10. The Rise of the Antichrist

10. ظهور المسيح الكذَّاب

مجيء المسيح الثاني

 

لا بدَّ أنَّ موضوع مجيء المسيح ثانية موضوع شائك وذلك بسبب التفسيرات العديدة التي يقدِّمها مفسِّرو الكتاب المقدَّس. وسأحاول في هذه الدراسة أن أفسِّر قدر المستطاع النصوص التي تتكلَّم عن ذلك في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي وأسفار أخرى نبوِّيَّة. كذلك، سوف ألقي الضوء على بعض الأحداث المعاصرة وأفسِّرها لاعتقادي بأنَّها متعلِّقة بالأيَّام الحاضرة التي ستصل بنا إلى مجيء المسيح. لكنِّي أوَّد التوضيح بأنِّي لا أملك الحقيقة المطلقة أو أنَّ تفسيراتي هي الطريقة الوحيدة لفهم هذا الموضوع. وما سأشارك به هنا هو المعتقدات والاستنتاجات التي توصَّلتُ إليها من خلال دراسة متأنيَّة لكلمة الله وبعض التفاسير المتعلِّقة بهذا الموضوع. وبعض ما سأقوله سيتعارض أحيانًا مع بعض معلِّمي الكتاب المقدَّس المفضَّلينَ لديَّ أو من الممكن المفضَّلين لديك أيضًا! إنِّي أكنّ كل التقدير لهؤلاء، لكنِّي مصرٌّ على تعليم ما أفهمه من الكتاب المقدَّس. وغالبًا ما يتجنَّب الكثير من معلِّمي الكتاب المقدَّس هذه المواضيع لأنَّها تسبِّب مباحثات حامية. دعونا نتفق على عدم الاتفاق بطريقة راقية وأن نكون لطفاء في المواجهة. وعلى كلِّ حال، يُمكن للتفسيرات أن تُخطىء، لكن لا يُمكن لكلمة الله أن تُخطىء.

 

إنَّ هدف هذه الدراسة هو التركيز على مجيء المسيح وتحضيرنا لذلك أكثر. فقد كان المسيحيّون الأوائل يتكلَّمون عن ذلك غالبًا ويشجِّعون بعضهم الآخر بأن يتطلَّعوا بشوق إلى ذلك اليوم. وإن كان الوضع كذلك قبل قرون عديدة، فكم بالحريِّ الآن في هذه الأيام التي نعيشها؟ إنَّه الوقت أكثر من أيِّ وقت آخر أن نتذكَّر أن نرفع رؤوسنا ونقول:"تعال أيُّها الربّ يسوع!"

 

أوَّد الاشارة إلى أسلوب علم تفسير الكتاب المقدَّس الذي أتَّبعه وبخاصَّة بالنسبة للنصوص المتعلِّقة بالنبوَّات: إذا كان المعنى الظاهري منطقيًّا، فلا تفتِّش أعمق. بكلامٍ آخر، أنا أستخدم "علم التفسير البسيط" فأحاول أن أفهم بكلِّ بساطة المعنى الظاهري لما أقرأ. ومنطقي وراء ذلك هو أنَّه إن كان يسوع بكلِّ بساطة قد أتمَّ النبوَّات في مجيئه الأوَّل، فلماذا يختلف الأمر عند مجيئه الثاني؟ لكن بالطبع أتواجه أحيانًا مع نصٍّ كالذي في رؤيا يوحنا 13 حيث يتكلَّم عن الوحش ويبدو واضحًا أنَّ الكاتب لا يتكلَّم عن وحشٍ حقيقي يطلع من البحر. عندها، أسعى لكي أفهم المعنى الرمزي للنصِّ.

 

يريد الله أن تدرك كنيسته ما يفعل

سمعت مرَّة هذه العبارة:"يا إلهي، ما الذي يحدث؟" فلمعت في ذهني وفكَّرت أنَّه سؤال رائع للبدء بالأخذ بعين الاعتبار الأحداث التي ستؤدِّي إلى مجيء المسيح. ما الذي يحدث؟ ما الذي يقوم به الله في كوكب الأرض؟ وكيف تعكس الأحداث من حولنا ما يخبره الكتاب المقدَّس عن ماذا سيحدث قبل مجيء المسيح؟ ماذا يكشف لنا الله قبل أن يُظهر ملكوته بالكامل؟ وعندما نرى أنَّ الأمور المذكورة في الكتاب المقدَّس بدأت تحدث، علينا أن نفتِّش عن علامات مجيئه. والله لا يريد أن يُخفي عنَّا مخططاته. وقد تكلَّم عاموس النبي عن رغبته في كشف ما هو فاعله في الأرض:"إنَّ السَّيِّدَ الرَّبَّ لاَ يَصْنَعُ أَمْرًا إِلاَّ وَهُوَ يُعْلِنُ سِرَّهُ لِعَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ." (عاموس 7:3، التشديد مضاف).

 

السؤال الأوَّل: برأيك، لماذا قدَّم الله إعلاناته بواسطة الأحلام والصور؟ ولماذا لا يقدِّم لنا الحقائق تمامًا كما هي مع تواريخها أيضًا؟

 

إنَّ الله يتكلَّم معنا لهدفٍ معيَّن وهو لا يصرف كلماته عبثًا لكنَّه يتكلَّم بلغة مغطَّاة وهي لغة الأنبياء. هل هناك سبب معيَّن يجعل الله يتكلَّم معنا من خلال الأحلام والرؤى بدل أن يقدِّم لنا حقائق ملموسة لا يُمكن ضحدها؟ فبعض الأمور التي ذُكِرت في أسفار دانيال وحزقيال ورؤيا يوحنا لم تكن أمورًا معروفة لهم، ولذلك كان عليهم تفسير الصور والرؤى كما فهموما ورأوها. وعندما لم يستطع دانيال فهم بالقدر الذي أراد أن يفهم، قال له الله التالي:

 

"فَقَالَ: «اذْهَبْ يَا دَانِيآلُ لأَنَّ الْكَلِمَاتِ مَخْفِيَّةٌ وَمَخْتُومَةٌ إِلَى وَقْتِ النِّهَايَةِ.كَثِيرُونَ يَتَطَهَّرُونَ وَيُبَيَّضُونَ وَيُمَحَّصُونَ، أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَفْعَلُونَ شَرًّا. وَلاَ يَفْهَمُ أَحَدُ الأَشْرَارِ، لكِنِ الْفَاهِمُونَ يَفْهَمُونَ." (دانيال 9:12-10)

 

نحن نعيش اليوم في عصر يكشف الله فيه ما أراد دانيال أن يفهمه عن كثب. ولا بدَّ أنَّ الله يتكلَّم من خلال الصور والرؤى لأسباب عديدة، لكنِّي أعتقد أنَّ أحد هذه الأسباب هو أنَّه يريد أن يكون شعبه عبر عصور الكنيسة حاضرًا ومترقِّبًا مجيئه. وإنِّي أتمنى أن تكون، قارئي العزيز حكيمًا في هذا الأمر وجاهزًا ومتشوِّقًا لفهم الأوقات التي نعيش فيها.

 

حلم ملك (دانيال 2)

إليك هذا السؤال: تخيَّل نفسك في الموقف التالي. هل سنتفاجأ إذا دخل إلى غرفتنا عناصر من أمن الدولة وهم يصوِّبون بنادقهم في كلِّ اتِّجاه، ثم بعد لحظات يدخل رئيس البلاد؟ ماذا لو يقول الرئيس:"أنا أعلم أنَّ جميعكم مهتَّمون بالنبوَّات، لذلك أريد منكم أن تفسِّروا الحلم الذي راودني ليلة أمس. وإذا فشلتم فإنَّ رجالي سيطلقون النار عليكم." وإنِّي أتخيَّل أنَّه بعد الاستيقاظ من الصدمة لا بدَّ أن تجيبوا:"نرجو أن تخبرنا الحلم وسنعمل جهدنا لتفسيره." لكن، ماذا لو قال لكم إنَّه لن يخبركم الحلم، لكن عليكم أن تخبروه ما هو الحلم وتفسِّروه له؟ ألن يُرهب ذلك قلوبكم؟ لقد حدث ذلك مع دانيال النبي ورفاقه الثلاثة. ويخبرنا الكتاب المقدَّس أنَّه عندما طلب ملك بابل من حكمائه أن يخبروه بحلمه ويفسِّروه له أجابوه بأنَّ ما يطلبه مستحيل فأمر بقتلهم جميعًا مع دانيال ورفاقه. لكن طلب دانيال أن يعطيهم فرصة ليطلبوا وجه الله في معرفة الحلم وتفسيره، وتلقَّى الإجابة خلال الليل:

 

"أَجَابَ دَانِيآلُ قُدَّامَ الْمَلِكِ وَقَالَ: «السِّرُّ الَّذِي طَلَبَهُ الْمَلِكُ لاَ تَقْدِرُ الْحُكَمَاءُ وَلاَ السَّحَرَةُ وَلاَ الْمَجُوسُ وَلاَ الْمُنَجِّمُونَ عَلَى أَنْ يُبَيِّنُوهُ لِلْمَلِكِ.لكِنْ يُوجَدُ إِلهٌ فِي السَّمَاوَاتِ كَاشِفُ الأَسْرَارِ، وَقَدْ عَرَّفَ الْمَلِكَ نَبُوخَذْنَصَّرَ مَا يَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ. حُلْمُكَ وَرُؤْيَا رَأْسِكَ عَلَى فِرَاشِكَ هُوَ هذَا:أَنْتَ يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَفْكَارُكَ عَلَى فِرَاشِكَ صَعِدَتْ إِلَى مَا يَكُونُ مِنْ بَعْدِ هذَا، وَكَاشِفُ الأَسْرَارِ يُعَرِّفُكَ بِمَا يَكُونُ.أَمَّا أَنَا فَلَمْ يُكْشَفْ لِي هذَا السِّرُّ لِحِكْمَةٍ فِيَّ أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ الأَحْيَاءِ، وَلكِنْ لِكَيْ يُعَرَّفَ الْمَلِكُ بِالتَّعْبِيرِ، وَلِكَيْ تَعْلَمَ أَفْكَارَ قَلْبِكَأَنْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنْتَ تَنْظُرُ وَإِذَا بِتِمْثَال عَظِيمٍ. هذَا التِّمْثَالُ الْعَظِيمُ الْبَهِيُّ جِدًّا وَقَفَ قُبَالَتَكَ، وَمَنْظَرُهُ هَائِلٌ.رَأْسُ هذَا التِّمْثَالِ مِنْ ذَهَبٍ جَيِّدٍ. صَدْرُهُ وَذِرَاعَاهُ مِنْ فِضَّةٍ. بَطْنُهُ وَفَخْذَاهُ مِنْ نُحَاسٍ.سَاقَاهُ مِنْ حَدِيدٍ. قَدَمَاهُ بَعْضُهُمَا مِنْ حَدِيدٍ وَالْبَعْضُ مِنْ خَزَفٍ.كُنْتَ تَنْظُرُ إِلَى أَنْ قُطِعَ حَجَرٌ بِغَيْرِ يَدَيْنِ، فَضَرَبَ التِّمْثَالَ عَلَى قَدَمَيْهِ اللَّتَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ وَخَزَفٍ فَسَحَقَهُمَا.فَانْسَحَقَ حِينَئِذٍ الْحَدِيدُ وَالْخَزَفُ وَالنُّحَاسُ وَالْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ مَعًا، وَصَارَتْ كَعُصَافَةِ الْبَيْدَرِ فِي الصَّيْفِ، فَحَمَلَتْهَا الرِّيحُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهَا مَكَانٌ. أَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي ضَرَبَ التِّمْثَالَ فَصَارَ جَبَلًا كَبِيرًا وَمَلأَ الأَرْضَ كُلَّهَا.هذَا هُوَ الْحُلْمُ. فَنُخْبِرُ بِتَعْبِيرِهِ قُدَّامَ الْمَلِكِ.أَنْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَلِكُ مُلُوكٍ، لأَنَّ إِلهَ السَّمَاوَاتِ أَعْطَاكَ مَمْلَكَةً وَاقْتِدَارًا وَسُلْطَانًا وَفَخْرًا.وَحَيْثُمَا يَسْكُنُ بَنُو الْبَشَرِ وَوُحُوشُ الْبَرِّ وَطُيُورُ السَّمَاءِ دَفَعَهَا لِيَدِكَ وَسَلَّطَكَ عَلَيْهَا جَمِيعِهَا. فَأَنْتَ هذَا الرَّأْسُ مِنْ ذَهَبٍ.وَبَعْدَكَ تَقُومُ مَمْلَكَةٌ أُخْرَى أَصْغَرُ مِنْكَ وَمَمْلَكَةٌ ثَالِثَةٌ أُخْرَى مِنْ نُحَاسٍ فَتَتَسَلَّطُ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ.وَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ صَلْبَةٌ كَالْحَدِيدِ، لأَنَّ الْحَدِيدَ يَدُقُّ وَيَسْحَقُ كُلَّ شَيْءٍ. وَكَالْحَدِيدِ الَّذِي يُكَسِّرُ تَسْحَقُ وَتُكَسِّرُ كُلَّ هؤُلاَءِ.وَبِمَا رَأَيْتَ الْقَدَمَيْنِ وَالأَصَابِعَ بَعْضُهَا مِنْ خَزَفٍ وَالْبَعْضُ مِنْ حَدِيدٍ، فَالْمَمْلَكَةُ تَكُونُ مُنْقَسِمَةً، وَيَكُونُ فِيهَا قُوَّةُ الْحَدِيدِ مِنْ حَيْثُ إِنَّكَ رَأَيْتَ الْحَدِيدَ مُخْتَلِطًا بِخَزَفِ الطِّينِوَأَصَابِعُ الْقَدَمَيْنِ بَعْضُهَا مِنْ حَدِيدٍ وَالْبَعْضُ مِنْ خَزَفٍ، فَبَعْضُ الْمَمْلَكَةِ يَكُونُ قَوِيًّا وَالْبَعْضُ قَصِمًاوَبِمَا رَأَيْتَ الْحَدِيدَ مُخْتَلِطًا بِخَزَفِ الطِّينِ، فَإِنَّهُمْ يَخْتَلِطُونَ بِنَسْلِ النَّاسِ، وَلكِنْ لاَ يَتَلاَصَقُ هذَا بِذَاكَ، كَمَا أَنَّ الْحَدِيدَ لاَ يَخْتَلِطُ بِالْخَزَفِ وَفِي أَيَّامِ هؤُلاَءِ الْمُلُوكِ، يُقِيمُ إِلهُ السَّمَاوَاتِ مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَدًا، وَمَلِكُهَا لاَ يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ، وَتَسْحَقُ وَتُفْنِي كُلَّ هذِهِ الْمَمَالِكِ، وَهِيَ تَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ.أَنَّكَ رَأَيْتَ أَنَّهُ قَدْ قُطِعَ حَجَرٌ مِنْ جَبَل لاَ بِيَدَيْنِ، فَسَحَقَ الْحَدِيدَ وَالنُّحَاسَ وَالْخَزَفَ وَالْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ. اَللهُ الْعَظِيمُ قَدْ عَرَّفَ الْمَلِكَ مَا سَيَأْتِي بَعْدَ هذَا. اَلْحُلْمُ حَقٌّ وَتَعْبِيرُهُ يَقِينٌ(دانيال 27:2-45)

 

يلفتني أنَّ الله أعطى ذلك الحلم الذي يشمل ما هو مزعم أن يفعل في المستقبل لملك وثني. لقد أراد لدانيال أن يفهم المستقبل حتى يتشجَّع أبناء الله المسبيين في بابل. وسيأتي يوم حين سيتدخَّل الله في أمور الناس ويقيم مملكته من خلال ابنه يسوع الملك الذي سيقسم الشعوب فيتبدَّدون إلى غبار. فالله يريد أن يعرف شعبه ما الذي يحصل، وقد إستخدم ملك بابل كأداة لإظهار كلمته.

 

تفسير حلم نبوخذنصَّر

نرى في هذا النص أربع ممالك تقوم الواحدة بعد الأخرى في أرض إسرائيل. ونرى خارطة زمنيَّة تمتد مدَّة 2600 سنة وتبدأ من أعلى الرأس إلى أصابع الرجلين العشرة. ويبدأ الزمن حين رأى نبوخذنصَّر الحلم في السنة الثانية من مُلكِه (604 ق م) وينتهي مع عودة المسيح. وترمز المملكة الأولى إلى الرأس الذهبي. قال دانيال للملك:"أَنْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَلِكُ مُلُوكٍ، لأَنَّ إِلهَ السَّمَاوَاتِ أَعْطَاكَ مَمْلَكَةً وَاقْتِدَارًا وَسُلْطَانًا وَفَخْرًا.
وَحَيْثُمَا يَسْكُنُ بَنُو الْبَشَرِ وَوُحُوشُ الْبَرِّ وَطُيُورُ السَّمَاءِ دَفَعَهَا لِيَدِكَ وَسَلَّطَكَ عَلَيْهَا جَمِيعِهَا. فَأَنْتَ هذَا الرَّأْسُ مِنْ ذَهَبٍ"(دانيال 37:2). وكانت المملكة الثانية مملكة مادي وفارس تحت حكم داريوس المادي (دانيال 20:8). وإتَّحد الماديون والفرس لتدمير بابل. وكانت المملكة الثالثة الاغريقيَّة بقيادة الاسكندر الكبير (دانيال 21:8). وكانت المملكة الرابعة الرومانية التي تلت الامبراطورية الاغريقيَّة. وتلاوت الممالك الثلاث في زمن دانيال (ولكن لم يتوالَ الملوك المذكورة أسماؤهم) ما عدا الامبراطوريَّة الرومانيَّة. ونقرأ أنَّ الامبراطوريات أتت متتالية. وسنركِّز على المملكة الرابعة هنا فقط بسبب ضيق المسافة والتي تشهد الفترة الزمنيَّة التي تهمنا حيث " قُطِعَ حَجَرٌ مِنْ جَبَل" ،إنَّها مملكة يسوع المسيح الذي سيأتي ويدمِّر جهاز إبليس العالمي. "ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ السَّابِعُ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ قَائِلَةً: «قَدْ صَارَتْ مَمَالِكُ الْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ". (رؤيا يوحنا 15:11).

 

إنِّي أوافق مع هذه العبارة إلى حدٍّ ما، لكن لا يبدو لي أنَّ الحجر قطَّع الحديد والطين والفضَّة والذهب إلى قطع صغيرة ورماها في الهواء ولم يوجد أثر لهم (العددان 35 و45). وأظنّ أنَّ الحجر الذي يهدم ممالك هذا العالم هو صورة عن مجيء المسيح الثاني لكي يغلب كل خطيَّة وتمرّد. إذًا، ماذا يعني الحلم؟

يقول البعض إنَّ النبوَّات قد تحقَّقت لأنَّ يسوع وُلِد في زمن إحتلال الرومان لإسرائيل وقد أسَّس مملكته التي هي مملكة الله. ويستشهدون بكلام بولس الرسول: "أَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلًا وَشُرْبًا، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ"(رومية 17:14).

 

وبالرغم من أنَّ الامبراطورية الرومانية قامت بعد الامبراطورية اليونانية، إلاَّ أنَّها لم تبقى لمدَّة طويلة. وعندما ننظر إلى الألفي عام المنصرمين، نجد أنَّ شبه القارتين الأفريقيَّة والهندية بالاضافة إلى شعوب آسيا لم تكن قد سيطرت على العالم، بل كانت أموال وقوَّة الامبراطوريَّة الرومانيَّة تسيطر على المشهد العالمي وذلك لأنَّ الامبراطورية الرومانيَّة كانت ما تزال تحتل معظم دول أوروبا. ويمكن أن تشير الرِجلان في الحلم إلى أنَّ الامبراطوريَّة الرومانيَّة كانت منقسمة إلى قسمين. كان القسم الأوَّل الشرقي البيزنطي ومركزه القسطنطينيَّة أو ما يُعرف اليوم بتركيا، وكانت روما مركز القسم الغربي. فالأوروبيون كانوا أقوياء كالحديد وضعفاء كالطين خلال ألف وسبعماية سنة حيث حاول الكثيرون توحيد أوروبا أمثال شارلومان ونابوليون وهتلر.

 

ويعتبر البعض معاهدة روما التي تمَّ توقيعها في 25 آذار 1957هي البذرة التي انبثق منها الاتحاد الأوروبي، وقدَّمت الجمعيَّة الاقتصادية الاوروبية European Economic Community. ولم يتمّ توقيعها في لندن أو باريس أو أمستردام، بل في روما. ويخبرنا العدد 42 من نبوَّة دانيال عن أصابع القدمين لهذا التمثال، وهذا أمر لافت إذ أنَّ هذا الوصف ينطبق عليها. ولطالما كانت فرنسا قوِّيَّة أحيانًا وضعيفة أحيانًا أخرى. وكانت ألمانيا أيضًا قوِّيَّة أحيانًا وضعيفة أحيانًا أخرى. وينطبق القول نفسه على بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا أيضًا. ونرى في وقتنا الحاضر أنَّ وجهاء أوروبا والولايات المتحدَّة الأميركيةَّ (الذين هم نسل الأمبراطوريَّة الرومانيَّة) يعملون على قيام حكومة عالميَّة موحَّدة.

 

ويضرب الحجر قدمي التمثال (ع 34) ونقرأ في العدد 44: " وَفِي أَيَّامِ هؤُلاَءِ الْمُلُوكِ" أنَّ الله سيقيم مملكته التي لن تُدمَّر أبدًا. ولا يظهر في النص من يكون هؤلاء الملوك أو القادة، لكن تشير الأصابع العشرة إلى الملوك العشرة الذين يشيرون إلى المرحلة الأخيرة من المملكة الرابعة. ويؤكِّد لنا ذلك النصَّان الواردان في الأصحاح السابع من دانيال والأصحاح الثالث عشر من رؤيا يوحنا اللاهوتي اللذان نحن بصدد دراستهما. وسيكون هؤلاء القادة العشرة ماسكين زمام القوَّة عند ظهور المسيح الكذَّاب.

 

وللتعمُّق في هذه الدراسة يُمكنك مشاهدة الفيديو التالي على اليوتيوب The New World Order – A 6000 Year History أو يمكنك الضغط على الرابط التالي للاستماع عن الممالك العشر:

 

https://www.youtube.com/watch?v=9x4BySWBwos

 

قرن صغير وسط العشرة

نقرأ في الأصحاح السابع أنَّ دانيال يرى حلمًا ويرى فيه أربعة وحوش يخرجون من البحر. ويشير البحر في الكتاب المقدَّس إلى بحر من البشر (رؤيا يوحنا (15:17). وتشير الأربعة وحوش إلى نفس الامبراطوريَّات التي قرأنا عنها في الاصحاح الثاني من سفر دانيال. ويشير دانيال إلى أنَّه ستقوم أربع ممالك في الأرض: وَصَعِدَ مِنَ الْبَحْرِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ عَظِيمَةٍ، هذَا مُخَالِفٌ ذَاكَ" "هؤُلاَءِ الْحَيَوَانَاتُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي هِيَ أَرْبَعَةٌ هِيَ أَرْبَعَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ عَلَى الأَرْضِ." (دانيال 3:7 و17).

وبسبب ضيق المساحة هنا، سنركِّز على المملكة الرابعة فقط:

 

"بَعْدَ هذَا كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا بِحَيَوَانٍ رَابعٍ هَائِل وَقَوِيٍّ وَشَدِيدٍ جِدًّا، وَلَهُ أَسْنَانٌ مِنْ حَدِيدٍ كَبِيرَةٌ. أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ. وَكَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّ الْحَيَوَانَاتِ الَّذِينَ قَبْلَهُ، وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍكُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ، وَإِذَا بِعُيُونٍ كَعُيُونِ الإِنْسَانِ فِي هذَا الْقَرْنِ، وَفَمٍ مُتَكَلِّمٍ بِعَظَائِمَكُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ، وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ، وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ، وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ، وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ.نَهْرُ نَارٍ جَرَى وَخَرَجَ مِنْ قُدَّامِهِ. أُلُوفُ أُلُوفٍ تَخْدِمُهُ، وَرَبَوَاتُ رَبَوَاتٍ وُقُوفٌ قُدَّامَهُ. فَجَلَسَ الدِّينُ، وَفُتِحَتِ الأَسْفَارُ.كُنْتُ أَنْظُرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْكَلِمَاتِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا الْقَرْنُ. كُنْتُ أَرَى إِلَى أَنْ قُتِلَ الْحَيَوَانُ وَهَلَكَ جِسْمُهُ وَدُفِعَ لِوَقِيدِ النَّارِ.أَمَّا بَاقِي الْحَيَوَانَاتِ فَنُزِعَ عَنْهُمْ سُلْطَانُهُمْ، وَلكِنْ أُعْطُوا طُولَ حَيَاةٍ إِلَى زَمَانٍ وَوَقْتٍ.كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ.فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ.أَمَّا أَنَا دَانِيآلَ فَحَزِنَتْ رُوحِي فِي وَسَطِ جِسْمِي وَأَفْزَعَتْنِي رُؤَى رَأْسِي.


فَاقْتَرَبْتُ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الْوُقُوفِ وَطَلَبْتُ مِنْهُ الْحَقِيقَةَ فِي كُلِّ هذَا. فَأَخْبَرَنِي وَعَرَّفَنِي تَفْسِيرَ الأُمُورِ:هؤُلاَءِ الْحَيَوَانَاتُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي هِيَ أَرْبَعَةٌ هِيَ أَرْبَعَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ عَلَى الأَرْضِ.أَمَّا قِدِّيسُو الْعَلِيِّ فَيَأْخُذُونَ الْمَمْلَكَةَ وَيَمْتَلِكُونَ الْمَمْلَكَةَ إِلَى الأَبَدِ وَإِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ.حِينَئِذٍ رُمْتُ الْحَقِيقَةَ مِنْ جِهَةِ الْحَيَوَانِ الرَّابعِ الَّذِي كَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّهَا، وَهَائِلًا جِدًّا وَأَسْنَانُهُ مِنْ حَدِيدٍ وَأَظْفَارُهُ مِنْ نُحَاسٍ، وَقَدْ أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ، وَعَنِ الْقُرُونِ الْعَشَرَةِ الَّتِي بِرَأْسِهِ، وَعَنِ الآخَرِ الَّذِي طَلَعَ فَسَقَطَتْ قُدَّامَهُ ثَلاَثَةٌ. وَهذَا الْقَرْنُ لَهُ عُيُونٌ وَفَمٌ مُتَكَلِّمٌ بِعَظَائِمَ وَمَنْظَرُهُ أَشَدُّ مِنْ رُفَقَائِهِ.


وَكُنْتُ أَنْظُرُ وَإِذَا هذَا الْقَرْنُ يُحَارِبُ الْقِدِّيسِينَ فَغَلَبَهُمْ،حَتَّى جَاءَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ، وَأُعْطِيَ الدِّينُ لِقِدِّيسِيِ الْعَلِيِّ، وَبَلَغَ الْوَقْتُ، فَامْتَلَكَ الْقِدِّيسُونَ الْمَمْلَكَةَ.فَقَالَ هكَذَا: أَمَّا الْحَيَوَانُ الْرَّابعُ فَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ عَلَى الأَرْضِ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الْمَمَالِكِ، فَتَأْكُلُ الأَرْضَ كُلَّهَا وَتَدُوسُهَا وَتَسْحَقُهَا" (دانيال 7:7-23).

 

السؤال الثاني: كان القرن الثاني (المسيح الكذَّاب) (ع 21) يشنّ الحرب على القدِّيسين ويغلبهم. ماذا برأيك كان يحصل هناك؟ من هم هؤلاء القدِّيسون، ما المقصود بغلبته عليهم؟

 

دعونا نفكِّر في هذه النبوَّة. ستخضع الأرض بأكملها تحت سيطرة تلك المملكة الرابعة أو الجزء الأخير منها. وإنِّي أعتقد أنَّنا نعيش في هذه المرحلة من المخطَّط حيث يحاول إبليس أن يُخضِع الأرض له ويسيطر على كلِّ الشعوب. هل شاهدت ما قاله الجنرال وسلي كلارك بعد هجوم 11 أيلول في الولايات المتحدِّة الأميركيَّة؟ يمكنك مشاهدة ذلك على اليوتيوب بالتفتيش على General Wesley Clark 7 Countries أو الضغط على الرابط التالي:

 

https://www.youtube.com/watch?v=9RC1Mepk_Sw

 

ويُكمل النص كالتالي:

 

"وَالْقُرُونُ الْعَشَرَةُ مِنْ هذِهِ الْمَمْلَكَةِ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ، وَيَقُومُ بَعْدَهُمْ آخَرُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ الأَوَّلِينَ، وَيُذِلُّ ثَلاَثَةَ مُلُوكٍ.وَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ ضِدَّ الْعَلِيِّ وَيُبْلِي قِدِّيسِي الْعَلِيِّ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ، وَيُسَلَّمُونَ لِيَدِهِ إِلَى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ.فَيَجْلِسُ الدِّينُ وَيَنْزِعُونَ عَنْهُ سُلْطَانَهُ لِيَفْنَوْا وَيَبِيدُوا إِلَى الْمُنْتَهَى.وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ"(دانيال 24:7-27).

 

ولا أعتقد أنَّ الغلبة تُشير هنا إلى الاضطهاد الذي سيواجهه المؤمنون. فالاضطهاد لم يقهر المسيحيَّة يومًا ما، بل قوَّاها فنمت في الايمان والعدد. لكني أؤمن أنَّ الكنيسة ستواجه اضطهادًا وأنَّ الغلبة أو الانتصار الذي يتكلَّم عنه هذا النص يشير إلى فقدان الحرب الثقافيَّة. ولقد فقد الكثيرون في الكنيسة الأمل ويرفضون أن يناضلوا ويقفوا في وجه الشرور التي تعمّ وقتنا المعاصر. فمثلاً، عندما عُرض فيلم "ذهب مع الريح" في العام 1939 وتفوَّه خلاله الممثل كلارك غايبل بالشتيمة التي اشتُهر به، صُعقت الولايات المتحدة وغطَّى الخبر صفحات الجرائد الأولى. أمَّا حضارتنا اليوم فقد رمت بعرض الحائط المبادىء الالهية. لقد دُعيت الكنيسة لكي تكون الملح والنور للعالم (متى 13:5-16)، لكن قسمًا منها للأسف مستغرق في نوم روحي، وسيسؤ الوضع بظهور المسيح الكذّاب.

 

نقرأ في الكتاب المقدَّس أنَّه سيأتي وقت حين سيرتد كثيرون عن الايمان بالرغم من أنَّ لهم صورة التقوى، قال يسوع:"وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُبْغِضُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.(متى 10:24). وكتب الرسول بولس عن أنَّ كثيرين سيرتدّون عن إيمانهم بالمسيح: "لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الارْتِدَادُ أَوَّلًا، وَيُسْتَعْلَنْ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ" (2تسالونيكي 3:2)

 

وسنحاول الاكتشاف في دراسة لاحقة ما هي الأحداث النبوِّيَّة التي ستحدث والتي ستؤدِّي إلى الارتداد. لكن هذه الحرب ضدَّ القدِّيسين لن تهزم كنيسة المسيح الحقيقيَّة، بل إنَّ أعضاءها سيتمسكون بالمسيح بالرغم من أنَّهم سيُقتلون بسبب إيمانهم: "وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ"(رؤيا يوحنا 11:12)

ما المقصود برأيك في عبارة : "وَيُسَلَّمُونَ لِيَدِهِ إِلَى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ" (دانيال 25:7) إنَّ الكلمة اليونانية لكلمة "قدِّيس" هي Hagios وهي تشير لأمر يُفرَز عن الاستخدام اليومي. وتشير أيضًا إلى شخص يُفرَز لعلاقة مع الله ويُعيَّن من قبله على أنَّه صاحب هدف مميَّز أو مكانة مخصَّص.

 

السؤال الثالث: ما هي أسوأ مخاوفك عندما تفكِّر في أحداث الأيَّام الأخيرة التي ستؤدِّي إلى مجيء المسيح الثاني؟ وبرأيك، كيف يُمكن للمسيح أن يهدِّىء من روعك؟

 

مهما يكن خوفك، لا تواجهه لوحدك. قال يسوع: "ها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر."(متى 20:24). فعندما رمى نبوخذنصَّر شدرخ وميشخ وعبدنغو في أتون النار، كان معهم شخص رابع (دانيال 25:3). وعندما تذهب في رحلة في القطار تشتري التذكرة قبل صعودك إلى القطار، فلا تخسر الوقت في القلق، إذ أنَّ الله سيعطينا النعمة لتساعدنا في وقت الحاجة (عبرانيين 16:4).

 

عادة ما يفرح معلِّمو الكتاب المقدَّس بمشاركة ما هو مشجِّع ويرفع المعنويات، لكن لا يجب أن نتجاهل ما يقوله الكتاب المقدَّس، وإلاَّ نكون مخطئين في إظهار جزء فقط من الحقيقة لجسد المسيح. نقرأ في العدد 25 أنَّ الفترة الزمنية هي ثلاث سنوات ونصف السنة: زمن وزمنان ونصف الزمن. ونقرأ في رؤيا 5:13 أنَّ المدَّة هي اثنان وأربعون شهرًا، ويُذكر في مكان آخر أنَّها ألف وستمائة وستون يومًا. وهي ثلاثة مئة وستون يومًا (بحسب السنة اليهوديَّة) ضرب ثلاثة ونصف يساوي ألفًا ومئتين وستين (رؤيا 6:12). وخلال هذه المدَّة، سيحكم المسيح الكذَّاب العالم بأسره بشكل دكتاتوري، وسيضطهد ويضايق المؤمنين بسماح من الله في جزء من هذا الوقت وبترتيب منه. لكن سيُخطف المؤمنون قبل أن يصبَّ الله جام غضبه على العالم المحبّ للخطيَّة. ويشير الكتاب المقدَّس إلى أنَّ تلك الأيَّام ستُقصَّر. "وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ".(متى 22:24).

 

لكن هل تشير كلمة "المختارين" إلى اليهود الذين آمنوا أو إلى الكنيسة ككل؟ يقول البعض إنَّ الكنيسة ستُختطف قبل ظهور المسيح الكذَّاب ولن تتعرَّض لذلك الاضطهاد. سوف نلقي نظرة أوسع على هذا الموضوع في دراسة أخرى، لكن دعني ألقي نظرة الآن على بعض النصوص في الاصحاح 13 من سفر الرؤيا لنرى إن كانت هنالك بعض الصور المشابهة للصور الموجودة في سفر دانيال.

 

الوحش في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي

"ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى رَمْلِ الْبَحْرِ، فَرَأَيْتُ وَحْشًا طَالِعًا مِنَ الْبَحْرِ لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى قُرُونِهِ عَشَرَةُ تِيجَانٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ اسْمُ تَجْدِيفٍوَالْوَحْشُ الَّذِي رَأَيْتُهُ كَانَ شِبْهَ نَمِرٍ، وَقَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ دُبٍّ، وَفَمُهُ كَفَمِ أَسَدٍ. وَأَعْطَاهُ التِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا عَظِيمًاوَرَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْ رُؤُوسِهِ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ لِلْمَوْتِ، وَجُرْحُهُ الْمُمِيتُ قَدْ شُفِيَ. وَتَعَجَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ وَرَاءَ الْوَحْشِ، وَسَجَدُوا لِلتِّنِّينِ الَّذِي أَعْطَى السُّلْطَانَ لِلْوَحْشِ، وَسَجَدُوا لِلْوَحْشِ قَائِلِينَ: «مَنْ هُوَ مِثْلُ الْوَحْشِ؟ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَارِبَهُ؟» وَأُعْطِيَ فَمًا يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ وَتَجَادِيفَ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا أَنْ يَفْعَلَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًافَفَتَحَ فَمَهُ بِالتَّجْدِيفِ عَلَى اللهِ، لِيُجَدِّفَ عَلَى اسْمِهِ، وَعَلَى مَسْكَنِهِ، وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي السَّمَاءِ.وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍفَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ الَّذِي ذُبِحَ.


مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ! إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجْمَعُ سَبْيًا، فَإِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَقْتُلُ بِالسَّيْفِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ. هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ وَإِيمَانُهُمْ.(رؤيا يوحنا 13: 1-10).

 

  1. نرى في هذا النص مجدَّدًا إتِّحادًا لعشر دول متمثِّلين بالعشرة قرون كما ذُكِر في دانيال 7:7

     

  2. يتم وصف المسيح الكذَّاب على أنَّه يحمل خصائص الوحوش الثلاثة المذكورين في دانيال 7 حيث تظهر بابل كالأسد (4:7). وسيكون للمسيح الكذَّاب إمكانية التكلُّم بأمور عظيمة تُذهل العالم تمامًا كنبوخذنصَّر ملك بابل. أمَّا الوحش الثاني الذي نعرف أنَّه يُشير إلى مادي وفارس فإنَّه يُشبَّه لدبٍّ (5:7) والذي ربَّما يدلُّ على شراسة وقوَّة المسيح الكذَّاب. وتُشبَّه المملكة الثالثة لنمرٍ (6:7) إشارة إلى سرعة الاسكندر العظيم الذي قهر الشرق الأوسط وغربي آسيا خلال فترة ثلاث سنوات ونيِّف. كذلك فإنَّه سيكون للمسيح الكذَّاب ومملكته القدرة على التجاوب مع الأحداث العالميَّة بسرعة تمامًا كالنمر.

     

  3. سيلهمه ويقوِّيه التنين (إبليس).

     

  4. سيتلقَّى أحد رؤوس الوحش ضربة يعتبرها كثيرون قاضية. لا أعرف ما يكون معنى ذلك، لكن يُمكن أن يتلقى أحد البلدان من حلفائه ما يبدو ضربة قاضية إلاَّ أنَّه يتعافى منها بطريقة أعجوبيَّة. يقول البعض إنَّه ممكن أن تكون محاولة إغتيال للوحش لكنَّها لن تكون مميتة. وإذا كان هذا التفسير صحيحًا فإنَّه من دون شك ستزداد شعبيته وسيرفِّعه العالم أكثر. وسيساعده هذا الأمر على تقديم نفسه كالإله الذي يجب عبادته. "المقاوم و المرتفع على كل ما يدعى الها أو معبودا حتى انه يجلس في هيكل الله كاله مظهرا نفسه انه اله"(2 تسالونيكي 4:2)

     

  5. نقرأ في العدد 3 أنَّ العالم بأسره اندهش وتبع الوحش. وتشير الكلمة اليونانية المستخدمة هنا thoumazō إلى الاعجاب والتقدير والاندهاش. ويبدو أنَّ التشديد في هذه الآية هو على أنَّ العالم كلَّه سيُعجب بما يُمكن لذلك الرجل القيام به من خلال العشر دول التي ستتَّحد معه. وتجعلني نصوص كهذا النص أعتقد أنَّ هذا النص وأمثاله يشيرون إلى المستقبل. لكن يظن البعض ويُدعون الـــ Preterists أي المعاهدون أنَّ هذه الأمور حصلت في القرن الأوَّل الميلادي ويصعب عليهم إتِّخاذ هذا النص ببساطة. لكن في القرن الأوّل لم يكن باستطاعة أيٍّ من قياصرة روما إبهار العالم بأكمله.

 

  • قدرته على شنِّ الحرب ستفوق قدرة الدول الأخرى:"من يستطيع محاربته؟"فالتقدّم التقني في اتحاد البلاد العشرة سيسبق كل الدول الأخرى وسيعطي الوحش القدرة على إخضاع الشعوب الأخرى.

     

  • سيتحلَّى بجاذبية في طريقة كلامه (ع 5)، وسيتفوَّه بعبارات التجديف والعجرفة. وسيكون بمقدوره إقناع الآخرين بكلامه، الأمر الذي يضع أدولف هتلر في الظل مقارنة به.

     

  • ونأتي هنا إلى الجزء الذي لا أحب وهو أنَّه ستُعطى له السلطة لكي يشنَّ حربًا على القدِّيسين. وتذكَّر أنَّ هذا ما نقرأ عنه أيضًا في دانيال 25:7. وتذكَّر أيضًا أنَّ سلطة المسيح الكذَّاب على العالم أجمع ستمتد على فترة ثلاث سنوات ونصف السنة (زمان وزمانان ونصف زمان). ويذكر رؤيا 5:13 المدة الزمنيَّة نفسها ـــــــــــ اثنين وأربعين شهرًا (ثلاث سنوات ونصف السنة ــــــــــ تتَّبع الأمَّة اليهودية الروزنامة القمرية التي تحتوي على 360 يومًا في السنة).

     

  • سيطلب من جميع سكَّان الأرض أن يعبدوه، هم الذين أسماؤهم ليست مكتوبة في سفر الحياة (ع 8). ويبدو أنَّ الكتاب المقدَّس يشدِّد على أنَّ ذلك ينطبق على جميعهم. ونقرأ في العدد السابع أنَّ سلطته ستكون فوق كل شعب وقبيلة وأمة ولسان. ولم يحصل ذلك في القرن الأوَّل الميلادي، ولا بدَّ بنظري أن ينطبق هذا النص على المستقبل. لكن لن يخضع المؤمنون بالمسيح لهذه القوانين، ومن المرجَّح أنَّهم سيُضطهدون من أجل ذلك فيُساق البعض منهم إلى السجون ويُساق البعض الآخر إلى الموت. ثمَّ نقرأ في رؤيا 11:13 عن ظهور رجل ثانٍ وهو رجل دين، ويُطلق عليه الكثيرون لقب النبي الكذَّاب. سيقوم بالمعجزات وسيُجبر الناس على عبادة الوحش الأوَّل الذي هو النبي الكذَّاب. وسيقوم بأمرين يجعلان المؤمنين بالمسيح (القدِّيسين) أن يتمرَّدوا على ذلك الرجلين: "وَأُعْطِيَ أَنْ يُعْطِيَ رُوحًا لِصُورَةِ الْوَحْشِ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ صُورَةُ الْوَحْشِ، وَيَجْعَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ لاَ يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ الْوَحْشِ يُقْتَلُونَ.وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ، وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ.هُنَا الْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ"(رؤيا يوحنا 15:13-18)

     

  • سيضع صورة تتكلَّم للمسيح الكذَّاب يأمره فيها الناس بالسجود له ويهدِّد الذين يرفضون ذلك (رؤيا يوحنا 14:13-15). ولا يُذكر في هذا النص أين ستكون هذه الصورة، لكنَّها ربَّما ترتبط بتحذير يسوع المؤمنين بالتالي: "فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ ­لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ... لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ.­" (متى 15: 24 و21) تستخدم بعض الترجمات في اللغة الانكليزية عبارة "ضيق" بينما تسخدم ترجمات أخرى عبارة "انزعاج أو اضطراب". ونقرأ في رسالة تسالونيكي الثانية ما كتبه الرسول بولس عن المسيح الكذَّاب: "المقاوم و المرتفع على كل ما يدعى الها أو معبودا حتى انه يجلس في هيكل الله كاله مظهرا نفسه انه اله" (2 تسالونيكي 4:2)

     

  • سيجبر الجميع على الخضوع لأمره باتخاذ علامة تشير لولائهم لحكمه: "وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ،وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ.هُنَا الْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ" (رؤيا يوحنا 16:13-18).

  •  

    علامة الوحش

    كيف يُمكن أن يستحيل بيع أو شراء أي شيء من دون إمتلاك علامة؟ لم يمر وقت عبر العصور حين تعتذَّر على أيٍّ مهما كان شأنه البيع أو الشراء من دون إستخدام العملة النقديَّة. أمَّا بوجود الكومبيوتر والحسابات المصرفية والبطاقات المصرفيَّة في عالمنا اليوم فأصبح من السهل التعامل التجاري من دون عملة نقديَّة. ألقِ نظرة على المنتوجات التي تشتريها من المتاجر ولاحظ الأرقام عليها أو ما يُسمى ببطاقة RFID (Radio Frequency Identification أو تحديد تردّد موجات الراديو). ومثال على ذلك البطاقات التي نراها على علب الأقراص المدمَّجة.

     

    هل تعلم أنَّ العديد من المؤسسات الأساسيَّة في الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأوروبا وحتى في مناطق كثيرة في العالم تهيء أن يكون لأي منتج شريحة مثبة فيه تُسمى RFID؟ وفي العام 1999 إجتمعت شركات بروكتور وغامبل وجيليت و MITللتفكير بترقيم المنتجات وتزويدها بشريحة تُسجِّل وتلاحق كل المعلومات من الانتاج إلى حين وصولها إلى المستهلك. وإنَّ كل شريحة بالرغم من صغر حجمها الذي لا يتعدَّى النقطة موصولة بهوائي صغير يلتقط الطاقة الكهرومغناطسيَّة ويرسلها إلى جهاز قارىءٍ. ويمكن لهذا الجهاز التمييز بين الشرائح لأنَّ كل منها يحمل رقمًا تسلسليًّا فريدًا. وقد بدأ تنفيذ هذه الخطَّة في أجهزة العديد من الشركات عبر العالم لمتابعة كل منتج إلى حين وصوله إلى المستهلك. حاليًا، تحمل كل قنينة كوكا كولا مثلاً الرمز الشريطي نفسه في كل أنحاء العالم، لكن خلال السنوات القادمة ومع إستخدام تكنولوجيا الــــ RFID ستحمل كل قنينة رقمًا خاصًّا بها. وستتم كل معاملات الشراء والبيع بواسطة جهاز رقمي بحيث تُمسح بطاقة ائتمان الزبون ويُضاف ذلك إلى "سجلِّه". أمَّا الطريقة الثانية فهي مسح الرمز الشريطي عن بعد من خلال ملابسك أو محفظتك أو حقيبتك حتى من دون علمك أو موافقتك في حال تحكَّم الشخص الآخر بالجهاز القارىء الصحيح. وإنَّ هذا الأمر يعطي الغرباء بطريقة أو بأخرى القدرة على التجسُّس عليك، فيعرفون عن بعد من تكون وماذا تلبس وماذا تحمل. تخيَّل أن تدخل من خلال باب يحمل جهازًا قارئًا فيُحدِّد ما الكتب التي تحملها في حقيبتك وماركة ثيابك الداخليَّة. بالاضافة إلى إدراج شريحة مع كل منتج فإنَّه يتم العمل على تخصيص كل إنسان بشريحة يُمكن مسحها عند شراء منتجٍ ما.

     

    http://www.youtube.com/watch?v=XVcqoO761po

    http://www.youtube.com/watch?v=sDyqhcy1L-0

     

    لا يُظهر الفلمان السابقان عمليَّة تحويل الأموال من الشاري إلى البائع، لكن من المرجَّح أن يتمَّ ذلك من خلال تمرير اليد فوق ماكينة قارئة فتتم قراءة تفاصيل مصرفك وتحويل الأموال بطريقة رقميَّة. وتبدو هذه الفكرة ممتازة خاصَّة بالنسبة للارهابيين الذين تسهُل ملاحقتهم. وسيأتي وقت حين لن يستطيع الانسان شراء أو بيع أيَّة سلعة من دون أن تكون الرقاقة مزروعة في جلده. وقد إبتكرت شركة IBM جهازًا سمَّته "وحدة تتبّع الأشخاص" يمكنه ملاحقة كل مشترياتك ومراقبة أصغر تفاصيل حياتك. وكتبت الناشطتان لحقوق المستهلك كاثرين ألبيرتش وليز ماكينتاير كتابًا أسمتاه Spychips وبحثتا من وجهة نظر ليست بالضرورة مسيحية بضرورة التنبّه إلى ماذا ستؤول تلك الأجهزة من مفاجآت. وينبِّه حتى الذين لا يقرأون الكتاب المقدَّس من خسارتنا المستقبلية للمسافة الشخصيَّة والحرِّيَّة الفرديَّة.

     

    لكن بالمقابل، سعيتبر البعض هذا التطوّر التكنولوجي أمرًا جيِّدًا. ففي بعض البلدان المتطوِّرة(مثل ولايتي شيكاغو وميامي) يقرأ جهاز رقم تسلسل سيَّارتك على الطرقات السريعة التي تُستخدم مقابل المال ويُسحب المبلغ من رصيدك أوتوماتيكيًّا. أو يمكنني مقابل مبلغ من المال أن أتتبَّع وجود ابني من خلال رقم هاتفه، ولا يمكنه إخفاء مكان وجوده. أضف إلى أنَّه يُمكنني معرفة السرعة التي يقود فيها سيَّارته. هناك نتائج وإمتيازات جيِّدة لهذا التطوّر التقني تجعله مفيدًا ومريحًا، وهذا يفسِّر قبول الناس لزرع الشريحة في أجسادهم ولو عنى ذلك تسرّب معلوماتهم الشخصيَّة للآخرين.

     

    ويقول البعض إنَّه بوجود الارهاب في العالم ستساعد هذه الشريحة، التي سيضطر على الجميع زرعها في أجسادهم، على ضبطه والحفاظ على السلامة العامة. لذلك يستحق الأمر خسارة المسافة الشخصيَّة والحرِّيَّة الفرديَّة. ويُقال أنَّ أعضاء العائلة المالكة البريطانية يحملون شريحة في أجسادهم تساعد الأقمار الصناعيَّة على إيجادهم بسهولة في حال تمَّ خطفهم مقابل فدية. وفكِّر مثلاً في الافادة التي تقدِّمها تلك الشرائح للجيش. ففي حال جُرِح أحد الجنود وهو على وشك أن يتم اعتقاله يُمكن للأقمار الصناعيَّة أن تحدِّد مكانه قبل أن يُعتقل. أو يُمكن إيجاد طيَّارٍ أُصيبت طائرته. فكِّر أيضًا بالمتاجر: لا يُمكن سرقة أي منتج أو قطعة ثياب فملاحقتها سهلة. وسيكون بالامكان ملاحقة كل شيء على كوكب الأرض من خلال RFID. ولن يُمكن بيع أو شراء أي منتج إن لم يحمل سمة مملكة المسيح الكذَّاب. لكن، إتِّخاذ سمة الوحش هو بمثاباة بيع روحك للمسيح الكذَّاب إذ المطلوب عندها هو السجود لصورة المسيح الكذَّاب: "ثُمَّ تَبِعَهُمَا مَلاَكٌ ثَالِثٌ قَائِلًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَسْجُدُ لِلْوَحْشِ وَلِصُورَتِهِ، وَيَقْبَلُ سِمَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ عَلَى يَدِهِ، فَهُوَ أَيْضًا سَيَشْرَبُ مِنْ خَمْرِ غَضَبِ اللهِ، الْمَصْبُوبِ صِرْفًا فِي كَأْسِ غَضَبِهِ، وَيُعَذَّبُ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ أَمَامَ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ" (رؤيا يوحنا 9:14-10).

     

    إضغط على الربط التالي لترى بعض الأمور التي تحدث في العالم:

     

    https://www.youtube.com/watch?v=BWgUTrvRlA4

     

    إنَّنا نعيش في عالم يتغيَّر بسرعة، وليس دائمًا إلى الأفضل. ما الذي يحدث؟ ببساطة، إنَّ يسوع سيرجع وهو القائل:"وَمَتَى ابْتَدَأَتْ هذِهِ تَكُونُ، فَانْتَصِبُوا وَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ لأَنَّ نَجَاتَكُمْ تَقْتَرِبُ"(لوقا 28:21).

     

    إنَّه الوقت لكي نتعمَّق في الشركة مع المسيح ونتدرَّب على إطاعة صوته والسير بالإيمان. إنَّه الوقت أيضًا أن تتأكَّد أين ستذهب بعد الموت؟ هل تعرفه؟ لقد أخبرنا بكلِّ وضوح من خلال الكتابات النبوِّيَّة أنَّه قهر الموت والجحيم وأنَّه سيعود من أجل شعبه؟ هل سلَّمت حياتك له؟ هل هو مخلِّصك؟ " وَيَكُونُ كُلُّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ".

    أعطِ قلبك له بالكامل وثق به فلن تندم!

     

    صلاة: أيُّها الآب، بعد التفكير بما قرأتُ اليوم، أريد أن يكون لدي التأكيد أنِّي سأكون معك في الأبديَّة. إنِّي أسلِّم حياتي لك، وأرجوك أن تغفر خطاياي. أريد أن أعيش لك وأسير معك. أستلم منك هبة الحياة الأبديَّة التي إشتريتها لي من خلال موت ابنك بدلاً عنِّي. أشكرك لأنَّه مات مكاني حتَّى أتمكَّن من أن أكون معك في الأبديَّة. أرجوك أن تأتي إلى حياتي وتجعلني إنسانًا جديدًا. (2 كورنثوس 17:5).

     

    Keith Thomas,

    Email: keiththomas@groupbiblestudy.com

    Website: www.groupbiblestudy.com