9. Jesus Heals the Royal Official's son

يسوع يشفي ابن خادم الملك

يسوع يشفي ابن خادم الملك

يوحنا 43:4-54

 

سؤال للمناقشة: هل تذكُّر أحدًا يرحِّب بك بحفاوة كلَّما التقى بك؟ ماذا يفعل ليجعلك تشعر شعورًا جيِّدًا؟

 

وَبَعْدَ الْيَوْمَيْنِ خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَمَضَى إِلَى الْجَلِيلِ، لأَنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ شَهِدَ أَنْ: «لَيْسَ لِنَبِيٍّ كَرَامَةٌ فِي وَطَنِهِ». فَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْجَلِيلِ قَبِلَهُ الْجَلِيلِيُّونَ، إِذْ كَانُوا قَدْ عَايَنُوا كُلَّ مَا فَعَلَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي الْعِيدِ، لأَنَّهُمْ هُمْ أَيْضًا جَاءُوا إِلَى الْعِيدِ. فَجَاءَ يَسُوعُ أَيْضًا إِلَى قَانَا الْجَلِيلِ، حَيْثُ صَنَعَ الْمَاءَ خَمْرًا. وَكَانَ خَادِمٌ لِلْمَلِكِ ابْنُهُ مَرِيضٌ فِي كَفْرِنَاحُومَ. هذَا إِذْ سَمِعَ أَنَّ يَسُوعَ قَدْ جَاءَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجَلِيلِ، انْطَلَقَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَنْزِلَ وَيَشْفِيَ ابْنَهُ لأَنَّهُ كَانَ مُشْرِفًا عَلَى الْمَوْتِ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لاَ تُؤْمِنُونَ إِنْ لَمْ تَرَوْا آيَاتٍ وَعَجَائِبَ» قَالَ لَهُ خَادِمُ الْمَلِكِ: «يَا سَيِّدُ، انْزِلْ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ابْنِي». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ. اِبْنُكَ حَيٌّ». فَآمَنَ الرَّجُلُ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا لَهُ يَسُوعُ، وَذَهَبَ. وَفِيمَا هُوَ نَازِلٌ اسْتَقْبَلَهُ عَبِيدُهُ وَأَخْبَرُوهُ قَائِلِينَ: «إِنَّ ابْنَكَ حَيٌّ». فَاسْتَخْبَرَهُمْ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا أَخَذَ يَتَعَافَى، فَقَالُوا لَهُ: «أَمْسِ فِي السَّاعَةِ السَّابِعَةِ تَرَكَتْهُ الْحُمَّى». فَفَهِمَ الأَبُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي قَالَ لَهُ فِيهَا يَسُوعُ: «إِنَّ ابْنَكَ حَيٌّ». فَآمَنَ هُوَ وَبَيْتُهُ كُلُّهُ. هذِهِ أَيْضًا آيَةٌ ثَانِيَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ لَمَّا جَاءَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجَلِيلِ. (يوحنا 43:4-54)

 

          لا كرامة في وطنه

          قرأنا في الدرس السابق عن المرأة السامريَّة وأنَّ يسوع مكث يومين كاملين في منطقة السامريين يبشِّر أهل سوخار قبل أن يتجه شمالاً. ونقرأ أنَّ الجليليين قبلوه عندما وصل إلى منطقتهم (ع 45). لماذا برأيكم ذكر يوحنا أنَّ ليس نبيٌّ بلا كرامة إلاَّ في وطنه ومن ثم قال إنَّ الجليليين قبلوه؟ يبدو أنَّ هناك تناقضًا. يقول البعض إنَّ يوحنا كان يشير إلى أنَّ يهود أورشليم لم يستقبلوه، بالرغم من أنَّه وُلد في بيت لحم اليهوديَّة المقاربة لأورشليم من ناحية الجنوب. وكان يوحنا قد كتب أنَّ يسوع أثار بلبلة في أورشليم عندما صرف الباعة من الهيكل مستخدمًا السوط (يوحنا 15:2-16) لذلك لم يقبله القادة الدينيون هناك.

يخبرنا لوقا أنَّ يسوع بعدما اعتمد على يد يوحنا المعمدان ذهب شمالاً إلى الناصرة ولم يتوقَّف في سوخار. وهناك قرأ من إشعياء قائلاً إنَّ روح السيِّد الربّ عليه ليبشِّر المساكين وليعتق المساجين ويشفي العمي. قرأ المقطع الذي يعرف الجميع أنَّه يشير إلى المسيح وانتهى بالقول: "إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ." (لوقا 16:4-21). يتابع لوقا ليقول إنَّ يسوع قال في بلدته: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ مَقْبُولاً فِي وَطَنِهِ." فكانت ردَّة فعل سكَّان الناصرة بأنَّهم: "قَامُوا وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، وَجَاءُوا بِهِ إِلَى حَافَّةِ الْجَبَلِ الَّذِي كَانَتْ مَدِينَتُهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ حَتَّى يَطْرَحُوهُ إِلَى أَسْفَلٍ".(لوقا29:4).

لماذا ليس لنبي كرامة في وطنه؟ لماذا برأيك لم يكن مرغوبًا به هناك؟ هل تظن أنَّ خادم (خادمة) الله يمكن أن يُحدَّ من أن يكون ما يريده الله أن يكون؟

 

          عندما يحلُّ روح الله علينا، نُعطى قوَّة من الأعالي (أعمال الرسل 8:1) فيصبح بمقدورنا القيام بأعمال الله بينما نتقدَّم بالإيمان ونؤمن بكلمة الله. وإن كنت مؤمنًا بالمسيح فأنت ابن (ابنة) الله الحيِّ من خلال دم يسوع. يقول الكتاب المقدّس:"لأَنَّكُمْ جَمِيعًا أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ." (غلاطية26:3). لدينا قدرة كبيرة إذ دخلنا في علاقة معاهدة مع الله، وكيفية استخدامنا لها تدل على امتناننا له (متى11:11-12). لكن لا بدَّ أن نُواجه، خاصة من أهل موطننا، من يحاول أن يُحدَّ من قدراتنا التي أعطانا إيَّاها المسيح. فبالنسبة لهم أنت مجرَّد ابن صيَّاد سمك، أو ميكانيكي، أو نادل، أو كما يراك الناس. أمَّا الكتاب المقدَّس فيخبرنا أنَّ كلَّ الأشياء تصبح جديدة عندما نولد من جديد!

"إِذًا نَحْنُ مِنَ الآنَ لاَ نَعْرِفُ أَحَدًا حَسَبَ الْجَسَدِ. وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لكِنِ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ بَعْدُ. إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا".(2 كورنثوس 16:5-17).

          ماذا يعني أنَّ فرصًا عديدة متاحة أمامنا، وأنَّ الماضي قد مات. الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكلّ قد صار جديدًا. لكن، لا يغفر لنا الآخرون كما يغفر الله لنا. وتبقى في ذاكرة المقرَّبين منَّا تصرُّفاتنا وخصائلنا الجيِّدة والسيِّئة على حدٍّ سواء ما يشكِّل صورة ذهنية عن ما نكون نحن والتي يصعب التحرُّر منها. علينا أن نتعلَّق بما تقوله كلمة الله عنَّا ونؤمن بتلك الكلمات بدل أن نصدِّق تلك الصورة القديمة عنَّا أو الأكاذيب التي يقولها لنا عدوُّ نفوسنا. يجب أن "نقتات روحيًّا" على كلمة الله لكي نتغيَّر بتجديد أذهاننا. ويعيننا الروح القدس لكي نتحرَّر من تلك الصورة الذهنية التي تقدِّمها لنا أفكارنا. لكن لا بدَّ أن نقابل من سيضع المعطِّلات في دربنا. أمَّا كلمة الله فتخبرنا التالي:

"أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي." (فيليبي 13:4).

لقد أثَّر علينا العديدون في محيطنا بينما كنَّا ننمو، وما زالوا يؤثِّرون علينا بما يقولون عنَّا مثل: "لن ينجح في أيِّ أمر،" "هذا ما كان عليه طوال حياته،" أو "لم يتخرَّج من الجامعة حتى، فكيف يستطيع أن ...!" لكلمات الناس أثر كبير علينا وما علينا سوى أن نذكِّر أنفسنا بكلمة الله التي تقول:

"فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لِعَدَمِ إِيمَانِكُمْ. فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ، وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ." (متى 20:17، التشديد مضاف).

الأمر الوحيد الذي يعيقنا عن التحليق في معرفة الله هي عقولنا. دعونا نأخذ مثل "سباق الميل في أربع دقائق":

         

"أتذكر سباق الميل في أربع دقائق؟ حاول الأقدمون تجاوزه منذ عهد اليونانيين الذين يخبر تراثهم أنَّهم كانوا يجعلون الأسود تطارد الراكضين ظانِّين أنَّ ذلك يزيد من سرعتهم. وقد حاولوا أيضًا تناول حليب النمرة الطازج (بدل المنشِّطات في أيَّامنا) وليس أي نوع من الحليب الذي تشتريه من المتاجر. تخيَّل محاولة "حلب" نمر! (أعتقد أنَّ مجرَّد النجاح في حلب نمر هو انجاز رياضي بامتياز!) لكن باءت كل محاولاتهم بالفشل، ولم يستطع أحد إكمال سباق الميل في أربع دقائق. لذلك قرَّروا أنَّه من المستحيل إكمال سباق الميل في أربع دقائق أو أقلّ. وصدَّق الناس الأمر طوال ألف سنة معلِّلين ذلك بسبب تركيبتنا الجسدية غير الصالحة، ومقاومة الريح، وضعف رئاتنا وما إلى هنالك من ملايين الأسباب. إلى أن أتى رجل واحد كذَّب الأطبَّاء والمدرِّبين والرياضيين والملايين من العدَّائين الذين حاولوا قبله وفشلوا. فلدهشة الجميع وبعد أن اجتاز روجر بانيستر سباق الميل في أربع دقائق، استطاع سبعة وثلاثون عدّاء اجتياز ذلك السباق. وفي السنة الماضية وخلال سباق واحد استطاع ثلاثة عشر عدّاء من أصل ثلاثة عشر أن يجتازوا ذلك السباق. بكلام آخر، إذ نرجع بضعة عقود إلى الماضي فإنَّ العدَّاء الذي حلَّ في المرتبة الأخيرة في سباق نيويورك اعتُبر أنَّه حقَّق المستحيل.

ما الذي حصل بالفعل؟ فلم تجرِ أي تدريبات غير اعتيادية، ولم يكتشف أحدهم كيفية السيطرة على الريح، ولم تتطوَّر فجأة تركيبة الإنسان الفيزيولوجية. لكن ما تغيَّر هو موقف الإنسان."[1]    

لا تدع الآخرين، ناهيك عن فكرك، أن يبنوا حواجز تعيقك من أن تصبح مايريده الله لك. يخبرنا الكتاب المقدَّس: "الأَمْرُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَتْعَبُ أَيْضًا مُجَاهِدًا، بِحَسَبِ عَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيَّ بِقُوَّةٍ." (كولوسي 29:1). تحرَّر من تأثير أهل بلدتك!

ما هي بعض الكلمات التي جرحتك في الماضي والتي ما تزال تذكرها؟

 

إيمان خادم الملك

لا يذكر البشير يوحنا في النص الذي نحن بصدد دراسته أنَّ يسوع زار الناصرة، بل يشير إلى السبب الذي لم يشجعه على البقاء هناك إذ أنَّ أهل بلدته لم يقبلوه. يخبرنا يوحنا أنَّ يسوع ذهب إلى قانا الجليل التي تبعد بضعة أميال شمالاً، واستقبله أهلها بحفاوة. كانت قانا مسقط رأس نثانائيل (يوحنا 2:21)، ويبدو أنَّهم باتوا هناك. وكان يسوع قد أجرى أولى عجائبه فيها حيث حوَّل الماء إلى خمر (يوحنا 11:2). ويضيف يوحنا أنَّ سكان قانا قبلوه إِذْ كَانُوا قَدْ عَايَنُوا كُلَّ مَا فَعَلَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي الْعِيدِ (ع 45). ما الذي جرى في العيد والذي ملأ قلوبهم بالفخر لكون يسوع من الجليل؟ كان يوحنا قد أخبرنا كيف أنَّ يسوع قلب موائد الصيارفة في الهيكل وكيف استخدم السوط لإخراجهم من هناك، وذكر أيضًا العجائب التي أجراها في أوروشليم:

"وَلَمَّا كَانَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ، آمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ، إِذْ رَأَوْا الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَ." (يوحنا 23:2).

ألا تفتكر أنَّ جليلييِّ كفرناحوم رجعوا إلى بيوتهم بعد عيد الفصح مدهوشين بما فعل يسوع. وكان لخادم الملك الذي كان يعيش في كفرناحوم كل الثقة بأنَّ يسوع يستطيع أن يشفي ابنه لأنَّه كان قد سمع أخبار العجائب التي حصلت في أورشليم. تُرجمت العبارة "خادم الملك" من الأصل اليوناني basilikos والتي تعني "رجل الملك". كان ذا رتبة عالية وكان أقرب القوَّاد المقرَّبين لهيرودوس. لكن لم تساعده رتبته في شفاء ابنه. وبينما رأى صحة ولده تتهاوى دون أمل، سمع عن المعجزات التي قام بها يسوع فكبُر أمله وثقته بالله.

ما القصص التي سمعتها التي تُخبر عن حياة تغيَّرت وشهادات شفاء واستجابات صلوات أثَّرت بك وشجَّعتك؟ شارك بعضًا منها باختصار مع الآخرين.

 

أربع قفزات إيمان اتخذها خادم الملك

  1. دفعه إيمانه ليسافر تسعة عشر ميلاً ليقابل يسوع. تلفتني أمور في خادم الملك هذا. أوَّلها أنَّه لم يترك اهتمام ورعاية الولد لزوجته بل ذهب هو نفسه. كان بامكانه وبكل بساطة ارسال خادم يستدعي يسوع ليأتي الى ابنه؛ فهو لا بدَّ كان شديد الانشغال بسبب منصبه الرسمي. نقرأ أنَّه كان ساكنًا في كفرناحوم بمحازاة بحر الجليل، فكان عليه أن يسافر مسافة تسعة عشر ميلاً. ويمكنكم زيارة الموقع التالي لدراسة خريطة تلك المنطقة: http://bibleatlas.org/full/cana.htm . لقد جازف إذ كان بامكانه زيارة طبيب في ذلك الوقت، لكنّه وضع ثقته في المسيح وقرَّر أنَّه إن ذهب هو بنفسه سيرجو يسوع أن يقطع التسعة عشر ميلاً إلى كفرناحوم ليضع يديه على ابنه. ولا بدَّ أن فترة الخمس ساعات التي قضاها في السير إلى قانا كانت بالتأكيد فترة انكسار وتألُّمٍ خوفًا من أن يخسر ابنه. هل اتخذ القرار الصائب؟ ماذا لو كان يسوع مشغولاً؟ هل يقدر يسوع أن يقوم بالأمور كما سمع عنه؟ هل سألحق بيسوع وأعود معه إلى البيت؟ أتساءل إن كان الولد في غيبوبة عندما تركه أبوه. ومن الواضح أنَّ الأب كان متأكِّدًا أنَّ ابنه سيموت.

  2. ترجَّى يسوع بأن يساعده. نقرأ في العدد 47 أنَّه سأله أن يذهب، والمعنى الضمنيّ يشير إلى أنَّه استمر في ترجيته؛ فلم يكن ذلك الرجل سيتراجع. وضع كل ثقته بيسوع متأمِّلاً أنَّه سوف يقبل بأن يرافقه إلى منزله ليصلِّي من أجل ابنه. علم أنَّ ابنه مشرف على الموت (ع 47)، وأنَّ المسألة مسألة وقت. ترجَّى لأنَّه كان مستعجلاً وقد فقد الأمل.     

ربَّما آن الأوان لقول أمور ما لعزيز على قلبك لطالما رغبت بقولها ولكنَّك لم تفعل إلى الآن. ربما آن الأوان للقيام بأمور لطالما رغبتما بالقيام بها سويًّا. جميعنا نحب أن نعتقد أنَّ ما زال لدينا الوقت الكافي، لكن تمشي الرياح بما لا تشتهي السفن. فلا تؤجِّل للغد ما يمكنك أن تقوم به اليوم. يصعب على البعض التفوُّه بكلمة "أحبك"، أو ما شابه ذلك. إنِّي متأكِّد أنَّ الرجل أمضى رحلة الخمس ساعات يمشي بأسرع ما يمكن، وأنَّه صرف وقتًا في الصلاة. لم يتقبَّل فكرة خسارة ابنه. كان ذلك رجلاً مهتمًّا للغاية، وكان مستعدٍّا للقيام بأيِّ أمر ليُشفى ابنه. ألن تفعل أنت الأمر نفسه؟        

يبدو جواب يسوع له قاسيًا، إلا أنَّه كان موجَّهًا للجموع الذين من حوله المتحمِّسين لأعجوبة جديدة يقوم بها الرب. لا بدَّ أنَّ خادم الملك كان لابسًا ثيابه الرسمية بأمل أن يضفي رهبة بينما يطلب من يسوع أن يصلِّي لابنه. جذب الناس من حوله ليروا ماذا يحصل. وقد علم يسوع الدوافع والطبيعة البشرية، فأراد أن يدعه يأخذ خطوة أبعد في مسيرة إيمانه. أراده أن يؤمن دون أن يرى. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: "لاَ تُؤْمِنُونَ إِنْ لَمْ تَرَوْا آيَاتٍ وَعَجَائِبَ."(ع 48). يبدو من تلك الكلمات أنَّ الربَّ يفتِّش عن رجال ونساء يؤمنون ويثقون به حتى عندما لا يرون عجائب الله. وبعد قيامته من الموت أظهر يسوع نفسه لتوما وأراه أثر المسامير في يديه ورجليه ثم قال له: "لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا".(يوحنا29:20). فيسوع يريد من أولاده أن يثقوا به ويؤمنوا بكلامه حتى ولو لم يروا أيَّ برهان يساعدهم على الإيمان:                  "فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ : «لِيَكُنْ لَكُمْ إِيمَانٌ بِاللهِ. لأَنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ قَالَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ يَكُونُ، فَمَهْمَا قَالَ يَكُونُ لَهُ. لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ حِينَمَا تُصَلُّونَ، فَآمِنُوا أَنْ تَنَالُوهُ، فَيَكُونَ لَكُمْ." (مرقس22:11-24)             

 

لماذا يريد الله منَّا أن نؤمن قبل أن نرى؟

 

  1. آمن عندما قال يسوع إنَّ ابنه سوف يُشفى. قال يسوع للرجل: "اذْهَبْ. اِبْنُكَ حَيٌّ." (ع 53). لو كنت مكانه لقلت: "ماذا؟ أليست هناك أيَّة علامة؟ ولا صلاة؟ ما كان هذا؟ لا يجب أن تسير الأمور هكذا! كيف لي أن أعرف أنَّ ما تقوله صحيح؟ هل تعني بأنَّه يُفترض عليَّ أن أؤمن أن الشفاء تمَّ من دون أن تذهب وتضع يديك عليه؟          لا بدَّ أنَّ أسئلة كثيرة جالت في فكره ولم يتفوَّه بها. نقرأ أنَّه صدَّق كلام يسوع حرفيًّا وانطلق عائدًا في طريقه. أحيانًا يتجاهل الله عمل العقل ويركِّز على تغيير القلب. خذ مثالاً على ذلك قصة نعمان الذي كان رجلاً عظيمًا وقائدًا في جيش أرام. كان قد أُصيب بالبرص والتجأ إلى أليشع نبي إسرائيل العظيم طالبًا الشفاء:     

"فَجَاءَ نُعْمَانُ بِخَيْلِهِ وَمَرْكَبَاتِهِ وَوَقَفَ عِنْدَ بَابِ بَيْتِ أَلِيشَعَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَلِيشَعُ رَسُولاً يَقُولُ: «اذْهَبْ وَاغْتَسِلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الأُرْدُنِّ، فَيَرْجعَ لَحْمُكَ إِلَيْكَ وَتَطْهُرَ». فَغَضِبَ نُعْمَانُ وَمَضَى وَقَالَ: «هُوَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَيَّ، وَيَقِفُ وَيَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَيُرَدِّدُ يَدَهُ فَوْقَ الْمَوْضِعِ فَيَشْفِي الأَبْرَصَ. أَلَيْسَ أَبَانَةُ وَفَرْفَرُ نَهْرَا دِمَشْقَ أَحْسَنَ مِنْ جَمِيعِ مِيَاهِ إِسْرَائِيلَ؟ أَمَا كُنْتُ أَغْتَسِلُ بِهِمَا فَأَطْهُرَ؟» وَرَجَعَ وَمَضَى بِغَيْظٍ.فَتَقَدَّمَ عَبِيدُهُ وَكَلَّمُوهُ وَقَالُوا: «يَا أَبَانَا، لَوْ قَالَ لَكَ النَّبِيُّ أَمْرًا عَظِيمًا، أَمَا كُنْتَ تَعْمَلُهُ؟ فَكَمْ بِالْحَرِيِّ إِذْ قَالَ لَكَ: اغْتَسِلْ وَاطْهُرْ؟». فَنَزَلَ وَغَطَسَ فِي الأُرْدُنِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، حَسَبَ قَوْلِ رَجُلِ اللهِ، فَرَجَعَ لَحْمُهُ كَلَحْمِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ وَطَهُرَ".(2ملوك 9:5-14).           

كان بإمكان الله أن يطلب منه أن يغطس في أحد أنهر دمشق، لكن كان إيمان نعمان محدودًا. وقد ظنَّ أنَّ أليشع سوف يخرج ويلوِّح بيديه فيُشفى من البرص. لكنَّ الله تجاهل عمل عقله وركَّز على تغيير قلبه. أولاً لم يخرج أليشع من بيته بل أرسل الرسالة مع خادمه. وكان لا بدَّ له أن يتواضع ويغطس في مياه نهر الأردن الموحلة. وكاد أن يخسر شفاءه بسبب كبريائه. يختار الله أحيانًا أن يمتحن طاعتنا بأن يطلب منَّا أن نقوم بأمر تافه للغاية. أذكر حادثة شاركها معي أحد القسس حين زار الله كنيسته في منطقة كولشستر في أسكس، إنكلترا. سمعت سيدتان حديثتا الإيمان تعليمًا عن الشفاء. كانت إحداهما تعاني من ألم مبرح في الظهر، وشعرت الثانية بوخز خفيف في كعب رجلها ففسرت الأمر بأنَّ الله يريدها أن تقف على ظهر صديقتها فتبرأ! قامتا بذلك، وصدِّق، فإنَّ الله شفى ألم الظهر بالكامل!  أطاعت تلك السيدتين وتحرَّك الله بطريقة عجيبة. لا أعتقد أنَّه يجب أن نمارس ذلك، بل كانت هذه خطوة إيمان تحدث مرَّة واحدة تمامًا كما غطس نعمان في نهر الأردن سبع مرات.

هكذا فإنَّ خادم المك اختار أن يصدَّق كلام يسوع وعاد بسلام. نقرأ أنه لم يصل إلى بيته إلى اليوم التالي. ما الذي حصل؟ ربما كان واثقا بما صدَّق فبقي حتى بعد الظهر. وعلم عندما وصل إلى البيت أنَّ الأعجوبة حدثت في الساعة السابعة من اليوم السابق (ع 25)، تمامًا حين قال له يسوع:"ابنك حي." (ع 53). كانت الساعة السابعة تعادل الساعة الواحدة بعد الظهر، فكان لديه ما يكفي من الوقت ليمشي الخمس ساعات في طريق العودة لكن لسبب ما لم يعد إلى البيت حتى اليوم التالي. أود أن أسأله عن السبب عندما أقابله!

  1. آمن هو وأهل بيته. لا بدَّ أنَّ الفرح غمره عندما وصل إلى البيت ورأى عائلته. ولا بدَّ أنَّ أهل بيته آمنوا عندما علموا أنَّ الصبي شُفِي في اللحظة التي قال له فيها يسوع إنَّ ابنه حي. لقد لمست هذه الأعجوبة حياتهم جميعهم وليس فقط حياة الصبي. واللافت للنظر أنَّنا نقرأ في لوقا 1:8-3 أنَّ كثيرات خدمن الرب من أموالهن وكانت إحداهن تدعى يُوَنَّا امْرَأَةُ خُوزِي وَكِيلِ هِيرُودُسَ. اتّخذ الملك هيرودس أنتيباس كفرناحوم مكانًا لإقامته، وربما كانت يونا زوجة الوكيل نفسه الذي شفى يسوع ابنه، فخدمت يسوع. لا يمكننا الجزم، لكن من المنطقي أن تكون تلك العائلة قد تأثرت بما فعله يسوع معها فقررت دعم خدمة يسوع. نحن لا نعلم مدى البركة التي نحصل عليها من جراء عمل صالح نقوم به (سفر الجامعة 1:11).

ربما تودّ أن تختم بسؤال وصلاة:

ما الحدود التي تظن أنَّك وضعتها لإيمانك أو أنَّ الآخرين وضعوها لك؟ هل أتت هذه الحدود من بلدتك؟ أم من نظرتك لنفسك التي يجب أن تتخلَّى عنها؟ هل طلب منك الله القيام بأمر زعج قدراتك العقلية كنعمان؟ ناقش مع الآخرين ثم اختم بالصلاة.

 

صلاة: أيها الآب، ساعدني أن أفتح قلبي وعقلي لما هيَّأته لي. احفظني من عدم وضع حدود لنفسي أو للآخرين.                 

 

 

 

Keith Thomas

Email: keiththomas7@gmail.com

Website: www.groupbiblestudy.com

 

 

 

 

 

[1] Developing the Leader Within You, by John Maxwell, Nelson Publishers, Page 95. * authors comments.