top of page

نواصل تأملنا اليومي حول محاولة أبرام وساراي إيجاد الطريق الصحيح و”طريق مختصر“ لتحقيق الرؤية التي أعطاها الله لأبرام. لكن الطرق المختصرة لا تنجح أبدًا، بل تزيد من معاناة أبرام وساراي، حيث تهرب هاجر من المنزل، وهي تشعر بأن لا أحد يهتم بها أو بإسماعيل. في الصحراء، كلم ملاك الرب هاجر. كان هذا الملاك هو الذي يراقب ويستمع إلى كل ما يحدث في بيت إبراهيم. تكلم معها بلطف، وطرح عليها سؤالين مهمين لكي نسمعهما جميعًا ونتأمل فيهما: «من أين أتيتِ وإلى أين تذهبين؟» (الآية 8). وإليكم النص:


خطر الاختصارات: دروس من أبرام وهاجر


7ووجد ملاك الرب هاجر عند نبع في الصحراء؛ وهو النبع الذي بجانب طريق شور. 8فقال: «هاجر، أمة سارة، من أين أتيت، وإلى أين تذهبين؟» فقالت: «أنا هاربة من سيدتي سارة». 9فقال لها ملاك الرب: «ارجعي إلى سيدتك وخضعي لها». 10وأضاف الملاك: «سأكثر نسلك حتى يصبح عددهم لا يُحصى». 11وقال لها ملاك الرب أيضاً: «أنتِ حامل الآن وستلدين ابناً. وسماعيه إسماعيل، لأن الرب قد سمع بضيقك. 12سيكون رجلاً كالحمار البري؛ ستكون يده ضد الجميع ويد الجميع ضده، وسيعيش في عداوة مع جميع إخوته».13فأطلقت هذا الاسم على الرب الذي كلمها: «أنت الإله الذي يراني»، لأنها قالت: «لقد رأيت الآن الذي يراني» (تكوين 16: 7-13؛ التأكيد مضاف).


سؤالان لروحك: من أين أتيت؟


طوال الحياة، من المفيد أن نتأمل في ماضينا ونفكر في مستقبلنا. «من أين أتيت، وإلى أين أنت ذاهب؟» (الآية 8). بدون أهداف واضحة، من المحتمل أن ينتهي بنا المطاف في لا مكان. هل شعرت يوماً بالضياع أو عدم اليقين بشأن الطريق الذي عليك أن تسلكه؟ هل توقفت لحظة لتطلب توجيه الله؟ إنه يريد أن يقودنا وأن يكون الراعي الصالح لنا في هذه الرحلة، شريطة أن ندعوه ليهدينا.


لقاء إل روي: عندما يصبح الله شخصياً


هذا الملاك ليس ملاكاً عادياً. يعتقد معظم العلماء أن هذا هو ظهور لله في صورة بشرية. يذكرنا الرسول يوحنا، في إنجيله، أن الرب يسوع كان موجوداً من قبل واتخذ صورة بشرية عند ولادته من العذراء مريم. وكتب أن يسوع كان مع الله في البدء، وأن «بواسطته خُلقت كل الأشياء، وبدونه لم يُخلق شيء مما خُلِق» (يوحنا 1:2-3). هذا الملاك لا يتكلم نيابة عن الله بل يتكلم بصفته الله، قائلاً لحجر:


سأكثر نسلك كثيراً حتى لا يُحصى من كثرة (آية 10).


هذا الوصف للمتحدث ليس ”هكذا يقول الرب“؛ بل يقول الملاك: ”هكذا أقول أنا!“ المتحدث هو الله نفسه. هاجر تعرف من الذي يتكلم معها، لأنها تسمي الملاك ”أنت إله الرؤية“ (إيل روي) وتسمي البئر التي تقابل فيها الرب ”بئر الحي الذي يراني“ (الآية 13). أُعطيت هاجر رؤية وتوجيهًا لمستقبلها، وأُمرَت بأن تتواضع، وتخضع لسيدتها سارة، وتربي إسماعيل في بيت أبرام. أنا متأكد من أن قلبها قد تشجع عندما علمت أنها ستكون أمًا لنسلة كثيرة، لا تُحصى (الآية 10). نسل هاجر اليوم هم الشعب العربي الذي تزاوج مع عيسو (تكوين 28:9).


الإيمان في الانتظار: الله يسمع صرختك


كشف الرب فهماً جديداً لهاجر. أدركت أن الله (يهوه، وليس الله) يسمع صرخاتها في الشدة. ولتذكيرها بذلك، أمرها الله أن تسمي ابنها إسماعيل، أي ”الله يسمع“. راقب الرب حياتها وكل ما حدث، ليعلّمنا درساً مهماً.


يواجه الجميع فترات انتظار صعبة تتحدى إيماننا. هل أنت مثل أبرام، تشعر بالإرهاق والتعب أثناء الانتظار؟ أم مثل هاجر، تبحث عن توجيه الله وطمأنته؟ بغض النظر عن مكانك في رحلة إيمانك أو التحديات التي تواجهها، فإن الله لديه خطوة تالية لك، حتى لو كانت مجرد الاستمرار في الانتظار. لديه خطة وتوجيه ليقودك من وضعك الحالي. تذكر، إنه الإله الذي يرانا.



التطبيق العملي: كيف تستخدم هذا في حياتك


1. ”تقييم هاجر“ (تأمل)

سُئلت هاجر: ”من أين أتيت وإلى أين تذهبين؟“

طبق ذلك: خذ دفتر يوميات وأجب على هذين السؤالين حرفياً. من أين أتيت (ما هو الألم الذي تهرب منه)؟ إلى أين أنت ذاهب (ما هي خطتك الحالية)؟ غالباً، مجرد قول ذلك بصوت عالٍ أمام الله يبدد ”الضباب“.


2. حدد ”طريقك المختصر“

حاول أبرام مساعدة الله باستخدام هاجر، مما تسبب في الفوضى.

طبق ذلك: اسأل نفسك، ”هل أحاول فتح باب بالقوة لم يفتحه الله بعد؟“ إذا كنت في مرحلة ”غرفة الانتظار“ في حياتك، فإن التطبيق هو أن تتوقف عن الهرب وتنتظر حتى تتحرك السحابة قبل أن تتحرك أنت.


3. مارس حضور ”إل روي“

شعرت هاجر بأنها غير مرئية حتى أدركت أن الله يراقبها.

تطبيق ذلك: طوال يومك، عندما تشعر بأن رئيسك أو زوجتك أو صديقك يتجاهلونك، همس باسم ”إيل روي“ (الله الذي يراني). ذكّر نفسك بأن قيمتك لا ترتبط بـ”رؤيتك“ من قبل الناس، بل بكونك معروفًا لدى الخالق.


4. خطوة ”العودة“

أحيانًا تكون توجيهات الله صعبة: فقد أمر هاجر بالعودة والخضوع.

تطبيق ذلك: هل هناك موقف صعب هربت منه (محادثة، مسؤولية، دين) ويحثك الله على العودة إليه بروح من التواضع؟ القوة لا تكمن دائمًا في الرحيل؛ بل تكمن أحيانًا في العودة بنعمة الله. كيث توماس


واصل رحلتك...

اضغط على الرابط التالي لقراءة المزيد من التأملات القصيرة عن يسوع المسيح:

ماذا يعني أن تكون مسيحيًا؟ ستساعدك الروابط الدراسية التالية: https://www.groupbiblestudy.com/arabic-studies

Donate

Your donation to this ministry will help us to continue providing free bible studies to people across the globe in many different languages.

معدل التكرار

مرة واحدة

أسبوعيًا

شهريًا

سنويًا

المبلغ

$20

$50

$100

آخر

bottom of page