42. Jesus Reinstates Peter

يسوع يعيد بطرس إلى موقعه السابق

سؤال للمشاركة: كيف يمكنك أن تصف"العطلة المثاليَّة" بجملتين أو ثلاث جمل ؟

سؤال إضافي للمشاركة: إلى أين تذهب لكي تشعر بالإسترخاء؟

 

تناول الفطور مع يسوع (يوحنا 1:21-14)

"بَعْدَ هذَا أَظْهَرَ أَيْضًا يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتَّلاَمِيذِ عَلَى بَحْرِ طَبَرِيَّةَ. ظَهَرَ هكَذَا:

كَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ، وَتُومَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، وَنَثَنَائِيلُ الَّذِي مِنْ قَانَا الْجَلِيلِ، وَابْنَا زَبْدِي، وَاثْنَانِ آخَرَانِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ مَعَ بَعْضِهِمْ.

قَالَ لَهُمْ سِمْعَانُ بُطْرُسُ:«أَنَا أَذْهَبُ لأَتَصَيَّدَ». قَالُوا لَهُ:«نَذْهَبُ نَحْنُ أَيْضًا مَعَكَ». فَخَرَجُوا وَدَخَلُوا السَّفِينَةَ لِلْوَقْتِ. وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يُمْسِكُوا شَيْئًا.

وَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ، وَقَفَ يَسُوعُ عَلَى الشَّاطِئِ. وَلكِنَّ التَّلاَمِيذَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَسُوعُ.

فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«يَا غِلْمَانُ أَلَعَلَّ عِنْدَكُمْ إِدَامًا؟». أَجَابُوهُ:«لاَ!»

فَقَالَ لَهُمْ: «أَلْقُوا الشَّبَكَةَ إِلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الأَيْمَنِ فَتَجِدُوا». فَأَلْقَوْا، وَلَمْ يَعُودُوا يَقْدِرُونَ أَنْ يَجْذِبُوهَا مِنْ كَثْرَةِ السَّمَكِ.

فَقَالَ ذلِكَ التِّلْمِيذُ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ لِبُطْرُسَ:«هُوَ الرَّبُّ!». فَلَمَّا سَمِعَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنَّهُ الرَّبُّ، اتَّزَرَ بِثَوْبِهِ، لأَنَّهُ كَانَ عُرْيَانًا، وَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ.

وَأَمَّا التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ فَجَاءُوا بِالسَّفِينَةِ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعِيدِينَ عَنِ الأَرْضِ إِلاَّ نَحْوَ مِئَتَيْ ذِرَاعٍ، وَهُمْ يَجُرُّونَ شَبَكَةَ السَّمَكِ.

فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى الأَرْضِ نَظَرُوا جَمْرًا مَوْضُوعًا وَسَمَكًا مَوْضُوعًا عَلَيْهِ وَخُبْزًا.

قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«قَدِّمُوا مِنَ السَّمَكِ الَّذِي أَمْسَكْتُمُ الآنَ».

فَصَعِدَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَجَذَبَ الشَّبَكَةَ إِلَى الأَرْضِ، مُمْتَلِئَةً سَمَكًا كَبِيرًا، مِئَةً وَثَلاَثًا وَخَمْسِينَ. وَمَعْ هذِهِ الْكَثْرَةِ لَمْ تَتَخَرَّقِ الشَّبَكَةُ.

قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«هَلُمُّوا تَغَدَّوْا!». وَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ مِنَ التَّلاَمِيذِ أَنْ يَسْأَلَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ إِذْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الرَّبُّ.

ثُمَّ جَاءَ يَسُوعُ وَأَخَذَ الْخُبْزَ وَأَعْطَاهُمْ وَكَذلِكَ السَّمَكَ.

هذِهِ مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ ظَهَرَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ بَعْدَمَا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ." (يوحنا 1:21-14)

لقد إستعرضنا في الدروس الإثنين والأربعين حياة يسوع المسيح بإسهاب كما أخبرها الرسول يوحنا. وأتمنى أن تكون قارئي العزيز قد إستفدت بالمقدار الذي طلبتُ فيه أنا من الروح القدس أن ينير روعة الربّ يسوع من خلال دراسة هذا الإنجيل.

يصل يوحنا الرسول إلى آخر أصحاح في الإنجيل الذي يحتوي على مقدِّمة وخاتمة لفشل بطرس. وهو لا يريدنا أن نبقى معلَّقين في الهواء نتساءل كيف إنتهى الأمر مع بطرس، لكنَّه يقدِّم لنا تقريرًا مفصَّلاً مــُظهرًا مصالحة بطرس وعودته.

سوف نلقي نظرة في هذا الدرس على لطف الربّ وكرمه، فهو عندما أعاد بطرس إلى مكانته أعاد له كلّ ميزات الرسول. والربّ لم يتردَّد بالترحيب به من جديد ومسامحته بالكامل ووضع مخطط لحياته بالرغم من أنَّه أنكره ثلاث مرَّات. كذلك، لم يعطه سجلاًّ نظيفًا فقط، بل أعطاه فرصة ليكرمه بعدما فشل من قبل. ويقدِّم هذا الأمر أملاً وتشجيعًا لكلِّ من إختبر الفشل. وأعتقد أنَّ هذا يشملنا جميعًا!

أشار يوحنا في الأصحاح السابق أي الأصحاح العشرين إلى شهادات أشخاص عديدين شهدوا عن ما رأوا وتكلَّموا مع الربّ المــُقام. ونقرأ في العدد الرابع عشر أنَّ ظهور المسيح للتلاميذ على بحر الجليل كان الثالث لهم مجتمعين. وكانت المرَّة الأولى في أوَّل ليلة من قيامته من الموت في العليَّة بينما كانت الأبواب مغلقة. ولم يكن توما موجودًا معهم في تلك الليلة، لكن تلميذي عمواس عادا بسرعة بعد أن كانا مشيا معه وكانا حاضرين مع التلاميذ فرأيا يسوع في الوسط (لوقا 33:24). وكانت المرَّة الثانية بعد أسبوع حين ظهر من جديد لتوما والتلاميذ (يوحنا 26:20). ومن المنطق أن يكون ظهوره الثالث على بحر الجليل قد حدث بعد عيد الفطير. وقد إختار أن يلتقي معهم في مكان مألوف.

لقد زرت بحر الجليل عدَّة مرَّات، وهو مكان جميل وهادىء. وهذا البحر ليس كبيرًا كما يظن البعض، بل هو أشبه ببحيرة بطول ما يقارب الثمانية عشر كيلومترًا وعرض ما يقارب التسعة كيلومترات. واللافت في اللقاء الثالث بين يسوع وتلاميذه هو أنَّه كان مــُحضَّرًا له في السابق، إذ كان قد دعاهم له مسبقًا. ولذلك،كان هذا اللقاء مختلفًا عن اللقائين الأوَّلين حين تعجَّب التلاميذ من حضور يسوع المفاجىء. كان الرب قد أخبرهم أنَّه سيلقاهم في الجليل (متى 28:10)، لذا بعد الأحد الثاني عند إنتهاء العيد بدأوا رحلتهم سيرًا على الأقدام مسافة مئة وعشرين كيلومترًا إلى الجليل الواقعة في شمال البلاد. وكان ذلك المكان مليئًا بالذكريات بالنسبة للتلاميذ، فهناك أمضى ساعات عديدة في التعليم والخدمة معهم. ومايزال هذا المكان في يومنا الحاضر ملاذًا من ضوضاء السفر حيث يُمكن للإنسان أن يسترخي في هدوء الريف هناك. ويمكننا أن نتصور كيف أنَّ يسوع أمضى الوقت هناك في شركة بسيطة مع تلاميذه.

تخيَّل شعور بطرس بينما كان ينتظر اللقاء مع المسيح. لا بدَّ أنَّه كان يُصارع في أمر إنكاره للمسيح. وربَّما شعر أنَّه لا يستحق أن يكون برفقة التلاميذ الآخرين. لكنَّ الربّ عرف ما في قلب بطرس، وتأكَّد من أن تصله الدعوة أيضًا! ونقرأ في إنجيل مرقس أنَّه تمَّت دعوته بإسمه. وعندما ظهر الملاكان للنساء عند القبر الفارغ بعد القيامة ذكرا بطرس قائلَين: "لكِنِ اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ: إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ". (مرقس 7:16، التشدسد مضاف).

تخيَّل الرحلة التي قام بها التلاميذ. ماذا برأيك كانوا يفكِّرون وخاصَّة بطرس بينما كانوا يسيرون في رحلة الثمانين ميلاً إلى الجليل التي تستغرق مسيرة يومين أو ثلاثة للقاء يسوع؟

جميعنا نخاف المواجهة. ومن الغريب أن نجد من يستمتع بالمواجهة عن خطيَّة أو غلطة إقترفها. لكن يُمكن للمواجهة أن تكون من أكثر الأمور الممتلئة بالمحبَّة. ومجرَّد دعوة الربّ لبطرس للقائه في الجليل كان يعني أنَّه لم يتخلَّ عنه، كما كان الشيطان بالتأكيد يهمس في أذنه. وقد إختبرنا جميعنا أوقاتًا حين جعلنا العدوّ نتواجه وجهًا لوجه مع أخطائنا. فعدوّ أرواحنا يريدنا أن نصدَّق أنَّ لا قيمة لنا، وبذلك يعيق نموّنا وتأثيرنا.

الفشل: سبيل الإبداع

لا يمكن لأحدهم أن يكون منخرطًا في الخدمة لمدَّة طويلة دون أن يقابل أشخاصًا أقنعهم عدوّ النفوس أنَّ لا فرصة لهم بالتقدّم إلى الأمام أو أنَّ تلك الخطيَّة المعيَّنة التي إرتكبوها لا يُمكن أن تُغتفر. وللعدو طرقه الخاصَّة في تدميرنا عندما نفشل. ولم يُدعَ:"المشتكي على المؤمنين" (رؤيا 10:12) دون سبب. إنَّه كذَّاب وأبو الكذَّابين. وعندما نسمع الإتِّهامات التي يوجّهها لنا علينا أن نفعل عكس ما يقول لنا. وعندما يوجِّه لنا الإتِّهامات يكون سبب ذلك عادة أنَّنا نشنّ الحرب على مملكته. وهو لا يهتم لأمر النائمين روحيًّا. لكن إن كان يجعل حياتك صعبة ويتّهمك بسبب فشلك فسبب ذلك يعود إلى علمه أنَّك إذا وقعت للأمام سوف تقوم أقوى من السابق. وهو يريدنا أن نقع للخلف ونتخلَّى عن إيماننا نتيجة تهمه وإدانته الموجَّهة إلينا. هل حدث أن أشار أحدهم عليك بأصابع الإتِّهام قائلاً إنَّ لا أمل لك بسبب فشلك؟ (إشعياء 9:58).

والعدوّ يعلم ما سيحصل عندما نقوم. نقوم وقد تعلَّمنا أكثر عن نعمة الله وعن إحتياجنا إليه، ويزداد إمتناننا له. فالفشل يقوِّينا، ويجعل أرواحنا متّضعة ويجعلنا أكثر إعتمادًا على الربّ. وتؤثِّر ردَّة فعلنا على الفشل على تحديد مسار مستقبلنا. وعندما نفشل غالبًا ما نميل إلى التطلّع إلى الخلف تمامًا كما فعلت زوجة لوط فتحوَّلت إلى عامود ملح (تكوين 26:19). وعندما تصعب الأمور علينا من الطبيعي أن ننظر إلى الماضي، فنجترّ على كيف كانت الأمور من قبل. لكن لن تعود الأمور كما هي حتى لو حاولنا الرجوع إلى الماضي إذ يكون الكثير قد تغيَّر.

لا يمكننا أن نكتفي روحيًّا برجوعنا إلى الماضي. وعندما رأى شعب الربّ أنَّ الوضع صعب في الطريق إلى أرض الموعد، أرادوا أن يرجعوا إلى مصر، لكن لم يكن ذلك متوفِّرًا (عدد 1:14-4). وعندما شعرت أنَّ الربّ يطلب منِّي أن أترك عملي في تجارة الأسماك وأتبعه، تركت كلّ شيء وبدأت بتنظيف النوافذ للحصول على المال. وقد درَّبني الربّ لعدَّة سنوات قبل أن أتفرَّغ بالكامل للخدمة. ومرَّت أوقات حين كنت أتساءل إن كنت قد إخترت القرار الصحيح وفكَّرت بالرجوع إلى مهنتي في تجارة الأسماك. لكن لو رجعت لا أظن أنِّي كنت سأقوم بما أقوم به اليوم. كان الوقت قد حان لكي أرمي شباكي جانبًا.

ما كان برأيك سيحصل لبطرس لو أنَّه رجع إلى حياته السابقة كصيَّاد سمك؟ هل رجعت يومًا إلى مكان أو حالة لتجد أنَّ الأمور لم تعد كما كانت في السابق؟

لحياة البحر سحرها الخاص، خاصَّة للَّذين إختبروها. فالهدوء الذي يجلبه صوت تكسّر الأمواج، ورائحة المياه، وجمال الطبيعة ورائحة السمك، كل هذه لها سرّها. ولا بدَّ أنَّ كلّ ذلك كان مغريًا لبطرس، ورجعت إليه ذكريات الأوقات الماضية. أليس من اللافت أنَّه عندما نشعر أنَّنا نريد العودة إلى الماضي لا نذكر الأوقات العصيبة التي مررنا بها، بل نذكر الأوقات الجيِّدة؟ "قَالَ لَهُمْ سِمْعَانُ بُطْرُسُ:«أَنَا أَذْهَبُ لأَتَصَيَّدَ». قَالُوا لَهُ:«نَذْهَبُ نَحْنُ أَيْضًا مَعَكَ». فَخَرَجُوا وَدَخَلُوا السَّفِينَةَ لِلْوَقْتِ. وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يُمْسِكُوا شَيْئًا." (يوحنا 3:21) "فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«لَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمِحْرَاثِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْوَرَاءِ يَصْلُحُ لِمَلَكُوتِ اللهِ". (لوقا 62:9). وتشير الصورة هنا إلى إنسان يحرث حقلاً. وإذ يثبِّت عينيه إلى نقطة معيَّنة أمامه يمكنه أن يحرث طريقًا مستقيمًا، أمَّا إذا حاول حراثة طريق مستقيم وهو ينظر إلى الوراء فلن يكون خادمًا مــُثمرًا. وعلينا أن نثبِّت عيوننا على يسوع رئيس إيماننا ومكمِّله (عبرانيين 2:12).

نحن نعلم أنَّ يسوع طلب من التلاميذ أن يلتقوا به في الجليل. لقد علم أنَّه إن لم يعطهم المأموريَّة العظمى فسيرجعون إلى حياتهم القديمة. لقد لاقتهم هناك النعمة والرحمة، ولن تدعاهم يرجعون إلى الماضي، بل يتمسَّكون بخدمة جديدة.

لماذا يتم الصيد في الليل؟ يقول البعض إنَّ ذلك يعود لجلب السمك طازجًا إلى السوق في الصباح. لكن يوجد سبب آخر، فعندما أمضيت أسبوعًا في منطقة طبريَّة الواقعة غرب بحر الجليل عندما كنت ساكنًا في تلك البلاد في العام 1987، دُعيت للإصطياد مع بعض الصيَّادين المحليين بسبب خلفيَّتي في مهنة صيد السمك. وبعد أن تناولنا عدَّة فناجين من القهوة التركيَّة، سألتهم عن سبب إصطيادهم في الليل. أجابوا بأنَّه من المستحيل صيد الأسماك خلال النهار بسبب عدم وجود تيَّارات المد والجزر في بحر الجليل ما يجعل المياه ساكنة ويمكن عندها للأسماك أن تهرب من الشباك بكلِّ سهولة. ويظن معظم الناس أنَّ الأسماك لا تتحلَّى بالذكاء، لكن هذا الأمر غير صحيح إذ إنَّها تستطيع الهروب من الشباك. وعلى الصيَّادين الإصطياد في الليل بهدف الحصول على كميَّة كبيرة. ويخبرنا يوحنا أنَّ يسوع ناداهم في الصباح الباكر وسألهم بصيغة سلبيَّة إن كانوا قد مسكوا أيَّ أسماك: "فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«يَا غِلْمَانُ أَلَعَلَّ عِنْدَكُمْ إِدَامًا؟». أَجَابُوهُ:«لاَ!»" (يوحنا 5:21).

يقول البعض إنَّه لا يُمكنك الوثوق بقصص أي صيَّاد سمك. وأتمنى أن أكون قد كسرت تلك العادة! فالصيَّاد لا يُمكن أن يُخبر عن المكان الذي يلاقي فيه الأسماك خوفًا من أن تسبقه إلى تلك النقطة في اليوم التالي! أمَّا إذا لم يُوفَّق في مكان أو وقت ما فإنَّه لا يُشارك بذلك خوفًا من الشماتة به لأنَّه من العار أن لا يتوفَّق الصيَّاد بصيده. لكن اليوم طغت الأساليب الحديثة على الأساليب القديمة التي كانت مــُستخدمة في زمن المسيح. وعادة يزيد الصيَّادون في الأعداد التي إصطادوها، أمَّا التلاميذ فكانوا صادقين مع يسوع في ذلك الصباح وقال له إنَّهم لم يُمسكوا شيئًا. فالحياة غير مثمرة إن لم يكن الربّ في القارب.

وبالرغم من أنَّهم لم يعرفوا أنَّه الربّ إلاَّ أنَّهم ألقوا الشباك إلى الجهة اليُمنى عندما قال لهم أن يفعلوا ذلك. وفي الحال، إصطادوا كميَّة كبيرة من الأسماك حتَّى بدأت شباكهم تتمزَّق. عندئذ، تذكَّروا عندما طلب منهم يسوع قبل حوالي الثلاث سنوات ليبحروا إلى العمق ويلقوا الشباك مرَّة أخرى بالرغم من أنَّه كان في وضح النهار. وعندما أطاعوا الربّ، إصطادوا أعددًا كبيرة من الأسماك حتى أنَّهم ملؤوا سفينتين إلى أن بدأتا بالغرق (لوقا 4:5-11). وقد إستخدم الربّ هذه المعجزة ليقول لهم إنَّهم من اليوم فصاعدًا سوف يصبحون صيَّادي سمك. وفي تلك اللحظة، تركوا كلّ شيء وتبعوه.

وها هو الآن يُظهر سلطته من جديد على الطبيعة ويقدِّم لهم صيدًا فوق الطبيعة. وعندما رأوا تلك المعجزة تتكرَّر أمامهم، إنفتحت أعينهم وعلموا أنَّه الربّ. ويشير يوحنا إلى نفسه بابن زبدي التلميذ الذي كان يسوع يحبّه، وكان صيَّادًا أيضًا وربَّما كان شريكًا مع بطرس أيضًا بحسب الحادثة الواردة سابقًا في إنجيل لوقا. ويمكننا أن نتخيَّل يوحنا يقول لبطرس:"إنَّه الربّ!" وكأنَّ به يعني:"لقد رأينا ذلك يحدث مرَّة من قبل!" كم فرحوا برؤية يسوع، وكم كان من الرائع أنَّه زار ذلك المكان مرَّة أخرى فذكَّرهم بلقائه الأوَّل معهم.

عندما سمع بطرس ما قاله يوحنا، إتَّزر إذ كان عريانًا بسبب طبيعة العمل، ولم ينتظر إقتراب السفينة من الشاطىء بل قفز إلى المياه وسبح بإتِّجاه يسوع ورأى يسوع. ثم ساعد رفاقه في إفراغ السفينة من السمك (يوحنا 11:21). وقد تطلَّب إفراغها كلّ العمَّال الموجودين.

شدّ الشباك

"أَيْضًا يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ شَبَكَةً مَطْرُوحَةً فِي الْبَحْرِ، وَجَامِعَةً مِنْ كُلِّ نَوْعٍ.

فَلَمَّا امْتَلأَتْ أَصْعَدُوهَا عَلَى الشَّاطِئِ، وَجَلَسُوا وَجَمَعُوا الْجِيَادَ إِلَى أَوْعِيَةٍ، وَأَمَّا الأَرْدِيَاءُ فَطَرَحُوهَا خَارِجًا.

هكَذَا يَكُونُ فِي انْقِضَاءِ الْعَالَمِ: يَخْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَيُفْرِزُونَ الأَشْرَارَ مِنْ بَيْنِ الأَبْرَارِ،

وَيَطْرَحُونَهُمْ فِي أَتُونِ النَّارِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ»." (متى 47:13-50).

يمرّ العالم اليوم في وقت نحتاج فيه أن نمد أيدينا سويًّا لشدّ شبكة الإنجيل. ولا يظنَّن أحد أنَّ لا دور له. فإن كنت تعرف المسيح أنت تحمل رسالة للآخرين. وكمؤمنين علينا أن نمدّ قوَّتنا وصلواتنا للّذين يعملون في حقل الربّ. وتتألَّف شبكة الإنجيل من عدَّة عقد وخيوط محبوكة مع بعضها البعض، والحاجة إلى جميعها. ويجب على الكنيسة مجتمعة أن تنادي بالإنجيل الكامل إلى العالم كلِّه. والإنجيل هو الشبكة التي تُرمى في بحر جليل غير المؤمنين. وسيأتي الربّ وملائكته يومًا ليفصلوا الصالح عن الشرِّير. ويتكلَّم الكتاب المقدَّس عن هذا الأمر في مكان آخر مطلقًا عليه يوم الحصاد، حيث الذين زرعوا بقلوب منكسرة وبالبكاء على الضالِّين سيرون القمح يُجمع إلى حِزَم. "الذَّاهِبُ ذَهَابًا بِالْبُكَاءِ حَامِلاً مِبْذَرَ الزَّرْعِ، مَجِيئًا يَجِيءُ بِالتَّرَنُّمِ حَامِلاً حُزَمَهُ." (مزمور 6:126).

من اللافت أنَّه عندما صعد التلاميذ إلى الشاطىء كان يسوع قد جهَّز الجمر ووضع عليه سمكًا. ثمَّ قدَّم لهم خبزًا ليتناولونه مع السمك (يوحنا 13:21). وكان بالقرب من ذلك الموقع المكان الذي قام فيه بمعجزة إشباع الخمسة آلاف نسمة بخمسة أرغفة وسمكتين. وها هو الآن يُطعم تلاميذه من جديد، كما كان قد غسل أرجلهم من قبل. إنَّه بالفعل الملك الخادم الذي أتى ليخدم شعبه: "لأنَّ إبن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم، بل ليخدم" (متى 28:20). أتساءل إن كان بطرس قد لاحظ أنَّ الجمر لم يكن من خشب بل من فحم. كان جمع الخشب أمرًا سهلاً، إنَّما إستخدم يسوع الفحم. وكان بطرس قد أنكر يسوع في باحة رئيس الكهنة حول جمر فحم مشتعل. لقد ترك ذلك المكان منكسرًا أمَّا الآن فقد أُعيد إعتباره حول مكان مشابه. ولم تكن تلك المرَّة الأولى التي يلتقي يسوع ببطرس على إنفراد، إذ نقرأ في إنجيل لوقا أنَّه كان قد إلتقى به في الجليل. فعندما عاد تلميذا عمواس إلى العلِّيَّة ورأوا التلاميذ مجتمعين هناك: "وَهُمْ يَقُولُونَ:«إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ!" (لوقا 34:24). لكن، ليست لدينا أيَّة تفاصيل أخرى، لكن يمكنني أن أتخيَّل بطرس يبكي عند رجلي يسوع. ومن الملاحظ أنَّ النصّ هنا يستخدم إسم بطرس القديم، سمعان، بدل بطرس الذي يعني الصخرة. ربَّما شعر بطرس بأنَّه غير مستحق أن يُدعى بإسمه الجديد. ولم يكن بحاجة أن يحصل على الغفران، بل أن يغفر لنفسه أيضًا. وكثيرون ممَّا يقرأون هذه الكلمات بحاجة أن يغفروا لأنفسهم أيضًا. وقد علم يسوع أنَّ بطرس بحاجة أن يحصل على الغفران وأن يستعيد إعتباره أمام الآخرين لكي يستطيع أن يرعى خرافه. لقد أنكر بطرس يسوع في العلن، وها هو يسوع يعيد له إعتباره في العلن أيضًا.

عودة بطرس (يوحنا 15:21-17)

"فَبَعْدَ مَا تَغَدَّوْا قَالَ يَسُوعُ لِسِمْعَانَ بُطْرُسَ: «يَاسِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِنْ هؤُلاَءِ؟» قَالَ لَهُ:«نَعَمْ يَارَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ: «ارْعَ خِرَافِي».

قَالَ لَهُ أَيْضًا ثَانِيَةً:«يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟» قَالَ لَهُ:«نَعَمْ يَارَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ:«ارْعَ غَنَمِي». قَالَ لَهُ ثَالِثَةً:«يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟» فَحَزِنَ بُطْرُسُ لأَنَّهُ قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: أَتُحِبُّنِي؟ فَقَالَ لَهُ: «يَارَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«ارْعَ غَنَمِي." (يوحنا 15:21-17)

إنَّ الجزء الأصعب عند مواجهة أحدهم هو ذكر موضوع النزاع. كيف ذكر يسوع الأمر؟ نلاحظ أوَّلاً أنَّ يسوع دعاه بإسمه القديم، سمعان بن يونا. وكأنَّ بالربّ يسأله:"هل تذكر يا بطرس حياتك قبل أن تلتقي بي؟ هل تذكر ضعفاتك؟ ربَّما عادت الذاكرة ببطرس إلى العلِّيَّة قبل أسبوعين حين قال ليسوع إنَّه مستعد أن يضع حياته من أجله:" "فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ:«وَإِنْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ فَأَنَا لاَ أَشُكُّ أَبَدًا»." (متى 33:26). ثمَّ طرح عليه سؤالاً بكلّ محبَّة:"أتحبّني أكثر من هؤلاء؟"

ما الذي كان يسوع يعنيه في العدد 15 عندما سأل:"أتحبني أكثر من هؤلاء"؟ إلى من تشير كلمة "هؤلاء"؟

يتَّفق معظم مفسِّري الكتاب المقدَّس حول إحتمالين بالنسبة لكلمة "هؤلاء". يُمكن أن يكون يسوع قد أشار إلى التلاميذ الآخرين الذين كانت لبطرس شركة معهم، لكن يمكن أن يكون قد أشار أيضًا إلى الشباك والسفينة والسمك حيث قضى بطرس جزءًا كبيرًا من حياته من أجل كسب المال. ومن الممكن أن يكون بطرس قد تساءل ما إذا كان قد إنتهى زمن الخدمة بالنسبة له، وربَّما ظنَّ أنَّه فقد أحقيَّة الخدمة في ملكوت الله. لكن بالنسبة للرب الإنكسار هو جزء من التدريب. والربّ لا يوبّخه هنا بأسلوب حادّ، بل يطرح عليه السؤال الأهم:"أتحبّني؟". ويقدِّم لنا الكاتب كنت هاغز وصفًا أعجبني عن ماذا عنت تلك اللحظات لبطرس قائلاً:"لا بدَّ أنَّ الجمر المشتعل على الشاطىء ذكَّر بطرس بالجمر المشتعل الذي أنكر يسوع بجانبه. ولا بدَّ أنَّ أفكاره كانت تتضارب بمشاعر مختلفة بسبب رائحة النار المشتعلة والعينين البريئتين الناظرتين نحوه "أكثر من هؤلاء"، "لن أنكرك"، "أتحبّني؟". إنَّ قوَّة سؤال يسوع تجلَّت بكونه مملوءًا قسوة بكلِّ رحمة".

لماذا ركَّز الربّ على من يحب بطرس؟ ما هو دور المحبَّة في العودة إلى خدمة المسيح؟ ولماذا طرح يسوع السؤال ثلاث مرَّات؟

إنَّ كلَّ خدمة في ملكوت الله تتدفق من محبَّة المسيح. أمَّا إذا كانت تتدفق من غايات أخرى فهي كالخشب والحشيش والقش الذين لن يُكافأوا عند مجيء المسيح. أمَّا الخدمة الوحيدة التي تنتج عن دوافع المحبَّة والأمانة لشخص المسيح فهي ستبقى عبر الزمن وستحافظ على قيمة أبديَّة:

"حَسَبَ نِعْمَةِ اللهِ الْمُعْطَاةِ لِي كَبَنَّاءٍ حَكِيمٍ قَدْ وَضَعْتُ أَسَاسًا، وَآخَرُ يَبْنِي عَلَيْهِ. وَلكِنْ فَلْيَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ كَيْفَ يَبْنِي عَلَيْهِ. فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ.

وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدُ يَبْنِي عَلَى هذَا الأَسَاسِ: ذَهَبًا، فِضَّةً، حِجَارَةً كَرِيمَةً، خَشَبًا، عُشْبًا، قَشًّا،

فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِرًا لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ، وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ.

إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً. إِنِ احْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ، وَلكِنْ كَمَا بِنَارٍ."  (1كورنثوس 10:3-15).

تشير الصورة هنا إلى أنَّه يجب علينا كأعضاء في ملكوت الله أن نقوم بدورنا في الهيل الحي الذي يبنيه الله. ويكتب بولس الرسول في هذا الإطار قائلاً: "كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ ­كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ­ بَيْتًا رُوحِيًّا، كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ." (1بطرس 5:2).

كان بطرس يتوقَّع من يسوع أن يقول له عدَّة أمور، لكنِّي لا أظنّ أنَّه توقَّع أن يسأله عن محبَّته له. عندما طرح السؤال المرَّة الأولى إستخدم العبارة اليونانيَّة agape التي تشير إلى المحبَّة الإلهيَّة. فأجاب بطرس أنَّه يحبّ المسيح محبَّة تستند على العاطفة متجنِّبًا إستخدام العبارة اليونانيَّةagape. فهو لم يعد واثقًا بنفسه ويعترف هنا أنَّ محبَّته لا يمكن أن تُقارن بمحبَّة الربّ الإلهيَّة. وفي كلِّ مرَّة كان يسوع يعيد إعتبار بطرس بأن يطلب منه أن يرعى غنمه.

ما هي التغيّرات التي حصلت في قلب بطرس نتيجة حديث يسوع معه في الأعداد 15-23؟

كانت إعادة إعتبار بطرس كاملة، وقد شهِد التلاميذ ذلك. وكان ذلك ضروريًّا لأنَّ رعاية شعب الله أُوكِلت إليه وكان بحاجة لإحترام وشركة ودعم التلاميذ الآخرين. ولا بدَّ أنَّ جميعهم لاحظوا في تلك اللحظة أنَّ الربّ خطَّط للأمر مثل الفحم وإعترافات بطرس. وكأنَّ بالربِّ نفسه جهَّز المسرح. كانت هناك ثلاثة إعترافات بالمحبَّة لتجيب عن الإنكارات الثلاثة التي قام بها بطرس، وتبعتها ثلاث دعوات من الربّ.

من المهمّ لنا أن نفهم أنَّ محبَّة المسيح لبطرس بقيت بنفس القوَّة قبل وبعد إنكاره له. فمحبة المسيح لا تخفت بسبب فشلنا. والمهم هو أن نضع المحبَّة نصب أعيننا ونرجع إلى الربّ دائمًا. لنرجع إلى نعمة الربّ يسوع ودعوة الله لحياتنا. لقد عاد بطرس إلى دعوة الله لحياته وقد إستشهد في النهاية من أجل إيمانه. وقد تنبَّأ يسوع عن ذلك حين قال له: "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لَمَّا كُنْتَ أَكْثَرَ حَدَاثَةً كُنْتَ تُمَنْطِقُ ذَاتَكَ وَتَمْشِي حَيْثُ تَشَاءُ. وَلكِنْ مَتَى شِخْتَ فَإِنَّكَ تَمُدُّ يَدَيْكَ وَآخَرُ يُمَنْطِقُكَ، وَيَحْمِلُكَ حَيْثُ لاَ تَشَاءُ».  قَالَ هذَا مُشِيرًا إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يُمَجِّدَ اللهَ بِهَا. وَلَمَّا قَالَ هذَا قَالَ لَهُ:«اتْبَعْنِي»." (يوحنا 18:21-19).

لقد وصلنا إلى نهاية دراسة إنجيل يوحنا. وأرجو أن تكون قد تذكَّرت قارئي العزيز كما تذكَّرت أنا محبَّة الله وتشجَّعت بعمق تلك المحبَّة. ويخبرنا التقليد أنَّ الرسول يوحنا عاش إلى عمر متقدِّم، وقد إستحوذت تلك المحبَّة عليه حتى نهاية حياته. ويُذكر أنَّ يوحنا هو الوحيد من بين التلاميذ الذي لم يمت ميتة قاسية، بالرغم من أنَّه تعرَّض للإضطهاد خلال سني خدمته (مثل الرمي في وعاء من الزيت المغلي في روما، ومن ثمَّ نفيه إلى جزيرة بطمس حيث كتب سفر الرؤيا). ويُقال إنَّه عاش آخر سني حياته في أفسس إلى أن تقدَّم في العمر جدًّا فصار يُحمل إلى الإجتماعات حيث كان يُشجِّع المؤمنين بقوله لهم:"أيَّها الأولاد، أحبّوا بعضكم بعضًا!"

وينتهي إنجيل يوحنا بوصيتين من الربّ. الوصيَّة الأولى هي:"إرعَ غنمي"، والوصيَّة الثانية هي:"إتبعني".

صلاة: أيها الآب، أشكرك من أجل الكلمات المملوءة حياة التي درسناها في إنجيل يوحنا. وأشكرك أيضًا من أجل المحبَّة والنعمة والرحمة التي يقدِّمها المسيح لكلِّ واحد منَّا. أكمل عملك في تغييرنا من الداخل بينما نتذكَّر كل ما عملته من أجلنا على الصليب. ونحن نتشوَّق لرؤيتك في مجدك تمامًا كما أخبرنا يوحنا أنَّك تناولت الفطور مع تلاميذ. تعال بسرهة أيَّها الربّ يسوع!

Keith Thomas

Email: keiththomas@groupbiblestudy.com

Website: www.groupbiblestudy.com