1. Who is Jesus?

لمشاهدة المزيد من دراسات الكتاب المقدس باللغة العربية ، انقر هنا.

1. من هو يسوع؟

كنت في التاسعة من عمري عندما فكرت في الدين المسيحي فكنت مارًّا بالقرب من إحدى كنائس "جيش الخلاص"، ولفت نظري ملصق على الحائط كُتِب عليه ما اعتبرته من أسخف العبارات: "هل أنت حيٌّ؟" فمجرّد قراءتي لهذا السؤال السخيف تأكيد على أني حي! ولم أجد أي تفسير منطقي له، فبنظري كان المسيحيون أبعد ما يكون عن التفكير المنطقي. لكن، بالطبع عندما آمنت بالمسيح، علمت أنه عندما تتعرّف بالمسيح تدخل إلى حياة مختلفة وجديدة معه وعندها تصبح "حيًّا بالفعل."

 

وقادني تحيّزي ضد المسيحية للبحث في الديانات المعاصرة مثل الNew age وأديان أخرى. وما شدّني إلى المسيحية كان كتابا بعنوان "كوكب الأرض العظيم السابق" للكاتب هال لندسي. وقد قدّم براهين عديدة بأنّ يسوع حيٌّ، وأن العديد من النبوّات الكتابية التي كُتبت عن عودته قد تمّ ويتم حاليا. لا أعرف عنك، لكني احتجت للكثير من البراهين قبل أن أسلّم حياتي للمسيح. بدأت البحث بكل جدّية عن معنى حياتي. ولا أظن أنه يُمكن أن تُبرهن المسيحية بمعادلة رياضية أو علمية، لكن هناك الأطنان من البراهين التي إن تُعرض في محكمة، سيعترف أي إنسان عاقل بعد وزن المعادلات أن المسيحية حقيقة. وأوّد في هذه الدراسة أن أبحث في بعض البراهين التاريخية عن شخص المسيح وذلك من أجلك أنت.

 

البرهان على وجود يسوع

 

قيل لي إن أحد القواميس الروسية الشيوعية وصفت يسوع بِ "الشخصية الخرافية التي لم توجد قط." لكن، لا يمكن لأي مؤرِّخ جديّ أن يقبل هذه الحقيقة، فهناك الكثير من البراهين عن وجود يسوع. هناك براهين في العهد الجديد وأيضًا في بعض الكتابات غير المسيحية مثال على ذلك كتابات المؤرخين الرومان مثل تاكيتوس (بطريقة مباشرة)، وسوتونيوس (بطريقة غير مباشرة) اللذين كتبا عنه. ثم هنالك المؤرّخ اليهودي فلافيوس يوسوفس(ومن الواضح أنه لم يكن مسيحيًا) المولود عام 37م والذي يصف يسوع وأتباعه كالتالي:

"كان هناك رجل حكيم إسمه يسوع؛ أعظم من أي رجل آخر، وكان صانعًا للعجائب ويعلّم رجالاً يغرفون العلم. وقد جذب نحوه الكثير من اليهود والأمم. كان ال "مسيح". وعندما أمر بيلاطس بصلبه بطلب من الرؤساء بيننا لم يتـركه أتباعه وقد ظهر لهم حيًّا في اليوم الثالث ؛ تماما كما تنبأ الأنبياء من عشرات ألوف السنين: ولم ينقرض المسيحيون (تيمّنا باسمه) حتى هذا اليوم."

 

كيف يمكننا أن نعرف أن الذي كُتِب لم يتم تحريفه؟ وهل يمكننا الوثوق بمخطوطات العهد الجديد؟

يقول البعض بأن الإنجيل كُتِب منذ زمن طويل، فكيف يمكننا معرفة ما إذا قد تغيّر؟ نجد الجواب في علم النقد النصِّي. ما يعني أنّه كلّما كانت لدينا نصوصًا ومخطوطات، وكلما كانت هذه متقاربة في وقت كتابتها، كلّما قلّ الشك بالنسبة للمصدر.

 

دعونا نقارن ما بين العهد الجديد وبعض الكتابات القديمة التي وصلت إلينا. وقد أشار البروفسور ف.ف. بروس (الذي كان مرجعًا في علم التفسير الكتابي في جامعة مانشستر، إنكلترا) إلى أن هنالك ما يقارب تسعة أو عشرة نسخ من "الحرب في بلاد الغال" لقيصر، وكان أقدمها قد كُتِب بعد ما يقارب التسعمائة سنة من عصره. وهناك ما يقارب العشرين نسخة من "التاريخ الروماني" للكاتب ليفي، وقد كُتبت أحدثها ما يقارب العام 900 م. أما بالنسبة للعهد الجديد فلدينا كمًّا هائلاً من المخطوطات، وقد كُتِب ما بين الأعوام 40م و100م. ولدينا نسخة كاملة ممتازة منه على ورق البردي تعود للعام 350م (بفاصل ثلثمائة سنة فقط) تحوي معظم كتابات العهد الجديد التي يعود قسم منها إلى القرن الثالث. وتحوي هذه المخطوطات أيضًا قسما من إنجيل يوحنا الذي يعود تاريخه إلى حوالي سنة 130م. وهناك ما يضاهي الخمسة آلاف نسخة من المخطوطات اليونانية، وأكثر من عشرة آلاف مخطوطة لاتينية، و9300 مخطوطة أخرى. كذلك هنالك أكثر من 36000 إقتباسًا في كتابات أباء الكنيسة الأوّلين.

 

العمل

زمن كتابته

أقدم نسخة

الفارق الزمني في
السنين

عدد النسخ

هيروديتوس 488-428 ق م 900 م 1300 8
ثيوسيدايدس حوالي 460-400 ق م حوالي
900 م
1300 8
تاكيتوس 100 م 1100 م 1000 20
الحرب في بلاد الغال لقيصر ق م 50- 58  900 م  950 10-9
ليفي: "التاريخ الروماني" 59 ق م – 17 م  900 م 900 20
العهد الجديد 40 – 100 م. 130 م
(مخطوطات كاملة 350 م )
300

أكثر من 5000 يونانية
10،000 لاتينية
9300 نسخة متنوعة

 

ويلخّص ف.ف. بروس البرهان باقتباسه من السير فردريك كنيون وهو باحث رائد في هذا المجال: "إن الحقبة بين تاريخ كتابة النص الأصلي وأقرب برهان تكون قصيرة جدًّا لدرجة أنها تتلاشى، ويزال أي شك بأن الكتاب المقدّس قد وصل إلينا كما كُتِب تمامًا. وتتركز أخيرًا أصالة ومصداقية العهد الجديد."

إذًا، نعرف من المخطوطات الأصلية أنّ يسوع موجود، لكن من يكون هو؟

صوّر المنتج السينمائي مارتن سكورسيز فيلمًا تملأه التجاديف بعنوان "تجربة المسيح الأخيرة". وعندما سُئل لماذا أنتج فيلمًا كهذا، أجاب بأنه أراد أن يُظهر يسوع على كونه بشريًا. لكن، هذه ليست المشكلة التي تدور في عقول معظم الناس؛ فقليلون الذين يشكّون بأن يسوع كان إنسانًا بالكامل: فقد اتخذ جسدًا بشريًا؛ وتعب وعطش أحيانًا. إختبر عواطف بشرية. غضب وأحب وحزن. خاض حياة إنسانية، جُرِّب، وتعلّم، وعمل، وأطاع والديه.

 

يقول معظم الناس في وقتنا الحاضر إنّ يسوع كان مجرّد إنسان، لكنه معلّم ديني عظيم. وقد تكلّم الكوميدي بيلي كونولِّي باسم معظمهم حين قال: "لا يمكنني أن أؤمن بالمسيحية، لكنّي أعتقد أنّ يسوع كان إنسانًا رائعًا."

 

ما هو البرهان الذي يقول بأن يسوع كان أكثر من رجل عظيم أو معلِّم ديني؟ الجواب هو أنّه هناك الكثير من البراهين التي تدعم فكرة أنه كان ولا يزال ابن الله الفريد، الأقنوم الثاني في الثالوث.

 

ماذا قال عن نفسه؟

يقول بعضهم: "لم يقل يسوع قط عن كونه ابن الله." وبالفعل، لم يجول يسوع من مكان إلى آخر قائلاً: "أنا هو الله." لكن عندما ننظر إلى كل ما علّمه وقاله عن نفسه يُزال أي شك عن كونه مدركًا أنه إنسان وهويته هي الله.

 

تمحور تعليمه حول نفسه

 

أروع ما في الأمر أن تعليم يسوع تمحور حول نفسه. قال للناس بما معناه: "إن كنتم تريدون أن تكون لكم علاقة مع الله، عليكم أن تأتوا إليّ." (راجع يوحنا 6:14) فنحن نتقابل مع الله من خلال علاقتنا بيسوع. خلال نشأتي كنت أشعر أنه كانت هنالك قطعة ناقصة في حياتي وكأنه يوجد فراغ داخلي يرجو أن يمتلىء. ربما تشعر أنت بعدم اكتفاء داخلي تحاول أن تملأه بأمور كثيرة. وقد أشار بعض الرائدين في علم النفس في القرن العشرين عن هذا الفراغ الداخلي إذ تنبّهوا جميعًا إلى أنه يوجد فراغ عميق، أو قطعة ناقصة، أو جوع شديد في قلب كل واحد منّا.

قال فرويد: "الناس جائعون للحب."

قال يونغ: "الناس جائعون للحسّ بالأمان."

قال أدلر: " الناس جائعون للحس بالتميّز."

أمّا يسوع فقال: "أنا هو خبز الحياة؛ تعال إليّ إن كنت تريد أن تُشبع جوعك." وقال لكل سائر في الظلام: "أنا هو نور العالم."

خلال سني مراهقتي كنت أخاف جدّا من الموت، وجزء من ذلك الخوف كان بسبب العمل الخطير الذي كنت أمارسه؛ فقد كنت صيّاد سمك على الساحل الشرقي لإنكلترا. وقد اصطدت في الشباك في أكثر من مرّة ألغامًا غير منفجرة، فكان عليّ التعامل معها ودحرجتها على الشاطىء. وكان يراودني السؤال دائمًا: " أين أذهب إن مت؟"

إن كنت تخاف من الموت، اسمع ما قال يسوع: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا، وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ» (يوحنا25:11-26).

 

هذا ما عنيت به عندما قلت إن تعليم يسوع تمحور حوله هو؛ لقد أشار إلى نفسه كونه الإجابة للقطعة الضائعة في حياتك.

 

يدمن البعض على أمورٍ مختلفة كالمخدرات والكحول والجنس، أمّا يسوع فقال:" فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا." (يوحنا 36:8) وكثيرون منهكون من الهموم والقلق والمخاوف، أمّا يسوع فقال:"تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِــي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ." (متى 28:11) قال إنه عندما نقبله فنحن نقبل الله (متى 40:10)، وعندما نرحّب به فنحن نرحّب بالله (مرقس 37:9)، وعندما نراه فقد رأينا الله (يوحنا 9:14).

رسم ولد صورة، وعندما سألته والدته عمّا يفعل أجاب:"إني أرسم صورة لله." فقالت له: "لا تكن سخيفًا، لا يمكنك رسم صورة لله، فلا أحد يعلم كيف يكون الله." أجاب الولد: "حسنًا، سيعرفون عندما أنهي رسمتي!" وقال يسوع بما معناه: "إن كنتم تريدون أن تعرفوا كيف يكون الله، تطلّعوا إليّ."

إشارات غير مباشرة.

 

قال يسوع عدّة أمور أشار بها بطريقة غير مباشرة لكونه مساويًا لله كما سنرى في المثلين التاليين. إفتحوا كتبكم المقدّسة لإنجيل مرقس 3:2-12

السلطان لمغفرة الخطايا

 

وَجَاءُوا إِلَيْهِ مُقَدِّمِينَ مَفْلُوجًا يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ. وَإِذْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْجَمْعِ، كَشَفُوا السَّقْفَ حَيْثُ كَانَ. وَبَعْدَ مَا نَقَبُوهُ دَلَّوُا السَّرِيرَ الَّذِي كَانَ الْمَفْلُوجُ مُضْطَجِعًا عَلَيْهِ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ هُنَاكَ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ: «لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟» فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْلِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيُّمَا أَيْسَرُ، أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟ وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا». قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!». فَقَامَ لِلْوَقْتِ وَحَمَلَ السَّرِيرَ وَخَرَجَ قُدَّامَ الْكُلِّ، حَتَّى بُهِتَ الْجَمِيعُ وَمَجَّدُوا اللهَ قَائِلِينَمَا رَأَيْنَا مِثْلَ هذَا قَطُّ!».

 

الإعلان عن مقدرة غفران الخطايا لهو إعلان رائع. وقد كتب سي.أس.لويس عن هذا الموضوع بأسلوب رائع في كتابه "المسيحية الحقّة":

 

"يخفى عنا جزء من أهميّة الإعلان عن مغفرة الخطايا: (أية خطايا) بسبب تكراره على مسامعنا فلا نعود ننتبه لما يعنيه حقًا. فإن لم يكن الله نفسه هو الذي يتكلّم لا بد أن تكون مزحة تنافي العقل البشري . يمكننا جميعنا أن نستوعب كيف يمكن لأحدهم أن يسامح آخر عن إساءة ما: تدوس على إصبع رجلي فأسامحك، أو تسرق من مالي فأسامحك. لكن كيف يمكننا الإستيعاب أن رجلاً لم يُدس على إصبع رجله ولم يُنهب يعلن أنّه يسامحك عن دوسك على أرجل الآخرين وعلى سرقتك لمالهم؟ ألطف ما يمكننا قوله هو أن تصرّف يسوع هو غباء بامتياز. لكن، هذا ما فعله يسوع تمامًا؛ غفر خطايا الناس ولم يطلب مشورة من أحد. تصرّف من دون تردد وكأنّه هو نفسه الذي وُجّهت الإساءات إليه. يظهر المنطق في تصرّفه فقط إن كان هو نفسه الله الذي كُسِرت وصاياه وجُرِحت محبته في كلّ إساءة إرتُكِبت. وإن كان المتكلّم ليس الله، فكلامه سخافة وخداع لا تضاهيهما أية صفة أخرى عبر التاريخ."

 

أعلن أنّه سيدين العالم.

 

إعلان آخر غير مباشر هو أنّه سيدين العالم يومًا ما (متى 31:25-32). قال إنّه سيعود "وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ." (ع 31). ستجتمع كل الشعوب أمامه، وسيدينهم؛ وسينال البعض الحياة الأبدية والميراث المعدّ لهم من قبل تأسيس العالم، لكن سيتعذّب البعض الآخر بسبب انفصالهم عنه.

 

إعلانات مباشرة

إعلاناته المباشرة عن كونه المسيّا أو المسيح (يوحنا 26:20-29).

 

وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَسَلاَمٌ لَكُمْ!». ثُمَّ قَالَ لِتُومَاهَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا». أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُرَبِّي وَإِلهِي!».

 

قَالَ لَهُ يَسُوعُلأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».

 

لم يقل يسوع:"لحظة من فضلكم؛ لقد تجاوزتم قصدي"، بل قال:"كنتم بطيئي الإستيعاب." قالهَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا». (ع 27)

إعلانه المباشر عن كونه الله الإبن

 

أَمَّا هُوَ فَكَانَ سَاكِتًا وَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. فَسَأَلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَقَالَ لَهُأَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟» فَقَالَ يَسُوعُأَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ». فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَقَالَمَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ قَدْ سَمِعْتُمُ التَّجَادِيفَ! مَا رَأْيُكُمْ؟» فَالْجَمِيعُ حَكَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ. (مرقس 61:14-64)

 

إن كانت لديكم فرصة واحدة للإستشهاد بمقطع كتابي واحد يظهر إعلان يسوع المباشر عن كونه الله بإمكانكم الإستشهاد بالمقطع التالي:

 

"أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ" فَتَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضًا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَجَابَهُمْ يَسُوعُأَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي. بِسَبَبِ أَيِّ عَمَل مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟» أَجَابَهُ الْيَهُودُ قَائِلِينَلَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا» (يوحنا 30:10-33)

 

لكن إعلانات كهذه يجب أن تُفحَص، فكثيرون يدّعون ادعاءات كثيرة. وبمجرد أنّ أحدهم ادعى أنّه شخص ما، فليس بالضرورة أن يكون الأمر صحيحًا فبعض الناس مشوّشون فكريًا ويتخيّلون أنّهم نابوليون، أو البابا، أو المسيح الدجّال.

 

فكيف يمكننا أن نفحص ادعاءات الناس؟ ادعى يسوع أنّه ابن الله المتجسّد. لدينا ثلاثة احتمالات منطقية:

في حال كون الإدعاء كذبا:

الإحتمال الأوّل: إمّا أن يكون عالما بذلك فيكون دجّالاً وشريرا بحق

الإحتمال الثاني: أو يكون غير عالم بذلك، فيكون مشوّشًا عقليًا ومختلاً

الإحتمال الثالث هو أن يكون الإدعاء صحيحًا.

 

ويضع سي أس لويس الأمر على هذا الشكل:

"أي رجل عادي يقول الأقوال التي تفوّه بها يسوع لا يكون معلّما عظيمًا صاحب أخلاق رفيعة، بل يكون إمّا مجنونًا كالرجل الذي يقول إنّه بيضة مسلوقة، أو يكون شريرًا بامتياز. عليك أن تختار؛ إمّا أن يكون يسوع ابن الله أو أن يكون مجنونًا أو أسوأ من ذلك... ولكن دعونا لا نستنتج أي استنتاج عن كونه مجرّد معلّم عظيم فهو لم يفتح المجال لذلك، ولم يكن في نيته أن يفعل ذلك."

 

ما البراهين التي تدعم ما قاله؟

تعاليمه: إن تعاليم يسوع معترف بها بامتياز عن كونها أعظم التعاليم التي خرجت من فم أحد. " تحب قريبك كنفسك." "كل ما أردتم أن يفعل الناس بكم افعلوا أنتم أيضًا بهم." "أحبوا أعداءكم." "مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا." (متى 5-7)

 

وقال اللاهوتي الأمريكي، البروفسور برنارد رام عن تعاليم يسوع إنها: "تُقرأ أكثر، ويُستشهد بها أكثر، وتُحب أكثر، ويُومَن بها أكثر، وتُترجم أكثر لأنها أعظم كلمات قيلت... وتكمن عظمتها في التعامل بسلطة تامة وبأسلوب روحي واضح وصريح مع المشاكل الكبرى التي تقض كمائن النفس البشرية. لا تجد كلمات أي إنسان آخر الوقع التي تلاقيه كلمات يسوع لأنّ لا أحد يستطيع أن يجيب عن الأسئلة البشرية كما أجاب عنها يسوع. إنها تماما الكلمات والأجوبة التي نتوقعها من الله."

فهل يمكن لتعليم كهذا أن يأتي من دجّال أو مجنون؟

أعماله: يقول البعض إنّ المسيحية مملّة. لكن لا يمكنك أن تشعر بالملل حين تتواجد مع يسوع، فعندما ذهب إلى عرس حوّل الماء إلى خمر فاخر ربما من ماركة Châteaux Lafite - 45 BC (لقد بيعت ثلاث قنانٍ من هذا الخمر يعود تاريخها للعام 1869 في مزاد في هونغ كونغ نظمه Sotheby بمبلغ 232و692 للقنينة الواحدة!!)

 

ماذاحدث حين ذهب إلى جنازة؟ إرفعوا الحجر! حلّوا لعازر!

ماذا عن الذهاب معه في نزهة ولم يكن هناك سوى خمسة أرغفة وسمكتان؟

ماذا عن الذهاب إلى المستشفى مع يسوع، حيث كان رجل أعرج مستلقيًا هناك لِ 36 سنة؟ طلب يسوع منه أن يقوم، وشفاه بالتمام.

 

ماذا عن موته إذ بذل نفسه من أجل أحبائه؟

شخصيته

 

كتب برنارد لفن عن يسوع:

"أليست طبيعة المسيح، كما نرى في كلام العهد الجديد، كافية لتخرق نفس كل من لديه نفسًا؟... ما يزال طيف كلامه يلوح على العالم، ورسالته ما تزال واضحة، وعطفه لامتناه، وتعزياته فعّالة، وكلماته مملوؤة عظمة وحكمة ومحبّة."

ويصف اللورد تشانسلر، لورد هايلشام، في مذكراته "الباب الذي دخلت" شخصية يسوع وكيف أنّه تعرّف به حين كان تلميذًا في الجامعة: "أوّل ما يجب أن نتعلّمه عنه هو أنه لا بدّ أن تسحرنا الشركة معه. كان يسوع رجلاً وسيمًا... لقد صلبوا شابًا نشيطًا أحبّ الحياة؛ وهو نفسه رب الحياة ومصدر الفرح وقد تبعه الناس لأنهم أحبّوا التواجد معه... ونحن في القرن العشرين بحاجة أن نتمسّك مجددا بمن هو هذا الرجل العظيم والسعيد الذي ملأ نفوس أتباعه فرحًا. لم يكن أي جليليٍّ اعتياديٍّ، بل حتى الأولاد فرحوا وابتهجوا معه."

 

تتميمه لنبوّات العهد القديم

 

قال ولبر سميث الكاتب واللاهوتي الأميركي:

"كان للعالم القديم وسائل كثيرة لقراءة المستقبل تُسمى بالعرافة، لكن وبالرغم من استخدامهم كلمة نبوّة إلاّ أننا لا نجد في كل الأدب اليوناني واللاتيني أي تحقيق لنبوّة ذُكرت عن حادثة تاريخية آتية في المستقبل القريب، أو عن مخلِّص سيأتي بين البشر... ولا يستطيع الإسلام أن يشير إلى أيّة نبوّة قيلت قبل مئات السنين من مجيء محمّد. ولا يستطيع مؤسِّسو أية ديانة أن يشيروا إلى أي كتب قديمة تذكر ظهورهم في المستقبل."

 

أمّا يسوع فقد حقّق أكثر من ثلاثمائة نبوّة كُتِبت عنه؛ وقد تحققت 29 منها في يوم ٍ واحدٍ ـــــــــــ يوم موته. ولم يكن باستطاعته التحكّم بالكثير من هذه النبوّات؛ إذ ممكن أن يقول البعض بأنه عمل لتحقيق هذه النبوات. لكن، كيف يمكنك أن تحدّد مكان ولادتك في بيت لحم؟ لقد كُتِب عن ذلك مئات السنين قبل ولادته. ماذا عن المكان الذي سوف يُدفن فيه؟ ماذا عن النبوّة التي أشارت إلى الجنود الذين سوف يقترعون ثيابه عندما يُصلب؟

 

قيامته من بين الأموات

 

القبر الفارغ

يقول البعض إنه لم يمت بالفعل، بل أُغمي عليه وهو على الصليب ومن ثم أفاق في القبر. دعونا نفكّر بهذا الأمر للحظة؛ لقد قيل لنا إن ماءً ودمًا خرجا من جسده مما يعني أن دمه مصل وهذا دليل طبي على موته:

 

ثُمَّ إِذْ كَانَ اسْتِعْدَادٌ، فَلِكَيْ لاَ تَبْقَى الأَجْسَادُ عَلَى الصَّلِيبِ فِي السَّبْتِ، لأَنَّ يَوْمَ ذلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيمًا، سَأَلَ الْيَهُودُ بِيلاَطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُهُمْ وَيُرْفَعُوا. فَأَتَى الْعَسْكَرُ وَكَسَرُوا سَاقَيِ الأَوَّلِ وَالآخَرِ الْمَصْلُوبِ مَعَهُ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْهِ، لأَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَدْ مَاتَ. لكِنَّ وَاحِدًا مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ. (يوحنا 31:19-34)

 

هل يمكنك الظن بأن يسوع خدع الجنود الرومان الذين كانت حياتهم مهددة في حال هروب أحد المصلوبين؟ كان سيكون الموت مصيرهم!! وقد طعنوه بحربة في جنبه فقط للتأكّد بأنّه مات. كان يسوع قد جُلِد وقد رسموا أتلامًا على جسده، ولم تبقَ لديه أية قوّة لأن يحمل صليبه. ثم عُلِّق على الصليب وهو ينزف بسبب إكليل الشوك الموضوع على رأسه، والحربة المغروزة في جنبه. وكان الجو باردًا إذ نقرأ أنه قبل بضع ساعات كان بطرس يستدفىء في الداخل. فهل يمكننا أن نصدّق أن يسوع تخطّى الصقيع داخل القبر، ودحرج الحجر الذي كان موضوعًا على باب القبر والذي قارب وزنه الطن ونصف الطن، ثم تصارع مع الجنود أو رشاهم ثم هرب؟

وعندما ركض بطرس ويوحنا إلى القبر، ماذا رأيا فآمنا؟

 

فَخَرَجَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ وَأَتَيَا إِلَى الْقَبْرِ. وَكَانَ الاثْنَانِ يَرْكُضَانِ مَعًا. فَسَبَقَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ بُطْرُسَ وَجَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ، وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَلكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ. ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعًا مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفًا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ. فَحِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضًا التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي جَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ، وَرَأَى فَآمَنَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدُ يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مِنَ الأَمْوَاتِ.(يوحنا 3:20-9)

 

ويقول البعض الآخر إنّ التلاميذ سرقوا جسده. دعونا نفكّر بهذا الأمر. لقد كان التلاميذ مرتبكين جدًا بسبب موت معلِّمهم. هل يمكننا فعلاً أن نصدِّق أنهم بعد ثلاثة أيام سيحاولون سرقة الجسد تحت أعين الحرّاس الواقفين أمام باب القبر؟ لماذا قد يفعلون ذلك؟ وهل كان بطرس سيعظ لثلاثة آلاف شخص في يوم الخمسين بسبب كذبة؟ وأكثر الذين سمعموه آمنوا!

 

هل بالإمكان أن تكون السلطات أخذت جسده؟ ليس هنالك أي احتمال لذلك، لأنه لو حدث ذلك لكانت السلطات كشفت عن الجسد حين أخذ التلامذة يبشّرون بأن يسوع قام من الأموات.

 

ظهوره لتلاميذه: هل كان جميعهم يهلوسون؟ وحتى توما آمن حين ظهر يسوع للتلاميذ. وبعد قيامته، ظهر يسوع لأكثر من عشر مرات منفصلة لعدّة تلاميذ؛ وقد ظهر في مرّة واحدة لأكثر من 500 شخصا (لوقا 36:24-43). ونقرأ عن مرتين حين أكل معهم؛ فإن كان يسوع روحًا، كيف أمكنه أن يأكل مع تلاميذه؟ (لوقا 41:24-44، يوحنا 12:21-15)

 

التأثير المباشر: التغيير في حياة ملايين الناس عبر الألفي سنة المنصرمة.

كتب مايك غرين أحد أشهر الباحثين والكتّاب ما يلي:

 

"تأسست الكنيسة على أيدي صيادي سمك غير مثقفين وعشارين وانتشرت عبر العالم خلال الثلاثمائة سنة التالية. إنها قصة رائعة ومثالية لثورة مسالمة لا مثيل لها في تاريخ العالم؛ وقد نجحت لأن المسيحيين استطاعوا أن يقولوا للمتسائلين:"لم يمت المسيح من أجلك فحسب، لكنه قام! ويمكنك مقابلته واكتشاف بنفسك حقيقة ما نتكلّم عنه!" هذا ما فعله الناس وانضموا إلى الكنيسة التي وُلدت في قبر عيد الفصح وانتشرت في كلِّ مكان."

 

إختبار مسيحي

يلخّص سي.أس. لويس الأمر على النحو التالي:

"نواجه اختيارًا مخيفًا؛ فالرجل الذي نتكلّم عنه إمّا كان (وما يزال) ما قال عن نفسه إنه هو وإمّا مجنونا أو أسوأ من ذلك. والواضح بالنسبة لي أنّه ليس مجنونا ولا شيطانًا؛ لذلك ومهما يبدو الأمر مخيفا أو غير عقلاني، عليّ أن أقبل الفكرة أنه كان وما يزال ابن الله. لقد تجسّد الله في هذا العالم المأهول بالعدو."

 

هل اقتنعت؟ ربما يجدر بك أن تقوم الآن بخطوة ما تجاه هذا الأمر. إن الله الذي نتكلّم عنه يعرف كل شيء عنك ويحبك محبّة أبدية (إرميا 3:31). وقد استخدم أسلوبًا رائعًا إذ أرسل ابنه الرب يسوع المسيح ليسدد دين الخطية الذي علينا أن ندفعه أنا وأنت بسبب خطيتنا. يقول الكتاب المقدّس إن الذي يدعو باسم الرب يخلص (رومية 13:10) وإن كنت تلتفت إلى الله الذي خلقك بكل صدق، وتترك الخطية، وتدعو شخص الرب يسوع المسيح ليغفر لك خطاياك تخلص. ولا يوجد وقت أفضل من الآن.

 

هاك صلاة يمكن أن تتلوها:

أيها الرب، أتقدّم إليك اليوم بكل تواضع شاعرًا بمحبتك التي جعلتك ترسل الرب يسوع المسيح إلى الأرض ليدفع ثمن خطيتي بدلاً عني. فعل كل ذلك من أجلي بالرغم من أنه لا يستحق أن يموت مكاني على الصليب. أتوب عن حياة الخطية وآتي إليك. إغفر لي خطاياي واملك على حياتي فأنا أريد أن أحيا لك من هذه اللحظة. أشكرك من أجل هبة الحياة المجانية التي قدمتها لي في المسيح يسوع. وها إني أقبلها اليوم. أمين

 

أشجعك أيضًا على قراءة الدراسة التالية والتي هي بعنوان: "لماذا مات المسيح؟"

 

اقتُبست الكثير من الأفكار الموجودة في هذا الدرس من دراسة "ألفا" بقلم نيكي غمبل.

كذلك فإني أنصح بقراءة كتاب "أسئلة عن الحياة"، طباعة دار نشر كنغزواي

 

إعداد: كيث توماس

 

بريد الكتروني: keiththomas7@gmail.com

موقع إلكتروني: www.groupbiblestudy.com