40. The Burial and Resurrection of Christ

دفن وقيامة المسيح

سؤال للمشاركة: ما هو أهم الأعياد بالنسبة إليك؟ وإلى ماذا تتطلَّع بشوق لتقوم به في ذلك اليوم؟

ثُمَّ إِذْ كَانَ اسْتِعْدَادٌ، فَلِكَيْ لاَ تَبْقَى الأَجْسَادُ عَلَى الصَّلِيبِ فِي السَّبْتِ، لأَنَّ يَوْمَ ذلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيمًا، سَأَلَ الْيَهُودُ بِيلاَطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُهُمْ وَيُرْفَعُوا.

فَأَتَى الْعَسْكَرُ وَكَسَرُوا سَاقَيِ الأَوَّلِ وَالآخَرِ الْمَصْلُوبِ مَعَهُ.

وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْهِ، لأَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَدْ مَاتَ.

لكِنَّ وَاحِدًا مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ.

وَالَّذِي عَايَنَ شَهِدَ، وَشَهَادَتُهُ حَق÷، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ لِتُؤْمِنُوا أَنْتُمْ.

لأَنَّ هذَا كَانَ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ:«عَظْمٌ لاَ يُكْسَرُ مِنْهُ».

وَأَيْضًا يَقُولُ كِتَابٌ آخَرُ:«سَيَنْظُرُونَ إِلَى الَّذِي طَعَنُوهُ».

ثُمَّ إِنَّ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ، وَهُوَ تِلْمِيذُ يَسُوعَ، وَلكِنْ خُفْيَةً لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، سَأَلَ بِيلاَطُسَ أَنْ يَأْخُذَ جَسَدَ يَسُوعَ، فَأَذِنَ بِيلاَطُسُ. فَجَاءَ وَأَخَذَ جَسَدَ يَسُوعَ.

وَجَاءَ أَيْضًا نِيقُودِيمُوسُ، الَّذِي أَتَى أَوَّلاً إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً، وَهُوَ حَامِلٌ مَزِيجَ مُرّ وَعُودٍ نَحْوَ مِئَةِ مَنًا.

فَأَخَذَا جَسَدَ يَسُوعَ، وَلَفَّاهُ بِأَكْفَانٍ مَعَ الأَطْيَابِ، كَمَا لِلْيَهُودِ عَادَةٌ أَنْ يُكَفِّنُوا.

وَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ بُسْتَانٌ، وَفِي الْبُسْتَانِ قَبْرٌ جَدِيدٌ لَمْ يُوضَعْ فِيهِ أَحَدٌ قَطُّ.

فَهُنَاكَ وَضَعَا يَسُوعَ لِسَبَبِ اسْتِعْدَادِ الْيَهُودِ، لأَنَّ الْقَبْرَ كَانَ قَرِيبًا.

وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِرًا، وَالظَّلاَمُ بَاق. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعًا عَنِ الْقَبْرِ.

فَرَكَضَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَإِلَى التِّلْمِيذِ الآخَرِ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ، وَقَالَتْ لَهُمَا:«أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!».

فَخَرَجَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ وَأَتَيَا إِلَى الْقَبْرِ.

وَكَانَ الاثْنَانِ يَرْكُضَانِ مَعًا. فَسَبَقَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ بُطْرُسَ وَجَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ،

وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَلكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ.

ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً،

وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعًا مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفًا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ.

فَحِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضًا التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي جَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ، وَرَأَى فَآمَنَ،

لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدُ يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مِنَ الأَمْوَاتِ. (يوحنا 31:19-9:20)

ماذا حدث بعد موت يسوع؟

ما زلنا بصدد دراسة الحادثة المؤثِّرة لتألّم وموت يسوع وماذا حصل على الصليب. وكانت الظلمة قد حلَّت على الأرض منذ الظهيرة إلى أن أسلم روحه (متى 45:27). لم تكن ظلمة كاملة إذ كان بإستطاعة الحاضرين في المكان أن يروا ما كان يحدث. وقد كتب بعض آباء الكنيسة الأوَّلين عن تلك الظلمة أنَّها لم تحلّ مثلاً فقط على أرض إسرائيل، بل غطَّت العالم بأسره. وقد ذكر أحد أباء الكنيسة والمؤلِّف ترتليان هذه الحادثة في كتابه Apologeticum الذي يتضمَّن دفاعيَّات عن المسيحيَّة كتبها للمؤمنين الذين كانوا موجودين في الأمبراطوريَّة الرومانيَّة في ذلك الزمن. "في لحظة موت المسيح، إنفصل النور عن الشمس، وأظلمت الأرض عند منتصف النهار. وهذه الأعجوبة مدوَّنة في سجِّلاتكم وهي تتطابق مع المعلومات المذكورة فيها."

وكان بعض الحاضرين لعمليَّة الصلب يأملون أنَّ لا يموت يسوع. فبالنسبة للمقرَّبين إليه كان لا يُمكن أن يموت. وظنّوا أنَّه سوف ينزل عن الصليب بطريقة أعجوبيَّة فيربك أعداءه ومنتقديه، فهم لم يفهموا حينها لماذا كان موته ضروريًا. لكن شعب الله لا يمكن أن يحصل على الحياة الحقيقيَّة إلاَّ من خلال موت الفادي مسيح الله. ومحبَّة الله وعدله يتطلَّبان أن يُدفع ثمن الخطيَّة. وكان لا بدَّ ليسوع أن يموت فدية عنَّا.

وكان سبت الفصح يقترب، فإنكسرت قلوبهم إذ رأوا الجنود الرومان يكسرون أرجل اللصَّين. فكسر الأرجل كان يُسرِّع عمليَّة الموت، إذ لا يعد بإمكان المصلوب أن يشدّ جسده لإستنشاق الهواء. وكان المصلوب يموت إختناقًا. لكن، عندما إقتربوا من يسوع كان قد مات، فلم يحتاجوا لكسر رجليه. وكان الأنبياء قد تنبَّأوا عن ذلك قبل وقت طويل: "كَثِيرَةٌ هِيَ بَلاَيَا الصِّدِّيقِ، وَمِنْ جَمِيعِهَا يُنَجِّيهِ الرَّبُّ. يَحْفَظُ جَمِيعَ عِظَامِهِ. وَاحِدٌ مِنْهَا لاَ يَنْكَسِرُ." (مزمور19:34-20). كذلك، ذُكِر هذا الأمر من خلال تكلّمهم عن طريقة تناول خروف الفصح:"عَظْمًا لاَ تَكْسِرُوا مِنْهُ." (خروج 46:12). وكان اليهود لمئات السنين يتناولون الخروف في عشاء الفصح دون أن يفكِّروا أنَّه يرمز إلى ذلك الإنسان الذي سوف يأتي ويحقِّق تلك النبوَّات حرفيًّا. وفي الوقت الذي كان يسوع مصلوبًا فيه كان ما يقارب المائتي ألف خروف يُذبحون لعشاء الفصح الذي كانت سيُقام في البيوت في أرجاء أورشليم. وكان يؤم أورشليم خلال الفصح ما لا يقلّ عن المليوني نسمة. وكان يُطلَب ممَّا لا يقل عن العشرة أشخاص بتناول الخروف الواحد لأنَّ الله أمر أن يؤكل بأكمله. لا يجب أن يبقى أيّ جزء منه (خروج 10:12)، إشارة إلى أنَّ حمل الله يجب أن يدخل إلى الداخل.

لقد علم الله في عِلْمه المسبق أنَّ البعض سيقولون إنَّ يسوع لم يمت، بل أُصيب بالإغماء على الصليب. لذلك، سمح بأن يثقب الجندي الروماني جنب يسوع بالحربة. ويشهد يوحنا أنَّ دمًا وماءً خرجا من جنبه (يوحنا 34:19). ويشير خروج الدم والماء في عصرنا الحديث إلى أنَّ الموت قد حدث بالفعل. وكان الصلب يؤدِّي إلى نوعين من الموت: إمَّا صدمة نتيجة نقص حجم الدم أو الإختناق.

والصدمة نتيجة نقص حجم الدم هي نتيجة الضرب الذي تعرَّض له يسوع ما أفقده كميَّة كبيرة من الدم ولذلك لم يعد بإمكانه حمل الصليب. وتنهار الضحيَّة عادة بسبب إنخفاض مستوى ضغط الدم، كذلك فإنَّ الكليتين تتوقَّفان عن العمل للحفاظ على سوائل الجسد ما يؤدِّي إلى الشعور بالظمأ الشديد، ومن ثمَّ يجتمع الماء حول التأمور أو الغشاء الذي يغلِّف القلب. وتتسارع دقَّات القلب بسبب إنخفاض ضغط ما يؤدِّي إلى تجمّع السوائل في غشاء القلب والرئتين. ويقول آخرون إنَّ خروج الماء والدم هو إشارة إلى مصل الدم. وكما أنَّ الله خلق زوجة لآدم من جنبه (تكوين 22:2)، فإنَّ عروس المسيح خُلِقت من جنب يسوع الذي هو آدم الأخير.

حدثت أمور عديدة في الأرجاء الروحيَّة في لحظة موت المسيح. وقد سُجِّل لنا عدد منها بالتفصيل، بينما أنجز يسوع عدَّة أمور عندما نزل إلى الجحيم والتي لا يمكننا أن نستوعبها في هذا الجانب من الأبدية. وقد كتب البشير متى قائلاً:

فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ.وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ، وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ،  وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ، وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ،وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ، وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ. وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ يَحْرُسُونَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَوْا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ، خَافُوا جِدًّا وَقَالُوا:«حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللهِ!». (متى50:27-54).

ما الأمر الذي جعل حادثة صلب يسوع مختلفة لدرجة أنَّ الحرَّاس "خافوا جدًّا" (متى 54:27)؟ أرجو مشاركة ما شهدوا وما إختبروا بينما كانوا ينظرون المشهد.

نحن نعلم كيف يكون الزلزال، لكن يذكر متى بالتحديد أنَّ الصخور تشقَّقت. تخيَّل ذلك المشهد، وأي شعور إعترى الذين كانوا قد شهدوا موت المسيح قبل لحظات. لماذا برأيك ذكر متى تشقّق الصخور؟ إنَّ الظلمة التي حلَّت عند منتصف النهار والتي إمتدَّت لثلاث ساعات كانت إنباءً لأمر رهيب سيحدث.

تجدر الإشارة إلى أنَّ أورشليم مبنيَّة على أرض صخريَّة لا تحتوي على كميَّة كبيرة من التربة. وكانت معظم القبور تُحفر في الصخر أو في الأرض وتُغلق ببلاطة كبيرة أو صخرة. هل يُمكن أن يكون متى قد أشار إلى تلك الصخور عندما قال إنَّ الصخور تشقَّقت؟ فكِّر في هذا الأمر! والذين كانوا موجودين في المكان رأوا القبور المختومة تُفتَح والقديسون والقديسات يخرجون منها ويمشون في المدينة! لا نعلم من كان هؤلاء، إلاَّ أنَّنا نعلم أنَّهم قدِّيسون وقدِّيسات كانوا قد ماتوا ودُفِنوا هناك. عليَّ الإنتظار للوصول إلى السماء وطرح كلّ تلك الأسئلة! لماذا برأيك كان عليهم إنتظار قيامة يسوع من الأموات ليدخلوا من أبواب مدينة أورشليم؟ نقرأ أنَّ يسوع كان باكورة الذين "رقدوا" (1كورنثوس 23:15). وسنعالج هذا الأمر بالتفصيل لاحقًا.

ماذا حصل في الهيكل؟

يخبرنا متى عن حادثة حصلت في الهيكل. فالهيكل كان مؤلَّفًا من غرفتين منفصلتين. كانت الغرفة الأولى تُسمَّى القدس وكانت الغرفة الثانية تُسمَّى قدس الأقداس. وكان يُسمح للكهنة بالدخول إلى قدس الأقداس لتقديم الخبز على مائدة خبز الوجوه ووضع البخور على مائدة البخور، وملىء المنائر السبع بزيت الزيتون. وكان حجاب بطول ستِّين قدم وعرض ثلاثين قدم وسماكته كسماكة كفِّ رجل يفصل مكان وجود الكهنة عن مكان وجود الله. وكان الله يسكن في سحابة خلف الحجاب في قدس الأقداس. وكان تابوت العهد موجودًا في قدس الأقداس، وهو عبارة عن صندوق من خشب السنط طوله أربعة أقدام وثلاثة إنشات، وعرضه وإرتفاعه قدمان وثمانية إنشات. وكان مغطّى بالذهب الخالص. وكان لوحا الوصايا العشر موجودين في داخله. وكان يعلوه غطاء ذهبي يُسمى كرسي الرحمة. ونقرأ أنَّ هيكل سليمان كان يحتوي على ملاكين ذهبيين موضعين على جانب كرسي الرحمة.

"وَعَمِلَ فِي الْمِحْرَابِ كَرُوبَيْنِ مِنْ خَشَبِ الزَّيْتُونِ، عُلُوُّ الْوَاحِدِ عَشَرُ أَذْرُعٍ. وَخَمْسُ أَذْرُعٍ جَنَاحُ الْكَرُوبِ الْوَاحِدُ، وَخَمْسُ أَذْرُعٍ جَنَاحُ الْكَرُوبِ الآخَرُ. عَشَرُ أَذْرُعٍ مِنْ طَرَفِ جَنَاحِهِ إِلَى طَرَفِ جَنَاحِهِ. وَعَشَرُ أَذْرُعٍ الْكَرُوبُ الآخَرُ. قِيَاسٌ وَاحِدٌ، وَشَكْلٌ وَاحِدٌ لِلْكَرُوبَيْنِ. عُلُوُّ الْكَرُوبِ الْوَاحِدِ عَشَرُ أَذْرُعٍ وَكَذَا الْكَرُوبُ الآخَرُ.وَجَعَلَ الْكَرُوبَيْنِ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ الدَّاخِلِيِّ، وَبَسَطُوا أَجْنِحَةَ الْكَرُوبَيْنِ فَمَسَّ جَنَاحُ الْوَاحِدِ الْحَائِطَ وَجَنَاحُ الْكَرُوبِ الآخَرِ مَسَّ الْحَائِطَ الآخَرَ. وَكَانَتْ أَجْنِحَتُهُمَا فِي وَسَطِ الْبَيْتِ يَمَسُّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. وَغَشَّى الْكَرُوبَيْنِ بِذَهَبٍ." (1ملوك23:6-28)

وكان ظهور الله جليَّا على كرسي الرحمة من خلال الشكينة التي كانت على شكل غيمة. وكان يحقّ لرئيس الكهنة أن يدخل إلى هناك مرَّة واحدة في السنة في يوم الفداء. وكان يخلع ثيابه الكهنوتيَّة المتألِّقة ويلبس ثوبًا أبيض عاديًّا من كتَّان. ولم يكن يجب أن يكون ذلك الثوب مصنوعًا من الصوف الذي يشير إلى أعمال الجسد."لاَ يَتَنَطَّقُونَ بِمَا يُعَرِّقُ." (حزقيال 18:44). فأعمال الله لا يجب أن تُعمل بواسطة الجسد، بل بإعلان إلهي. وكان يُربَط الكاهن بحبل حول كاحل رجله اليسرى، ويُوضع جرس صغير على طرف عبائته. وكان يدخل من خلال الحجاب الذي كان يفصل الله عن الناس حاملاً دم حمل الذبيحة. وكانت وظيفة الجرس إعلام الكهنة ما إذا كان رئيس الكهنة ما يزال على قيد الحياة، وكانوا يسحبونه بواسطة الحبل إذا لم يتمّ قبول دم الذبيحة.

وكان الدم يُرَّش على كرسي الرحمة. وإذا خرج رئيس الكهنة كان هذا يعني أنَّ دم الذبيحة قد تمَّ قبوله. وكان الربّ قد قال إنَّه سوف يتلاقى مع الإنسان هناك:"وَأَنَا أَجْتَمِعُ بِكَ هُنَاكَ وَأَتَكَلَّمُ مَعَكَ، مِنْ عَلَى الْغِطَاءِ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى تَابُوتِ الشَّهَادَةِ، بِكُلِّ مَا أُوصِيكَ بِهِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ." (خروج 22:25). وكان الله يقدِّم الرحمة عندما كان يقبل الدم المرشوش على كرسي الرحمة. وكان شعب الله ينتظرون في الباحة الخارجيَّة ليخرج رئيس الكهنة. وكان فور خروجه ينطق بعبارة واحدة هي:"تمَّ الغفران". وكان الشعب يشعرون بالإرتياح فيبتهجون ويحتفلون لأنَّ خطاياهم قد غُفِرت لسنة جديدة.

كان سفك الدم تذكارًا سنويًا لمغفرة الخطايا وكان جزءًا أساسيًا من العبادة عند الشعب الإسرائيلي. ماذا كان الله يحاول تعليمهم والإظهار لهم من خلال هذا التقليد؟

يخبرنا متى أنَّ أمرًا صادمًا حدث في الهيكل! فالحجاب شُقَّ من الأعلى إلى الأسفل إشارة إلى أنَّ الله هو من شقَّه. وكان الآب يُعلن بذلك عن طريقة جديدة للتقدّم إليه من خلال ذبيحة المسيح الكفَّاريَّة. ولم يعد يحق لرجل واحد فقط بالدخول إلى محضر الله، بل يحق للجميع ذلك بسبب العمل التام الذي أُنجِز على الصليب. ولا نستغرب ما نقرأ في أعمال الرسل: "وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْكَهَنَةِ يُطِيعُونَ الإِيمَانَ." (أعمال الرسل 7:6). ولا بدَّ أنَّ الكهنة الذين كانوا موجودين في الهيكل وسمعوا أنَّ الحجاب إنشق عند موت المسيح ذُهِلوا بشدَّة! وكان الأمر كافيًا لكي يؤمن في الحال الذين شاهدوا ذلك، ونقرأ أنَّ هذا ما حدث بالفعل. أتساءل هل يا ترى أصلحوا الحجاب بعد ذلك؟

يسوع يذهب إلى باطن الأرض

دعني أفكِّر الآن إلى أين ذهب يسوع بينما كان جسده في القبر. نحن نعلم أنَّه لم يذهب إلى السماء عندما مات، لأنَّه قال لمريم المجدليَّة بعدما قام من الموت: "قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ:إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ". (متى 17:20). من المــُتعارف عليه أنَّ يسوع ذهب بالروح عند موته إلى مكان يُدعى الهاوية، وهو العالم السفلي المنقسم إلى عالمين بواسطة هوَّة كبيرة. يضمّ القسم الأوَّل "المعذَّبين"، أمَّا القسم الثاني فيضمّ "المتعزِّين" (لوقا 22:16-23). والقسم الثاني هو الذي أشار إليه يسوع للصِّ التائب على الصليب إذ قال له إنَّه سيكون معه اليوم في "الفردوس".

يبقى الكثير الذي لم نُخبَر عنه، لكن هذا الجانب المــُبارك هو ما يُسمَّى بحضن إبراهيم أبا المؤمنين."الَّذِي فِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ الَّتِي فِي السِّجْنِ، إِذْ عَصَتْ قَدِيمًا، حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى، الَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِالْمَاءِ." (1بطرس 19:3-20).

عندما نزل إلى العالم السفلي، أعلن دينونة الله العادلة على الموجودين في قسم المعذّبين، وأخذ منتصرًا مفاتيح الموت والهاوية (رؤيا يوحنا 18:1). وأُطلِق سراح الذين كانوا محفوظين في القسم الآخر فور موته على الصليب.

"إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا».

وَأَمَّا أَنَّهُ «صَعِدَ»، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى.

اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضًا فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلأَ الْكُلَّ." أفسس 8:4-10

ربَّما يفسِّر كلّ ذلك من كان هؤلاء الناس الذين قاموا من القبور عند موت المسيح. لقد كانوا موضوعين في الأسر إلى أن دفع يسوع الفدية كاملة على الصليب. ومن الواضح أنَّهم جالوا يبشِّرون سكَّان أورشليم إلى أن صعدوا مع يسوع إلى السماء عند الآب. ولقد أُطلِق على يسوع لقب "باكورة الراقدين" (رؤيا 5:1). ويُسمى كذلك في رسالة كورنثوس:"وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَالرَّاقِدِينَ." (1كورنثوس 20:15). "وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي رُتْبَتِهِ: الْمَسِيحُ بَاكُورَةٌ، ثُمَّ الَّذِينَ لِلْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِ." (1كورنثوس 23:15). ما يمكنني أن أفهمه من كلّ ذلك أنَّ يسوع بعدما قام من الموت وتقابل مع مريم المجدليَّة صعد أوَّلاً من الهاوية مع القدِّيسين، وإبتدأ بالتنقّل بين الأرض والسماء لأربعين يومًا قبل أن يصعد نهائيًّا إلى الآب (أعمال الرسل 3:1).

هل مات يسوع في يوم الجمعة؟

يدور النقاش حول هذا الأمر، لكن تشير بعض البراهين إلى أنَّ يسوع مات عند الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الخميس، وليس يوم الجمعة كما يظنّ كثيرون. وكان قد قال إنَّه سيبقى في بطن الأرض لثلاثة أيَّام وثلاث ليال:"لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال." (متى 40:12).

يخبرنا النصّ في إنجيل يوحنا أنَّ يسوع مات في يوم الإستعداد للعيد (يوحنا 31:19). وكان مع غروب الشمس يحلّ عيد الفطير أو الفصح. وكان اليهود يعتبرون الغروب بدايةً ليوم جديد. وكان الفصح يُعتَبر سبت مميَّز حيث لم يكن مسموحًا القيام بأيِّ عمل. ونقرأ في الأناجيل أنَّ اليهود لم يريدوا أن تبقى الأجساد معلَّقة على الصلبان في السبت (يوحنا 31:19). وأعتقد أنَّ ذلك السبت كان سبت الفصح المميَّز وليس يوم السبت الذي يلي يوم الجمعة في أيَّة عطلة نهاية الأسبوع. لكن لا يغيِّر هذا الأمر أيّ شيء، إلاَّ أنَّه يفسِّر فترة الأيَّام الثلاثة التي قضاها في القبر.

"ثُمَّ إِنَّ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ، وَهُوَ تِلْمِيذُ يَسُوعَ، وَلكِنْ خُفْيَةً لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، سَأَلَ بِيلاَطُسَ أَنْ يَأْخُذَ جَسَدَ يَسُوعَ، فَأَذِنَ بِيلاَطُسُ. فَجَاءَ وَأَخَذَ جَسَدَ يَسُوعَ.

وَجَاءَ أَيْضًا نِيقُودِيمُوسُ، الَّذِي أَتَى أَوَّلاً إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً، وَهُوَ حَامِلٌ مَزِيجَ مُرّ وَعُودٍ نَحْوَ مِئَةِ مَنًا.

فَأَخَذَا جَسَدَ يَسُوعَ، وَلَفَّاهُ بِأَكْفَانٍ مَعَ الأَطْيَابِ، كَمَا لِلْيَهُودِ عَادَةٌ أَنْ يُكَفِّنُوا.

وَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ بُسْتَانٌ، وَفِي الْبُسْتَانِ قَبْرٌ جَدِيدٌ لَمْ يُوضَعْ فِيهِ أَحَدٌ قَطُّ.

فَهُنَاكَ وَضَعَا يَسُوعَ لِسَبَبِ اسْتِعْدَادِ الْيَهُودِ، لأَنَّ الْقَبْرَ كَانَ قَرِيبًا." (يوحنا 38:19-42)

لا أكفّ عن التعجّب كيف أنَّ الناس المتدينين صارمون بتنفيذ الناموس بحذافيره. لقد أرادوا أن تُنزل أجساد الرجال الثلاثة المعلَّقة على الصليب قبل بداية الفصح، بينما كانوا قد إقترفوا أعظم جريمة في تاريخ البشريَّة إذ رفضوا وقتلوا إبن الله. ولا توجد خطيَّة أكبر من رفض المسيح. ومن ثمّ أعلن إثنان من المؤمنين سرًّا بالمسيح عن إيمانهما وهما يوسف الذي من الرامة ونيقوديموس عضو مجلس السنهدريم وقرَّرا أن يكرما يسوع في موته، بالرغم من أنَّهما لم يتحليَّا بالشجاعة ليكشفا عن إيمانهما به خلال حياته. فطلبا جسده من بيلاطس، وإشتريا تِبعًا للعادات اليهوديَّة خمسة وسبعين أونصة ثمينة من الطيب والمرّ ولفَّا بها جسده.

وكان المر عبارة عن مادة لزجة ذات رائحة جميلة وقد إستخدمها المصريون في عملية تحنيط أمواتهم. لكن كان اليهود يستخدمونها على شكل مسحوق مخلوط مع نبات الألوه الذي تفحّ منه رائحة خشب الصندل. وكان المزيج يقسى بعد لفِّه حول الجسد ليشكِّل غطاء واقٍ.

يظنّ البعض أنَّ يسوع لم يمت فعليًّا على الصليب، بل أُغمي عليه. لكن لنفكِّر بالأمر: لقد عُذِّب وصُلِب وطُعِن جنبه بالحربة ثم لُفَّ جسده بخمسة وسبعين أونصة من الأطياب. ثمّ خُتِم قبره وبقي دون ماء ولا طعام لثلاثة أيَّام تحرسه مجموعة من الجنود الرومان. فالمنطق البشري يرفض فكرة أنَّه لم يمت.

لماذا، برأيك، أعلن كلّ من نيقوديموس ويوسف عن إيمانه بعد موت يسوع؟

ربَّما حثَّتهما محبَّتهما للمسيح بالدفاع عن إيمانهما. وإنِّي متأكِّد أنَّهما رأيا الحاجة لدفن الجسد قبل السبت الذي كان قد بدأ ثلاث ساعات من موته. وشعرا بضرورة دفنه بطريقة محترمة. ويوحنا هو الوحيد بين البشيرين الذي ذكر أنَّ نيقوديموس ساعد يوسف الذي من الرامة في عمليَّة الدفن. كانا كلاهما مؤمنين سرًّا حتَّى تلك اللحظة، وربَّما شعرا بضرورة التعويض عند موت يسوع لأنَّهما لم يشجِّعاه ويدعماه في حياته. وتُعتَبر كميَّة الطيب التي إستُخدمت مــُفرطة إذ تناسب دفن أحد الملوك. لكنَّها تناسب دفن يسوع إذ هو ملك الملوك. لقد إشترى نيقوديموس خمسة وسبعين أونصة من الطيب أي ما يقارب المئة كيلوغرامًا. ولا بدَّ أنَّه كان غالي الثمن جدًّا، ما يذكِّرنا بالطيب الكثير الثمين الذي سُكِب على رجلَي يسوع وهو كان ما يزال حيًّا. ونحن نعلم أنَّ الله الآب أشرف على كلّ تفصيل يخصّ موت يسوع ودفنه. وقد تمّ دفنه بالطريقة التي تنبَّأ عنها إشعياء في القديم: "وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ." (إشعياء 9:53)

نقرأ أنَّ عددًا من النساء رافقن الرجلين واللواتي كنَّ قد رافقن يسوع وتلاميذه في الرحلة من الجليل (لوقا 55:23). تعرَّفن على موقع القبر حتَّى يستطعن أن يرجعن بحنوط وأطياب إضافيَّة عندما ينتهي السبت في أوَّل يوم من الأسبوع. ويخبرنا ميريل تاني في كتابه في اللغة الإنكليزيَّة "حقيقة القيامة" كيف كانت تتمّ مراسيم الدفن:

"كان الجسد، في العادة، يُغسَّل ويُجلَّس ثمَّ يُربَط بقوَّة من تحت الإبطين إلى الكاحلين بواسطة لفائف من كتَّان عرضها ما يقارب الثلاثين سنتيمرًا. وكانت تُوضع بين اللفائف أطياب ذات طبيعة صمغيَّة عادة. وكانت تُستخدم أيضًا كلاصق لتثبيت اللفائف في غطاء مُحكَم. وعندما كان يُلَّف الجسد بالكامل، كان يُغطَّى الرأس بقطعة قماش مربَّعة تُربط تحت الذقن لمنع الحنك من الإرتخاء."

ويخبرنا متى أنَّ يسوع دُفِن في قبر جديد كان قد حُفِر في الصخر. وكان القبر محاذيًا للجلجثة وكان ملكًا ليوسف الذي من الرامة الذي يخبرنا متى أنَّه كان غنيًّا (متى 57:27). وكانت قبور الأغنياء كهذا القبر تُحفر مرتفعة كي يتمكن الوقوف فيها. ويضيف متى أيضًا أن حجرًا كبيرًا دُحرِج على مدخله. ثمَّ طلب رؤساء الكهنة والشيوخ بأن يؤمر بحراسة القبر على أيدي أربعة من الجنود الرومان. فقد خافوا من أن يسرق أتباع يسوع جسده ومن ثمَّ يدَّعون أنَّه قام وأنَّه ليس إنسانًا عاديًّا. ووُضع ختم على الحجر لمنع أيَّة محاولة خداع (متى 60:27-66). وكانت حجارة باب القبر تزن أكثر من طن، فكانت تُحفر عليه مسكة لدحرجته.

لماذا طلب القادة اليهود من بيلاطس أن يضع حراسًا من الجند الروماني قرب القبر؟ لماذا لم يدعوا رجالهم يحرسون القبر؟

لقد علم القادة اليهود أنَّ الأمر الصادر عن الأمبراطوريَّة الرومانيَّة له ثقله. وإذا قالوا إنَّ يسوع لم يقم من الموت من الممكن أن يُقال إنَّهم يكذبون لتغطية فعلتهم بصلب رجل بريء. أضف إلى أنَّ الجنود الرومان كانوا مدَّربين تدريبًا رفيع المستوى، وكانوا يعرفون أنَّ خسارتهم لأي سجين تكلِّفهم حياتهم. ونقرأ لاحقًا في سفر أعمال الرسل أنَّه عندما سُجِن بطرس الرسول تمَّت حراسته من قِبَل أربعة أرابع من الجنود. وعندما أخرجه الملاك من السجن أعدم هيرودس الستة عشر حارسًا بسبب فقدانهم لسجين (أعمال الرسل 4:12-19).

لنلقي نظرة الآن على ما جاء في الأصحاح العشرين من إنجيل يوحنا:

وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِرًا، وَالظَّلاَمُ بَاق. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعًا عَنِ الْقَبْرِ.

فَرَكَضَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَإِلَى التِّلْمِيذِ الآخَرِ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ، وَقَالَتْ لَهُمَا:«أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!».

فَخَرَجَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ وَأَتَيَا إِلَى الْقَبْرِ.

وَكَانَ الاثْنَانِ يَرْكُضَانِ مَعًا. فَسَبَقَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ بُطْرُسَ وَجَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ،

وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَلكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ.

ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً،

وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعًا مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفًا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ.

فَحِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضًا التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي جَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ، وَرَأَى فَآمَنَ،

لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدُ يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مِنَ الأَمْوَات. (يوحنا 1:20-9)

ما الأمر برأيك الذي رآه يوحنا في القبر الذي جعله يؤمن أنَّ يسوع حي بعكس الفرضيَّة القائلة أنَّ الجسد سُرِق؟

عندما سمع التلاميذ أنَّ الحجر كان قد دُحرِج عن القبر، إعتقدوا في البداية أنَّه سُرِق، وقالت مريم المجدليَّة لبطرس ويوحنا: "أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!".(يوحنا 2:20). ونقرأ أنَّه عندما دخل يوحنا إلى القبر آمن، لكن بماذا آمن؟ هل آمن أنَّ يسوع إختفى بكلِّ بساطة؟ آمن عندما رأى الأكفان موضوعة جانبًا أنَّه حيّ. وكان يوحنا التلميذ الأوَّل الذي صدَّق أنَّ يسوع حيّ، وكان الأوَّل الذي إستوعب الأمر. دعونا نفكِّر بما قاله يوحنا عندما رأى الأكفان. نحن نعلم أنَّ الجسد كان ملفوفًا بكتَّان وُضعت بين طيَّاته الأطياب تمامًا كما كان يفعل المصريون، وكان الرأس يُلّف بقطعة قماش منفصلة. ويمكنني أن أتخيَّل أنَّ الأكفان كانت قاسية بسبب جفاف الأطياب من مرّ وغيره. لكن الجسد خرج منها تاركًا وراءه ما يشبه الشرنقة، بدل أن تُرمى اللفائف جانبًا من دون ترتيب. لقد خرج الجسد من اللفائف وتركها مرتَّبة. وأظن أنَّ هذا ما رآه يوحنا. وقد تأكَّد بما رآه أنَّ يسوع حيّ.

من اللافت أنَّه عندما دخلت مريم المجدليَّة إلى القبر، وجدت ملاكان واقفين على كل جهة حيث كان جسد يسوع موضوعًا: "أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجًا تَبْكِي. وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ، فَنَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِدًا عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ، حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعًا." (يوحنا 11:20-12). يالها من مقاربة جميلة لقدس الأقداس حيث كان يجلس ملاك على كل جانب منه! وكان ملاكان واقفين حيث كان يسوع موضوعًا، الواحد من جهة رأسه والآخر من جهة قدميه. وقد أشار يسوع بذلك إلى كرسي رحمة الله! وعندما نفكِّر بأنَّ جسد يسوع لُفَّ بكتَّان أبيض نفهم الإشارة إلى الكهنوت والطهارة، وقد قدَّمنا إلى الآب إذ سفك دمه فدية عن خطايانا!

لماذا ضرورة وجود كلّ تلك التفاصيل ؟

إن كان يسوع هو الله وقد قام من الأموات، فما هي ردَّة فعلك تجاهه وتجاه الإدِّعاءات التي قدَّمها؟ وما هو تأثير كلّ ذلك على حياتك؟ وإن كنَّا نؤمن أنَّه حقًّا قام، علينا أن نتجاوب شخصيًّا معه. وإن كان يسوع بالفعل ملك الملوك، فعليك أن تقرِّر إن كنت تريده أن يملك عليك.

دعونا نلقي نظرة على المنطق وراء قول الذين يدَّعون أن أعداء يسوع أو تلاميذه سرقوا جسده. أوَّلاً، كان الجسد ملفوفًا بكميَّات ثقيلة جدًّا من الكفان والأطياب، وكان قد ضُرِب بقسوة وطُعِن وخرج منه دم وماء كدليل على الموت. وقد أشار يوحنا عن عمد إلى ذلك بكل تفصيل. فكيف يُمكن أن يبقى يسوع حيًّا بعد كلِّ ما أصابه؟ ثانيًا، إنَّ فكرة سرقة جسده مضحكة جدًّا. فأعداؤه لم يريدوا أن يقدِّموا لتلاميذه أيَّة فرصة بالإدِّعاء أنَّه قام الأمر الذي يدلّ على ألوهيَّته. ولم يكن هناك أيّ دافع يحثّ تلاميذه على سرقة جسده، ونقرأ أنَّهم كانوا حزينين وخائفين يختبؤون خوفًا من الإضطهاد. لكنَّنا نقرأ لاحقًا أنَّهم تألَّموا وماتوا بسبب إيمانهم الذي يقول إنَّ يسوع هو بالحقّ إبن الله. ولماذا يقدِّمون حياتهم لكذبة إن كانوا حقًّا قد سرقوا الجسد؟

لا يحمل هذا التفسير أي نوع من المنطق. وفي الواقع، لقد قال البعض إنَّه عليك أن تتحلَّى بإيمان أكبر لتؤمن بهذه النظرية من أن تؤمن أنَّ يسوع قام حقًّا من الموت! وقال بعض النقَّاد إنَّ النساء ذهبن إلى القبر الخطأ، أو أن يسوع أفاق من غيبوبته ودحرج الحجر. إلاَّ أنَّ كتَّاب الأناجيل يقدِّمون الكثير من التفاصيل في هذا الإطار لعلمهم أنَّه يحتوي على محور قصَّة الإنجيل. وإن كانت ليست هناك أيَّة قيامة، فلا يوجد رجاء، ولا توجد حياة بعد الموت.

ويبقى الواقع أنَّ كثيرين إختبروا معجزات، كما أنَّ أتباعه ذهبوا إلى حتفهم وهم يشهدون عنه ومن الواضح أنَّهم كانوا مقتنعين بإيمانهم حتَّى أنَّهم بذلوا حياتهم لإتِّباعه. وإن كان ليس من إدَّعى أنَّه يكون، فماذا يمكن أن نقول عن تعليمه؟ عندها لن يحمل تعليمه وحياته أي معنى.

يُمكن أن تطغو على أفكارنا تفاصيل تقدِّمها هوليوود عند التفكير في حياة  يسوع وموته وقيامته من الصليب الكبير الذي عُلِّق عليه مثلاً (يُقارب إرتفاع الصليب الذي عُلِّق عليه الثمانية أو التسعة أقدام)، إلى مشهد السماء المــُظلمة. وفي الواقع، أظنّ أنَّ الذين لم يقوموا بدور الحرَّاس عند صلبه تركوا المكان ما عدا قلَّة قليلة صادقة ووفيَّة. ونقرأ في متى 54:27 أنَّ أحد الجنود صرخ قائلاً:"حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللهِ"، لكن بالنسبة للآخرين الذين كانوا يُشاهدون ما يحصل لا بدَّ أنَّ الأمر كان مخيفًا جدًّا.

حتى تلاميذ يسوع كانوا خائفين ومندهشين. فبالنسبة لهم، الرحلة إنتهت. لقد إصطدموا في حقيقة أنَّ يسوع قد تركهم إلى الأبد. ولا بدَّ أنَّ الأمر كان مرعبًا إذ بدأوا يفكِّرون ما إذا كانت ملكوت السموات حقيقيَّة أم لا. فإن كان هو الذي أبرأ المرضى وأقام الموتى لم يستطع أن يخلِّص نفسه، فكيف يستطيع أن يخلِّصهم؟ لكن، يخبرنا التاريخ والتقليد أنَّه عندما فهموا أنَّه قام جالوا مبشِّرين بكلِّ شجاعة مملوئين من الروح القدس حتى موتهم المجيد. وكتب جون فوكس في اللغة الإنكليزيَّة ما هو معروف اليوم بــــِ "كتاب فوكس عن الشهداء". وكان قد تمَّ نشره في العام 1563 تحت عنوان "أعمال وتذكارات تلك الأيَّام العصيبة". وذكر كيف واجه الموت عدد من تلاميذ يسوع كما نُقلت عبر التاريخ والتقليد. ومايلي بعض التفاصيل التي ذكرها في كتابه عن الأيَّام الأخيرة لبعض رسل الكنيسة الأولى:

"كان يعقوب أخو يوحنا أوَّل من إستشهد من بين الإثني عشر تلميذًا، ويُقال إنَّ هيرودس أغريباس ملك اليهوديَّة الأوَّل أمر بقطع رأسه. وقد عُذِّب فيليبّس ورُمِي في السجن ومن ثم صُلِب. ويُقال إنَّهم جرّوا مرقس وسط شوارع الإسكندريَّة إلى أن تمزَّق جسده إلى إربٍ بعد أن كان عارض قيام إحتفال للإله الوثني سيراﭘــيس. وصُلِب بطرس معلَّقًا رأسًا على عقب لأنَّه رفض أن يُعلَّق بالطريقة التي عُلِّق فيها سيِّده شاعرًا بعدم إستحقاقه لذلك. ويُقال إنَّ يعقوب الصغير أخو الربّ رُجِم، لكن تقول بعض التقارير إنَّه رُمي من أعلى برج الهيكل ومن ثم قُطِع رأسه. وبشَّر إندراوس أخو يعقوب عدَّة شعوب آسيويَّة وصُلِب على صليب بشكل  x الذي صار معروفًا بإسم صليب القديس إندراوس. ولا نعرف الكثير عن نهاية حياة متى، لكن يقول البعض إنَّه سُمِّر إلى الأرض في أثيوبيا ومن ثم قُطِع رأسه. ورُجِم متياس في أورشليم ثم قُطِع رأسه. وصُلِب يهوذا أخو يعقوب في مدينة الرها في بلاد ما بين النهرين. ويُخبِر التقليد أنَّ برثلماوس ذهب إلى شرق الهند ليبشِّر وصُلِب هناك. وبشَّر توما بالإنجيل في بلاد الفرس وبارثيا والهند. وعُذِّب في مدينة كالامينا في الهند وطُعِن بالحربات وثم رُمي في فرن. ولا نعرف ماذا حصل للوقا، فيقول البعض إنَّه عُلِّق على شجرة زيتون، ويقول البعض الآخر إنَّه مات بسبب التقدّم بالعمر. وأُلقي القبض على الرسول يوحنا في أفسس وأُرسِل إلى روما حيث وُضع في وعاء مليء بالزيت المغلي لكنَّه لم يمت. ثم نُفِي إلى جزيرة بطمس حيث كتب سفر الرؤيا. وعاد إلى أفسس بعد إطلاق سراحه من بطمس حيث مات في حوالي سنة 98م. وبالرغم من كلّ الإضطهادات ووسائل الموت القاسية إلاَّ أنَّ الربّ كان يضم إلى الكنيسة كلّ يوم."

بعد النظر إلى كل تلك التفاصيل هل تظن أنَّه كان يُمكن للرسل أن يُضحّوا بحياتهم من أجل كذبة؟ لقد إشتعلت أرواحهم في دواخلهم بعد صلب المسيح حتى إنَّهم بقوا ثابتين في مواجهة الإضطهادات والصعوبات من أجل نشر الإنجيل والإخبار تكرارًا عن الأعمال التي قام بها يسوع والتعاليم التي قدَّمها ومن يكون هو في الحقيقة وما كان الهدف من مجيئه.

أوَّد أن أسألك بعد قراءتك لكلِّ هذه المعلومات:"ماذا سيكون موقفك من يسوع الذي يقول إنَّه إبن الله وملك الملوك؟ ما هي ردَّة فعلك؟"

صلاة: أريد أن أشجِّع كل من قرأ هذه الكلمات أن يتلو للآب صلاة خاصَّة به. اشكره من أجل محبَّته لك، وإن لم تسلِّمه قلبك بعد فإنِّي أشجعك على فعل ذلك الآن.

Keith Thomas

Email: keiththomas7@gmail.com

Website: www.groupbiblestudy.com