عندما كنت في السابعة عشر من عمري عملت على متن سفينة شحن تُدعى أفالون أبحرت عبر عدّة مدن في المغرب وإسبانيا. كان الطقس حارًا ولم تكن هناك أية وسيلة تبريد على متن السفينة. كنّا نعمل ساعات طويلة ثم نقيم الحفلات لساعات طويلة (لم أكن حينها مؤمنًا بالمسيح). لم يكن العمل سهلاً هناك وكنت أعمل في المطبخ حيث كان الجو حارًا جدًّا. وكنّا نتناول أقراص الملح يوميًّا بسبب التعرّق الشديد. استمرت الرحلة أسبوعان، لكنها بدت أطول بسبب صعوبة العمل. أذكر أني بكيت عندما مرّت السفينة بالقرب من الهضاب البيضاء لمدينة دوفر ــــ إنكلترا؛ كنت أبعد عن البيت مسافة 

ساعة! كانت لحظة مميّزة. وكان الوقت الذي قضيته بعيدًا عن المنزل صعبًا جدًّا حتى أنِّي قرّرت ألّلا أسافر البتة! (بالطبع، لم أُبقي على هذا الوعد).


سؤال للتفكير: ما هي أفضل قصة لديك بالنسبة للعودة إلى البيت؟ شارك بحادثة عالقة في ذاكرتك، وما الأمر الذي جعل العودة إلى البيت حسنة؟


كان آل موريسون الزوجان المتقدمان في العمر عائدين إلى الولايات المتحدة بعدما خدما المسيح كمرسلين في إفريقيا، وحدث أنّ تيدي روزفلت، رئيس الولايات المتحدة آنذاك كان عائدًا على متن السفينة نفسها من رحلة صيد في إفريقيا. كانت فرق الموسيقى تعزف والإستعراضات تُقام في نيويورك ترحيبًا بالرئيس. وكانت الجماهير والصحافيون يتدافقون لخطف نظرة للرئيس. أمّا الزوجان فشعرا بالإنكسار بينما ترجّلا من السفينة وتوجّها إلى شقة متواضعة حيث أنهما لم يملكا سوى القليل من المال. شعر هنري بالحزن بينما راقبا الإستقبال الذي ناله تيدي روزفلت وقال لزوجته إنه لا بدّ أن يكون هناك خطب ما فقد كرّسا أربعين سنة من حياتهما للعمل الإرسالي المسيحي، ولم يهتم أحدٌ باستقبالهما في المرفأ. أمّا زوجته الحكيمة فقالت له أن يتوجّه إلى الرب بالصلاة بالنسبة لهذا الأمر. عاد بعد قليل بابتسامة مشرقة بعدما ذكّره الرب بأنّك "لم تصل بعد إلى البيت يا هنري."

عندما تُرهق من هذه الحياة ذكّر نفسك بأنّك "لم تصل بعد إلى البيت". وإن بدأت تشعر بالتراخي بسبب حياتك السهلة وأخذت باستخدام كل مواردك وطاقتك للتمتع بهذه الحياة فكّر كالتالي:"هذا ليس كل ما في الأمر. ليس هنا منزلي الأبدي."

ما الذي تتطلّع إليه عندما تفكّر بمنزلك الأبدي في السماء، وما الذي تراه وتتوقعه في ذهنك؟

يستخدم الكتاب المقدس عدة كلمات ليصف الحياة الأبدية مثل السماء، الجنّة، حضن ابراهيم، الجحيم، الهاوية.


ما الفرق بين الجنّة والسماء؟ وهل سنرى من السماء الذين في الجحيم؟


في الفصل السابق ألقينا الضوء على المقطع الذي يتكلم عن لعازر والغني. أُرسل الغني إلى الجحيم بينما ذهب لعازر إلى مكان آخر منفصل عن الجحيم بهوّة عظيمة يدعوه الكتاب المقدس حضن ابراهيم (لوقا 22:16) أو كما أتت في ترجمات أخرى جانب ابراهيم. وقد قال يسوع للّص التائب على الصليب إنه اليوم سيكون معه في الفردوس (لوقا 43:23). وفي مكان آخر قال المسيح إنه سيكون داخل الأرض لثلاثة أيام وثلاث ليالٍ (متى 40:12)؛ إذًا لا بدّ أنه كان يشير إلى المكان نفسه. وقد أتت الكلمة "حضن" في اللغة اليونانية لتعني "صدر الإنسان". وتشير الصورة إلى حفلة تتضمّن الطعام والموسيقى وشركة حميمة مع أولاد الله تماما كما رأينا لعازر قريبًا من صدر ابراهيم رجل الإيمان.

كان الأصدقاء في أيّام العهد الجديد يتكئون عند تناول الطعام بجانب طاولة منخفضة تدعى ال Triclinium حيث كان الطعام يوضع كما نرى في لوحة العشاء الأخير؛ فنرى يوحنا الرسول يتكىء على صدر يسوع (يوحنا 23:13-25). كم يكون جميلا أن يتكىء الإنسان على صدر يسوع. وكم نحسد يوحنا!


إن كانت الجنة أو السماء مكانا يسوده الجمال الأخّاذ والشركة الحميمة مع الله ومع بعضنا البعض، فكيف تتوقّع بأن تكون؟

هل سنذهب إلى الجنّة أم إلى السماء؟


إنّ كلمة جنة في اللغة الإنكليزية paradise المشتقة من الكلمة اليونانية Paradeisos تأتي من الشرق وأول من استخدمها كان المؤرخ كزينوفون. استُخدمت هذه الكلمة للإشارة إلى حدائق ملوك ونبلاء الفرس. وقد استخدمها مترجمو العهد القديم للغة اليونانية حين ترجموا تكوين 8:2"وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقًا". من الواضح أنّ جنة عدن كانت مكانًا فائق الجمال، وكلمة جنة بحد ذاتها تُستخدم لوصف جمال السماء. وبينما كان لعازر في حضن ابراهيم من المرجّح أنّه لم يستطع رؤية الرب (للتوضيح إقرأ الدرس الثالث من النظرة على الأبدية). ويتساءل البعض لماذا يشير الكتاب إلى حضن ابراهيم وهل من فرق بين ذلك المكان والسماء والجنّة. أنا شخصيًا أعتقد أنّه لم يستطع أحد المثول أمام الله حتى مات البديل ليسدّد ثمن الخطية. عندما مات المسيح على الصليب، أظهر الله للإنسان أنّ الشركة معه قد عادت عندما انشق حجاب هيكل أورشليم الذي كان يفصل الإنسان عن الله (متى51:27). وهذه الإشارة الملفتة من قبل الله أعلنت بدء عصر جديد حيث أن الشركة مع الله قد استعيدت ولا ما يفصل بين الله والإنسان بعد. لقد عولج موضوع الخطيّة من خلال انتصار يسوع على ابليس، والله يريدنا الآن أن نعلم أن الشركة معه قد عادت اذ شقّ الستار الذي كان يفصل الإنسان عن الله في الهيكل. وبعد سنين عديدة من موت المسيح وصف لنا الرسول بولس كيف أنه أُخذ إلى السماء الثالثة (2كورنثوس2:12)، ويصف ذلك المكان في العدد 4 بالجنّة. أستنتج أن المؤمنين يذهبون الآن إلى الجنّة، وهي كلمة أخرى للسماء. لقد فُتحت لنا الطريق لنقف أمام الله الآب من خلال التبرير المجّاني الذي تم في موت المسيح البديلي على الصليب.

أما بالنسبة إلى إن كنا سنرى الجحيم من السماء فإني أعتقد أن عالم الجحيم غير المنظور سينفتح لمنظورنا الروحي إن أردنا ذلك. وقد كتب النبي إشعياء هذه الكلمات بروح النبوّة عن هلاك إبليس في الجحيم:

وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ.

لكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ، إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ. اَلَّذِينَ يَرَوْنَكَ يَتَطَلَّعُونَ إِلَيْكَ، يَتَأَمَّلُونَ فِيكَ. أَهذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي زَلْزَلَ الأَرْضَ وَزَعْزَعَ الْمَمَالِكَ،

الَّذِي جَعَلَ الْعَالَمَ كَقَفْرٍ، وَهَدَمَ مُدُنَهُ، الَّذِي لَمْ يُطْلِقْ أَسْرَاهُ إِلَى بُيُوتِهِمْ؟ إشعياء13:14-17(التشديد مضاف)

يشير العدد 16 إلى أننا سوف نستطيع أن نتطلّع إلى الذي أسرنا في الخطيّة الذي سيكون في أسافل الجبّ (ع15). ويوافق هذا المقطع مع ما ذكرناه في الدرس الثالث عن المستويات المختلفة في الجحيم؛ حيث أنّ الذين اقترفوا خطايا شنيعة سوف يتعذّبون أكثر ويُرسلون إلى "أسافل الجب." نقرأ في العدد 10 أن البعض سوف يتطلّعون ويفكّرون في مصير إبليس: "كُلُّهُمْ يُجِيبُونَ وَيَقُولُونَ لَكَ: أَأَنْتَ أَيْضًا قَدْ ضَعُفْتَ نَظِيرَنَا وَصِرْتَ مِثْلَنَا؟" ويتضح إذًا أنّنا سنشاهد عقاب الشيطان وعدل الله.

تلقّيت السؤال التالي بالنسبة للدرس الثالث: "ما الهدف أو المعنى من أن نعطى أجسادًا جديدة بعد أن تذهب الروح إلى السماء؟"

لن نكون كاملين في ذلك العالم من دون جسد، فلقد خلقنا الله لنعيش في العالم المادي. وكما ذكرنا في درس سابق فإننا مكوّنون من جسد ونفس وروح (1تسالونيكي23:5). وقد كتب الرسول بولس:

فَأَقُولُ هذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ، وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ.1كورنثوس50:15

أنا أؤمن أنّ خطّة الله للبشرية المفدية أي كنيسة الله الحي هي أن يعيش القدِّيسين في عالم الروح وعالم الجسد. فالمؤمن المولود ثانية من روح الله(يوحنا3:3) سيُقام ثانية بجسد ممجد كجسد المسيح عند مجيء المسيح ثانية وقيامة القدِّيسين. وسنقيم في السماء والأرض تمامًا كما عاش المسيح لأربعين يومًا بعد قيامته. ولم يترك المسيح جسده في مكان ما في الأرض بل هو يسكن السماء بجسده المقام. ألا ينطبق هذا الأمر أيضًا على أخنوخ رجل الله؟ لقد استمتع الله بالشركة معه حتى أنّه أخذه إلى السماء بجسده:

وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ.تكوين 24:5

ونقرأ أيضًا عن إيليا الذي أُخذ إلى السماء بجسده (2ملوك11:2). ويقول البعض إنّ أخنوخ وإيليا هما الشاهدان المذكوران في سفر الرؤيا واللذان يشهدان عن خطية العالم. وهما سيعودان من السماء على الأرجح ليشهدا عن نعمة الله ثم يقتلا. لكن الله سيقيمهما بعد ثلاثة أيام ونصف ويغضب أتباع المسيح الكذاب (رؤيا يوحنا11:11).

كثيرا ما نميل إلى عدم إعطاء الأهميّة الكافية لما صنعه الله معنا في الولادة الجديدة. صحيح أن أجسادنا تهترء، لكننا ننال الحياة من الله عندما نؤمن بالمسيح.

الله يغرس الحياة في قلوبنا

يوضح الكتاب المقدّس التالي:

"مَنْ لَهُ الابْنُ فَلَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ اللهِ فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ." (1يوحنا12:5)

"اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌوَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ." (يوحنا 10:10التشديد مضاف).

كيف تفسّر لابن عشر سنوات هذا النص؟ ماذا عنى يسوع عندما قال إنّه يأتي ليعطينا الحياة؟

إن كان المسيح قد أتى ليعطينا الحياة فماذا عن مستمعيه؟ ألم يكونوا أحياء؟ من الواضح أنهم كانوا أحياء إلا أنهم لم يكونوا أحياء بالنسبة لله؛ إذًا هم "أموات" (أفسس1:2؛ كولوسي13:2). فعندما لا يحيا المسيح فينا لا نحيا الحياة التي يريدها الله لنا. ولا يتكلّم يوحنا الرسول في الآية السابقة عن الحياة الجسدية إذ جميعنا نختبر تلك الحياة. ما يعنيه هو أنه عندما نختبر المسيح فإننا نختبر جزءً من حياة الله. وقد قال لنا يسوع إن سبب مجيئه على الأرض هو أن يعطينا حياته. وكلمة حياة المستخدمة في الآية السابقة مشتقة من الكلمة zōē في اللغة اليونانية والتي تعني "أن يحيا". وقد أتى تفسير هذه الكلمة كالتالي: "إنها عبارة متفيزيائية التي تهب قوّة الحياة نفسها التي تحرّك كل الكائنات الحيّة. وتُستخدم كلمة Zōē غالبًا للدلالة على الحياة الأبدية. إنها الحياة من صلب حياة الله والتي يشترك فيه المؤمنون".

لا يحبّذ البعض فكرة بأننا سنحيا بأجساد فيزيائية على الأرض الجديدة (رؤيا1:21) بل يريدون العيش في السماء وحسب. لكنهم ينسون أنّه عندما يعود المسيح في نهاية الأيام ستُقام أجساد الذين آمنوا بالمسيح، بينما لن يُقام الأموات الآخرون إلاّ بعد مرور ألف سنة في يوم الدينونة عند العرش الأبيض العظيم (رؤيا11:20). وعند قيامة القدِّيسين (هؤلاء الذين قدّموا حياتهم للمسيح ويحيون له) سيُلبسون أجساد القيامة كجسد قيامة المسيح. سنُعرف كما نحن لكن سيكون جسدًا مقامًا لا يفنى يشع منه مجد الله. دعونا نلقي نظرة عن ماذا علّم بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس عن هذا الموضوع:

لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ:«كَيْفَ يُقَامُ الأَمْوَاتُ؟ وَبِأَيِّ جِسْمٍ يَأْتُونَ؟»

يَاغَبِيُّ! الَّذِي تَزْرَعُهُ لاَ يُحْيَا إِنْ لَمْ يَمُتْ.

وَالَّذِي تَزْرَعُهُ، لَسْتَ تَزْرَعُ الْجِسْمَ الَّذِي سَوْفَ يَصِيرُ، بَلْ حَبَّةً مُجَرَّدَةً، رُبَّمَا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ أَحَدِ الْبَوَاقِي.

وَلكِنَّ اللهَ يُعْطِيهَا جِسْمًا كَمَا أَرَادَ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْبُزُورِ جِسْمَهُ.

لَيْسَ كُلُّ جَسَدٍ جَسَدًا وَاحِدًا، بَلْ لِلنَّاسِ جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَلِلْبَهَائِمِ جَسَدٌ آخَرُ، وَلِلسَّمَكِ آخَرُ، وَلِلطَّيْرِ آخَرُ.

وَأَجْسَامٌ سَمَاوِيَّةٌ، وَأَجْسَامٌ أَرْضِيَّةٌ. لكِنَّ مَجْدَ السَّمَاوِيَّاتِ شَيْءٌ، وَمَجْدَ الأَرْضِيَّاتِ آخَرُ.

مَجْدُ الشَّمْسِ شَيْءٌ، وَمَجْدُ الْقَمَرِ آخَرُ، وَمَجْدُ النُّجُومِ آخَرُ. لأَنَّ نَجْمًا يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِي الْمَجْدِ.

هكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ.

يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ.

يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا. يُوجَدُ جِسْمٌ حَيَوَانِيٌّ وَيُوجَدُ جِسْمٌ رُوحَانِيٌّ.

هكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضًا:«صَارَ آدَمُ، الإِنْسَانُ الأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا».

لكِنْ لَيْسَ الرُّوحَانِيُّ أَوَّلاً بَلِ الْحَيَوَانِيُّ، وَبَعْدَ ذلِكَ الرُّوحَانِيُّ.

الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ.

كَمَا هُوَ التُّرَابِيُّ هكَذَا التُّرَابِيُّونَ أَيْضًا، وَكَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هكَذَا السَّمَاوِيُّونَ أَيْضًا.

وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ، سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ.

فَأَقُولُ هذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ، وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ.

هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ،

فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ.

لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَبُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ.

وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ:«ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ».

«أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟»

أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ، وَقُوَّةُ الْخَطِيَّةِ هِيَ النَّامُوسُ.

وَلكِنْ شُكْرًا ِللهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.(1كورنثوس 35:15-57).

ما الجمل التي تلفت انتباهك في هذا المقطع؟ ناقشوا مع بعضكم البعض كيف سيكون هذا الجسد الجديد.

بذرة الحياة

الأمر الأول الذي أود أن ألفت انتباهكم إليه بالنسبة للجسد المقام هو أنّ مصدره هو بذرة. نحن عادة ما نذهب إلى مشتل ونشتري شتلة لنزرعها في البيت أو الحديقة. لكن لم يكن هذا ما كان يفعله الناس في القديم؛ فمصدر الشتول كان البذور. وحتى في يومنا الحاضر فإنّ الذين يعملون في الزراعة لا يزرعون شتول الذرة أو القمح لتصبح شتولا كبيرة مثلاً (ع 37) بل يزرعون البذار. يقول بولس إنّ الله هو الذي يقرّر كيف ستكون الشتلة حين تكبر (ع 38). يقول إن هنالك أنواعا مختلفة من الأجساد الفيزيائية على الأرض: الإنسان، الحيوانات، الطيور والعصافير. وكل الكائنات الفيزيائية التي تولد في هذه الأرض مصدرها البذار. يتضح أن بولس يقدّم تشابهين عندما يتكلّم عن البذرة:

1) جسدنا المقام سوف يعبر عنا نحن. يقول:"وَالَّذِي تَزْرَعُهُ، لَسْتَ تَزْرَعُ الْجِسْمَ الَّذِي سَوْفَ يَصِيرُ، بَلْ حَبَّةً مُجَرَّدَةً، رُبَّمَا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ أَحَدِ الْبَوَاقِي." ع37. داخل البذرة هناك الحمض النووي للجسد الفيزيائي الذي سيكون لك. فالبرتقال لا ينمو من بذور التفاح والقرود لا يتحولون إلى بشر إذ هنالك إستمرارية للحياة متشاركة بين البذرة والجسد الذي سينمو منها. وأجسادنا السماوية ستكون نوعًا ما مثل بذرة أجسادنا الأرضية. وسنلاحظ بعضنا بعضًا في أجسادنا السماوية.

2) لقد استلمنا بذرة من الرب يسوع المسيح التي تنمو في داخلنا. إنها بذرة الحياة zōē التي زُرِعت في داخلنا عندما قبلنا المسيح. وهي ليست بذرة مادية البتة بل زُرعت فينا من السماء. وهذا ما عناه يسوع حين قال: "وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ." (يوحنا10:10، التشديد مضاف). وما ينمو من هذه البذرة لا يظهر إلا عند قيامة القدِّيسين عند مجيء يسوع. " أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ" (1يوحنا2:3، التشديد مضاف)

كيف أتت بذرة الرب يسوع الروحية لتسكن فينا؟ يأتي بنا هذا إلى التركيز أكثر على مثل الزارع لأن يسوع قال:"وَهذَا هُوَ الْمَثَلُ: الزَّرْعُ هُوَ كَلاَمُ اللهِ" (لوقا11:8). وكلمة الله قوية جدا لدرجة أنها تغيّر حياتنا. وقال يسوع إنه كما أن أجسادنا بحاجة للطعام، هكذا فإن روحنا أو داخلنا بحاجة للطعام الروحي من كلمة الله. "لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ" (متى 4:4) ويقول كاتب سفر العبرانيين: "لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌوَفَعَّالَةٌ"(عبرانيين12:4).

ماذا يعني الكاتب بقوله هذا؟

"مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ." (1بطرس23:1، التشديد مضاف)

لا أفقه كيف يمكن للكلمات أن تكون بذارًا، لكني لا أشك بقوّة الكلمات. لقد قال الله كلمة فخلق العالم. قال:"ليكن نور." فكان نور(تكوين3:1). والشيطان يكره الكتاب المقدّس كما يكره المؤمنين المصلِّين إذ هناك قوّة عظيمة في كلمة الله المقروءة. وكما أننا ورثنا طبيعتنا الجسدية من آدم، هكذا سنصير مثل آدم الأخير الرب يسوع المسيح في يوم القيامة. "وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ، سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ."(1كورنثوس49:15 التشديد مضاف). لقد أتى الرب يسوع ليقدّم حياته كبذرة روحيّة. ويعالج الرسول يوحنا هذا الأمر بتفصيل أكثر:

" وَكَانَ أُنَاسٌ يُونَانِيُّونَ مِنَ الَّذِينَ صَعِدُوا لِيَسْجُدُوا فِي الْعِيدِ.

فَتَقَدَّمَ هؤُلاَءِ إِلَى فِيلُبُّسَ الَّذِي مِنْ بَيْتِ صَيْدَا الْجَلِيلِ، وَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ: «يَا سَيِّدُ، نُرِيدُ أَنْ نَرَى يَسُوعَ» فَأَتَى فِيلُبُّسُ وَقَالَ لأَنْدَرَاوُسَ، ثُمَّ قَالَ أَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ لِيَسُوعَ.

وَأَمَّا يَسُوعُ فَأَجَابَهُمَا قِائِلاً:«قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ.

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ. مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُبْغِضُ نَفْسَهُ فِي هذَا الْعَالَمِ يَحْفَظُهَا إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ.

إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي فَلْيَتْبَعْنِي، وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضًا يَكُونُ خَادِمِي. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي يُكْرِمُهُ الآبُ." (يوحنا20:12-26)

ماذا عنى يسوع عندما تكلّم عن وقوع حبّة الحنطة في الأرض وموتها؟

أولاً، كان يسوع يتكلّم عن نفسه بأنه سيكون البذرة الواحدة التي ستزرع لينال الكثيرون الحياة منه. لكنه يتكلّم أيضًا عن التلميذ الناضج الذي يضحّي بنفسه ليسمع الآخرون البشارة. إن أردت أن تتكاثر حبة القمح علي بزرعها في الأرض وهي بحاجة لبعض الرطوبة والتربة الجيّدة وبعض الحرارة. والله يحسن العمل في إشعال الحرارة في حياتنا! وعندما نضحي بأنفسنا تنكسر الحبة من الخارج (مزمور17:51) وتنبعث الحياة من الداخل، فتنمو الجذور من أسفل ويزهر برعم من الأعلى. والواقع هو أنّ البذرة تنفتح لتطلق الحياة من داخلها. وهذه الحياة التي داخلنا هي حياة المسيح. وقد أخبر بولس المؤمنين في كولوسي عن سر عظيم كُتِم لسنين وعصور:

"السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ وَمُنْذُ الأَجْيَالِ، لكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ لِقِدِّيسِيهِ، الَّذِينَ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ مَا هُوَ غِنَى مَجْدِ هذَا السِّرِّ فِي الأُمَمِ، الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ." كولوسي26:1-27

تنتج الحياة الروحية فقط بموت البذرة التي زُرِعت؛ فالرب يسوع المسيح كان تلك البذرة السماوية الروحية التي زُرِعت في قلوبنا وهي تنمو يومًا بعد يوم ٍليشكّلنا لنشبهه كما يقول الكتاب: "من مجد إلى مجد." (2كورنثوس18:3). وسيكون مجد المسيح ساكنًا في الجسد المقام. هذا ما كتب بولس عن الجسد المقام في (1كورنثوس35:15-57). يتكلّم عن آدم الإنسان الأوّل الذي يحمل البذرة الحيّة لنكون على شبهه. ثم يقول إن آدم الأخير (المسيح) أصبح روحًا محيية (ع45). وكان قد ذكر بولس سابقًا أن ما حصل لآدم حصل لنا جميعًا؛ لقد مثّلنا لأنّه كان رأس الهرم البشري. وقد يبدو أنّه ليس من العدل أن ترث ذريته الطبيعة الساقطة. ورثنا جميعًا تلك الطبيعة الساقطة أي حياة تلك البذرة وأصبحنا من دون أمل منذ ذلك الحين. لكن الله أتى هو نفسه ليكون رأس الهرم لكل من يقبل عفوه الكامل. وبهذه الطريقة، يقدّم الله حياته الإلهية من خلال بذرة أخرى كاملة وبلا خطيّة. "لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ."(1كورنثوس22:15). كما أنّ آدم أعطانا طبيعتنا الخاطئة، فإنّ المسيح يعطينا بذرة الحياة الجديدة التي يزرعها في قلوبنا. لقد أتى لتكون لنا حياة!

بالطريقة عينها يمكن لكل منا أن يكون بذرة روحية؛ نميت ذواتنا كي يحصل الآخرون على الحياة. والمطلوب منا أن نموت عن أنفسنا ونحمل صليب المسيح. لهذا استطاع بولس أن يكتب التالي: " مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي." (غلاطية20:2-21)

تأتي الثمار حين نميت أجزاء من حياتنا التي لم تستسلم ولم تطع الروح القدس بعد.

"فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: الزِّنَا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى، الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ، الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ" (كولوسي5:3)

ما هي النواحي في طبيعتك البشرية (التي ورثتها من آدم) التي هي في صراع دائم ضد الطبيعة التي ورثتها من المسيح؟

يطلق بولس على المسيح اسم آدم الأخير ولا نتوقّع آدم ثالثًا إذ أنّ يسوع هو التعبير الكامل لحياة الله. ليس هنالك ثالث ننتظره. ليس اسم آخر أعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص (أعمال الرسل12:4).

سوف نتغيّر

سيكشف كل ما هو مخفيّ، ولن يكون كطبيعتنا القديمة. يقول بولس إنّ جسدا ودما لا يمكن أن يرثا ملكوت الله(ع 50). لن تفنى (ع53). لن ننام جميعنا (لن ينفصل كل المؤمنين عن أجسادهم)، بل سيتغير قسم منا مباشرة دون اختبار الموت. عندما يعود المسيح في لحظة في طرفة عين سنتغيّر ونستبدل أجسادنا الفانية بأجساد لا تفنى (ع51-52).

"فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،

الَّذِي سَيُغَيِّرُشَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ." (فليبي20:3-21، التشديد مضاف)

إن كلمة يغير مشتقة من الكلمة اليونانية Metaschēmatizōوهي مكوّنة من كلمتين: Meta التي تعني مكان أو حالة، و schēma التي تعني شكل أو حالة خارجية.  أن تغيّر يعني أن تبدّل أو تعيد تشكيل أو تصميم الحالة أو المظهر الخارجي لشيء ما.

ماذا برأيك يعني أن يكون لديك جسد لا يفنى؟ (1كورنثوس42:15). وماذا تظن سنستطيع القيام به ما لا يمكننا القيام به الآن؟

جسدٌ لا يفنى يعني أنّه لا يمرض ولا يشيخ. ستكون أجسادًا ممجّدة إلى الأبد. وستملك قوّة الشباب باستمرار وستشع جمالا حيث ينير مجد الله من داخلك. وأعتقد أنه كما أنّ يسوع استطاع أن يخرق جدران العلية حيث كان الباب مقفلاً خوفًا من اليهود (يوحنا19:20)، سنستطيع أن نخترف الأبواب ونسافر بلحظات، ولن نكون محدودين بالعالم الفيزيائي.

هل سنحصل على أجسادنا المقامة عندما نموت؟

ذكر واين غرودم في كتابه "اللاهوت النظامي" أمرًا لافتًا:

"يذكر بولس في رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكي أنّ أرواح الذين ماتوا وذهبوا ليكونوا مع المسيح ستعود إلى أجسادها في ذلك اليوم؛ إذ سيجلبهم المسيح معه: "لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ."(1تسالونيكي14:4). يؤكّد بولس هنا أنّ الله ليس فقط سيجلب مع المسيح الذين ماتوا ويؤكّد أيضًا أنّ: "...الأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً" (1تسالونيكي16:4). إذًا هؤلاء المؤمنين الذين ماتوا مع المسيح سيُقامون أيضًا لملاقاة المسيح (يقول بولس في ع 17، "... سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ."). ويكون الأمر منطقيًا إن كانت هذه أرواح المؤمنين الذين ذهبوا إلى محضر المسيح وسيعودون معه. وستُقام أجسادهم من الموت لتتحد مع أرواحهم ومن ثم يصعدون مع المسيح."

يقول بولس إنّ أجسادنا الجديدة ستكون كجسد المسيح الممجّد (فيليبي20:3). وهذا التوهّج الذي سيرافقنا سيكون جميلاً وسلطويًا. قال يسوع إنّه: "حِينَئِذٍ يُضِيءُ الأَبْرَارُ كَالشَّمْسِ فِي مَلَكُوتِ أَبِيهِمْ." (متى43:13 التشديد مضاف). هؤلاء الذين للمسيح سيفرضون احترامهم الذي تولّد من الحكمة السماوية. سنتمتّع بالفرح واللطف، وستكون أجسادنا قويّة (1كورنثوس43:15). ولا أعتقد أنّ هذه القوّة جسدية فقط بل تتضمّن السلطة لإجتراح المعجزات كما كان المسيح يفعل وما يزال ليومنا هذا. وسنختبر قوّة جديدة لكلماتنا المملوؤة إيمانًا كما يسوع تمامًا. سيأتمننا على هذه القوّة إذ قد امتحننا خلال تجاربنا اليومية ورأى أننا أهل لذلك. ستُقام أجسادنا وسنرى وجهه ونتحوّل إلى صورته. وقد تكلّم دانيال النبي عن ذلك الوقت بأسلوبه الخاص:

«وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يَقُومُ مِيخَائِيلُ الرَّئِيسُ الْعَظِيمُ الْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ، وَيَكُونُ زَمَانُ ضِيق لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذلِكَ الْوَقْتِ. وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يُنَجَّى شَعْبُكَ، كُلُّ مَنْ يُوجَدُ مَكْتُوبًا فِي السِّفْرِ.

وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ. وَالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ، وَالَّذِينَ رَدُّوا كَثِيرِينَ إِلَى الْبِرِّ كَالْكَوَاكِبِ إِلَى أَبَدِ الدُّهُورِ. « أَمَّا أَنْتَ يَا دَانِيآلُ فَأَخْفِ الْكَلاَمَ وَاخْتِمِ السِّفْرَ إِلَى وَقْتِ النِّهَايَةِ. كَثِيرُونَ يَتَصَفَّحُونَهُ وَالْمَعْرِفَةُ تَزْدَادُ». دانيال1:12-4

يقول دانيال إن كل هذا سيحصل في وقت ضيق شديد لم يحصل مثله من قبل. لكن سيُحرر في ذلك الوقت كل ما اسمه مكتوب في كتاب الله. أظن أن دانيال يتكلّم عن إختطاف القدِّيسين خلال الضيقة العظيمة. وقد ذكرنا في الدرس الثاني "التحضير للأبدية" أنّ الأمر الوحيد الذي يمكنك أن تأخذه معك إلى الأبدية هو الآخرين. ونقرأ في هذا المقطع انّ الذين يؤثّرون على الآخرين ويربحونهم للمسيح سيضيئون كالنجوم إلى أبد الآبدين. لا أعرف ما يعني هذا، بل بيدو أنّه مكافأة تستحق أن أستثمر وقتي وطاقتي ومالي من أجلها. وسيظهر كل ما كان الله يفعله في حياتك ومن خلالك وسيكون مجيدًا. وهيكل هذا الجسد الفاني سيوضع في جسد لا يفنى كجسد الرب تمامًا. سيحين الوقت للذهاب إلى البيت! أخيرًا أتى يوم التخرّج!

صلاة: يا رب أشكرك لأنك تهيّء المكان لنا. أشكرك من أجل عطية الحياة المجانية التي أعطيتنا إياها بمجيئك. ليضىء نورك فينا أكثر وأكثر. آمين.


Keith Thomas

Email: keiththomas7@gmail.com

Website for free similar studies: www.groupbiblestudy.com الموقع الإلكتروني لدراسة مجانية مشابهة :


The Resurrection Body

نظرة على الأبدية الجسد المـــُقام