
نواصل دراستنا اليومية حول موضوع الخلود، ونركز اليوم على ما علمنا يسوع عن الجحيم. روى الرب قصة عن رجل غني معين والجحيم الذي واجهه بعد موته. أود أن أضيف أن يسوع لم يصفها في أي مكان بأنها مثل. إليكم ما قاله يسوع:
تعاليم يسوع عن حقيقة الجحيم
19كان هناك رجل غني يرتدي ثياباً قرمزية وكتانية وعاش في ترف كل يوم. 20وكان عند بابه متسول اسمه لعازر، مغطى بالقروح 21وكان يتوق إلى أن يأكل ما يسقط من مائدة الرجل الغني. حتى الكلاب كانت تأتي وتلعق قروحه. 22وجاء الوقت الذي مات فيه المتسول وحملته الملائكة إلى جانب إبراهيم. وتوفي الرجل الغني أيضاً ودُفن. 23في الجحيم، حيث كان يعاني العذاب، رفع عينيه فرأى إبراهيم من بعيد، ولعازر بجانبه. 24فناداه: «يا أبانا إبراهيم، ارحمني وأرسل لعازر ليغمس طرف إصبعه في الماء ويبرد لساني، لأنني أعاني العذاب في هذا النار». 25فأجاب إبراهيم: «يا بني، تذكر أنك في حياتك نلت خيراتك، بينما لعازار نال شروره، ولكنه الآن يرتاح هنا وأنت تعاني. 26وعلاوة على ذلك، هناك فجوة كبيرة بيننا وبينكم، بحيث لا يستطيع الذين يريدون الانتقال من هنا إليكم أن يفعلوا ذلك، ولا يستطيع أحد أن يعبر من هناك إلينا» (لوقا 16: 19-26).
دروس من الرجل الغني ولعازر
أحد أول الأشياء التي يتحملها الرجل الغني هو العذاب الكامل (آية 23). المصطلح اليوناني المستخدم هو basanos، ويعني ”النزول إلى القاع، أعمق عذاب أو معاناة“. من المحتمل أن تشير هذه الكلمة اليونانية إلى المفهوم الذي تمت مناقشته في تأمل الأمس: هناك مستويات مختلفة من المعاناة في الجحيم، وكان الرجل الغني السابق يعاني من المستوى الأكثر شدة. وصف يسوع كيف احترقت لسانه، وكيف كان يتوق إلى الماء ليبرده. على الرغم من افتقاره إلى جسد مادي، إلا أنه يشعر باللمس ويشعر بألم شديد. كما أن لديه حاسة البصر والتمييز؛ فقد رأى لعازر عبر فجوة شاسعة وأبراهام بجانبه. من المؤلم له أن يرى الجنة ويدرك أنه أضاع فرصته في الحصول على ما يحتاجه من الله للدخول إليها، مع العلم أنه قد فات الأوان الآن ولن يختبر أبدًا ولو لحظة واحدة فيها.
واقع الذاكرة والحواس الأبدية
لاحقًا، في دينونة العرش الأبيض العظيم الموصوفة في سفر الرؤيا 20: 11-15، نتعلم أن الموت والهاوية سيُلقى بهما في بحيرة النار، مكان الظلام الأبدي. من ذلك الحين فصاعدًا، سيُحرم الرجل الغني السابق من البصر. يصفه الرب بأنه لا يزال قادرًا على الكلام؛ فهو ينادي إبراهيم ويظهر معاناته. يبدو أنه لم يحدث أي تغيير في شخصيته أو موقفه تجاه لعازر، لأنه لا يزال يعتقد أنه يمكنه أن يأمر لعازر أن يجلب له الماء ويزور إخوته. إن توسله إلى إبراهيم هو نوع من التلاعب، حيث يدعوه ”أبانا إبراهيم“، مما يعني علاقة قائمة فقط على كونه مولودًا في أمة تؤمن بالله. كم هو مخطئ! هذا مشابه تمامًا لكثير من الناس المولودين في بلدان مسيحية اليوم — كثيرون يرون أنفسهم مسيحيين، لكن ليس جميعهم لديهم علاقة حقيقية مع الله من خلال المسيح. حاسته السمعية لا تزال قائمة، لأنه يستمر في سماع إبراهيم يتحدث إليه.
لماذا ”الفجوة“ في الخلود ثابتة
يستجيب إبراهيم للرجل الغني بكلمات ستظل تتردد إلى الأبد. تصريحه قوي وصادق ولكنه يائس: سوف يتذكر حياته الأرضية (آية 25) وجميع الفرص التي فوّتها للتوبة والاستسلام لله. لا بد أن ذلك مؤلم للغاية. سيكون العقل صافيًا تمامًا، وسيحتفظ أولئك الموجودون في ذلك المكان بقدراتهم دون قيود الجسد المادي. سيكون الندم عميقًا على الأفعال الماضية، دون أي طريقة لإصلاحها لأنه سيكون قد فات الأوان. ليس للرجل الغني من يصلي من أجله؛ خداع الشيطان يقنع الناس بأنهم يستطيعون تغيير مصيرهم بعد الموت. مصيره محدد، مع فجوة تفصل بينهما إلى الأبد، ولا يمكن عبورها (الآية 26). حيثما تجدك الموت، تربطك الأبدية. توضح الكتب المقدسة أنه لا يوجد مطهر، ولا تناسخ، ولا فرصة ثانية للراحة.
الوقت المناسب لتغيير مصيرك الأبدي هو قبل الموت، قبل أن يفوت الأوان.
أرجوكم، إذا لم تكونوا مؤمنين حقيقيين بيسوع المسيح، ألا تتجاهلوا هذه الأفكار، فمصيركم الأبدي على المحك. اجثوا على ركبتيكم وتوبوا، وسلموا حياتكم للمسيح. أعطوه السيطرة، وعشوا له وحده! المزيد عن هذا الموضوع غدًا.
واصلوا رحلتكم...
اضغط على الرابط التالي لقراءة المزيد من التأملات القصيرة عن يسوع المسيح:
ماذا يعني أن تكون مسيحيًا؟ ستساعدك الروابط الدراسية التالية: https://www.groupbiblestudy.com/arabic-studies




