توماس
تأمل ورد
1. حدد ”الثقب في الحائط“ الخاص بك
لدينا جميعًا ”علامات“ لأخطائنا الماضية. بدلاً من الاختباء منها خجلًا، استخدمها كـ”علامة توقف مقدسة“. عندما تشعر بارتفاع نبضك، توقف وتخيل لحظة الندم تلك من الماضي. اسأل نفسك: ”هل هذا الإحباط الحالي يستحق التكلفة المحتملة؟“
2. اختبار ”الانقطاع“
يذكر باركلي أن ”سلسلة العقل“ يمكن أن تنقطع. لا تنتظر حتى تشد السلسلة لتتصرف. حدد العلامات الجسدية لغضبك مبكرًا — الفك المشدود، الوجه الحار، أو التنفس المتقطع. في تلك اللحظة، صلِّ ”صلاة التنفس“ مثل تلك الموجودة في نهاية هذا المنشور: ”أيها الآب، امنحني ضبط النفس.“
3. المراجعة الداخلية
ينقل يسوع بؤرة التركيز من الأفعال (القتل) إلى المواقف (الغضب). حاول هذا الأسبوع أن تلاحظ نفسك عندما ”تقتل“ شخصية شخص ما في ذهنك أو بكلماتك. ذكّر نفسك بأن الله مهتم بسلام قلبك أكثر من ”صحة“ حجتك.
واصل رحلتك…
اضغط على الرابط التالي لقراءة المزيد من التأملات القصيرة عن يسوع المسيح:
ماذا يعني أن تكون مسيحيًا؟ ستساعدك الروابط الدراسية التالية: https://www.groupbiblestudy.com/arabic-studies
[1] ويليام باركلي، The Daily Study Bible, The Gospel of Matthew, Vol 1. طبعته دار سانت أندرو برس، إدنبرة. الصفحات 136-137.


تعليقات