لمشاهدة المزيد من دراسات الكتاب المقدس باللغة العربية ، انقر هنا.

14. The Appearance of Heaven's King

14. ظهور ملك السماوات

رؤيا يوحنا الأصحاح 19: 1-21

 

في الفصلين الخامس عشر والسادس عشر من سفر الرؤيا، رأينا سبعة جامات مملوءة بغضب الله وقد سُكبت على غير التائبين على الأرض. تحدّثَ الجام السابع عن سقوط مدن الأمم مع ذكر، بشكل خاص، بابل العظيمة التي أعطاها الله كأس خمر سخط غضبه (رؤيا يوحنا الأصحاح 16: 19). كتب يوحنا الرسول، كاتب سفر الرؤيا، الفصلين 17 و18 كملحق أو إضافة من الله لشرح حدة سموم النظام العالمي المنتشرة في أنحاء العالم كلها، ولا سيما تدميرُ مدينةٍ للقوى الشيطانية فيها موطئ قدم قوي. ويركّز الفصل التاسع عشر اهتمامنا على شعب الله في السماء وعلى الملك يسوع ومجيئه الثاني.

 

الفرح في السماء

 

1وَبَعْدَ هَذَا سَمِعْتُ صَوْتاً عَظِيماً مِنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ فِي السَّمَاءِ قَائِلاً: «هَلِّلُويَا! الْخَلاَصُ وَالْمَجْدُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ لِلرَّبِّ إِلَهِنَا، 2لأَنَّ أَحْكَامَهُ حَقٌّ وَعَادِلَةٌ، إِذْ قَدْ دَانَ الزَّانِيَةَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي أَفْسَدَتِ الأَرْضَ بِزِنَاهَا، وَانْتَقَمَ لِدَمِ عَبِيدِهِ مِنْ يَدِهَا». 3وَقَالُوا ثَانِيَةً: «هَلِّلُويَا! وَدُخَانُهَا يَصْعَدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ».4وَخَرَّ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخاً وَالأَرْبَعَةُ الْحَيَوَانَاتُ، وَسَجَدُوا لِلَّهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ قَائِلِينَ: «آمِينَ. هَلِّلُويَا».5وَخَرَجَ مِنَ الْعَرْشِ صَوْتٌ قَائِلاً: «سَبِّحُوا لِإِلَهِنَا يَا جَمِيعَ عَبِيدِهِ، الْخَائِفِيهِ، الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ» (رؤيا يوحنا الأصحاح 19: 1-5).

 

في الآية الأولى، نعود إلى المشهد أمام عرش الله، حيث نرى جمعًا غفيرًا في السماء في رؤيا يوحنا الأصحاح 7: 9-17. لا يمكن للجمع الغفير من القديسين والملائكة كبح فرحهم العارم لتدمير النظام العالمي، الذي تجسّده الزانية العظيمة (الآية 2). فهُم يشاهدون سقوط مدن النظام العالمي ويرون الدخان يتصاعد من مدينة الشرور، بابل العظيمة، التي ستحترق إلى الأبد (الآية 3). لمَ يبتهج شعب الله؟ لأن عدل الله سيسود على المدينة التي أفسدت الأرض بخداعها وزناها وشعوذتها (الآية 2). سينتقم الله لاستشهاد عبيده.

 

ما الذي يلفت انتباهكم في الذين في السماء فيما يشاهدون سقوط بابل العظيمة؟

 

على خلاف رثاء سكان الأرض حزنًا على سقوط بابل، فإننا نشهد صرخة فرح انتصار قديسي الله. ترددت كلمة هللويا أربع مرات (الآيات: 1، 3، 4، 6). أما كلمة هللويا، فهي نقل حرفي من العبرية إلى اليونانية للكلمتين هلل ويهوه، اللتين تعنيان "سبحوا الرب". لم تُستخدم كلمة هللويا سوى أربع مرات في العهد الجديد حيث ترد جميعها في هذا الفصل. أما الكلمة العبرية هللHallel ، فهي مستخدمة في المزامير 113-118 التي تُرنَّم عند صعود الشعب اليهودي الربوات العالية المقامة عليها مدينة القدس والمعبد بمناسبة الاحتفال السنوي بعيد الفصح. لقد سبحوا الله على خلاص الأمة المجيد من عبودية مصر في سفر الخروج (سفر المزامير الأصحاح 111: 1؛ الأصحاح 112: 1؛ الأصحاح 113: 1).

 

في سفر رؤيا يوحنا، نقرأ عن خلاص ثانٍ من العبودية. تمثلت العبودية الأولى بفرعون ومصر. لكن في نهاية الأزمنة، سيخلّص الله شعبه مجددًا من عبودية المسيح الدجال. وهذه المرة لن يخلص اليهود وحدهم فحسب، بل سيخلص أيضًا محبو الله من غير اليهود (سفر إرميا الأصحاح 16: 14-15). سيأتي المسيح لينقذ جميع الذين وضعوا ثقتهم فيه ويخلّصهم. فيسبحون الله على خلاصه لهم وظهوره المجيد في النور وقوته على تدمير العدو وإسقاطه الممالك الدنيوية كلها المعارضة للرب.

 

عرس الحمل

 

6وَسَمِعْتُ كَصَوْتِ جَمْعٍ كَثِيرٍ، وَكَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَكَصَوْتِ رُعُودٍ شَدِيدَةٍ قَائِلَةً: «هَلِّلُويَا! فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّبُّ الْإِلَهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. 7لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ، لأَنَّ عُرْسَ الْحَمَلِ قَدْ جَاءَ، وَامْرَأَتُهُ هَيَّأَتْ نَفْسَهَا.8وَأُعْطِيَتْ أَنْ تَلْبَسَ بَزّاً نَقِيّاً بَهِيّاً، لأَنَّ الْبَزَّ هُوَ تَبَرُّرَاتُ الْقِدِّيسِينَ».9وَقَالَ لِيَ: «اكْتُبْ: طُوبَى لِلْمَدْعُوِّينَ إِلَى عَشَاءِ عُرْسِ الْحَمَلِ». وَقَالَ: «هَذِهِ هِيَ أَقْوَالُ اللهِ الصَّادِقَةُ».10فَخَرَرْتُ أَمَامَ رِجْلَيْهِ لأَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ لِيَ: «انْظُرْ لاَ تَفْعَلْ! أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ. اسْجُدْ لِلَّهِ. فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ» (رؤيا يوحنا الأصحاح 19: 6-10).

 

يسمع يوحنا صوت الجمع الكثير الصاخب الذي يشبه صوت شلال ضخم – تدفق الكثير من المياه. ترتفع تسبيحة هللويا أخرى إلى الله عند إدراك أن زمن الشر قد انتهى وأن مسيح إسرائيل يجلس على عرش والده داود (الآية 6). سيسود فرح سماوي لأن عرس الحمل قد حان. ما أجمل البز النقي البهي الذي سنلبسه في ذلك اليوم! (الآية 9) سيتغير المؤمنون في المسيح إلى صورته وسيظهرون مجده (رسالة كورنثوس الثانية الأصحاح 3: 18)، «لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا» (سفر إشعياء الأصحاح 61: 10). كان البز، أي الكتان الأبيض النقي البهي، رداء الكهنة الذين يخدمون أمام المذبح؛ فهم الوحيدون الذين كانوا يستطيعون الاقتراب من الله.

 

وَيَكُونُ عِنْدَ دُخُولِهِمْ أَبْوَابَ الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبِسُونَ ثِيَاباً مِنْ كَتَّانٍ، وَلاَ يَأْتِي عَلَيْهِمْ صُوفٌ عِنْدَ خِدْمَتِهِمْ فِي أَبْوَابِ الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ وَمِنْ دَاخِلٍ (سفر حزقيال الأصحاح 44: 17).

 

لم يكن يُسمح للكهنة بأن يلبسوا أي رداء من الصوف، لأن الصوف يسبب التعرُّق ولا يجوز لأي إنسان أن يدنو من الله بعرق وجهه، أي العمل الذي أنجز تحت اللعنة الموضوعة على الأرض: «بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إلَى الأرْضِ» (سفر التكوين الأصحاح 3: 19). يشير البز النقي البهي الذي أعطي لها (الآية 8) إلى المؤمنين الذين أصبحوا الكهنوت الجديد. لقد جعل الله عروسه من الملوك والكهنة: «وَجَعَلْتَنَا لِإِلَهِنَا مُلُوكاً وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى الأَرْضِ» (رؤيا يوحنا الأصحاح 5: 10).

 

في الآيات 6-10، ما الكلمات أو العبارات التي تلفت انتباهكم والتي تصف غرض الله وخطته للبشرية التي افتداها؟

 

في مثل العذارى العشر (متى الأصحاح 25: 1-13)، صوّر يسوع عشاء العرس من الحمل على أنه عريس قادم للقاء عروسه ومعه عشر عذارى أو وصيفات مكلّفات بإضاءة الطريق إلى عشاء العرس. عند أحلكِ ساعات الليل سوادًا، في منتصف الليل (متى الأصحاح 25: 6)، فيما كان النائمون في حالة نوم عميق، أيقظ الصراخ المفاجئ العذارى العشر مشيرًا إلى مجيء العريس. لقد سمعن جميعهن المنادي يصرخ معلنًا مجيء العريس، فقمن مسرعات للقائه. وضعت العذارى الحكيمات والمستعدات من آنيتهن المزيد من الزيت في مصابيحهن (متى الأصحاح 25: 5). ثم أصلحن مصابيحهن وذهبن للقاء العريس. إلا أن الحقيقة الكتابية لهذه المسألة، هي أننا نحن، عبيد الله، سنتزوج منه عندما يأتي.

 

هل من مجد أعظم من النظر إلى وجهه البهي وهو يعلن حبه الأبدي لنا؟ سنكون معه إلى الأبد. فلن ينطق أي إنسان بكلمة بحقنا في ذلك اليوم ولن يتهمنا أحد أمام الآب، لأن كل خطيئة قد غفرت وختمت بدم يسوع. لقد تحققت العدالة الإلهية بالكامل عند الصليب بموت المسيح من أجلنا تعويضًا عن خطايانا. فالعذارى الخمس الحكيمات هن أولئك المستعدات والجاهزات اللواتي ذهبن معه إلى مأدبة العرس: «وَالْمُسْتَعِدَّاتُ دَخَلْنَ مَعَهُ إِلَى الْعُرْسِ وَأُغْلِقَ الْبَابُ.» (متى الأصحاح 25: 10).

 

لن ندخل إلى حفل العرس كشهود على عرس المسيح؛ بل نحن سنتزوج منه. ليست هذه الاحتفالات حفل عرس أرضي؛ فهذا عرس في السماء. وسيكون هذا الاحتفال ذا مجد أعظم بكثير من أي عرس شهدتموه في حياتكم، وأذكّركم مرة أخرى، إذا كنتم مؤمنين في المسيح، فأنتم العروس! ستسمعون يسوع يومًا ما يتلو عليكم نذور الزواج الأبدية. في هذه اللحظة، وفي هذه الناحية من السماء، نكون متزوجين أو مخطوبين أو موعودين بالزواج فحسب كما أوضح بولس في نص رسالته إلى كنيسة كورنثوس (رسالة كورنثوس الثانية الأصحاح 2:11)، لكن عند مجيء العريس، حينها يكون العرس.

 

في المرة القادمة التي تذهبون فيها إلى عرس أرضي، يمكنكم النظر إليه على أنه نبوءة مبهمة عن ذلك اليوم الذي يأتي فيه العريس ليقودكم إلى المذبح. فالمستعدات دخلن معه إلى مأدبة العرس. ولا يكون شر على الأرض في ما بعد ولا تكون تجربة ولا دموع في ما بعد لأنه قيل إن ابن الله، «َسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ» (رؤيا يوحنا الأصحاح 21: 4).

 

عندما يأتي المسيح، سيكون الدخول فوريًا إلى عشاء أو مأدبة العرس. فنحن لا نستمع إلى حكايات أسطورية حينما نتأمل تلك اللحظة التي نسمع فيها النداء. لا تقبلوا أي مغالطات حول العبور بالمطهر أولاً. لا، سيكون الدخول آنيًا عند مجيئه. وسيكون فرحكم عظيمًا إن كنتم من المؤمنين. سيشع وجهكم نورًا فيما تعاينون مجيئه وسط ظلام الأرض.

 

ثمة تفكير نقدي لا يمكننا تجاهله وهو أن الباب سيغلق عند وصول المسيح. يقول البعض إنه لا تزال الفرصة متاحة ليصبح الشخص مسيحيًا بعد مجيء المسيح من أجل كنيسته، لكن بحسب رأي هذا الكاتب، هذا خداع. فهذا التعليم يعني أن الأشخاص يمكنهم تأجيل توبتهم لما بعد اختطاف الكنيسة لأجل المسيح. يعلّمنا مثل العذارى العشر أن الأمر ليس كذلك، لأننا نقرأ فيه أن الباب سيغلق بعد دخول العذارى الخمس الحكيمات إلى العرس (متى الأصحاح 25). يرمز إغلاق الباب إلى أن تجربتنا كمؤمنين بهذا النظام الجديد من الأشياء هي تجربة أبدية. فما كان الله يفعله في حياتكم لم يكن سوى تحضير لذلك اليوم. لكن عندما يأتي ذلك اليوم، سيكون من الأبدي والمفرح معرفة أننا مقيدون مع المسيح.

 

لا أحد منا مستعد بطبيعة الحال لأفراح السماء إذ لا يمكن لأي شخص أن يكون صالحًا بما فيه الكفاية. ينبغي تلقي ثياب البِّر التي قدمها يسوع الملك فحسب، أي حياة الله في روحكم. وينبغي أن يحدث تغيير داخل كل منا. قال يسوع: «ينبغي أن تولد من جديد»، أو أن تولد من فوق (يوحنا الأصحاح 3: 3). تعني الكلمة اليونانية المترجمة إلى من جديد في هذه الجملة "من فوق" أيضًا. عندما نتوب بصدق (التحول من خطيئتنا نحو طاعة الرب يسوع) ونتلقى هبة الله، أي الحياة الأبدية في المسيح، فاعتبارًا من تلك اللحظة تكتب أسماؤنا في سفر حياة الحمل (رؤيا يوحنا الأصحاح 21: 27). وبقدر ما هو مؤلم للذين لم يدخلوا إلى العرس، فمن سيكونون داخل العرس سيشعرون بفرح عارم بنعمة الله وحدها.

 

لاحِظوا أن دخولهم إلى العرس كان حميمًا جدًا، لأنه كان مع العريس. يا لها من فكرة مجيدة أن يسوع العريس سيأخذ بيدنا ويقودنا أمام وجه والده وحفل العرس. عند مجيء المسيح، سنتّحد معه إلى الأبد في عهد الزواج.

 

ستعطى عروس المسيح بزًا نقيًا بهيًا، فماذا يعني أنها هيأت نفسها؟ (رؤيا يوحنا الأصحاح 19: 7-8)

 

يشعر يوحنا برهبة شديدة في حضرة الملاك لدرجة أنه، كتصرف طبيعي أمام الكائنات الخارقة، خرّ ليسجد له (الآية 9). وسرعان ما وبّخه الملاك على فعله هذا. فنحن لا نسجد إلا لله وحده. يلبس بعض الأشخاص قلادة فضية اللون على شكل عملة معدنية عليها صورة القديس كريستوفر أو مريم كرمز للحظ السعيد. لكن، ما قاله الملاك هو أننا يجب أن نعبد الله وحده «لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» (رسالة تيموثاوس الأولى الأصحاح 2: 5). ينبغي عدم تلاوة الصلوات لمريم أو أي من القديسين أو عبادتهم.

 

ماذا يعني أن شهادة يسوع هي روح النبوءة؟ (رؤيا يوحنا الأصحاح 19: 10)

 

في العهد القديم، كانت روح العالم معادية بشكل خاص للأنبياء الذين خاطبوا البشر بالنيابة عن الله. وغالبًا ما كانوا يتعرضون للاضطهاد وكانوا يقتلون أحيانًا لأنهم تجرأوا على مواجهة الشر الذي رأوه، على سبيل المثال، فكروا في يوحنا المعمدان أو النبي إيليا. عندما يشهد شخص ما للرب يسوع ويخبر الشعب كيف يمكنه النجاة والخلاص، سيواجه معارضة من روح العصر التي ستؤدي في بعض الأحيان إلى الاضطهاد أو حتى الاستشهاد. وهكذا، فإن شهادة يسوع تشبه التحرك بموجب مسحة روح النبوءة، فهي روح المسيح التي تشرك روح العالم.

 

الجالس على فرس أبيض

 

11ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِيناً وَصَادِقاً، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ.12وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ اسْمٌ مَكْتُوبٌ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ إِلَّا هُوَ.13وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدْعَى اسْمُهُ «كَلِمَةَ اللهِ».14وَالأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ عَلَى خَيْلٍ بِيضٍ، لاَبِسِينَ بَزّاً أَبْيَضَ وَنَقِيّاً.15وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصاً مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ 16وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ:

 

«مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ» (رؤيا يوحنا الأصحاح 19: 11-16).

 

ما العبارات الوصفية المستخدمة لوصف الجالس على الفرس الأبيض؟ في رأيكم، لم تم وصفه بهذه الطريقة؟ كيف سيصنع المعركة ويحارب؟ (الآيتان 11 و15)

 

في زمن ما لا يعرفه سوى الله، لكن قبل أن يسكب الله غضبه، وسط ظلام ذلك اليوم، سيرى الناس فجأة نورًا عظيمًا في السماوات، وسيأتي الرب يسوع على فرس أبيض مع جيوش السماء. وكتب متى أيضًا عما قاله يسوع عن ذلك الزمان:

 

30وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.31فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوقٍ عَظِيمِ الصَّوْتِ فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا (متى الأصحاح 24: 30-31).

 

يصف يوحنا المسيح قائلاً «عَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ» (رؤيا يوحنا الأصحاح 19: 12). فهو يحدثنا بلغة رمزية. وعندما يعطينا يوحنا هذه الصورة عن المسيح وهو آتٍ على فرس أبيض، نتذكر أن هذه هي المرة الثانية التي يتم فيها التحدث عن راكب فرس أبيض. يمكننا أن نقارن أوجه التباين بين هذه الصورة والصورة الأولى حيثما يذكر المسيح الدجال (رؤيا يوحنا الأصحاح 6: 2). فعند فتح الختم الأول، جاء الفرس الأبيض حاملاً المسيح "المزيف"، أي الباطل المتجسد، المسيح الدجال ولقد شرع في غزو العالم، وفي أعقابه كانت المجاعة والحرب.

 

ومع ذلك، نرى الآن المسيح الذي يُعرف بالأمين والصادق! فالآتي هذه المرة هو المسيح، ملك المجد، وعلى رأسه تيجان كثيرة. قبل ذلك، قرأنا أن المسيح الدجال كان لديه إكليل المنتصر المصنوع من الغار الذي يرمز إلى فتوحاته الدنيوية. إلا أن مسيحنا، المنتصر الحقيقي، يضع تيجانًا كثيرة لأنه ملك الملوك ورب الأرباب! ستذيب عيناه القلوب كلها؛ أما التيجان الكثيرة على رأسه، فترمز إلى حكمه الأمم والألسن جميعها.

 

يطلق يوحنا على المسيح لقب الأمين والصالح. فالعيش والسير مع شخص ما لمدة ثلاث سنوات يساعدكم على معرفة شخصيته ويسوع أمين لأن كل ما قاله في تلك السنوات الثلاث أكّد ليوحنا أن يسوع مملوء إيمانًا في الله والده. ثانيًا، يصف يوحنا المسيح بالصالح (الآية 11) إذ يمكن الوثوق فيه بأن كل ما تحدث عنه سيتحقق. نحن لا نقرأ عن مهرجان الأمل، نحن نقرأ نبوءة وواقعًا سيتحققان بالكامل.

 

من هم الذين سيأتون معه؟ كيف تم وصفهم؟ (رؤيا يوحنا الأصحاح 19: 14)

 

ستأتي مع المسيح فئتان من الكائنات.

 

1) أولاً، سيأتي المسيح مع ملائكته:

 

عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ الرَّبِّ يَسُوعَ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ مَلاَئِكَةِ قُوَّتِهِ، 8فِي نَارِ لَهِيبٍ، مُعْطِياً نَقْمَةً لِلَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ وَالَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، 9الَّذِينَ سَيُعَاقَبُونَ بِهَلاَكٍ أَبَدِيٍّ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُوَّتِهِ،10مَتَى جَاءَ لِيَتَمَجَّدَ فِي قِدِّيسِيهِ وَيُتَعَجَّبَ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ (رسالة تسالونيكي الثانية الأصحاح 1: 7-10).

 

نذكر مجددًا أنه عند مجيء المسيح، لن تتاح فرصة ثانية للخلاص. أما الذين رفضوا عرض الغفران بتضحية المسيح تعويضًا عن خطايانا، سيعاقبون بهلاك أبدي من وجه الرب (الآية 9). في رسالة بولس أعلاه، يصف بولس المسيح بأنه يتعجب منه كل من يحبه. لكنني أظن أن التعجب منه في ذلك الوقت سيكون تصريحًا متحفظًا.

 

2) ثانيًا، سيحضر يسوع معه أيضًا الراقدين أو الذين ماتوا في المسيح جميعهم.

 

لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذَلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضاً مَعَهُ (رسالة تسالونيكي الأولى الأصحاح 4: 14).

 

يا له من مشهد رائع أن نرى المسيح آتيًا في المجد والقوة. بعد ذلك ستتم القيامة، وتسمى أيضًا التجديد مع ما سنحصل عليه من جزاء: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَبِعْتُمُونِي فِي التَّجْدِيدِ مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيّاً تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاِثْنَيْ عَشَرَ» (متى الأصحاح 19: 28).

 

هزيمة الوحش والنبي الكذاب

 

في المقطع الأخير من سفر رؤيا يوحنا الأصحاح 19، نرى صورة أخرى لمعركة البشرية الأخيرة:

 

17وَرَأَيْتُ مَلاَكاً وَاحِداً وَاقِفاً فِي الشَّمْسِ، فَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً لِجَمِيعِ الطُّيُورِ الطَّائِرَةِ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ: «هَلُمَّ اجْتَمِعِي إِلَى عَشَاءِ الْإِلَهِ الْعَظِيمِ، 18لِكَيْ تَأْكُلِي لُحُومَ مُلُوكٍ، وَلُحُومَ قُوَّادٍ، وَلُحُومَ أَقْوِيَاءَ، وَلُحُومَ خَيْلٍ وَالْجَالِسِينَ عَلَيْهَا، وَلُحُومَ الْكُلِّ حُرّاً وَعَبْداً صَغِيراً وَكَبِيراً».19وَرَأَيْتُ الْوَحْشَ وَمُلُوكَ الأَرْضِ وَأَجْنَادَهُمْ مُجْتَمِعِينَ لِيَصْنَعُوا حَرْباً مَعَ الْجَالِسِ عَلَى الْفَرَسِ وَمَعَ جُنْدِهِ.20فَقُبِضَ عَلَى الْوَحْشِ وَالنَّبِيِّ الْكَذَّابِ مَعَهُ، الصَّانِعُ قُدَّامَهُ الآيَاتِ الَّتِي بِهَا أَضَلَّ الَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ. وَطُرِحَ الاِثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ بِالْكِبْرِيتِ. 21وَالْبَاقُونَ قُتِلُوا بِسَيْفِ الْجَالِسِ عَلَى الْفَرَسِ الْخَارِجِ مِنْ فَمِهِ، وَجَمِيعُ الطُّيُورِ شَبِعَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ (رؤيا يوحنا الأصحاح 19: 17-21).

 

نرى مجددًا صورة تجسّد المعركة الأخيرة حيث أن الأرواح الشريرة ستجمع الجيوش للقتال على ربوات إسرائيل العالية ضد ملك الملوك ورب الأرباب. ما نقرأه هنا هو نهاية الزمان بالانتصار على العدو. هللويا!

 

ولقد ذكر يوحنا مسألة واحدة مثيرة للاهتمام في الآية 12 ألا وهي أن للمسيح اسمًا مكتوبًا ليس أحد يعرفه إلا هو.

 

في رأيكم، إلامَ يرمز هذا الاسم؟ هل هو اسم فعلي، أم له معنى آخر؟ ما رأيكم؟

 

هذا الاسم هو لغز، لذلك لا يمكننا أن نحدد معناه بشكل مؤكد. ومع ذلك، قد يشير الاسم إلى العلاقة الفريدة التي تجمع يسوع بالآب. فهذه الفكرة مشابهة لوعد يسوع بأنه سيعطي المؤمنين المنتصرين اسمًا معروفًا منهم وحدهم: «وَأُعْطِيهِ حَصَاةً بَيْضَاءَ، وَعَلَى الْحَصَاةِ اسْمٌ جَدِيدٌ مَكْتُوبٌ لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُ الَّذِي يَأْخُذُ» (رؤيا يوحنا الأصحاح 2: 17). ألاحظ مجددًا أنه يتم الحديث عن العلاقة. وعلى الرغم من أن القديسين هم عروس المسيح، إن شعبه كله معروف منه فردًا فردًا. فنحن جميعًا فريدون لدى الله الآب، وسيكون اسمنا ثمينًا وفريدًا ومعطى من الله.

 

صلاة: نشكرك يا أبانا لأنك في عظمتك تحب كل واحد منا وتناديه باسمه. لن ننتظر لنصرخ "هللويا!" لأنك غلبت بالفعل الخطيئة والموت! نحن نعترف بك ملكًا لنا. نرجوك أن تساعدنا وتقوينا كي نرسل دعوتك العظيمة إلى العشاء مع الحمل فيما لا يزال الباب مفتوحًا. آمين!

 

كيث توماس

 

البريد الإلكتروني: keiththomas@groupbiblestudy.com

 

الموقع الإلكتروني: www.groupbiblestudy.com