41. Jesus Appears to Mary

يسوع يظهر لمريم والتلاميذ

سؤال للمشاركة: متى كانت آخر مرَّة بكيت فيها من الفرح؟ ما كانت المناسبة؟

"فَمَضَى التِّلْمِيذَانِ أَيْضًا إِلَى مَوْضِعِهِمَا.

أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجًا تَبْكِي. وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ،

فَنَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِدًا عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ، حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعًا.

فَقَالاَ لَهَا:«يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟» قَالَتْ لَهُمَا:«إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي، وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!».

وَلَمَّا قَالَتْ هذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ، فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفًا، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ.

قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟» فَـظَـنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ، فَقَالَتْ لَهُ:«يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ».

قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«يَا مَرْيَمُ» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي!» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ.

قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ:إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ».

فَجَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التَّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هذَا.

وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ:«سَلاَمٌ لَكُمْ!»

وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ.

فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:«سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا».

وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ:«اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ.

مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ».

أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ.

فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ:«قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ!». فَقَالَ لَهُمْ:«إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ».

وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ:«سَلاَمٌ لَكُمْ!».

ثُمَّ قَالَ لِتُومَا:«هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا».

أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:«رَبِّي وَإِلهِي!».

قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».

وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ.

وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ." (يوحنا 10:20-31)

إنتهى السبت، وغابت الشمس وظهرت أوَّل نجمتين في السماء. ويذكر مرقس أنَّ مريم المجدليَّة ومريم أم يعقوب وسالومي أتين حاملات الأطياب الإضافيَّة لوضعها على جسد يسوع (مرقس 1:16). وبما أنَّ الليل مظلم جدًّا فقد قرَّرن أن يذهبن معًا باكرًا في صباح يوم الأحد. ويخبرنا لوقا أنَّ النساء كنَّ قد لحقن بيوسف الذي من الرامة ونيقوديموس ليعرفن مكان دفنه (لوقا 55:23)، ومن دون شكَّ كنَّ يبكين.

ذهبت النساء إلى القبر في أوَّل الفجر. وتشير عبارة "في أوَّل الفجر" في اللغة اليونانيَّة إلى آخر ساعات الليل أي ما بين الساعة الثالثة فجرًا والساعة السادسة صباحًا. ويخبرنا مرقس أنهنَّ كنَّ محتارات في أمر من سيدحرج الحجر عن باب القبر."وَكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ:«مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ؟" (مرقس 3:16). لكنَّ المحبَّة لا تأبه للصعوبات.كان تفكيرهنّ منصبًّا على إكرام المسيح وإظهار محبَّتهنّ له بأن جلبن أطياب إضافيَّة للتي وضعها نيقوديموس ويوسف عند دفنه. ويخبرنا متى أنَّه حصل زلزال بينما كنَّ يقتربن من القبر ونزل ملاك ودحرج الحجر وجلس عليه (متى 2:28). وخاف الجنود الرومان من هيئة الملاك جدًّا حتَّى إنَّهم وقعوا على الأرض وتظاهروا كأنَّهم ماتوا (متى 4:28).

وتكلَّم الملاك مع النسوة وطلب منهنَّ أن يذهبن ويخبرن الأخبار السارة أنَّ يسوع قام من الأموات! ومن الممكن أنَّه كانت هناك مجموعتان من النساء. ويخبرنا لوقا أنَّ عددًا من النسوة أخبرن بما حصل مع التلاميذ. "وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ، اللَّوَاتِي قُلْنَ هذَا لِلرُّسُلِ." (لوقا 10:24، التشديد مضاف)

ويصف يوحنا الرسول كيف تلقَّى التلاميذ هذا الخبر. ونلاحظ أنَّه ركَّز على العلاقات والتفاعلات الشخصيَّة. ويصف لنا كيف أنَّه ركض مع بطرس إلى القبر بعدما دخلت مريم المجدليَّة إلى العليَّة مسرعة لتخبرهم الأخبار السارَّة. ويمكنني أن أتخيَّل أنَّها كانت مــُرهَقة من الركض، لكنَّها بدأت بالعودة إلى القبر في اللحظة التي إسترجعت فيها أنفاسها. ولا بدَّ أنَّها كانت مرتبكة لكنَّها كانت مصمِّمة على العودة بينما كانت تجترّ في فكرها الأمور الحادثة. لقد سمعت الملاك يقول الأخبار السارة أنَّ يسوع حيّ، لكنَّها بالتأكيد لم تستوعبها.

وبما أنَّ قصَّة القيامة مألوفة جدًّا بالنسبة إلينا، فمن الصعب علينا تخيَّل كيف كان وضع التلاميذ! لم يمكنهم إستيعاب فكرة أنَّ يسوع قام من الموت، بالرغم من محاولات يسوع العديدة بالشرح لهم بما كان سيحصل. ولم تستطع مريم المجدليَّة تقبّل الفكرة، ربَّما لأنَّها كانت فكرة رائعة جدَّا لا يُمكن تصديقها بسهولة. وكان فكرها يتمركز على ضرورة إيجاد جسد مخلِّصها. لقد رأته مصلوبًا (متى 56:27)، فأين جسده؟ لم يكن جسده موجودًا، والتفسير الوحيد لذلك هو أنَّه سُرِق! وكان يوحنا وبطرس قد تركا مكان القبر عندما وصلت إلى هناك (يوحنا 10:20)، بعد أن كانا قد ذُهِلا بمنظر الأكفان الممتلئة بالأطياب الموضوعة جانبًا.

ظهر يسوع لمريم المجدليَّة أوَّلاً، وقد أعطاها إمتياز أن تكون أوَّل من يبشِّر بالأخبار السارَّة عن قيامته. ماذا يعني ذلك لك؟

لماذا لا يذكر يوحنا النساء الأخريات اللواتي كنَّ هناك في ذلك الصباح؟ يظنّ المفسِّرون أنَّ يوحنا كتب إنجيله في سن متقدِّمة وقد علم أنَّ الإنجيليين الآخرين كانوا قد ذكروا ذلك. ومن المحتمل أنَّه أراد أن يركِّز على بعض التفاصيل ونواحي معيَّنة من حادثة القيامة بأن أضاف شهادات شخصيَّة عن ردَّات فعلهم تجاه ما حدث مثل بطرس ويوحنا (الأعداد 1-10)، ومريم المجدليَّة (الأعداد 11-18)، والتلاميذ (الأعداد 19-23)، وتوما (الأعداد 24-29).

وكان يسوع قد أخرج من مريم المجدليَّة سبعة شياطين (مرقس 9:16). وكان إمتنانها للنعمة والرحمة والقوَّة التي قدَّمها يسوع لها قد ظهر في محبَّتها الصادقة له. فالذي يُغفَر له كثيرًا يُحِب كثيرًا. ويا له من أمر جميل أن يظهر يسوع لإمرأة كانت غارقة في الشر والخطيَّة، لكنَّها تغيَّرت بنعمة وقوَّة الله. "قَرِيبٌ هُوَ الرَّبُّ مِنَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، وَيُخَلِّصُ الْمُنْسَحِقِي الرُّوحِ." (مزمور18:34)

إنَّ مريم تُجسَّد الذين أتى يسوع ليخلِّصهم. وقد قال يسوع: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى. لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةًإِلَى التَّوْبَةِ». (مرقس 17:2)

لقد كانت تجربَّة مأساويَّة بالنسبة لها أن ترى يسوع يُصلَب، وكم ذرفت من دموع. وفي ذلك الصباح بينما كانت واقفة أمام القبر غلبتها مشاعرها، ويخبرنا يوحنا أنَّها وقفت هناك تبكي (يوحنا 2:20). والكلمة المــُستخدمة للبكاء في اللغة اليونانيَّة هي klaiõوهي تشير إلى نحيب وليس إلى بكاء صامت. وعنما نظرت إلى داخل القبر رأت ملاكين جالسين واحدًا في مكان رأسه والآخر عند قدميه حيث الأكفان موضوعة. وكان الجنود الرومان قد هربوا خوفًا من منظر الملاكين، لكن مريم كانت في حال صدمة وكان فكر واحد يدور في فكرها:"أين سيِّدي؟"

يسوع يُظهر ذاته لمريم المجدلية

ثمَّ سأل الملاكان مريم:

"فَقَالاَ لَهَا:«يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟» قَالَتْ لَهُمَا:«إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي، وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!».

وَلَمَّا قَالَتْ هذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ، فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفًا، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ.

قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟» فَـظَـنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ، فَقَالَتْ لَهُ:«يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ». (يوحنا 13:20-15).

لماذا لم تميِّز مريم يسوع في البداية؟ هل تمرّ أوقات في حياتنا حين يختفي يسوع عنَّا؟ لماذا قد يفعل ذلك؟

ولم تكن مريم قد قرَّرت ماذا ستفعل بالجسد لو أعطاها إيَّاه البستاني. وعندما يكون الوضع النفسي لإبن الربّ ضعيفًا، فلاَّ حلّ سوى وجود المسيح.

ويعتقد البعض أنَّ مريم لم تعرف من كان يتكلَّم معها بسبب البكاء الذي أعمى عينيها. ويقول آخرون إنَّ الشمس الساطعة خلف يسوع حجبت الرؤية عنها. ومن المــُرجَّح أنَّها لم تعرفه بسبب دموعها. لكن يبقى هذا التفسير قيد التكهّن.

لقد حدث مرَّات أنَّ الربّ أخفى نفسه عمدًا عن الناس مثلاً عن تلميذي عمواس. وكان يسوع قد تكلَّم معهما وهو يسير معهما دون أن يُظهر ذاته. وحين وصل التلميذان إلى عمواس تظاهر أنَّه ذاهب إلى مكان أبعد، لكنَّهما لزماه أن يبقيا معهما. وعند العشاء كسر خبزًا:

"ثُمَّ اقْتَرَبُوا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَيْهَا، وَهُوَ تَظَاهَرَ كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى مَكَانٍ أَبْعَدَ.

فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ:«امْكُثْ مَعَنَا، لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا.

فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا،

فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا،

فَقَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ:«أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟» (لوقا 28:24-32)

نحن لا نسير بالعيان، بل بالإيمان (2كورنثوس 7:5). وعندما إلتقى الرب مع التلاميذ بينما كانوا يصطادون في بحر الجليل، لم يعرفوه (يوحنا 4:21). وعندما طلب منهم أن يرموا الشباك إلى الجانب الآخر من السفينة، فعلوا ذلك وملؤوا الشباك بالسمك الكثير! عند ذلك، علم التلاميذ أنَّه الربّ. لا تضع الربّ يسوع في علبة في فكرك ظانًّا أنَّه يظهر لك بطريقة معيَّنة. كن منفتحًا لتلاحظ بأيَّة طريقة سوف يظهر لك.

عندما نادى يسوع مريم بطريقته الخاصَّة عرفت من هو فجأة. وتحوَّلت دموعها إلى دموع الفرح! كم سيكون الأمر رائعًا أن نرى من نتوق لرؤيته وجهًا لوجه في كلِّ مجده! وأتخيَّل كم أرادت مريم أن تغمره بيديها وتضمه إلى صدرها. ولم تُرِد أن تفلته من جديد! أمَّا يسوع فأعطاها مهمَّة جديدة: "قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ:إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ». (يوحنا 17:20)

لا تساعدنا عبارة "لا تلمسيني" على فهم قصد يسوع، إذ نقرأ في لوقا أنَّ يسوع ظهر في وسطهم قائلاً: "اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي." (لوقا 39:24، التشديد مضاف). أمَّا المعنى الحقيقي في اللغة الأصليَّة فتعني:"توقفي عن التعلّق بي". ويبدو أنَّ مريم كانت متحمِّسة جدًّا لرؤيته حتَّى أنَّها لم تريد أن تفلته. والله يستخدم أكبر الخطاة ليصبحوا أعظم المبشِّرين. لقد وثق بها يسوع لتكون أوَّل من يحمل الأخبار السارَّة. يا له من شرف لها أن تحملها للتلاميذ! وقد تحوَّلت في لحظات من حال النحيب إلى حال الفرح الغامر!

برأيك، كيف بدت وهي تخبر التلاميذ الأخبار السارَّة؟ نجد عندما نقرأ في إنجيلي مرقس ولوقا أنَّهم لم يصدِّقوها (مرقس 10:6-11، ولوقا 9:24-11). ربَّما ظنّوا أنَّه تهلوس بسبب حالتها النفسيَّة. لكن يبدو أنَّها أصرَّت إذ ركضوا ليروا ما حصل. ويجب علينا أحيانًا أن نصرّ في تبشيرنا عن الأخبار السارة عن يسوع إذ لا تُقبَل الرسالة مباشرة دائمًا. ثق بمصداقيَّة الرسالة التي تقدِّمها ولا تفشل إن لم تلاقِ تجاوبًا مباشرة. دع فرحك وإختبارك الشخصيّ مع المسيح يشهدان للآخرين واترك النتائج على الربّ.

وبقي يسوع يظهر لهم في الجسد لأربعين يومًا وسبعة أيَّام قبل يوم الخمسين. وفي تلك الفترة، قدَّم يسوع لتلاميذه براهين عديدة أنَّه حي وعلَّمهم عن ملكوت الله (أعمال الرسل 3:1). وقد تمتَّعت مريم والتلاميذ الآخرون بشركة مع المسيح قبل صعوده إلى السماء، وحملوا الأخبار السارَّة لينشروها للآخرين.

وكما أنَّ يسوع طلب من مريم أن تنشر الأخبار السارة للّذين تعرفهم، علينا نحن أيضًا أن نفعل ذلك مع الذين نعرفهم. المسيح قام! وقد فتح لنا الطريق بسبب موته الكفَّاري على الصليب لتكون لنا شركة مع الله. ويمكننا أن ندعوه الآن أبانا. إنَّه إلهنا وأبونا. ونصبح جزءًا من عائلته عندما نقدِّم له حياتنا!

يسوع يُظهر ذاته للتلاميذ

"فَطَلَبَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ أَنْ يُلْقُوا الأَيَادِيَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، وَلكِنَّهُمْ خَافُوا الشَّعْبَ، لأَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّهُ قَالَ هذَا الْمَثَلَ عَلَيْهِمْ. فَرَاقَبُوهُ وَأَرْسَلُوا جَوَاسِيسَ يَتَرَاءَوْنَ أَنَّهُمْ أَبْرَارٌ لِكَيْ يُمْسِكُوهُ بِكَلِمَةٍ، حَتَّى يُسَلِّمُوهُ إِلَى حُكْمِ الْوَالِي وَسُلْطَانِهِ. فَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ: «يَامُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ بِالاسْتِقَامَةِ تَتَكَلَّمُ وَتُعَلِّمُ، وَلاَ تَقْبَلُ الْوُجُوهَ، بَلْ بِالْحَقِّ تُعَلِّمُ طَرِيقَ اللهِ. أَيَجُوزُ لَنَا أَنْ نُعْطِيَ جِزْيَةً لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟» فَشَعَرَ بِمَكْرِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ:«لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي؟" (يوحنا 19:20-23)

في مساء يوم القيامة، رجع تلميذا عمواس للقاء التلاميذ المجتمعين معًا (لوقا 33:24). وبينما كانت الأبواب مغلقة، وكانوا متحمِّسين جراء ما حصل، وقف يسوع في وسطهم. هل يمكنك أن تتخيَّل فرحتهم إذ رأوه؟ وكانت عقولهم تقول لهم إنَّه لا يُمكن أن يظهر الربّ لهم، لكن ها هو موجود في وسطهم. ويبرهن ظهوره في وسطهم إلى أنَّ الجسد المــُقام مختلف عن الجسد الذي لنا الآن. لقد كان بإستطاعة يسوع أن ينتقل في الجسد، ولم تشكِّل الجدران أو الأبواب عائقًا له. كذلك فالأجساد التي سنحصل عليها عند قيامة الأموات ستكون على مستوى رفيع جدًّا. وقد كتب بولس الرسول عن ذلك قائلاً:

"هكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ.

يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ.

يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا. يُوجَدُ جِسْمٌ حَيَوَانِيٌّ وَيُوجَدُ جِسْمٌ رُوحَانِيٌّ. (1كورنثوس 42:15-44)

إنَّ قيامة المسيح ليست فقط أعظم برهان عن الخلود، بل لا برهان أكيد من دونها. فالموت نفسه مات عندما قام المسيح من الموت. وبالنسبة للمؤمن ليس الموت عدوًّا، بل قد قُهِر عند صليب يسوع. والقيامة هي البرهان أنَّ الله قَبِل ذبيحة المسيح التي قدَّمها بذاته نيابة عن كلّ مؤمن وعن كلّ من يثق بعمل المسيح الكامل على الصليب ليصالحنا مع الآب.

لقد تناول يسوع الطعام مع التلاميذ ليبرهن لهم أنَّ جسده حقيقي وليس شبحًا:

"فَجَزِعُوا وَخَافُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحًا.

فَقَالَ لَهُمْ:«مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟

اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي».

وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ.

وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ:«أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ؟»

فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَل.

فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ." (لوقا 37:24-43)

نقرأ في النصّ أعلاه في لوقا 38:24 أنَّ يسوع واجه التلاميذ بكلّ لطف:"فَقَالَ لَهُمْ:«مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟". ما كانت برأيك الشكوك التي تراود أذهانهم؟ وما هي الشكوك التي تراود ذهنك؟

يسوع يعلن ذاته لتوما

ويذكر يوحنا آخر شاهد عن القيامة ويشارك معنا كيف آمن:

أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ.

فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ:«قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ!». فَقَالَ لَهُمْ:«إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ».

وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ:«سَلاَمٌ لَكُمْ!». ثُمَّ قَالَ لِتُومَا:«هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا». أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:«رَبِّي وَإِلهِي!».

قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».

وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ.

وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ.(يوحنا 24:20-31)

كيف خسر توما رؤية ظهور يسوع؟ كان قد إنسحب بعد موت المسيح ولم يكن مع التلاميذ عندما ظهر لهم. وقبل أن ندين ذلك التلميذ بقساوة، دعونا نتنبَّه إلى أنَّ كلَّ إنسان يتعامل مع المصيبة والألم بأسلوبه الخاصّ. ربَّما إنسحب توما وإختلى بنفسه، وإختار الوحدة على الشركة. إنَّ الجميع يحتاجون للإختلاء بأنفسهم بين الحين والآخر، لكن عندما يمرّ المؤمن في وضع روحيٍّ ضعيف فمن الحكمة أن يفتِّش عن الشركة مع المؤمنين وتشجيعهم له.  وعندما نعزل أنفسنا لا نعود نتنبَّه إلى هشاشة وضعنا ولا ننتبه إلى خسارة البركات العديدة. لقد سمع توما الآخرين يتكلَّمون بكلِّ حماسة، لكنَّه لم يستطع أن يصدِّق ما أخبروه به.

لكن، كم كان الربّ لطيفًا مع توما! لقد دعاه لكي يفحص البراهين بيديه كي يؤمن! من اللافت أنَّ يسوع لم يكن موجودًا حين عبَّر توما عن رفضه ليؤمن، لكنَّه علِم بذلك. وعلينا أن نتذكَّر أنَّ كلَّ ما يخرج من أفواهنا مسموع لدى الربّ. ولا يغيب عن إنتباه الربّ أي أمر أو أيَّة كلمة بطَّالة أو أي فعل نقوم به (متى 36:12).

لم يكن توما مستعدًا أن يخطو خطوة الإيمان، بل وثق بكل ما أمكنه أن يرى ويلمس. لكنَّ التلاميذ كانوا يدخلون في علاقة جديدة مع يسوع تتطلَّب منهم أن يمشوا بالإيمان وليس بالعيان. أمَّا توما فقد أراد أن يرى ويلمس قبل أن يؤمن أنَّ المسيح حيّ. وعندما دعاه يسوع ليلمس أثار المسامير في يديه، لم يعد بحاجة أن يفعل ذلك بل جثا على ركبتيه قائلاً:"ربِّي وإلهي!"

لم يتراجع توما عندما رأى يسوع، بل جثا في الحال وبدأ بتقديم العبادة له. وأخيرًا، إختبر البركة والفرح اللذين شعر بهما التلاميذ الآخرين. ولن يتسنَّى لكلِّ الناس أن يلمسوا ملمس اليد قبل أن يؤمنوا. وينتظر بعض الناس مثل توما لرؤية البرهان الكامل قبل أن يؤمنوا. وهناك آخرون لا يتَّخذون خطوة الإيمان لأنَّهم بإنتظار علامة فوطبيعيَّة أو كلمة نبويَّة من الرب. ربَّما يعطي الربّ أحدهم بعض التأكيدات بطريقة عجائبيَّة، لكن يجب أن نتقدَّم بالإيمان مستندين إلى كلمة الله والتأكيد الداخلي والسلام اللذين يقدِّمهما الروح القدس. وعلينا أن نعيش بالإيمان وليس بالعيان تمامًا كما قال يسوع لتوما: "قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا". (يوحنا 29:20). وإن كنت مؤمنًا يسوع يتكلَّم عنك أيضًا!

كتب س.أ. لويس في كتابه رسائل خربر عن دورة تدريبيَّة يقوم بها شيطان متقدِّم في السن لشيطان شاب. وكان الشيطان الشاب بحاجة لنصيحة لأوَّل مهمَّة يقوم بها في محاولة تشويش وتدمير إيمان أحد حديثي الإيمان. ويقدِّم لنا لويس نظرة لافتة عن كيف يجب على المؤمن أن يسير بالإيمان وليس بالعيان:

"إنَّ الله يريدهم أن يتعلَّموا المشي ولذلك فهو يترك أيديهم، وهو يفرح إن كانت لديهم نيَّة السير حتى ولو تعثَّروا. ولا تنخدع أيُّها الشاب. إنَّ قضيَّتنا تصبح في خطر شديد عندما ينوي الإنسان الخضوع لمشيئة عدوِّنا بالرغم من عدم رغبته في ذلك، وعندما ينظر إلى الكون من حوله شاعرًا أنَّ كل أثر للخالق قد تبخَّر ويسأل لماذا تُرِك وحيدًا، إنَّما يستمر في الطاعة.".

إنَّ الله يفتِّش عن الذين يؤمنون دون الإعتماد على حواسهم الخمسة. ويقدِّم لنا حيوان الظبي الإفريقي توضيحًا رائعًا عن الفرق بين الإيمان والعيان. فيُمكن وضع ذلك الحيوان في مكان مغلق لا يتعدَّى إرتفاعه الثلاثة أقدام (ما يقارب المتر) بالرغم من أنَّ بإمكانه القفز إلى إرتفاع يفوق العشرة أقدام ويقفز مسافة أكثر من ثلاثين قدم في مرَّة واحدة. لكنَّ الظبي الإفريقي لا يقفز إن لم يرَ أين ستطأ قدماه. والإيمان هو القدرة على الوثوق بما لا نراه ونقفز فوق أيَّة حواجز ممكن أن تقيِّدنا في العالم المحسوس.

توما هو آخر شخص في سلسلة الأشخاص الذين قدَّمهم لنا يوحنا كشهادة لكي نؤمن بالمسيح.

"وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ." (يوحنا 30:20-31)

ولا بدَّ أنَّ التلاميذ فرحوا جدًّا إذ قضى يسوع معهم بعض الوقت بعد قيامته من الموت. ويخبرنا يوحنا أنَّ آيات أخرى صنعها يسوع لكنَّها لم تُكتَب جميعها. هل فكَّرت بهذا الأمر من قبل؟ أعتقد أنَّنا في الأبديَّة سنعلم القصَّة كاملة. لقد علم يسوع أنَّهم كانوا بحاجة ليعاينوا تلك المعجزات لتقوية إيمانهم لأنَّه كان سيتركهم قريبًا. وكانوا بحاجة منذ تلك اللحظة أن يعتمدوا على إيمانهم فقط، وليس على تجاربهم الحاضرة أو حواسهم. ربَّما تجد أنك في وضع مشابه. تذكَّر أنَّ الربّ يُسَّر بك عندما تختار التعلّق بكلمته بالرغم من الصعوبات. ونحن نعلم أنَّنا خاصَّته وأنَّه مسرور بإيماننا حتى عندما لا نشعر بوجوده وحتى عندما يتعارض هذا العالم مع رسالة الملكوت.

صلاة: أشكرك أيها الآب من أجل قيامة المسيح التي هي علامة أنَّ عمله الكفَّاري من أجلنا قد نال رضاك. ساعدنا كي نسير بالإيمان غير معتمدين على حواسنا. ونحن نتطلَّع بشوق إلى اليوم الذي لا نعود فيه نسلك بالإيمان عندما نراك في المجد (أيوب 25:19-27).

Keith Thomas

Email: keiththomas@groupbiblestudy.com

Website: www.groupbiblestudy.com