7. He Must become greater

يجب أن يكون الأعظم

7. يجب أن يكون الأعظم

يوحنا 22:3-36

 

سؤال للمناقشة: من يخطر ببالك عندما تفكّر بالرِّجالات العظام؟ وبرأيك، ما الذي شجَّعهم طوال مسيرتهم؟

وَبَعْدَ هذَا جَاءَ يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ إِلَى أَرْضِ الْيَهُودِيَّةِ، وَمَكَثَ مَعَهُمْ هُنَاكَ، وَكَانَ يُعَمِّدُ. وَكَانَ يُوحَنَّا أَيْضًا يُعَمِّدُ فِي عَيْنِ نُونٍ بِقُرْبِ سَالِيمَ، لأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ، وَكَانُوا يَأْتُونَ وَيَعْتَمِدُونَ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوحَنَّا قَدْ أُلْقِيَ بَعْدُ فِي السِّجْنِ. وَحَدَثَتْ مُبَاحَثَةٌ مِنْ تَلاَمِيذِ يُوحَنَّا مَعَ يَهُودٍ مِنْ جِهَةِ التَّطْهِيرِ. فَجَاءُوا إِلَى يُوحَنَّا وَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، هُوَذَا الَّذِي كَانَ مَعَكَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، الَّذِي أَنْتَ قَدْ شَهِدْتَ لَهُ، هُوَ يُعَمِّدُ، وَالْجَمِيعُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ" أجَابَ يُوحَنَّا وَقَالَ: «لاَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ السَّمَاءِ. أَنْتُمْ أَنْفُسُكُمْ تَشْهَدُونَ لِي أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ بَلْ إِنِّي مُرْسَلٌ أَمَامَهُ.مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ، وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحًا مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. إِذًا فَرَحِي هذَا قَدْ كَمَلَ. يَنْبَغِي أَنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ.اَلَّذِي يَأْتِي مِنْ فَوْقُ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ، وَالَّذِي مِنَ الأَرْضِ هُوَ أَرْضِيٌّ، وَمِنَ الأَرْضِ يَتَكَلَّمُ. اَلَّذِي يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ، وَمَا رَآهُ وَسَمِعَهُ بِهِ يَشْهَدُ، وَشَهَادَتُهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُهَا. وَمَنْ قَبِلَ شَهَادَتَهُ فَقَدْ خَتَمَ أَنَّ اللهَ صَادِقٌ، لأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمِ اللهِ. لأَنَّهُ لَيْسَ بِكَيْل يُعْطِي اللهُ الرُّوحَ. اَلآبُ يُحِبُّ الابْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ. الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ" (يوحنا 22:3-36).

 

الهدف الأوّل هو معرفة المسيح

          ما نتعلّمه عن يسوع في هذا النص هو رغبته بأن نكون من تلاميذه. والصيغة اليونانية المستخدمة لعبارة: "وَمَكَثَ مَعَهُمْ هُنَاكَ" (ع22) هي "تلازمَ" أو "حكَّ كتفًا على الآخر" مما يدلُّ على علاقة مقرَّبة معه. وقد ذكر البشير مرقس عن رغبة يسوع في التواجد مع شعبه إذ كتب: "وَأَقَامَ اثْنَيْ عَشَرَ لِيَكُونُوا مَعَهُ، وَلِيُرْسِلَهُمْ لِيَكْرِزُوا،" (مرقس 14:3، التشديد مضاف). فكان هدفه أن يربح قلوبهم ويكوِّن علاقة وطيدة وإيَّاهم ويعيش معهم لينقل لهم خصائص شخصيته. يا له من امتياز بأن يكونوا قد مشوا وتكلّموا مع يسوع وهو على الأرض! هل فكّرت يومًا كيف كان الأمر؟ واليوم، يدعونا يسوع لنفعل ذلك أيضًا؛ فكلّما صرفنا الوقت في التقرِّب من المسيح من خلال قراءة كلمة الله والصلاة، كلّما انتقلت شخصيته إلينا! يمكن لأحدهم أن يؤثِّر على آخر من بعد، لكن إن كنت تريد أن تطبع أثرك وتترك تغييرًا في شخص ما، عليك أن تكوِّن علاقة مقرَّبة معه. قال يسوع: "لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ" (يوحنا 7:14). وهو أمر مشجِّع أن نعرف أنّ الله يحبُّ أن يصرف الوقت مع شعبه. وإذ تدرس الأناجيل لا بدَّ أن تلاحظ أنَّه كان للمسيح هدفان في تواجده على الأرض: الأوَّل أن يرضي الآب بدفعه ثمن خطايا البشرية على الصليب، والثاني أن يكوِّن مجموعة صغيرة من الرجال ليقدِّم لهم انموذجًا عن الحياة الفضلى على الأرض، ثم يرسلهم برسالة الخلاص.

          نقرأ في النص الذي نحن بصدد دراسته أنَّ تلاميذ يسوع كانوا يعمِّدون كما كان يوحنا المعمدان يفعل؛ إلا أنَّنا نقرأ في الأصحاح الرابع والعدد 2 أنَّ يسوع نفسه لم يكن يعمِّد:

"فَلَمَّا عَلِمَ الرَّبُّ أَنَّ الْفَرِّيسِيِّينَ سَمِعُوا أَنَّ يَسُوعَ يُصَيِّرُ وَيُعَمِّدُ تَلاَمِيذَ أَكْثَرَ مِنْ يُوحَنَّا، مَعَ أَنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يُعَمِّدُ بَلْ تَلاَمِيذُهُ" (يوحنا1:4-2)

يخبرنا النص أيضًا أنَّ يوحنا كان يعمِّد في عين نون بقرب ساليم. وكلمة عين نون تعني "ينابيع" مِّما يدلُّ على أنَّهم كانوا يعمِّدون هناك بسبب وفرة المياه. وتشير هذه الجملة إلى أسلوب المعمودية في زمن يوحنا ويسوع بالتغطيس وقد انتقوا ذلك المكان لوفرة الماء. ولا نقرأ في أيِّ مكان في الكتاب المقدِّس عن التعميد بواسطة الرشِّ.

بينما كان يوحنا يعمِّد بدأت مشادة بين تلاميذه.

بماذا كان تلاميذ يوحنَّا مهتمِّين في هذا النص؟

           حدثت مباحثة بينهم وبين رجل يهوديٍّ (ع 25) كانت على الأرجح حول معموديِّة من الأفضل؛ معموديَّة يوحنا أم معموديَّة يسوع؟ وممَّن يجب أن يعتمد الناس؟ كان يوحنا قد أخبر بعض تلاميذه أنَّ يسوع هو حمل الله الذي يرفع خطايا العالم، وشجَّعهم على اتباعه (يوحنا 35:1-37). ألم يكن سيؤرقك الأمر إن كنت تلميذًا أو تابعًا مخلِصًا ليوحنا ورأيت الكثيرين يذهبون في اتجاه آخر؟ فقالوا:

          "يَا مُعَلِّمُ، هُوَذَا الَّذِي كَانَ مَعَكَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، الَّذِي أَنْتَ قَدْ شَهِدْتَ لَهُ، هُوَ يُعَمِّدُ، وَالْجَمِيعُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ." (ع 26)

           بدأت خدمة يوحنا المعمدان بالأفول؛ أتت ظاهرة جديدة في البلدة والجميع يتبعون يسوع. فكانوا قلقين لأنَّ الكثيرين يتبعون يسوع فربَّما عليهم أن يقوموا بمخطَّطٍ ما لإرجاعهم.

          بينما كنت في إنكلترا، أذكر أنِّي سمعت عن قسِّيس حدث معه الأمر عينه؛ فقد كان الناس يتركون كنيسته ويذهبون إلى كنيسة أخرى. فاستخدم الأسلوب الكوميدي كما كان يفعل أحد الكوميديين المشهورين. لكن بينما كان ذلك الكوميدي يُضحك الناس، إلاَّ أنَّ ذلك القسِّيس جعل الناس يستهجنون بما يقوم به. كيف يمكننا أن نقدِّم رسالة ناريَّة عن محبَّة المسيح إن لم تكن لدينا رسالة ناريَّة تحرق قلوبنا؟ وللأسف، تسيطر الروح التنافسية في الكثير من الكنائس ممَّا يدلُّ على دوافع ضالَّة، ولذلك تكون خدمتنا ضالَّة. وقد لاحظت في كثير من الأحيان عندما حضرت مؤتمرات للقسس أنَّهم غالبًا ما يصلون إلى طرح هذا السؤال بعد لحظات من بدء الحديث: "كم حجم كنيستك؟" والسؤال غير المطروح يكون: "هل أنت مهمٌّ كفاية لأصرف وقتي معك؟" أو "ماذا يمكنني أن أستفيد إن كنت سأقضي بعض الوقت معك؟" لا بدَّ أنَّ ذلك موقفًا قلبيًّا غير صالح. لكن لم يملك يوحنا تلك الطموحات أو الدوافع الخاطئة بالنسبة للخدمة فقد شعر بالأمان لما دُعِي أن يكون. ولهذا السبب قال يسوع عنه:

"اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ." (متى 11:11)

ما الأمر المميَّز في يوحنا الذي جعل يسوع يقول عنه ذلك؟

 

رسالة وإرسالية وحافز يوحنا

لقد أعطى الله يوحنا المعمدان ثلاث مهمَّات:

  1. تمهيد الطريق: كان عليه أن يُزيل أيَّ عائقٍ من أذهان وقلوب الذين سيستقبلون المسيح (لوقا 1:3-20).

  2. إعداد الطريق: فوعظه كان سيؤول بالكثيرين الذين يرغبون بطاعة الله إلى التوبة.

  3. إخلاء الطريق: كان عليه أن يصغر كثيرًا حتى يرى الناس المسيح وليس يوحنا. وقد أتت الساعة لذلك الآن. فكانت ردّة فعله لتلاميذه بأن رفض تجمّع الناس من حوله؛ فالجياع إلى الله ليسوا ملكًا له. قال:

"لاَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ السَّمَاءِ." (ع 27).

 

أراد أن يكون أمينًا فيما دُعِي إليه؛ فالآن إذ قد مهَّد وأعدَّ الطريق، عليه أن يُخلي الطريق. يظهر تواضع يوحنا من خلال قوله الذي تضمَّن بأنَّ الله أعطاه أن يصل بالناس إلى هذا المستوى. وقد رفض أن يجذب الناس إليه إذ كانت دعوته أن يساعدهم على إيجاد المخلِّص، وخدمته أن يشير إلى الطريق إلى المسيح. هذه هي أيضًا رسالة الرسل والأنبياء والمبشِّرين والقسس والمعلِّمين الذين بإمكانهم تهيئة الآخرين ثم إخلاء الطريق ليستطيع أولاد الله إتمام دعوتهم (أفسس11:4-12). علينا أن ندلَّ الرجال والنساء على يسوع المسيح ثم نُخلي الطريق. وننجح في خدمتنا فقط حين ينمو أولاد الله في محبّتهم للمسيح، وحين نأتي بالناس إلى الكنيسة. لكن، هل نقودهم إلى يسوع؟ هذه هي خدمة كل من هو في المسيح: أن يقود الآخرين لمحبّة المخلّص. فغالبًا لا يعمل الناس في الكنيسة بحسب مواهبهم ودعوة الله لهم. والرسل والأنبياء والمبشِّرون والقسس والمعلِّمون يُدعَون ويُهيَّؤون من الله لا لكي يقوموا بالخدمة لوحدهم بل لكي يقدِّموا انموذجًا ويدرِّبوا ويهيِّـــئوا الآخرين ليخدموا مثلهم. فرغبة قلب يسوع أن تنتشر الخدمة. لكن كما في عالم الأعمال فإنَّه أحيانًا حتى في الخدمة لا تحقق المشاريع كل أهدافها. لكن المجموعات الصغيرة هي المكان الأنسب لإظهار مواهب الناس وتدريبها وتقويتها وإطلاقها، تمامًا كما فعل يسوع مع مجموعته الصغيرة. وحتى هنا لا يمكننا أن نأخذ إن لم نُعطَ من السماء. ليت مواهب الله تظهر فينا فنقود الآخرين إلى يسوع.

 

          ماذا تتوقّع أن ترى يحدث في جسد المسيح (المسكوني) إن بدأ الجميع باستخدام مواهبهم وقدراتهم كما هو قصد الله؟ كيف يؤثِّر ذلك على العالم وعلى انتشار رسالة المسيح؟

          (وللمجموعات الصغيرة التي يعرف أعضاؤها بعضم بعضًا):

          ما هي المواهب والقدرات التي ترونها في من هم في الغرفة من حولكم؟

 

العروس ملكٌ للعريس

يستخدم يوحنا تشبيهًا للدلالة عن نفسه فيقول:

"مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ، وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحًا مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. إِذًا فَرَحِي هذَا قَدْ كَمَلَ." (ع 29).

لقد وصف نفسه بصديق العريس أو الإشبين بلغة اليوم. وقد علَّق وليم باركلي ببصيرة ممتعة على عبارة "صديق العريس" بالتالي:

كانت "لصديق العريس" أو "الششبن" مكانة مميَّزة في العرس اليهودي. فقد كان حلقة الوصل بين العروس والعريس؛ فهو من يحضِّر للعرس فيُرسل الدعوات ويترأس حفلة العرس. ثم يجمع العروس والعريس. وكانت لديه مهمَّة مميَّزة وهي عدم السماح لدخول أيِّ حبيبٍ مزيَّف إلى حجرة العروس. فكان يفتح الباب عند المساء حين يميِّز صوت العريس فقط ويدعه يدخل. فيذهب مبتهجًا لأنَّه قد أتمَّ مهمَّته."[1]

أتساءل إن كان الصديق المقرَّب أو الإشبين لعب دوره عندما خدع لابان يعقوب. فقد كانا قد اتّفقا أن يعمل يعقوب لدى لابان سبع سنوات مقابل زواجه بابنته راحيل. وبعد سبع سنوات، وفي ليلة العرس، تمَّ إبدال راحيل بِلَيْئَة في الظلام. وفي الصباح، لاحظ أنَّ المرأة التي بجانبه لم تكن حبيبته راحيل. لقد خدعه لابان، وأجبره على البقاء عنده والعمل لديه لسبع سنين أخرى (تكوين 15:29-28). كان يعقوب بحاجة أن يكون لديه "ششبن"!

ما هي الفكرة التي كان يوحنا يحاول أن يقدَّمها لتلاميذه المملوئين حسدًا بقوله: "مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ" (ع 29)؟

تأتي هذه العبارة في الترجمة الحديثة للعهد الجديد كالتالي: "العروس تذهب أينما يذهب العريس." لا يجب علينا أن نصف الناس في كنيستنا على أنَّهم "شعبنا" وهي ليست "كنيستنا." فالكنيسة هي كنيسة يسوع ونحن الذين نخدم الرعيِّة لسنا إلاَّ رعاة مساعدين. وعندما تختار الرعيَّة مكانًا آخر لا يجب أن ندع روح الغيرة تسيطر علينا، بل علينا أن نكون من يجب أن نكون في الله ونلاحظ أنه بإمكاننا قيادة الناس بحسب ما أُعطِينا من مواهب. والعروس تذهب أينما يذهب العريس! ولكلٍّ منَّا خدمته في تنمية الآخرين وقيادتهم إلى العريس، يسوع المسيح. وكلَّما ينظرون إلى المسيح ويقعون في حبِّه، نشابه نحن يوحنا المعمدان في توجيه الناس إلى المسيح. إن كنَّا نعمل بهذا الأسلوب نختبر فرحًا عظيمًا أمام الآب كيوحنا إذ نرى أناسًا عزيزين لعبنا دورًا مؤثِّرًا في قيادتهم إلى ذراعي العريس فنسمع: "نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الأَمِينُ!" (متى23:25). ويتضاعف فرحنا إذ نسمع هذا القول يوجَّه أيضًا للَّذين أثَّرنا بهم ــــــ كم سيكون هذا رائعًا!

 

الموت للذات

يُكمِل يوحنا بإعلانٍ أعمق قائلاً: "ينْبَغِي أَنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ." (ع 30).

ماذا يعني يوحنا بقوله هذا؟ كيف يمكنك إعادة صياغته لتلميذٍ في الثامنة من عمره في صف مدرسة الأحد؟

إنَّها حقيقة روحيَّة بأنَّه كلَّما ازدادت محبَّتنا لشخص المسيح، كلَّما أنكرنا أنفسنا ومصلحتنا واهتماماتنا الشخصيَّة. فهذا نتاج عمل الروح القدس فينا. وكلَّما نضجنا روحيًّا، كلَّما ازداد اهتمامنا بالآخرين، ونقص اهتمامنا بأنفسنا. فالحياة المسيحية هي موت عن الذات لكي نكون أحياء بكلِّ ما للكلمة من معنى. وإن كان أحدهم مؤمنًا لفترة من الزمن لكنَّه أناني فهذا إنسان مخدوع ولم يختبر تغيُّرًا في حياته (يوحنا3:3).  قال وليم كاري المرسل الإنكليزي للَّذين حوله وهو على فراش الموت: "عندما أنتقل، لا تتكلَّموا عن وليم كاري بل عن مخلِّص وليم كاري. فأنا أريد أن يتعظَّم المسيح فقط." [2] إن القلب المذَوَّب في محبَّة المسيح يفقد الإهتمام بالذات، بل تُستخدم كل فرصة وكل وقت لما يهم في الحياة أي للَّذين مات يسوع عنهم.

كيف يحقِّق الروح القدس عمله في أن يجعل المسيح الذي في داخلنا الأعظم؟

حين نأتي إلى المسيح يسكن الروح القدس فينا ويبدأ عمله التَّغييري ليشكِّلنا لنصبح كالمسيح فيضع إصبعه على نواحٍ في حياتنا لا تتماشى مع شخصية المسيح. وكما قال يوحنا المعمدان علينا أن ننقص، فنحن لا نحيا لأنفسنا بعد الآن، بل بالأحرى تخلَّينا عن ملكيَّة الذات. وكتب بولس الرسول قائلاً: "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم، الذي لكم من الله، وأنكم لستم لأنفسكم لأنكم قد اشتريتم بثمن. فمجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله." (1كورنثوس19:6-20). عندما قدَّمت نفسك للمسيح، جلس على عرش حياتك. وقد كتب بولس عن ذلك بأسلوب آخر حين قال:

"مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي". (غلاطية 20:2، التشديد مضاف).

"اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ.مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ." (كولوسي2:3-4، التشديد مضاف).

إنَّ ردَّة فعل يوحنا المعمدان تركِّز على تفوُّق المسيح. لقد عاش ليُعلن المسيح ومن ثم يفسح الطريق له. ماذا عنك؟ هل أعطيته المكانة الأولى في حياتك؟ إن كنت فعلت ذلك، كيف تغيَّرت حياتك منذ ذلك الحين؟ ماذا تحارب حين تفكِّر في وضع حياتك تحت سيطرة المسيح؟

ما هي الجملة التي لفتت انتباهك في هذا الدرس؟ وما هي الصلاة التي يمكنك أن ترفعها مستندًا على تلك الكلمات؟

صلاة: أنهي بكلمات هذه الترنيمة:

"اقبلني يا يسوع كما أنا، لا خيار لي. عمِّق معرفتي بك ودع طبيعتي الجسدية تختفي. اجعلني كحجر نفيس مصقول ونقيٍّ. يشعُّ منِّي نور يسوع، ويعود المجد لك."  آمين (كلمات دايف براينت).

 

 

Keith Thomas

Website for free Bible studies: www.groupbiblestudy.com

Email: keiththomas7@gmail.com

 

[1] The Daily Study Bible, William Barclay, The Gospel of John, Saint Andrew Press, Edinburgh, Page 143.

[2] R. Kent Hughes, Preaching the Word Series, The Book of John, Crossway Publishers, Page 94.