3. What Comes After Death?

لمشاهدة المزيد من دراسات الكتاب المقدس باللغة العربية ، انقر هنا.

3. ماذا بعد الموت؟

سافرت في العام 1976 من إنكلترا إلى قارّة آسيّا عبر البرّ، وطُلِب مني قبل ذلك أن أتلقّى بعض اللقاحات ضد أنواع متعدّدة من الأمراض المنتشرة في الهند ودولٍ أخرى كنت سأزورها. وكانت أوامر الطبيب في يوم تلّقي اللقاحات أن لا أشرب الكحول لمدّة 24 ساعة. في تلك الليلة، تصرّفت بحماقة ولم أخضع لأوامر الطبيب. (أرجو أن لا تفعلوا ذلك في بيوتكم!) أستطيع أن أقول الآن إنّه منذ تعرّفت بالمسيح (منذ 34 سنة) أصبحت أكثر حكمة، لكن كثيرًا ما اتّخذت قرارات خاطئة قبل ذلك.

 

كنت حينها أدخّن الماريوانا بكثرة، ولم أكن أحتمل ليلة واحدة من دونها. وكنت قد خطّطت لسهرة أقضيها مع بعض الأصحاب قبل أن أسافر. وبالطبع كنّا سنشرب الكحول، إلاّ أنِّي نبّهت نفسي قبل الخروج من البيت على عدم الشرب وِفقًا لتعليمات الطبيب. لكن سمحت لنفسي بمضغ بعض الحشيشة فهي بالطبع لن تؤذيني. وصلت إلى الحانة حيث كنا سنجتمع وقدّم لي الأصدقاء كوبًا من البيرة. برّرت لنفسي أنّه كوب واحد وبالطبع لن يضرّني، وما أردت أن أبدو وقحًا برفضي الكوب.

 

أنا متأكّد أنّ تفكيري العقلاني كان قد تأثّر بكمية الحشيشة التي مضغتها. ولحظات بعد شربي للبيرة فقدت التواصل مع الواقع والسيطرة على ما يحصل من حولي.لم يحتمل جسمي مزيج الحشيشة والبيرة بالإضافة إلى اللقاحات. عندها، تذكّرت تعليمات الطبيب!

 

خرجت من الحانة شاعرًا بأنِّي قريب جدًّا من الموت ووصلت بصعوبة كبيرة إلى شقّتي. فجأة، حصل أمرٌ غريب غيّر مجرى تفكيري إلى الأبد. انفصلت عن جسدي كليًّا وكنت أتطلع عليه من فوق. لم يكن ذلك حلمًا ولا كابوسًا بل حقيقة تامة. كان جسدي ممدّدًا على الكنبة لكنِّي لم أكن موجودًا فيه! فبدأت بالصراخ إلى الله ليرحمني. كنت أظنُّ أنِّي لا أؤمن بالله، لكنِّي فجأة وجدت نفسي أصلِّي بحرارة وكأنَّه آخر يوم في حياتي. وكنت أؤمن أن الإنسان ينتهي عند الموت، لكن معتقدي اللاهوتيّ تغيّر فجأة فكنت أصرخ إلى إله ما كنت أؤمن بوجوده. عاهدته أن أقدّم له حياتي وأفعل كل ما يريد إن يدعني أعيش. اكتسبت الحياة قيمة كبيرة عندئذٍ لأني لم أكن واثقًا إلى أين أنا ذاهب بعد انتهاء كل هذا. فجأة، انتهى كلّ شيء ورجعت إلى جسدي، وبقيت على قيد الحياة بنعمة الله.

 

سؤال للتفكير: هل واجهت الموت يومًا؟ أو هل ودّعت أحدهم بينما كان يحتضر؟

 

مواجهة الموت

غيّر هذا الإختبار مجرى حياتي. إلاّ أني في اليوم التالي نكثت بوعدي لله ولم أكن أدرك من هو الله أو كيف يمكنني إيجاده. وكل ما عرفته أو آمنت به حينها هو أنه لا بدّ أن يكون هناك أمر ما بعد هذه الحياة. وأدركت أنّه لا بدّ أن تتعدّى الحياة هذا الجسد. وسحرتني فكرة الحياة بعد الموت فرحت أحاول فهم ما يحدث بعد الموت. أذكر أني زرت كنيسة حيث يؤمنون بالروحانيات ولم أستطع الدخول لأفهم إيمانهم. كان هناك نوع من العائق غير المرئي عند الباب الذي منعني من الدخول في كل مرة حاولت؛ إذ عند كل محاولة، كانت ضربات قلبي تتسارع ولم أستطع الدخول. لقد حماني الله من الروحانيات والسحر.

 

وبينما كنت في مسيرة البحث هذه، وجدت كتابًا بعنوان "حياة بعد الحياة" كان قد كتبه الطبيب ريمون أ. مودي يحكي فيه عن أحداث جرت مع بعض مرضاه إذ أقامهم من الموت. ما حدث فعلاً هو أنّه خلال سبعينيات القرن الماضي توفّرت بين أيدي الأطباء وسائل عدّة للإنعاش أنقذوا بها حياة أناس كثيرين بعد تعرّضهم لحوادث مميتة. وأخبر بعض هؤلاء المرضى الدكتور مودي عن اختباراتهم ما بعد الموت. أُخِذ الطبيب بهذه القصص وبدأ بالتواصل مع أطباء آخرين حتى جمع ما يقارب المئة والخمسين قصة عن أناس تمّ إنعاشهم. وقد ذكر قصصًا عدّة في كتابه وشرح أوجه التشابه بينها ثم لخّص ما يمكن لأحدهم أن يشعر خلال هذه التجربة:

 

"بينما الرجل يحتضر، يصل إلى مستوى غير محتمل من الألم الجسدي ثم يسمع طبيبه يعلن وفاته. ثم تعلو أصوات مزعجة وطنين ورنين، ويشعر أنّه ينزلق بسرعة كبيرة في نفق مظلم وطويل. فجأة يشعر أنّه ترك جسده بالرغم من وجوده معه في نفس الغرفة إلا أنّه متفرّج عن بعد. يراقب عملية الإنعاش من نقطة مراقبته وهو متأثر جدا. بعدها، يتمالك نفسه ويبدأ بالإعتياد على وضعه الجديد فيلاحظ أنّه ما زال لديه جسد لكنه ذو مواصفات أقوى من جسده الأرضيّ. وتبدأ الأحداث بالتتالي: يأتي آخرون ليروه ويساعدوه، ويرى بطرف عينه أرواح أقارب وأصدقاء كانوا قد ماتوا قبله. ثم تظهر أمامه روح لطيفة ــــــــــــ مخلوق من نور يسأله من دون كلام أن يقيّم حياته بينما يظهر شريطٌ أمامه تدور فيه أحداث حياته. ثم يقترب من حاجزٍ يشير إلى الحدود بين الحياة الأرضية والحياة الثانية، لكنه يشعر أنّه لا بدّ له أن يعود إلى الأرض لأنّ ساعته لم تأتِ بعد. يقاوم العودة لأنّه مأخوذ بهذه الرحلة ويغمره السلام والمحبّة والفرح. لكن، بالرغم من ذلك يتّحد مجدّدًا مع جسده ويعود للحياة.

 

يحاول لاحقًا مشاركة تجربته مع الآخرين لكنه لا يستطيع لأنّه لا يجد الكلمات المعبّرة عن هذه التجربة الخارجة عن نطاق الحياة الإنسانية ولأنّ الآخرين سيهزأون منه. فيكفّ عن التحدّث عنها. لكن يبقى لهذه التجربة أثرها الكبير على حياته؛ خصوصًا من ناحية نظرته نحو الموت والحياة."

 

لا أعلم إن كان ريمون مودي مؤمنًا بالمسيح أو إن كانت لديه أية معتقدات روحية في وقت كتابته لهذا الكتاب. كما أنّه لا يشير إلى أنّ الذين مرّوا بهذه التجارب كانوا مؤمنين. لا بدّ أن البعض منهم كانوا مؤمنين، لكن لم يكن هذا هدف كتابة الكتاب بل كان الهدف دراسة تجربة الموت لحظة الفراق. يتضح أمران لي: الأوّل هو أن جميعهم لم يكونوا مستعدّين لمواجهة الموت، والثاني هو أنه كان لهذه التجربة تأثير كبير على حياتهم. وأعتقد أنّ الكاتب نفسه تغيّر بسبب القصص التي سمعها وقد ذكر ذلك في سياق الكتاب.

 

من المهم جدًّا أن نفهم موضوع الأبدية؛ فعدوّ نفوسنا يستخدم خوفنا من الموت ليؤثّر على قرارنا. ولا يمكننا أن ننمو كتلاميذ للمسيح إلاّ عندما نتعلّم هذه الحقيقة الأساسية عن ماذا يحصل بعد الموت:

 

"لذلِكَ وَنَحْنُ تَارِكُونَ كَلاَمَ بَدَاءَةِ الْمَسِيحِ، لِنَتَقَدَّمْ إِلَى الْكَمَالِ، غَيْرَ وَاضِعِينَ أَيْضًا أَسَاسَ التَّوْبَةِ مِنَ الأَعْمَالِ الْمَيِّتَةِ، وَالإِيمَانِ بِاللهِ، تَعْلِيمَ الْمَعْمُودِيَّاتِ، وَوَضْعَ الأَيَادِي، قِيَامَةَ الأَمْوَاتِ، وَالدَّيْنُونَةَ الأَبَدِيَّةَ"

عبرانيين1:6-2

 

يذكر كاتب سفر العبرانيين أنّ هنالك ستة تعاليم أساسية تساعدنا على نضوجنا الروحيّ إن كنّا نطبقها ونحفظها. بعض هذه التعاليم "ثقيل" كتعاليم يسوع عن جهنّم وعن السماء. وقد أشار عدّة مرّات إلى الحياة بعد الموت فيجدر بنا التطلّع إلى الصورة كاملة فنفقه تعاليمه ونهيىء أنفسنا ليوم الدينونة كما يقول الكتاب المقدّس. لم يستصعب يسوع التكلّم عن الموت والدينونة والسماء والجحيم، بينما يتردَّد الكثيرون اليوم في فعل ذلك لأنَّنا نعيش في عالمٍ تحكمه الماديات؛ فبالنسبة لنا كل ما نلمس ونرى هو حقيقي، وكل ما لا يمكن وزنه أو قياسه أو لمسه أو رؤيته يُشك بأمره؛ فكيف يمكننا أن نؤمن بما لا نراه؟

 

لقد عاش يسوع حياته بطريقة مغايرة، وهو يشجعنا لكي نفتح أعيننا الروحية وننظر كنوز الحياة الأبدية. ربّما يصعب علينا استيعاب فكرة الأبدية لأننا نعيش في أجسادنا هذه. ويسهل علينا تناسي الصورة الأكبر والإنخراط في متطلِّبات هذه الحياة. إن كنا نرى بوضوح ونعلم دون أيّ شك أنّ هذه الحياة هي مجرّد تحضير للحياة الثانية تتغيّر قراراتنا في هذه الحياة بطريقة دراماتيكية. من الحكمة أن نبدأ بالتفكير بهذه الأمور الآن بينما لدينا الوقت لخلق الفرق في حياتنا وحياة الذين من حولنا. حياتنا هذه هي لحظة بالنسبة للحياة الأبدية تمامًا كما قال ستيفن هوكينز: "الأبدية طويلة جدًّا جدًّا، خصوصًا في نهايتها."

 

أرجو أن تصلِّي هذه الصلاة قبل متابعة القراءة:

"يا ربّ، أرجو أن تفتح أعيننا لعالم ما بعد الموت. علّمنا أكثر عن ذاتك وملكوتك. آمين."

 

ما الأمر الذي لفت انتباهك أكثر بالنسبة لهذه الحوادث التي ذُكِرت، وكيف يمكن لحياتك أن تتغيّر إن تمرّ في اختبار كهذا ثم تعود للحياة؟

 

هل يعلّم الكتاب المقدّس أنّ الروح تنام؟

يعتقد البعض أنّه عندما يموت المؤمن تنام روحه منتظرة مجيء يسوع لإختطاف الكنيسة مستندين في ذلك على بعض المقاطع الكتابية حيث يشير يسوع إلى الموت كالنوم. فمثلاً، عندما أقام لعازر من الموت، انتظر عن قصد يومين قبل أن يذهب إلى القبر (يوحنا 6:11). هل فكّرت يومًا لماذا انتظر يسوع قبل أن ينطلق في رحلته من أورشليم لإقامة لعازر؟ لقد اعتقد اليهود أن روح الإنسان تبقى معلّقة حول الميت ما يقارب الثلاثة أيّام. وقد انتظر يسوع بقصد أن يبرهن للمشكِّكين أنّ له سلطان على الموت، وأنّ لعازر لم يكن نائمًا في القبر بل ميتًا.

 

"قال هذَا وَبَعْدَ ذلِكَ قَالَ لَهُمْلِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ. لكِنِّي أَذْهَبُ لأُوقِظَهُ». فَقَالَ تَلاَمِيذُهُ: «يَاسَيِّدُ، إِنْ كَانَ قَدْ نَامَ فَهُوَ يُشْفَى». وَكَانَ يَسُوعُ يَقُولُ عَنْ مَوْتِهِ، وَهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ يَقُولُ عَنْ رُقَادِ النَّوْمِ." (يوحنا 11:11-16)

 

وقال يسوع: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا، وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ. أَتُؤْمِنِينَ بِهذَا؟» (يوحنا 25:11-26)

 

وتكلّم يسوع عن الموت كالنوم عندما أقام ابنة يايرس من الموت:

 

"وبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ، جَاءَ وَاحِدٌ مِنْ دَارِ رَئِيسِ الْمَجْمَعِ قَائِلاً لَهُقَدْ مَاتَتِ ابْنَتُكَ. لاَ تُتْعِبِ الْمُعَلِّمَ». فَسَمِعَ يَسُوعُ، وَأَجَابَهُ قِائِلاً: «لاَتَخَفْ! آمِنْ فَقَطْ، فَهِيَ تُشْفَى». فَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْبَيْتِ لَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَدْخُلُ إِلاَّ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا، وَأَبَا الصَّبِيَّةِ وَأُمَّهَا. وَكَانَ الْجَمِيعُ يَبْكُونَ عَلَيْهَا وَيَلْطِمُونَ. فَقَالَلاَ تَبْكُوا. لَمْ تَمُتْ لكِنَّهَا نَائِمَةٌ». فَضَحِكُوا عَلَيْهِ، عَارِفِينَ أَنَّهَا مَاتَتْ. فَأَخْرَجَ الْجَمِيعَ خَارِجًا، وَأَمْسَكَ بِيَدِهَا وَنَادَى قَائِلاًيَا صَبِيَّةُ، قُومِي!». فَرَجَعَتْ رُوحُهَا وَقَامَتْ فِي الْحَالِ. فَأَمَرَ أَنْ تُعْطَى لِتَأْكُلَ. فَبُهِتَ وَالِدَاهَا. فَأَوْصَاهُمَا أَنْ لاَ يَقُولاَ لأَحَدٍ عَمَّا كَانَ". (لوقا 49:8-56)

 

ماذا يمكننا أن نتعلّم عن الموت من هذا المقطع؟ ما الأمور التي لفتت انتباهك؟

 

إنّ المؤمن بالمسيح لا يموت إنّما ينفصل عن جسده، وقد دعا يسوع هذه الحالة "النوم". وعندما أمسك يسوع بيد الصبيّة وطلب منها أن تقوم رجعت روحها إليها. أين كانت الفتاة؟ كان جسدها مائتًا، لكن الشخص الحقيقي أي روحها كانت في مكانٍ آخر. ألا تودّ أن تعلم ماذا اختبرت؟ بالنسبة للرب يسوع يُعتبَر الإنسان مائتًا عندما لا يكون في شركة مع المسيح (أفسس 1:2و5). وقد اسُخدِمت عبارتي "نفس" و"روح" في الكتاب المقدّس بطريقة متبادلة. ففي العهد القديم (1ملوك17:17) توقّف صبيٌّ عن التنفّس وقد أتت في اللغة العبرية على أنّ روحه (نفش) فارقته. ونقرأ في العدد 22 من نفس الأصحاح أن الصبي عاد إلى الحياة بعد صلاة إيليّا وقد أتت في اللغة العبرية على أنّ روحه (نفش) عادت إليه.

 

ومرّة أراد أحدهم أن يتبع يسوع شرط أن يدفن والده أولاً، " فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اتْبَعْنِــي، وَدَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ»." (متى22:8). إنّ الأموات لا يستطيعون أن يدفنوا الأموات، لكن ما عناه يسوع هو أن يدع الموتى روحيًّا يدفنون والده؛ الأمر الأهم هو أن نصل إلى المائتين قبل أن يموتوا. وكتب بولس الرسول إلى أهل أفسس: "وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا،

 

الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ،" "وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ ­ بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ

 

وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ،" (أفسس1:2و5).

 

ويشير الكتاب إلى أنّنا مخلوقات مثلثي الجوانب؛ ما يعني أنّه لدينا ثلاثة أقسام وقد كتب بولس موضحًا: "وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ." (1تسالونيكي23:5)

 

عندما أركب سيارتي، تكون "ميتة" إلى أن أشغّل المحرّك. وهي لا تتحرّك إن لم أقودها. هكذا هي الحال فيّ، فأنا مكوّن من نفس وروح "يحرّكان" جسدي. والجانب الحقيقي منّي يعيش إلى ما بعد الموت؛ فهناك أبعد من هذا الجسد الذي نراه.

"في الجنازة نحن ندفن "شيئًا" لا "شخصًا"؛ وما يُوضع في القبر هو البيت وليس ساكنه." (فرنا رايت).

 

"لأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ نُقِضَ بَيْتُ خَيْمَتِنَا الأَرْضِيُّ، فَلَنَا فِي السَّمَاوَاتِ بِنَاءٌ مِنَ اللهِ، بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، أَبَدِيٌّ." (2كورنثوس 1:5)

 

توفي صديقي أدريان ماك كوين في إنكلترا مرّتين بعد أن طُعِن أربع مرّات في نيسان 1977. وكانت المرّة الأولى في سيارة الإسعاف في الطريق إلى المستشفى، لكن تمّ إنعاشه ووصل إلى غرفة العمليات حيًّا لكن مغمًى عليه. ويُخبر التالي:

 

"جرت العملية الجراحية لإنقاذي حوالي الساعة 3:30 بعد الظهر. لكن خلال العملية شعرت أني أصعد إلى فوق غير مدركٍ إلى أين أنا ذاهب! أذكر أنّه اعتراني شعور جميل. ثم رأيت طبيبين وممرضتين يجرون العملية! بعدها رأيت عالمــــًا آخر جميلاً لا يمكن لأي رسّامٍ أن ينسّق ألوانه ولا أعرف أين يقع. شاهدت أناسًا هناك لم يُسمح لي أن أرى وجوههم. ثم سمعت صوتًا عذبًا، لم أميّز إن كان أنثويًا أو ذكوريًا يقول لي: "لم يأتِ الوقت لكي تموت، ما تزال لديّ الكثير من الأشياء لك."

 

"أريد أن أخبركم المزيد عن ما رأيت فوق. لقد حدث كل ذلك بسرعة أمام ناظري، وكأنه لم يُسمَح لي أن أرى أكثر مما رأيت: "كفى يعني كفى". لكنّي رأيت عشبًا أخضر جميلاً، وكان هناك طريق مستقيم وأناس لطفاء. رأيت حيوانات تتمتّع بالحرّية وطيور وفراشات، وكنت تستطيع التمشّي بينها بدون أن تتأذى لأن جميعها أليفة. وكانت السماء جميلة، لكني لم أميّز لونها. لم تكن هناك أية أبنية. ولم يكن هناك أي شعور بالخوف.

 

كل ما أعرفه هو أنّي استيقظت بعد ثلاثة أيّام عند الساعة الحادية عشر والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء. وتعجّبت من وجود والدتي بجانبي فشرحت لي أنّها مازالت هنا منذ عصر يوم السبت. ثم عادني الدكتور باركلي وحين رأيته قلت له: "أنت الذي أجريت العملية لي فنجيتني من الموت." سأل: "كيف عرفتَ ذلك؟" فأخبرته عن الذي حصل معي. أجاب أني صدقت بخصوص الممرضتين والطبيبين وأنّه هو أحد الطبيبين.

ما أريد أن أخبرك، يا كيث، أني بكل بساطة أُصعدت إلى السماء ولم أطف في أرجاء الغرفة ولم أرد أن أرجع قط. لكني رجعت ولا أذكر كيف."

 

أخبرني أدريان أنّه فهم معنى هذا الإختبار بعد خمس سنوات حين آمن بالمسيح، وعلِم أنّ الله رحمه وأعطاه فرصة جديدة في الحياة. قال: "لطالما أحببت الله رغم أنّي لم أكن مؤمنًا، ولم أعرف كيف أصل إليه حتى سمعت بشارة الإنجيل." لقد وضع الله يده على أدريان وهو علم أنّه سوف يتجاوب مع بشارة الإنجيل حين يسمعها وسوف يسلّم حياته للمسيح.

 

شارك الإنجيل: لا بدّ أن الله حفظك إلى هذه اللحظة حتى تسمع بشارة الإنجيل. ما هي بشارة الإنجيل؟

 

هل تذكر أن الله نجّاك يومًا من حادث كاد أن يؤدِّي بحياتك؟

"عَزِيزٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ مَوْتُ أَتْقِيَائِهِ." (مزمور 15:116)

لماذا يُسرّ الله بموت أولاده الذين سلّموا حياتهم له؟

 

لماذا لا يُسرُّ والموت هو مجرّد نوم؟ إن كنّا نمرّ في مجرّد غيبوبة عند الموت، لماذا قال يسوع للصّ على الصليب: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ».(لوقا 43:23). ولم يقلْ له: "في نهاية الأزمان، وبعد نوم طويل سوف تكون معي في الفردوس!!" كان يسوع واضحًا أنّ الرجل سيكون معه في ذلك اليوم في الفردوس حيًّا.

 

هل من مكان وسطيٍّ للَّذين لم يكونوا صالحين كفاية؟

 

لماذا لا يتحدّث الكتاب المقدّس قط عن مكان وسطيٍّ يُدعى المطهر؟

 

تعرّف الموسوعة الكاثوليكية المطهر كالتالي: "المكان أو الحالة من القصاص المؤقّت للّذين فارقوا الحياة بنعمة الله ولم يتخلّصوا من الخطايا غير المميتة، أو لم يدفعوا كل ما يتوجّب عليهم مقابل تعدّياتهم." باختصار، بالنسبة للاهوت الكاثوليكي، المطهر هو المكان الذي تذهب إليه روح المسيحيّ بعد الموت لتتطهّر من الخطايا التي لم يتخلّص منها خلال حياته.

 

هل يتطابق هذا التعليم مع تعليم الكتاب المقدّس؟ بالطبع لا!

 

لقد مات المسيح ليدفع ثمن خطايانا (رومية 8:5) ونقرأ في إشعياء 5:53 "وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا." لقد تألّم المسيح بسبب خطايانا لكي نخلص نحن من العذاب. وإن قلنا إنّه يجب أن نتألّم من أجل خطايانا فهذا يعني أنّ الآم المسيح لم تكن كافية. وإن قلنا إنّه يجب أن ندفع ثمن خطايانا بالتطهير في المطهر فهذا يعني أننا ننكر كفاية فداء يسوع على الصليب (1يوحنا 2:2). وفكرة أن نتألّم من أجل خطايانا بعد الموت تنافي كل ما يقوله الكتاب المقدّس عن الخلاص.

 

عبرانيين 14:10 "لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ."

 

يرى بعض الناس عالَمين بينما ينتقلون من هذه الحياة

 

بينما ينتقل بعض الناس من هذا العالم، تتأرجح أرواحهم بين السماء والأرض فيرون العالَمين. فقبل أن يفارق الواعظ دوايت ل. مودي الحياة، لمح المجد الذي ينتظره فقال بعد أن استيقظ من النوم: "الأرض تبعد، والسماء تنفتح أمامي. إن كان هذا هو الموت فهو جميل! لا يوجد أيُّ وادٍ. إنّ الله يدعوني وعليّ أن أذهب." أجابه ابنه الواقف بجانب سريره: "كلا يا والدي إنك تحلم."

 

"لا،" أجاب مودي "أنا لا أحلم، لقد وصلت إلى الأبواب ورأيت وجوه الأولاد." بعد لحظات وبعد ما بدا للعائلة أنّه يصارع الموت، تكلّم مجددًا: "هذا انتصاري؛ إنه يوم تتويجي وهو مجيد!"

 

ممكن أن يقول البعض أنّ مودي كان يحلم، لكن يخبرنا الكتاب المقدّس عن أحدٍ شاهد العالَمين أيضًا عند موته. إنّه إستفانوس والحادثة التالية جرت بعد أن شارك الإنجيل مع بعض الذين كانوا يضطهدون المؤمنين:

 

"فَلَمَّا سَمِعُوا هذَا حَنِقُوا بِقُلُوبِهِمْ وَصَرُّوا بِأَسْنَانِهِمْ عَلَيْهِ. وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ اللهِ، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ. فَقَالَهَا أَنَا أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً، وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ». فَصَاحُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَسَدُّوا آذَانَهُمْ، وَهَجَمُوا عَلَيْهِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَرَجَمُوهُ. وَالشُّهُودُ خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْ شَابٍّ يُقَالُ لَهُ شَاوُلُ. فَكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُأَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي». ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍيَارَبُّ، لاَ تُقِمْ لَهُمْ هذِهِ الْخَطِيَّةَ». وَإِذْ قَالَ هذَا رَقَدَ." (أعمال الرسل 54:7-60)

 

هل يمكننا أن نقول بكلِّ ضمير صالح إنّ رجل الله استفانوس وقع في سبات بعد أن شاهد يسوع يستقبله؟ الله ليس إله النائمين! نحن ننفصل عن أجسادنا عند الموت، لكن نبقى أحياء بعد الموت. إني أؤمن أنّ الكتاب المقدّس يعلّم أن الأبدية تبدأ لكل واحدٍ منّا عند الموت. أليس هذا ما قاله يسوع عن ابراهيم وإسحق ويعقوب؟

 

"وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأَمْوَاتِ إِنَّهُمْ يَقُومُونَ: أَفَمَا قَرَأْتُمْ فِي كِتَابِ مُوسَى، فِي أَمْرِ الْعُلَّيْقَةِ، كَيْفَ كَلَّمَهُ اللهُ قَائِلاً: أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ؟ لَيْسَ هُوَ إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلهُ أَحْيَاءٍ. فَأَنْتُمْ إِذًا تَضِلُّونَ كَثِيرًا!". (مرقس 26:12-27)

وكتب الرسول بولس: "فَنَثِقُ وَنُسَرُّ بِالأَوْلَى أَنْ نَتَغَرَّبَ عَنِ الْجَسَدِ وَنَسْتَوْطِنَ عِنْدَ الرَّبِّ." (2كورنثوس 8:5). ويكتب أيضًا للكنيسة في فليبي عن رغبته بأن يموت ويكون مع المسيح:

 

"وَلكِنْ إِنْ كَانَتِ الْحَيَاةُ فِي الْجَسَدِ هِيَ لِي ثَمَرُ عَمَلِي، فَمَاذَا أَخْتَارُ؟ لَسْتُ أَدْرِي!

فَإِنِّي مَحْصُورٌ مِنْ الاثْنَيْنِ: لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا.

وَلكِنْ أَنْ أَبْقَى فِي الْجَسَدِ أَلْزَمُ مِنْ أَجْلِكُمْ." (فليبي 22:1-24).

 

أرجو الملاحظة أنّ بولس لم يتوقّع أن يكون في سبات عندما يموت، بل يتوقّع أن يكون في كامل وعيه. يقول: "ذاك أفضل جدًّا!"ولا أظنّ أن النوم هو الوضع الأفضل جدًّا.

 

كتب فكتور هوغو مرّةً: "أستطيع أن أقول عندما أُوضع في القبر إني قد أنهيت عملي. لكنّي لا أستطيع أن أقول إن حياتي انتهت. فعملي يبدأ في اليوم التالي والقبر ليس نفقًا مظلمًا بل هو طريق عامٌ يغلق عند الغروب ليفتح من جديد عند الفجر."

 

وتحكي روث غراهام بَلْ في كتابها Legacy of a Pack Rat قصّة جدّة القسّ همفري آرميستاد من مونتريت، شمال كاليفورنيا

 

" كانت الغرفة هادئة ومظلمة، بينما استلقت السيدة العجوز في فراشها وكان ابنها روبرت يحدّثها عن العائلة والأصدقاء وأمورٍ أخرى تحبّها. كانت تتطلّع بشوقٍ لزياراته إذ كان يعيش في ماديسون القريبة من ناشفيل. وكان روبرت يحاول قضاء أطول وقتٍ معها إذ كانت كل زيارة كأنها آخر زيارة له معها. كان يتكلّم معها متفرّسًا في تفاصيل وجهها اللطيف والتجاعيد والشعر الأبيض وعينيها المتعبتين التي تملؤهما المحبّة. عند نهاية الزيارة، قبّل جبينها ووعدها بزيارتها في الغدّ.

 

وصل إلى البيت ليجد أن ابنه روبن ذي السابعة عشر سنة مريض بحمّى غريبة. فكان يقسّم أوقاته في الأيّام المقبلة بين ابنه وأمّه ولم يخبرها عن مرض حفيدها الأوّل الذي كان سبب بهجة وفخر لها. وفجأة توفّي روبن، وهزّ موته العائلة والمنطقة بأجمعها. حصل الأمر بسرعة كبيرة وكان شابًا صغيرًا.

 

بعد الدفن سارع السيد آرميستد إلى جانب أمّه، آملاً أن لا يظهر على محيّاه أنّه دفن ابنه للتوّ؛ فما كان بمقدورها تحمّل هذا الخبر. كان الطبيب في الغرفة وكانت أمّه مغمضة العينين فقال له الطبيب برفق: "لقد دخلت في غيبوبة." ووضع يده على كتفه، شاعرًا بالضغط الذي يعانيه هذا الرجل من فقدان ابنه واهتمامه الدؤوب بأمّه ثم قال له:"اجلس بجانبها، ربما تفيق من غيبوبتها." وانصرف.

 

أضاء السيّد آرميستد النور وجلس بقلبه الثقيل بالقرب منها. بعد لحظات، فتحت عينيها فعرفته وابتسمت له ثم وضعت يدها على ركبته: "بوب..." نادته باسم التدليل ثم غرقت في غيبوبتها من جديد. وبقي جالسًا بصمت وممسكًا بيدها. ثم حرّكت رأسها وفتحت عينيها وكانت كأنّها تنظر لمكان بعيد، وظهرت نظرة تعجّبٍ على وجهها وصرخت: "إني أرى يسوع. وأرى أمِّي وأبي." ثم أضافت: "أرى روبي!! لم أكن أعرف أنّ روبي قد مات." وربّتت على ركبة ابنها بلطف قائلة: "مسكين روبي..." ثم فارقت الحياة .

 

كيف علمت أن روبي مات إن لم تراه؟ لقد رأته بينما كانت تنتقل من جسدها الأرضيّ. الموت هو يوم التخرّج!

 

"عَزِيزٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ مَوْتُ أَتْقِيَائِهِ" مزمور 15:116

 

صلاة: "يا رب ساعدنا أن نحيا عالمين أننا سنراك يومًا ما، وساعدنا أن نستخدم الوقت الذي أعطيتنا لنتهيىء للأبديّة. دع عيوننا ترى ما هو مهم حقّا بينما نحيا هذه الحياة مترقّبين الحياة الأخرى. آمين."

 

Pastor Keith Thomas. www.groupbiblestudy.com

Email: keiththomas7@gmail.com