لمشاهدة المزيد من دراسات الكتاب المقدس باللغة العربية ، انقر هنا.

print.png

3. You Must be Born Again

3. يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ!

يوحنا 3: 1-12

 

أنا جديد في ذلك

 

يعرف الكثير منّا هذا القول: "ينبغي أن تولدوا من فوق!" فهذه آية مشهورة من الكتاب المقدّس كانت بمثابة دعوة واضحة لفئات معيّنة من المجتمع المسيحي، وخصوصًا في العالم الغربي. لذلك، من السهل ربط عبارة "تولد من فوق" بفئة معيّنة من المسيحيّة. بيد أنّه يجب ألّا تغيب عن بالنا حقيقة أنّ يسوع هو الذي تفوّه بهذه العبارة المثيرة للإهتمام، والأهمّ من ذلك، كانت عبارة "ينبغي أن تولدوا من فوق" فهي إجابة أعطاها يسوع عن السؤال الأهمّ الذي قد يطرحه المرء. والسؤال باختصار هو: "كيف أرث الحياة الأبدية؟" وفي هذين السؤال والجواب نجد جوهر رسالة الإنجيل.

 

سعى الكثير من الناس العاديين إلى رفقة يسوع. وكان من الآمن بالنسبة إليهم أن يتبعوا عن قرب، لأنّه لم يكن لديهم الكثير ليخسروه. أمّا الآخرون الذين شكّلوا جزءًا من النظام الديني السائد آنذاك، فقد توخّوا الحذر منه. ربّما فُتنوا برسالته ولكنّهم التزموا البعد بسبب موقعهم في الحياة. وعلموا أنّ اتّباع يسوع أو الموافقة على تعاليمه يعنيان أنّهم سيخاطرون بسمعتهم. فقد يُعرفوا بأنّهم رافقوا زنديقًا أو مشعوذًا أو حتّى متطرّفًا دينيًّا وهذا ما اعتقده البعض حول المسيح في النظام الديني السائد آنذاك. فبات شخصية مثيرة للجدل ولا يزال. وفي الأصحاح الثالث من إنجيل يوحنا، نقرأ عن شخص من رتبة رفيعة في المجتمع الديني آنذاك زار يسوع، رجل اسمه نيقوديموس.

 

فرّيسي اسمه نيقوديموس:

 

1كَانَ إِنْسَانٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ اسْمُهُ نِيقُودِيمُوسُ رَئِيسٌ لِلْيَهُودِ. 2هَذَا جَاءَ إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً وَقَالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ اللَّهِ مُعَلِّماً لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي أَنْتَ تَعْمَلُ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ مَعَهُ». 3فَقَالَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ». 4قَالَ لَهُ نِيقُودِيمُوسُ: «كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟» 5أَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ. 6اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ. 7لاَ تَتَعَجَّبْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ: يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ. 8اَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا لَكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هَكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ». 9فَسَأَلَهُ نِيقُودِيمُوسُ: «كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا؟» 10أَجَابَ يَسُوعُ: «أَنْتَ مُعَلِّمُ إِسْرَائِيلَ وَلَسْتَ تَعْلَمُ هَذَا! 11اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّنَا إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ بِمَا نَعْلَمُ وَنَشْهَدُ بِمَا رَأَيْنَا وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَ شَهَادَتَنَا. 12إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمُ الأَرْضِيَّاتِ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ إِنْ قُلْتُ لَكُمُ السَّمَاوِيَّاتِ؟ وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ. (يوحنا 3: 1-12).

 

لقد أعطانا يوحنا الرسول الآن الكثير من المقدّمات التي تعرّف بشخص المسيح، على سبيل المثال، وجوده في البدء مع الله، ومعموديّته على يد يوحنا المعمدان، ودعوته الناس إلى علاقة معه. وفيما نبدأ الأصحاح الثالث، يقدّم لنا يوحنا الآن الخطاب الأوّل والأكثرعمقًا من تعاليم الرب يسوع وهو ضرورة الولادة من فوق. فالرب واضح منذ بداية تعليمه أنّه محال أن ندخل الحياة الأبديّة مع الله من خلال أعمالنا. ولهذا السبب يستخدم المسيح تشبيه الولادة من فوق. فهو ليس شيئًا يمكننا تحقيقه بقوتنا أو قدراتنا. كم منّا لهم يد بالولادة جسديًّا في العالم؟ لم يكن لنا أي دور أو رأي في الأمر! فجاء كل واحد منّا نتيجة آخرين والله. والله نفسه هو من بدأ هذه الولادة الجديدة. لقد شقّ الطريق لنا للعودة إليه من خلال خطتّه للفداء. وما لا نستطيع القيام به، قد أنجزه من خلال ابنه يسوع.

 

ويمكننا أن نفترض أن هذا الإجتماع الفردي مع نيقوديموس حدث في أورشليم ، لأنّه قيل لنا في المقطع السابق إنّ يسوع كان يحضر عيد الفصح، وَآمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ إِذْ رَأَوُا الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَ. (يوحنا 2:23). وقال يسوع نفسه إنّه غالبًا ما كان يعلّم في الهيكل في أورشليم (يوحنا 18:20)، لذلك من المنطقي أيضًا الإفتراض أنّ نيقوديموس كان يرى الآيات والمعجزات المذكورة نفسها.

 

ثمّة ثلاثة أشياء عن نيقوديموس في هذا المقطع في الكتاب المقدس تقدّم لنا بعض المؤشرات عن المكان الذي أتى منه.

 

  1. كان فرّيسيًّا وهذه كلمة تعني "المُنفصل" (الآية 1). وشكّل الفريسيّون مجموعة شديدة التديّن لا تزيد عن 6000 فرد وكانوا ملتزمين بمراقبة جميع تفاصيل الشريعة كما فسّرها كتبة ومعلّمو شريعة إسرائيل. وبالنسبة إلى الفرّيسيّين، لم يكن حفظ الوصايا كما وضعها موسى في الأسفار الخمس الأولى من الكتاب المقدس كافياً. بل أرادوا تعريف كلّ وصيّة على وجه التحديد وتحويلها إلى قاعدة ؛ على سبيل المثال، أرادوا أن يعرفوا ما يعنيه عدم العمل في يوم السبت وحسب. فهل يمكن للمرء أن يذهب في نزهة يوم السبت؟ هل يعتبر ذلك عملاً؟ إلى أي مدى يمكن للمرء أن يذهب في نزهة؟ بما قد يقوم الفرد في مثل هذه المسيرة؟ وكتب الكتبة ثلاثة وستّين مجلّدًا يسمَّوا التلمود لشرح مثل هذه القوانين والقواعد وتعريفها ليتبعها الإسرائيليون. فرحلة يوم السبت كما حدّدها الكتبة هي مسافة 2000 ذراع (ألف ياردة)، ولكن إذا تم ّربط حبل على امتداد نهاية شارع، فيصبح الطريق كلّه منزلًا واحدًا، ويمكن لرجل أن يتخطّى ألف ياردة إضافية ما بعد نهاية الشارع. وهذا مثال على كيف أصبحت هذه القواعد مفصّلة وصارمة.
  2.  
  3.  لم يكن نيقوديموس فرّيسيًّا وحسب، بل كان أيضًا واحدًا من الأعضاء السبعين  الذين شكّلوا المجلس اليهودي الحاكم أي السنهدرين. فالسنهدرين هو المحكمة العليا الحاكمة لليهود ولها سلطة قضائيّة على كلّ يهودي في العالم.
  4.  
  5. قال يسوع إنّه كان معلّم إسرائيل (الآية 10). وعرف يسوع من هو، شأنه شأن كلّ شخص يهودي يمارس ديانته. ويحتوي هذا السفر الذي يشير إلى نيقوديموس كمعلّم إسرائيل على فقرة محدّدة في اللغة اليونانيّة تذكر أنّ نيقوديموس كان المعلم الأعلى مرتبة في الأمّة. وأراد على الأرجح الكثيرمن الكتبة الحصول على إجابات للكثير من القواعد الصغيرة التي يجب على المرء أن يتبعها حتى يُعتبرفرّيسيّ بارّ.
  6.  

السؤال رقم 1) لماذا جاء رجل مثل نيقوديموس إلى يسوع  ليلاً (الآية ٢)؟ وعلى الرغم من أن نيقوديموس كان عالِمًا، كان يبحث عن إجابات من يسوع. وما الشيء الذي تتخيّل أنّه كان يحدث في حياته والذي أدّى إلى هذا البحث الروحي؟

 

لماذا جاء ليلًا؟ ربّما لأنّه رأى كيف تصرخ الجموع حول يسوع أثناء النهار ومدى إصغاء يسوع لاحتياجات أولئك الذين كانوا يأتون إليه يوميًا. وربّما كان يحاول وحسب الحصول على بعض الوقت المفيد مع يسوع عندما لم يكن مشتتًا بأشياء أخرى. ومن الممكن أيضًا أن يكون لرجل مثل نيقوديموس مسؤوليات كثيرة أثناء النهار ولم يكن يحظى بوقت كافٍ للبحث عن إجابات شخصيّة لأسئلة روحه، لذلك عندما انتهى يوم عمله، سعى وراء يسوع. والإحتمال الثالث هو أنّ نيقوديموس لم يُرد معارضة شيوخ اليهود الآخرين واستهزائهم به. لقد جاء ليلاً حتّى لا يراه الآخرون في مجتمعه الديني الذي كان يراقب كلّ تحرّكات يسوع أثناء النهار كما أّنه كان يعلّم في محاكم الهيكل.

 

وأيقن نيقوديموس غيرة رئيس الكهنة والآخرين في السنهدرين وكراهيّتهم تجاه يسوع. في وقت لاحق، عندما وجد نيقوديموس نفسه مع الفرّيسيّين الآخرين الذين كانوا يحاولون إلقاء القبض على يسوع، حاول أن يدافع عن يسوع أمام مجلس اليهود، لكنّ الآخرين في المجمع الذي احتقر يسوع صرخوا عليه.

 

 50قَالَ لَهُمْ نِيقُودِيمُوسُ الَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ لَيْلاً وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: 51«أَلَعَلَّ نَامُوسَنَا يَدِينُ إِنْسَاناً لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَوَّلاً وَيَعْرِفْ مَاذَا فَعَلَ؟» 52أَجَابُوا: «أَلَعَلَّكَ أَنْتَ أَيْضاً مِنَ الْجَلِيلِ؟ فَتِّشْ وَانْظُرْ! إِنَّهُ لَمْ يَقُمْ نَبِيٌّ مِنَ الْجَلِيلِ». (يوحنا 7: 50-52).

 

ويسعى عدو أرواحنا وهو الشيطان إلى تخويفنا من التحدّث بجرأة عن إيماننا بالرب. فالروح الذي يعمل في هذا العالم يحاول أن يقلّل من تأثير أولئك الذين يؤمنون بالمسيح (أفسس 2: 2). وللأسف ثمّة فقر في النفس يحلّ علينا عندما نخفي إيماننا بالمسيح. ويقول الكتاب المقدس أَمَّا الصِّدِّيقُونَ فَكَشِبْلٍ ثَبِيتٍ. (أمثال 28: 1). فكن جريئًا عندما يتعلّق الأمر بالدفاع عن المسيح بين غير المؤمنين.

 

ومهما كان سبب مجيء نيقوديموس ليلًا، من الواضح أنّ شعورًا ما كان يتحرّك في قلبه. فكان مقتنعًا أنّ بحوزة يسوع شيء يفتقده. ولم يقل نيقوديموس ما الذي أتى به؛ وكلّ ما أتيحت له الفرصة لقوله هو أنّه رأى أنّ الله كان مع يسوع وأنّه متأكد من أن الله قد أرسله (الآية 2). وحتّى ذلك الحين، لم يكن يعترف بذلك بنفسه، لأنّه قال "يَا مُعَلِّمُ نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ اللَّهِ" (الآية 2) كما لو كان آخرون هم من يقولون ذلك.

 

وتميّز نيقوديموس بمعرفة بديهيّة وبشهادة داخليّة أو بوعي متزايد عن المسيح وعن إفلاسه الروحي. وكان في بداية إهتمامه بشخص المسيح ولكن  بدون امتلاك المسيح لنفسه بعد. ومن المؤكّد أنّ "من هو هذا اليسوع" كان موضوع نقاش حامٍ ما بين من هم في أقرب دائرة اجتماعيّة له، خصوصًا بعد أن جاء المسيح إلى الهيكل وطرد الصيارفة وبائعي الأضاحي المذكورين في الفقرة السابقة. ومن المؤكّد أنّ المعجزات التي شهدها نيقوديموس قد ساعدته على إدراك أنّ المسيح كان أكثر ممّا رآه في البداية. ولم يكن لدى نيقوديموس شهادة داخليّة بأنّه كان متصالحًا مع الله مع كلّ إنجازاته حتى هذا الوقت. لقد أتى إلى المسيح ليكتشف ما ينقصه. ويكتب بولس الرسول إلى الكنيسة في روما ويخبرنا أن كلّ شخص مسيحي فيه شاهد داخلي في حياته يخبره أنّه ينتمي إلى المسيح:

 

 بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ!».16اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. 17فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَداً فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضاً وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاً مَعَهُ. (رومية 8: 15-17. مع التشديد).

 

السؤال رقم 2) ماذا يعني برأيك أن يشهد الروح القدس بروحنا؟

 

الخلاص مستحيل للإنسان

 

كحاكم ومعلّم وكفرّيسي، كان لهذا الرجل البرّ الذي تحسده عليه الأمّة كلّها، ولكن كان ثمّة شيء مفقود. فلم يكن جيّدًا بما فيه الكفاية! وعلّم يسوع أنّ ثمّة حاجة إلى أكثر من مجرّد القيام بلأعمال الصالحة بانتظام:

 

فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ [وكان نيقوديموس منهما]  لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ. (متى 5:20. الملاحظة ما بين قوسين).

 

وعلم الرب بالسؤال الذي كان يدور في ذهن نيقوديموس. وقال له "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ." (يوحنا 3: 3). والكلمة اليونانيّة المترجمة بكلمة "من فوق" هي الكلمة anōthen، وهي كلمة قد تعني شيئين مختلفين. قد تعني للمرّة الثانية أو قد تعني من فوق بمعنى أنّ على الله أن يقوم بعمل في روحنا قبل أن نتمكّن حتّى من البدء في إدراك ملكوت الله. فالمصطلحان صحيحان. وأتت كلمات يسوع بمثابة صدمة لنيقوديموس لأنّ اليهود المتديّنين اعتقدوا أنّه بفضل كونهم أبناء إبراهيم وحفظهم الشريعة  فسيدخلون جميعًا ملكوت الله. فكانوا يرتدون ملابس العفّة من الخارج ولكن في الداخل كانوا مليئين بالنفاق:

 

وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُوراً مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً وَهِيَ مِنْ دَاخِلٍ مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ. (متى 23:27).

 

ينبغي أن يكون ثمّة برّ منسوب (يُنسب البرّ إلى الحساب الروحي للفرد) في داخل كلّ إنسان. ومن دون تغيير داخلي، تظلّ حياتنا كما هي. ويجب أن يأتي التغيير من الداخل ولسنا كافيين لإحداث هذا التغيير أي الولادة من جديد بأنفسنا. فنحن بحاجة للإتّصال بمصدر الطاقة! ويجب إصلاح ما في داخل الإنسان وهو قلبه. وثمّة مصطلح لاهوتي لذلك وهو الميلاد الثاني"لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ -خَلَّصَنَا بِغَسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (تيطس 3:5) فأن تصبح مسيحيّاً لا يعني أن تقوم ببداية جديدة في الحياة بل أن تتلقّى حياة جديدة تبدأ بها. وقال الكاتب  ج. سيدلو باكستر "الميلاد الثاني هو النبع والتقديس هو النهر".

 

وشكّل كلام يسوع تحدّيًا لنيقوديموس. وآمن الشعب اليهودي بأنّه إذا كان المرء غنيًا  فهذه علامة جيّدة على أنّه في طريقه لدخول ملكوت السماوات. وفي مقطع آخر من التعليم، قال يسوع للتلاميذ إنّه من الصعب على رجل غني أن يدخل الملكوت. لقد صدموا من قول المسيح.

 

 23فَقَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَعْسُرُ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. 24 وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضاً: إِنَّ مُرُورَ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ». 25 فَلَمَّا سَمِعَ تَلاَمِيذُهُ بُهِتُوا جِدّاً قَائِلِينَ: «إِذاً مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ؟» 26 فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ: «هَذَا عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ وَلَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ».(متى 19: 23-26.  مع التشديد).

 

ويعلّم بعض الناس أنّ ثقب الإبرة يشير إلى بوّابة مدينة صغيرة جدًا لدرجة أنّه للدخول مع جملك محمّل "بالأشياء"، على الشخص تفريغ الحمولة قبل أن يتمكّن من الدخول عبر البوابة غير أنّني أعتقد أنّه ينبغي تفسير هذا المقطع حرفيّاً. وأعتقد أنّ يسوع يقول أنّه، تمامًا كما يستحيل مرور جمل في ثقب إبرة، بالطريقة نفسها، من المستحيل على أي شخص، سواء كنت غنيًا أو فقيرًا، أن يدخل ملكوت الله الأبدي من دون أن يكون قد وُلد للمرّة الثانية أو وُلد من فوق. ومن دون الميلاد الثاني الذي يعمله الله والذي يحدث في قلب حياة المرء، من المستحيل الدخول إلى ملكوت الله. ومن المهمّ أن ندرك هذه الحقيقة لدرجة أنّ المسيح يقول ثلاث مرّات في هذا المقطع وحده " الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ " (الآيات 3 و 5 و 11) وهي عبارة تهدف إلى إظهار أهميّة كلماته.

 

ومن الصعب على الرجل الذي طالما نظر إلى الحياة من وجهة نظر خارجيّة أن يدور في ذهنه مثل هذا الحديث كالحاجة إلى ولادة روحيّة. وردّ نيقوديموس بالطريقة نفسها التي قد يردّها أغلبنا عندما نسمع مثل هذا الكلام للمرّة الأولى. فهو يفكّر من الناحية الطبيعيّة وحسب. وبالنسبة إلى نيقوديموس، لم تكن ثمّة طريقة منطقيّة لفهم هذه العبارة، وقد حيّرته. وإذا أخذنا ذلك في ظاهره، فهذا يعني أنّه سيتعيّن عليه الدخول إلى رحم أمّه ليولد من جديد. فكان يفكّر في العبارة حرفيًّا وتساءل كيف يمكن أن ينجح الأمر.

 

وأخبره يسوع أنّه لا يمكن حتّى إدراك ملكوت الله من دون أن يسبغ علينا الله بالحياة الروحيّة. لقد أكّد الرب على هذا الأمر لدرجة أنّه بيّن ذلك بوضوح لنيقوديموس وكذلك لنا لمصلحتنا. فأَجَابَ يَسُوعُ: "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ. 6اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ." (الآيتان 5-6). إنّ المولود من الجسد هو جسد، لكنّ الدخول إلى مملكة روحيّة يتطلّب أن تنال روحك الميتة عطية حياة الله. فهو لا يقول إنّ بعض الناس لا يمكنهم الدخول ما لم يولدوا من جديد، لكنّه يستخدم كلمات قويّة، قائلاً لا أحد يقدرأن يدخل ما لم يحدث شيئان في حياة الشخص. فلا يمكنك أن تصبح مسيحيّاً بمحاولة عيش الحياة المسيحيّة. ولا يمكنك فعل أي شيء للمساهمة في ولادتك الروحيّة تمامًا مثل ولادتك في هذا العالم. فالخلاص هو عطيّة الله (أفسس 2: 8). وقال يسوع إنّ المطلوب شيئان وهما: أن تولد من الماء والروح.

 

الولادة من الماء والروح

 

حتّى نأتي إلى المسيح ونحصل على عطيّة الحياة الأبديّة، يظلّ الموت ساريًا في حياتنا.  وعندما عصى آدم إنذار الله، أي في اليوم الذي أكل فيه الفاكهة المحرّمة في جنّة عدن، قال الرب إنّه موتًا سيموت (التكوين 2:17)، ولم يمت آدم جسديًا حتّى بلغ عمر 930 عامًا ( تكوين 5: 5). وبدأ الموت عمله فيه في اليوم الذي أخطأ فيه، ولكن ما تأثّر أيضًا هو قدرته على الإتصال مع الله والتواصل معه، كما يتّضح من اختبائه من الله في جنة عدن (تكوين 3: 8). وبلا اتّصالنا بالإله في العالم نحن بلا رجاء (أفسس 2:12)، وهي حالة يسمّيها الله الموت. فأتى يسوع لاستعادة هذا الإتّصال. فقال "أمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ" (يوحنا 10: 10). وإذا أتى يسوع ليمنحنا هذه الحياة الجديدة، فعندئذٍ ما كنّا نحظى به قبل أن نقبل حياته سيكون غير كافٍ.

 

ويكتب بولس الرسول الشيء نفسه في رسالته إلى الكنيسة في أفسس: " وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتاً بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا،" (أفسس 2: 1 و 5). وعندما يأتي الناس إلى المسيح ويتوبون عن الخطيئة ويقبلون المسيح في حياتهم  يولدون للمرّة الثانية: "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. (يوحنا 1:12). ويسبغ فيض الحياة على روح المسيحيين الجدد. ويُنزع الحجاب عن هيكل قلوبهم وتُستعاد الشركة مع الله. وتُنتزع قضيّة الخطيئة التي فصلتنا عن الله عندما نضع ثقتنا في المسيح.

 

السؤال رقم 3) ما الذي قصده يسوع عندما أشار إلى "وُلِد من الماء" (يوحنا 3: 5)؟

 

ثمّة أربعة تفسيرات محتملة:

 

  1. الماء هو إشارة إلى الولادة الجسديّة. وفي الأشهر التسع الأولى من حياتنا، نعيش في سائل في كيس يحيط بالجنين في رحم أمّنا. ويؤمن أولئك الذين يتمسّكون بهذا الاتجّاه من التفكيربأنّ يسوع يقول إنّ الشخص لا يحتاج إلى ولادة جسديّة وحسب ولكن أيضًا إلى ولادة روحيّة. وهذا تفسير حرفيّ للغاية وليس كما يعتقد كثير من العلماء.

 

  1. والثاني هو أنّ الماء هو رمز لكلمة الله. فيقال لنا في الكتاب المقدّس إنّ المسيح يطهّر الكنيسة " لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّراً إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ..." (أفسس 5:26). وفي مكان آخر، صاغها يسوع على النحو الآتي: "أالَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً. " (يوحنا 15: 5). وفي هذا التفسير يقول يسوع إنّ روح الله يستخدم كلمة الله كوسيلة لإدانة الشخص على الخطيئة وشرح ما فعله الله لتطهيرنا من كلّ خطيئة. وفي هذا التفسير خصوصًا، يرمز الماء إلى قوة التطهير لكلمة الله لتطهير طريقنا - بالعيش وفقًا لكلمة الله (مزمور 119: 9).

 

  1. تفسير آخر هو أنّ الماء يرمز إلى عمل التطهير والتجديد الذي يقوم به الروح القدس في حياة الشخص عندما يأتي إلى المسيح "4وَلَكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا اللهِ وَإِحْسَانُهُ. 5لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ -خَلَّصَنَا بِغَسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (تيطس 3: 4-5).

 

  1. التفسير الرابع هو أنّ الماء رمز للتوبة. ويعتقد البعض أنّ التعميد هو ما قصده يسوع، لكنّ المعموديّة هي تعبير خارجي عن تغيير داخلي للقلب. فما يحدث في الداخل هو الذي يصنع الفارق. وفي وقت اللقاء مع نيقوديموس، كان يوحنا المعمدان لا يزال يكرز بمعموديّة التوبة (مرقس 1: 4 ؛ أعمال الرسل 19: 4). وكان الغطس تحت الماء وسيلة للقول للعالم إنّ المرء قد تاب (التوبة تعني تغيير رأي المرء) ومات عن حياته الماضية وكان ينتظر مجيء الروح القدس مع مجيء المسيح. ولم تعد التوبة كلمة شائعة في يومنا هذا. ويعلّم البعض أنّ على المرء أن يؤمن بالمسيح وحسب، لكنّ رسالة المسيح كانت أنّه ما لم يتب الناس ويؤمنون فإنّهم سيهلكون (لوقا 13: 3-5). وفي خلال بحث أجري مؤخرًا باستخدام موقع biblegateway.com الإلكتروني، وردت كلمة "توب" خمسًا وسبعين مرة في الكتاب المقدس ممّا يُظهر بوضوح أنّه موضوع مهمّ لا ينبغي إهماله أو التقليل من شأنه بأي حال من الأحوال.

 

أعتقد أنّ التفسيرات الأربعة جميعها صحيحة، لذا ينبغي ألّا نكون دوغمائيّين بشأن أي منها. ومن الشائع أن نجد طبقات من الحق في كلمة الله عندما ننظر إلى عبارة كهذه. فالمهمّ هو فحص قلبك والتفكير في ما إذا كنت قد مارست توبة كتابيّة حقيقيّة عن الخطيئة. هل طلبت من الروح القدس أن يطهّرك ويجدّدك؟ وهل تريد حقًا أن تتحرّر من العادات التي تشوه شخصيّتك وروحك وتسبّب لك الألم في حياتك وحياة الآخرين من حولك؟ وإذا تبنا حقًا عن كلّ الخطايا المعروفة، فسينير روح الله الأشياء التي يجب أن نتخلّى عنها، أشياء نحتاج إلى التخلّي عنها أو تغييرها. غير أنّ هذا ليس كلّ شيء! فلا يحرص الروح القدس على الكشف عن الحقيقة وحسب، بل سيقودنا أيضًا إلى الحقيقة. ولا يوفّر الله خارطة الطريق للخلاص وحسب، بل يوفّر أيضًا وسيلة لتوصيلنا إلى وجهتنا. فما نحتاجه هو صحوة روحيّة أو ولادة روحيّة تأتيان لأنّ الله أسبغ علينا بالحياة من خلال كلمته وروحه وليس من خلال أعمالنا الصالحة. وما نراه في هذا المقطع من الكتاب المقدّس هو رجل يدرك حاجته ويبحث عن ولادة روحيّة من جديد.

 

السؤال رقم 4) كيف يعرف الناس أنّهم قد ولدوا من الماء والروح؟ ما رأيك؟ ما الدليل الذي يجب أن نراه في حياة الشخص الذي نال بالفعل موهبة الخلاص وولد مرّة ثانية (أو وُلِد من فوق)؟

 

منذ عدّة سنوات، جاءت فتاة صغيرة إلى شيوخ الكنيسة راغبة في أن تصبح جزءًا من الكنيسة. وسُئلت أوّلاً، "هل اكتشفت أنّك خاطية؟" فأجابت من دون تردّد: "نعم ، لقد فعلت ذلك بالفعل". أمّا السؤال الثاني الذي طُرح عليها فكان "يا فتاتي، هل تعتقدين أنّكِ تغيّرتِ؟" كان ردّها الفوري "أعلم أنّني تغيّرت". فجاء السؤال الآتي: "حسنًا، وما التغيير الذي طرأ عليك؟" قالت: "حسنًا، الأمر على هذا النحو. قبل أن أعتنق، كنت أركض وراء الخطيئة. أمّا الآن فأنا أهرب منها". إذًا، هذا التغيير في الشخصيّة دليل على تجربة ولادة من جديد وهو تغيير في الموقف وتغيير في الاتجاه.

 

لنأخذ بعض الوقت لاستعراض بعض الأدلّة على ولادة شخص من فوق، ولكن احذر من أنّ هذه الأشياء لا يُنظر إليها على أنّها علامات مرجعيّة لأشياء يمكنك القيام بها. فهي ثمرة التغيير الداخلي الذي أحدثه الروح القدس وليس جسدنا.

 

  1. هل تؤمن بالإنجيل بصدق؟ فنحن لا نتكلّم عن اعتراف عقلي بحقيقة الرسالة، ولكن عن إيمان قلب يحيا بالقيم الإلهيّة في حياتك اليوميّة. فسوف تظهر حياتك إذا ما كنت تؤمن أو لا. قال يسوع، " مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَباً أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِيناً؟ " (متى 7:16). يجب أن تكون ثمّة أدلّة متزايدة عن ثمر الروح في حياتك (غلاطية 5: 16-25).

 

  1. هل قلبك ممتنّ ومحبّ ومقدّر للرب يسوع لموته على الصليب من أجلك؟

 

  1. هل تتوق لمعرفة كلمة الله؟ "وَأَمَّا مَنْ حَفِظَ كَلِمَتَهُ، فَحَقّاً فِي هَذَا قَدْ تَكَمَّلَتْ مَحَبَّةُ اللهِ. بِهَذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا فِيهِ:"(1 يوحنا 2: 5).

 

  1. هل في قلبك ترقّب للمجيء الثاني للمسيح؟ 2أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ. 3وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هَذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ. (1 يوحنا 3: 2-3 أنا مع التشديد).

 

  1. هل تنزعج ويخيب أملك من نفسك عندما تقترف خطيئة؟ إذا كنت قد دعوت المسيح للجلوس على عرش حياتك ومنحته السلطة، فسوف يوبّخك الروح القدس عندما تقترف خطيئة.

 

  1. هل تحب الآخرين الذين يحبّون الله؟ وهل تستمتع بالتواجد مع مسيحيّين آخرين؟ " نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ. مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْتِ. "(1 يوحنا 3:14).

 

  1. هل لديك إدراك واعٍ بأنّ الروح القدس ينجز عملًا في حياتك؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذا أيضًا دليل على عمل حياة الله فيك: " بِهَذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِينَا: أَنَّهُ قَدْ أَعْطَانَا مِنْ رُوحِهِ. " (1 يوحنا 4: 13).

 

استيائي الروحي

 

لقد وجدت المسيح بعد بحث طويل دام على مدى خمس سنوات زرت في خلالها خمس قارّات مختلفة والكثير من البلدان المختلفة. ومررت بتجربة الاقتراب من الموت وقد جعلتني أدرك أنّ الموت ليس نهاية الحياة، ولكنّه مجرد مدخل البداية. لقد أصبحت حقًّا خارج جسدي ورأيت نفسي من السقف. وبينما كنت أتأرجح بين الموت والحياة، صرخت إلى إله لم أكن أعرفه. وظننت أنّه عندما يموت شخص، فهذه النهاية! وقلت لإله لم أكن أعرفه ، "سأمنحك حياتي وأفعل ما تشاء إذا أبقيت على حياتي وتركتني أعيش." واستجاب الله لصلاتي ووجدت نفسي في جسدي فورًا. ومن تلك اللحظة فصاعدًا، شعرت وكأنّه يقودني شخص غير مرئي - لكن لم يكن لدي أدنى فكرة من هو الله! فلم يخبرني أحد عن إنجيل المسيح، لذلك جرّبت الديانتَين الهندوسيّة والبوذيّة. لكن لم يروي ذلك عطشي الداخلي لله، لذلك تابعت دراسة الفلسفة وبعض الأشياء الغريبة الأخرى التي فاقت السحر والتنجيم.

 

وعندما استنفدت بحثي ووجدت أنهّم جميعًا غير مثمرين، صادفت كتاب هال ليندسي عن النبوءة التي تتحقّق في يومنا هذا؛ ويدعى الكتاب نهاية كوكب الأرض العظيم. وفتحت قراءة هذا الكتاب عينيّ على حقيقة أنّ الله كان يعمل في العالم ولم يتركنا  نتخابط مع ما نفعل من دون رعاية. وعلمت بحبّه لي، وبعد بضعة أسابيع وحسب، استقليت طائرة للبحث غربًا في (أمريكا) لمعرفة المزيد عن المجيء الثاني للمسيح. وحرص الرب على جلوسي إلى جانب مؤمن على متن الطائرة. ودعاني إلى ركوب سيّارته المستأجرة إلى مخيّم صيفي مسيحي في ولاية (فرجينيا) لدراسة نبوءات الكتاب المقدّس معه. وبطريقة ما، انفصلنا عند المرور عبر دائرة الهجرة. وتمّ اعتقالي عندما ألقى الضباط نظرة على جواز سفري وعلى الكثيرمن البلدان التي زرتها. فاستقللت حافلة غراي هاوند عندما مررت أخيرًا عبر دائرة الهجرة، مقتنعًا أن هذا كان توجيه هذا الإله الذي كان يلاحقني، ووصلت إلى (ريتشموند) في (فيرجينيا).

 

وبعد يومين، ذهبت إلى محطة الحافلات واشتريت تذكرة إلى مخيّم، وهو مكان يبعد حوالى عشرين ميلًاعن (ريتشموند). وفي طابور انتظار الحافلات كان الأمريكي الوحيد الذي أعرفه في البلد بأكمله هو الرجل الذي التقيته على متن الطائرة. لقد اختار أن يأخذ سيّارته إلى أقرب مدينة لكي لا يدفع رسوم الإيجار في ذلك اليوم وفي الوقت نفسه. واستقل الحافلة نفسها التي استقلها أنا، وأخذني إلى المخيّم حيث سمعت الإنجيل للمرّة الأولى. وقبلت المسيح في ذلك المخيم الصيّفي على بعد كيلومترات من أي مكان مع لمسة قويّة من روح الله.

 

لقد اختبرت أن حملًا ثقيلًا قد أزيل عنّي عندما قبلت المسيح في حياتي ووُلدت من فوق. وكان قلبي مثل الهلام لعدّة أيّام. وبكيت عند أدنى ذكر ليسوع. لقد وجدت صعوبة في تصديق أّن شخصًا ما أحبّني كما أنا، أي خاطىء مرهق وجريح يتوق إلى أن يُحَب. وبالنسبة إليّ، كانت تجربة لن أنساها أبدًا. وكنت أعلم أنّني مختلف! وكنت سعيدًا للغاية! وشعرت بأنّ الله يحبّني وحصلت على حب للآخرين وهذا أمر لم أختبره من قبل. وكان في قلبي آنذاك شغف بكلمة الله ومحبّة للمسيحيّين الآخرين ورغبة في إخبار الذين لم يعرفوه بعد أيضًا بأنهم محبوبون. وكانت روحي راضية ولا تزال على هذا النحو.

 

إنّ مسيرة كلّ شخص فريدة من نوعها. واتّخذت حياتي منعطفًا جذريًا لأنّني كنت يائسًا للغاية وأعيش حياة بعيدة كلّ البعد عن الله. فلا يهمّ ما يقودنا إلى نقطة البحث، لقد تم إحضارنا جميعًا في مرحلة ما إلى مفترق طرق. فهو مكان نراجع فيه حياتنا ونتساءل عن مكانتنا في الحياة وما أنجزناه والمعنى الذي تحمله الحياة. قد تواردك أفكار مثل "هل هذا كلّ ما في الأمر؟" "ما هي هذه الحياة؟" وإذا وجدت نفسك تفكّر في هذه الحالة، فأنت على مفترق طرق! ستجد المسيح هناك. وسيكون بانتظارك.

 

وأصبح نيقوديموس مؤمناً بسبب لقائه بالمسيح. وبعد ذلك بعامين، عند الصلب، نجده مع يوسف الرامي عند قبر المسيح، "وَجَاءَ أَيْضاً نِيقُودِيمُوسُ الَّذِي أَتَى أَوَّلاً إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً وَهُوَ حَامِلٌ مَزِيجَ مُرٍّ وَعُودٍ نَحْوَ مِئَةِ مَناً. فَأَخَذَا جَسَدَ يَسُوعَ وَلَفَّاهُ بِأَكْفَانٍ مَعَ الأَطْيَابِ كَمَا لِلْيَهُودِ عَادَةٌ أَنْ يُكَفِّنُوا."(يوحنا 19: 39-40).

 

وماذا عنك؟ هل في قلبك تأكيد تام أي شهادة داخليّة للروح أنّك وُلدت من فوق وأنّك ابن الله؟ وهل من الممكن أن تشعر، مثل نيقوديموس، بأنّك تفتقد شيئًا ما؟ ولكي تولد مرّة ثانية من روح الله وتتمتّع بالسلام مع الله، عليك أن تتوب عن الخطيئة وتطلب من المسيح أن يأتي إلى حياتك ويسودها من هذا الوقت فصاعدًا. وإليك صلاة يمكنك أن تردّدها:

 

الصلاة: أيّها الآب، أنا آتي إليك الآن، مؤمنًا بأنّك تحبّني ولديك خطّة لحياتي. أشكرك لأنّك أحببتني كثيرًا لدرجة أنّك أرسلت ابنك إلى العالم ليدفع عقوبة خطيئتي التي منعتني طويلًا من الاستمتاع بحضورك. فأنا أتوب وأبتعد عن الخطيئة وأطلب من المسيح أن يأتي ويعيش فيَّ وأنا أمنحه السيطرة على حياتي. أشكرك أيها الآب على هبة الحياة الأبديّة. آمين!

 

كيث توماس.

الموقع الألكتروني: www.groupbiblestudy.com

البريد الإلكتروني: keiththomas@groupbiblestudy.com