33. Grief Will Turn to Joy

حزن التلاميذ يتحوَّل إلى فرح

سؤال للمناقشة: شارك بوقت في حياتك حين شعرت فيه بفرح كبير.

إنَّها الليلة الأخيرةقبل صلب المسيح. وكان التلاميذ قد صرفوا جزءًا من الأمسية حول طاولة يتمتَّعون بالعشاء الأخير مع يسوع قبل أن يسلِّم نفسه من أجل خطاياهم. وكان يهوذا قد ترك المكان قبلهم ليأتي بالجنود وحرَّاس رئيس الكهنة والسنهدريم للقبض على يسوع. ويبدو من النص الذي نحن بصدد دراسته أنَّه بينما كان يسوع يشارك كلماته الأخيرة مع تلاميذه، كان هؤلاء الجنود يوقدون مصابيحهم في بستان جثسيماني. وما نقرأه في الأصحاحين الخامس عشر والسادس عشر من إنجيل يوحنا هي التعليمات الأخيرة التي قالها يسوع للأحد عشر تلميذ بينما كانوا سائرين إلى بستان جثسيماني الواقع على جبل الزيتون شرق الهيكل. ويبدو واضحًا أنَّهم كانوا قد تركوا العليَّة لأن يوحنا يذكر بعد أكثر من خمسة وثلاثين سنة من الحادثة أنَّهم إنصرفوا بعد الكلام المذكور في الأصحاح الرابع عشر (يوحنا 31:14).

وعندما أخبر يسوع التلاميذ أنَّه سيفارقهم حزنوا وتألَّموا جدًّا (يوحنا 5:16-7). وأراد يسوع تعزيتهم وتقوية إيمانهم فأخبرهم عن مجيء الروح القدس وكيف أنَّهم سيروه من جديد بعد قليل.

"بعْدَ قَلِيل لاَ تُبْصِرُونَنِي، ثُمَّ بَعْدَ قَلِيل أَيْضًا تَرَوْنَنِي، لأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ».

فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:«مَا هُوَ هذَا الَّذِي يَقُولُهُ لَنَا: بَعْدَ قَلِيل لاَ تُبْصِرُونَنِي، ثُمَّ بَعْدَ قَلِيل أَيْضًا تَرَوْنَنِي، وَلأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ؟».

فَقَالُوا:«مَا هُوَ هذَا الْقَلِيلُ الَّذِي يَقُولُ عَنْهُ؟ لَسْنَا نَعْلَمُ بِمَاذَا يَتَكَلَّمُ!».

فَعَلِمَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَسْأَلُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: «أَعَنْ هذَا تَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، لأَنِّي قُلْتُ: بَعْدَ قَلِيل لاَ تُبْصِرُونَنِي، ثُمَّ بَعْدَ قَلِيل أَيْضًا تَرَوْنَنِي

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ سَتَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ وَالْعَالَمُ يَفْرَحُ. أَنْتُمْ سَتَحْزَنُونَ، وَلكِنَّ حُزْنَكُمْ يَتَحَوَّلُ إِلَى فَرَحٍ.

اَلْمَرْأَةُ وَهِيَ تَلِدُ تَحْزَنُ لأَنَّ سَاعَتَهَا قَدْ جَاءَتْ، وَلكِنْ مَتَى وَلَدَتِ الطِّفْلَ لاَ تَعُودُ تَذْكُرُ الشِّدَّةَ لِسَبَبِ الْفَرَحِ، لأَنَّهُ قَدْ وُلِدَ إِنْسَانٌ فِي الْعَالَمِ.

فَأَنْتُمْ كَذلِكَ، عِنْدَكُمُ الآنَ حُزْنٌ. وَلكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ

وَفِي ذلِكَ الْيَوْمِ لاَ تَسْأَلُونَنِي شَيْئًا. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ الآبِ بِاسْمِي يُعْطِيكُمْ.

إِلَى الآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئًا بِاسْمِي. اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا، لِيَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً.

«قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا بِأَمْثَال، وَلكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ حِينَ لاَ أُكَلِّمُكُمْ أَيْضًا بِأَمْثَال، بَلْ أُخْبِرُكُمْ عَنِ الآبِ عَلاَنِيَةً.

فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَطْلُبُونَ بِاسْمِي. وَلَسْتُ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي أَنَا أَسْأَلُ الآبَ مِنْ أَجْلِكُمْ،

لأَنَّ الآبَ نَفْسَهُ يُحِبُّكُمْ، لأَنَّكُمْ قَدْ أَحْبَبْتُمُونِي، وَآمَنْتُمْ أَنِّي مِنْ عِنْدِ اللهِ خَرَجْتُ.

خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ، وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَيْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ».

قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ:«هُوَذَا الآنَ تَتَكَلَّمُ عَلاَنِيَةً وَلَسْتَ تَقُولُ مَثَلاً وَاحِدًا.

اَلآنَ نَعْلَمُ أَنَّكَ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَلَسْتَ تَحْتَاجُ أَنْ يَسْأَلَكَ أَحَدٌ. لِهذَا نُؤْمِنُ أَنَّكَ مِنَ اللهِ خَرَجْتَ».

أَجَابَهُمْ يَسُوعُ:«أَلآنَ تُؤْمِنُونَ؟

هُوَذَا تَأْتِي سَاعَةٌ، وَقَدْ أَتَتِ الآنَ، تَتَفَرَّقُونَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَاصَّتِهِ، وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِي. وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأَنَّ الآبَ مَعِي.

قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ»." (يوحنا 16:16-33)

بعد قليل ترونني (الأعداد 12-22)

كان يسوع قد أخبر تلاميذه أنَّ هدفه كان أن يقدَّم نفسه كفدية من أجل خطايا العالم (يوحنا 33:6). لكن  رؤيته من جديد كانت فكرة جديدة بالنسبة لهم. وهم علموا أنَّ أخنوخ وإيليَّا أُخِذا إلى السماء دون أن يروا الموت، كذلك شهدوا على إقامة يسوع للعازر من الموت، لكن كان لعازر سيموت يومًا ما. ويسهل علينا إستيعاب ما حدث تلك الليلة، لكن بالنسبة للتلاميذ كان صعبًا عليهم تصديق أن يقوم أحدهم من الأموات.

إليكم قصَّة حقيقيَّة ذُكرت في مجلَّة Manchester Evening Times البريطانيَّة:

كان رجل راكبًا في إحدى سيارات الأجرة في مدينة "سالفورد"، فمدَّ يده وربَّت على كتف السائق بلطف ليطرح عليه سؤالاً. صرخ السائق مذعورًا وفقد السيطرة على سيارته وكاد أن يصطدم بحافلة كانت تمرّ من هناك، ثم أوقف السيارة بصعوبة أمام واجهة زجاجيَّة. وساد صمت رهيب في السيارة، إلى أن إلتفت السائق الهلع إلى الرجل وسأله:"هل أنت بخير؟ أنا آسف، لكنَّك أخفتني." إعتذر الرجل منه وقال له:"لم أعرف أنَّ تربيتة لطيفة على الكتف ممكن أن تجفل الآخر لهذه الدرجة." فأجابه السائق:" بل أنا يجب أن أعتذر منك، فهذا يومي الأوَّل كسائق تاكسي. وكنت أقود سيارة لدفن الموتى لخمس وعشرين سنة!"

بالنسبة لسائق سيارة دفن الموتى، كانت فكرة عودة أحد الموتى إلى الحياة أمر يفوق إستيعابه. وهذا ما شعر به التلاميذ أيضًا. والأمر بالفعل يدعو للخوف. ولا بدَّ أنَّ التلاميذ إحتاروا بسبب كلامه.

يمكن وصف النص الذي نحن بصدد دراسته اليوم (الأعداد 16-22) بالتورية أي الكلمة أو الجملة تحمل التي معنيين. ونجد في الكتاب المقدَّس عددًا من النصوص التي تحمل معنى حرفيًّا ومعنى آخر روحيًّا. فمثلاً، كتب بولس إلى الكنيسة في أفسس عن الزواج على مستويين فقال:«مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا».هذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ. (أفسس 31:5-32). ونرى مثلاً مشابهًا في النبوَّة التي قدَّمها حزقيال إلى ملك صور في سفر حزقيال 12:28-18. فمن ناحية يتكلَّم النبي مع ملك أرضي، لكن من ناحية أخرى يبدو واضحًا أنَّ الربّ يتكلَّم إلى شخص إبليس.

ويستخدم يسوع في هذا النص التورية فيقول لهم إنَّه بعد ثلاثة أيَّام سيراهم من جديد. لكن المعنى الآخر هو أنَّه سيرى كلّ المؤمنين عندما يعود مرَّة ثانية، ويا له من يوم سعيد! ويخبرنا بطرس في رسالته الثانية أنَّ يوم الربّ كألف سنة (2بطرس 8:3)، ونقرأ كذلك في نبوَّة هوشع التالي: "يُحْيِينَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ. فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يُقِيمُنَا فَنَحْيَا أَمَامَهُ".(هوشع 2:6). سوف نراه من جديد وسنبتهج بمجيئه.

لماذا يفرح العالم بموت المسيح؟ (يوحنا 20:6)

إنَّ العالم الذي يتكلَّم عنه يسوع حين قال:"إِنَّكُمْ سَتَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ وَالْعَالَمُ يَفْرَحُ" هو نظام هذا العالم المعادي لله. فروح هذا العالم يعمل على إخفاء إسم الله من كلّ نواحي المجتمع، إن كنَّا ككنيسة نسمح له بذلك من خلال عدم تحرّكنا. وإنِّي أعتقد أنَّه علت فرحة الإبتهاج وربَّما أقام الشياطين حفلة عندما أسلم الربّ يسوع روحه على الصليب. لقد إبتهجت الأرواح غير المرئيَّة التي تسيطر على هذا العالم وتحكمه عندما عُذِّب يسوع بوحشية أمامهم. لكن، زال فرحهم وإبتهاجهم عندما نزل الربّ إلى الهاوية. لا بدّ أنَّهم إغتاظوا عندما تجلَّت خطَّة الله أمامهم: قال يسوع: "لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْب الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال." (متى 40:12)

لا نعرف الكثير عن ما حصل عندما كان يسوع في الهاوية، لكنِّي كنت أحبّ أن أرى وجوه الشيطان وملائكته بينما إنتشل يسوع مفاتيح الموت والهاوية من يد العدو إبليس (رؤيا 18:1). ربَّما يمكننا أن نرى إعادة للمشهد عندما نصل إلى السماء! فالحال سيتغيَّر بالكامل عند عودة ربِّنا ومخلِّصنا.

وبعد ثلاثة أيَّام غمر التلاميذ فرح عظيم عندما قام يسوع من الموت. وهكذا سيتبدَّل الألم والحزن اللَّذين نختبرهما في هذا العالم إلى فرح كامل عندما يأتي ربنا ومخلِّصنا ثانية. ويشبِّه يسوع الأمر بمخاض الحبلى (يوحنا 21:16). وسننسى الألم والحزن بسبب هذا العالم عندما نمتلىء بالفرح لرؤية مخلِّصنا، وعندما تتغيَّر أجسادنا الفانية إلى أجسادٍ لا تفنى (1كورنثوس51:15-53). وإن كنت إبنًا له فستحصل على شكل جميل في ذلك اليوم!

يوم الصلاة الجديد (الأعداد 23-24)

يقول لهم يسوع في العدد 23 إنَّ ذلك اليوم الجديد المملوء نعمة سيقدِّم لهم وصولاً إلى الآب بالصلاة. فبينما كان يسوع على الأرض لثلاث سنين ونصف، كانوا يصلّون كما كان يفعل هو (لوقا 1:11). ويظهر أنَّهم شعروا أنَّ صلواتهم كانت من دون تأثير إلى أن حلّ الروح القدس.وربَّما كانوا قد طلبوا منه أن يعلِّمهم صلوات خاصَّة لحالات تخصّ الأسرة مثلاً. لكن، الآن يقول يسوع لهم إنَّهم ليسوا مضطَّرين لأن يطلبوا شيئًا، لأنَّ كل التلاميذ سيكون لهم وصول إلى الآب من خلال الصلاة. فقال لهم: "وَفِي ذلِكَ الْيَوْمِ لاَ تَسْأَلُونَنِي شَيْئًا. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ الآبِ بِاسْمِي يُعْطِيكُمْ." (يوحنا 23:16).

ماذا يعني أن نصلِّي بإسم يسوع؟

إنَّ هذه الآية هي المكان الأخير من أربعة أمكنة في حديث يسوع الوداعي كان قد تكلَّم فيه عن يوم الصلاة الجديد في عصر الكنيسة (يوحنا 13:14-14، 7:15، 16، 23:16-26). ومن الواضح أنَّه لم يقصد يومًا بالمعنى الحرفي. ولقد أعطى التلاميذ الأحدى عشر وأعطانا نحن أيضًا وعودًا جميلة عن الصلاة. ففي اللحظة التي مات فيها يسوع على الصليب، إنشقَّ حجاب الهيكل من الأعلى إلى تحت بينما كان الكهنة يكهنون (متى 51:27). وكان هذا الحجاب قد فصل الإنسان عن الله وهو إشارة إلى إنفصال الله القدوس عن البشرية الآثمة. لكن عندما مات يسوع على الصليب أظهر الله لشعبه طريقًا جديدًا بينه وبين الإنسان من خلال الثمن الذي دفعه يسوع مقابل خطايانا."لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ." (2كورنثوس 21:5). ويمكننا الآن أن نأتي إلى محضر الله بضمير صالح بسبب ما عمله المسيح من أجلنا. والشرط الوحيد الذي علينا الإلتزام به هو ما قاله يسوع في يوحنا 7:15"إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ." والصلاة بإسمه هي أن نصلِّي بحسب مشيئته. وكل ما نطلبه بحسب مشيئة الله (بإسم يسوع)، يُعطى لنا. وقد كتب مفسِّر الكتاب المقدس "كولين ج. كروز" التالي عن الصلاة بإسم يسوع:

"الصلاة بإسمه ممكن أن تعني أن نصلِّي بما يتلائم مع شخصيَّته (وكانت الأسماء في زمن كتابة الكتاب المقدَّس تعكس شخصيَّاتهم). لكن، تفسير مباشر أبسط لفكرة الصلاة بإسم يسوع تعني "من أجل يسوع" أي بالتوازي مع رغباته وأهدافه لتقديم المجد للآب." .

وبالنسبة للفكر اليهودي وللكثيرين في الحاضر فإنَّ الله يُصَّور على أنَّه غاضب بسبب خطيَّة الإنسان. لكنَّ يسوع أتى ليُظهر قلب الله للبشريَّة فقال: "اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ." (يوحنا 9:14). لقد أتى يسوع ليفتح الطريق للإنسان ليتمتَّع بعلاقة مع الآب، وليكون لنا حرية التقدّم إليه بالصلاة بسبب العمل التام الذي قدَّمه يسوع على الصليب. فنتكلّم معه بسلطان لأنَّنا واقفون أمامه بالمسيح.

وكان النبي إشعياء قد تكلَّم في الماضي عن اليوم أو زمن الصلاة الجديد لشعب الربّ. فقال إنَّه سيأتي وقت حين سيستجيب الله الصلوات قبل أن تُرفع إليه: "لأَنَّهُمْ نَسْلُ مُبَارَكِي الرَّبِّ، وَذُرِّيَّتُهُمْ مَعَهُمْ. وَيَكُونُ أَنِّي قَبْلَمَا يَدْعُونَ أَنَا أُجِيبُ، وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بَعْدُ أَنَا أَسْمَعُ." (إشعياء 23:65-24)

ماذا يعني النبي بقوله إنَّ الله سيستجيب الصلاة قبل أن تُرفع أمامه؟ ما الذي يعيق برأيك إستجابة الصلوات؟

إليك قصَّة كتبها طبيب عمل في إفريقيا لعدَّة سنوات:

"في إحدى الليالي عملت جاهدًا لمساعدة إمرأة تلد. لكن بالرغم من كل محاولاتنا لإنقاذها إلاَّ أنَّها فارقت الحياة تاركة وراءها طفلاً مولودًا قبل أوانه وإبنة عمرها سنتين لم تتوقَّف عن البكاء. وواجهنا صعوبة في بقاء الطفل على قيد الحياة إذ لم يكن لدينا حاضنة (ولم يكن لدينا كهرباء لتشغيل حاضنة). ولم يكن لدينا أيَّة معدَّات خاصَّة لإطعام الطفل.

وبالرغم من أنَّنا كنَّا نعيش على خط الإستواء، إلاَّ أنَّ الليالي كانت باردة. وأحضرت إحدى القابلات التلميذات علبة تحتوي على صوف وقطن للفّ الطفل. وأشعلت أخرى النار وتوجَّت إلى ملىء قنينة بالماء الساخن. فرجعت إليَّ سريعًا مستاءة قائلة إنَّ القنينة المصنوعة من المطاط (والمطاطا يتلف بسرعة في المناخ الإستوائي) إنفجرت بينما كانت تملؤها. ثم أضافت:"وهذه هي القنينة الأخيرة لدينا." وكما نقول عادة لا جدوى في البكاء على الحليب المهراق. كذلك كان لا جدوى من البكاء على قنينة مطاطية إنفجرت. لكن لم تكن لدينا أيَّة وسيلة للحصول على قنينة جديدة إذ لم تكن أيَّة صيدليات متوفرَّة في المنطقة. أجبتها:"حسنًا، ضعي الطفل في أقرب نقطة من النار، وإستلقي قربه كي تمنعي عنه الهواء من الجهة المقابلة. مسؤوليتك هي إبقاء الطفل دافئًا."

وعند الظهر ذهبت كعادتي للصلاة مع الأولاد الموجودين في الميتم المجاور. وطلبت منهم الصلاة من أجل ذلك الطفل بالإضافة إلى أمور أخرى. ثمّ شرحت لهم عن ضرورة إبقاء الطفل دافئًا، وأخبرتهم عن حادثة القنينة، وكيف أنَّ الطفل ممكن أن يموت إذا تعرَّض للبرد. وأخبرتهم عن أخته ذات السنتين التي كانت تبكي بسبب موت والدتها. وخلال فترة الصلاة، صلَّت إحدى الفتيات البالغة من العمر عشر سنوات بالدقَّة التي يتمتَّع بها الأولاد الأفارقة قائلة:"يا رب، أرجوك أن ترسل لنا قنينة للماء الساخن اليوم. ولن ينفع إذا كنت سترسلها غدًا إذ يكون الطفل قد مات. فأرجوك أن ترسلها عصر هذا اليوم." وكنت أشهق في داخلي لشجاعة تلك الفتاة حين أضافت قائلة: "وهلاَّ ترسل لعبة صغيرة للطفلة مع القنينة كي تعلم أنَّك تحبَّها بالفعل؟" وكما يحصل عادة بالنسبة للصلوات التي يقدِّمها الأطفال فقد تفاجأت ولم أعلم إن كنت بالفعل أستطيع القول:"آمين". وكنت بالحقيقة لا أثق أنَّ بمقدور الله فعل ذلك. صحيح أنِّي أعلم أنَّه يستطيع عليه كل شيء، فالكتاب المقدَّس يخبر ذلك. لكن هناك حدود للأمور، أليس كذلك؟ والطريقة الوحيدة التي يمكن لله أن يستجيب بها صلاتي هي بأن يرسل طردًا بريديًّا من بلادي.

وكنت قد مكثت أربع سنين في إفريقيا، ولم أتلقَ يومًا طردًا بريديًّا. وفي حال أرسل أحدهم طردًا فلماذا قد يضع فيه قنينة للماء الساخن ، فأنا أعيش على خط الإستواء؟ بعد ظهر ذلك النهار، وبينما كنت أعلّم في صف التمريض، وصلتني رسالة بأنَّ هناك سيارة بإنتظاري عند الباب الخارجي لمنزلي. لكن، عندما وصلت إلى البيت، كانت السيارة قد غادرت، لكن كان موضوعًا على الشرفة طرد يزن ما يقارب الخمسة عشر كيلوغرامًا. فشعرت بالدموع تترقرق من عيني، ولم أستطع فتح الطرد لوحدي فأرسلت وراء أولاد الميتم الذين كانوا قد شاركوني الصلاة. ففتحنا العلبة معًا بإنتباه وتأنٍّ. وكان الحماس يرتفع بين المجموعة بينما ما يقارب الأربعين عين تحدِّق بالعلبة الكبيرة. وبدأت بإخراج كنزات ملوَّنة. وكانت العيون تلمع بينما كنت أقدِّمها لهم. ثم وجدت بعض الأربطة المخصَّصة لمرضى البرص، وبدأ الأولاد بالشعور بالضجر. ثم أخرجت علبة من الزبيب والفواكه المجففة، فافتكرت أنَّ هذه جيدة لصنع بعض المخبوزات خلال نهاية الأسبوع. وأخيرًا، بينما كنت أُدخل يدي في العلبة شعرت بشيء ما، فشهقت وسحبته. نعم، لقد كانت قنينة للماء الساخن. وبدأت بالبكاء. لم أطلب من الله أن يرسلها، حتى إنَّي لم أكن أؤمن أنَّ بإستطاعته إرسالها لي.

وكانت روث الفتاة التي صلَّت من أجل القنينة واقفة  في الصف الأمامي، فأسرعت قائلة:"إن كان الله قد أرسل القنينة، لا بدَّ أنَّه أرسل الدمية أيضًا!" ففتشت في قعر العلبة وسحبت دمية جميلة. وكانت عيناها تلمعان، وهي لم تشك للحظة أنَّ الدمية ستصل إلى هناك. نظرت إليّ وسألتني:"هل أستطيع الذهاب معك وتقديم هذه الدمية للطفلة حتى تعلم أنَّ يسوع يحبّها؟" أجبتها: "بالطبع!"

لقد إستغرق وصول الطرد خمسة أشهر طويلة، وكان قد أرسلها أستاذي السابق في مدرسة الأحد وقد أعطاه أحد القادة هذه القنينة مسوقًا بإرشاد من الروح القدس أن يرسلها إلى خطّ الإستواء! وكانت إحدى الفتيات قد وضعت الدمية بهدف تقديمها إلى طفلة في إفريقيا. وحدث كل ذلك قبل خمسة أشهر إستجابة لصلاة إبنة العشر سنوات التي طلبت أن تصل في عصر ذلك اليوم. "قَبْلَمَا يَدْعُونَ أَنَا أُجِيبُ" (إشعياء 24:65).

يا لها من إستجابة للصلاة رائعة. فالفرح الذي يختبره إبن الرب حين تُستجاب صلاة معيَّنة يتعدَّى الإستجابة بحدِّ ذاتها. وهي تذكير أيضًا أنَّ الله يفي بوعوده وبأنَّه يهتم بنا وسنراه من جديد. ويطمئن يسوع قلوب الأحدى عشر قائلاً إنَّه عند حلول الروح القدس سيأتي أيضًا زمن الصلاة الجديد هذا.

تشتّت التلاميذ

يحذّر يسوع التلاميذ قبل وصولهم إلى بستان جثسيماني إلى أنَّهم بعد ساعات قليلة سوف يتشتّتون ويتركونه لوحده. فيسوع إبن الإله الحيّ علم تمامًا ما كان سيحصل في الساعات الآتية. وأرادهم أن يعرفوا أنَّ محبَّته لهم لا تعتمد على أمانتهم له والوقوف بجنبه في ساعة التجربة. وعلم أيضًا أنَّ العدو سيسرع بتوجيه أصابع الإتِّهام لهم بسبب فشلهم في البقاء معه. وكان قد تكلَّم زكريا النبي قبل أكثر من خمسمائة سنة عن ضرب الراعي فتتبدَّد الخراف: "اِسْتَيْقِظْ يَا سَيْفُ عَلَى رَاعِيَّ، وَعَلَى رَجُلِ رِفْقَتِي، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. اِضْرِبِ الرَّاعِيَ فَتَتَشَتَّتَ الْغَنَمُ، وَأَرُدُّ يَدِي عَلَى الصِّغَارِ." (زكريا 7:13)

وغالبًا ما يستخدم اليوم إبليس هذه الإستراتيجية بإتِّهام المؤمنين بفشلهم. فإستراتيجيّته لم تتغيَّر، فهو الذي تمَّ وصفه بحقٍّ "المشتكي" (رؤيا يوحنا 10:12). وهو يريد أن يقنعنا بأنَّه لا مجال لقهر الخطيَّة بعد أن نسقط فيها مرَّة. ويوجَّه إلينا الدينونة مشيرًا إلى أنَّنا وصلنا إلى القعر، فيهمس قائلاً:"لقد إرتكبت الخطيَّة، وهي خطيَّة لا تُغتفر. لقد فشلت بأن تقدِّم الطاعة ليسوع فالأفضل لك أن تتخلَّى عن إيمانك بالكامل لأنَّ الله لم يعد يحبّك." يا لها من كذبة مفبركة في جهنَّم! وقد علم الربّ أنَّه عندما تشتدّ الصعاب على تلاميذه سينهار إيمانهم، لكن كانت الأمور ستتغير مع حلول الروح القدس إذ سيقوِّي قلوبهم. وقد تطلَّع يسوع إلى أبعد من فشلهم حين سيغلبون نظام العالم وسط الإضطهاد الذي سيمرون وسطه. فنحن أقوى من منتصرين بمن أحبَّنا (رومية 37:8). وأكمل يسوع قائلاً: "هُوَذَا تَأْتِي سَاعَةٌ، وَقَدْ أَتَتِ الآنَ، تَتَفَرَّقُونَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَاصَّتِهِ، وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِي. وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأَنَّ الآبَ مَعِي." (يوحنا 32:16). ربَّما يقول البعض إنَّ يسوع يناقض نفسه بهذه العبارة فيذكِّرنا بما قاله على الصليب:"إلهي، إلهي لماذا تركتني؟" (متى 46:27). لكن حبقوق النبي وصف لنا الله بالتالي:"عَيْنَاكَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ تَنْظُرَا الشَّرَّ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَى الْجَوْرِ" (حبقوق 13:1). وكتب بولس الرسول قائلاً إنَّ الربّ يسوع حمل بجسده وهو على الصليب خطاياك وخطاياي: "لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ." (2 كورنثوس 21:5). ومن البديهي أن يدير الله وجهه عن إبنه الذي كان يحمل كحمل الله خطايانا، لكنِّي أؤمن أنَّه كان مايزال موجودًا معه. وكان يسوع قد قال في بداية خدمته: "فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي. وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي، لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ».(يوحنا 28:8-29)

ضيق وسلام في هذا العالم (عدد 33)

"قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ،وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ". (يوحنا 33:16)

غالبًا ما ألتقي ببعض المؤمنين الذين يقولون إنَّه لن نواجه كمؤمنين الصعوبات. وهم يعتبرونها قصاصًا، وأنَّ الله لا يقتصّ منَّا. لكن هذا ليس تعليمًا كتابيًّا، فلا نقرأ في أيّ مكان في الكتاب المقدَّس أنَّ الله يصف الصعوبات التي ستواجه الكنيسة بالقصاص أو بإنزال غضبه عليها. والكلمة اليونانيَّة المــُستخدمة في هذا النص تشير إلى ما سيحتمل التلاميذ خلال الأيَّام الآتية. إنَّها كلمة thlipsis التي تُرجِمت إلى troubleفي اللغة الإنكليزيَّة والتي تعني"الضيق" في اللغة العربيَّة. وهي نفسها الكلمة المــُستخدمة لوصف الوقت قبل مجيء يسوع الثاني حين سيرسل الله ملائكته لجمع مختاريه من زوايا الأرض الأربعة:

"وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَــتَزَعْزَعُ.

وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.

فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوق عَظِيمِ الصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا." (متى 29:24-31)

وبرأيي لا يجب أن نتوَّقع أن نترك هذا العالم قبل أن يصير الضيق. وقد دُعينا لنغلب. أليس هذا ما فعله يسوع؟ لقد كانت كلماته الأخيرة قبل أن يتوجَّه إلى الصليب أنَّه غلب العالم، وأنَّه يمكننا أن نفعل ذلك أيضًا مع حلول الروح القدس. لقد دُعينا لنغلب في زمن الضيق ((thlipsis كما فعل سيّدنا، وكما فعل التلاميذ الأوَّلون."وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ." (رؤيا 11:12)

لكن مهما كان الضيق فإنَّنا سنشعر بسلامه خلاله. وكان التلاميذ سيشعرون بإتَّهامات العدو في تلك الليلة، لكن يسوع كان قد قال لهم عنها مسبقًا حتى يكون لهم سلام فيه.

هل يمكنك أن تتخيَّل الألم الذي مرَّ به يسوع من أجلنا إضافة إلى العذاب الفكري إذ عرف أنَّ وقت تألّمه من أجل البشريَّة قد حضر؟ وكان عليه أن يحتمل الألم الجسدي إضافة إلى رفض الآب له وهو معلّق على الصليب حاملاً خطايا البشريَّة.

هل سبق وإتُّهمت بأمر لم تفعله؟ وهل سبق وتلقيّت عقابًا غير عادل لأمر لم تقترفه؟ شارك هذا الأمر مع الآخرين إن كان ذلك ممكنًا.

إنَّ يسوع لم يعرف خطيَّة، إلاَّ أنَّه حمل قصاص خطايا البشريَّة. ومن الصعب تخيّل هذا الأمر، لكن تذكَّر أنَّ الله غير محدود بالوقت. وبينما عُلِّق يسوع بين الأرض والسماء حمل ثقل قصاص خطايا البشريَّة على مرّ العصور. وقد إستطاع الإحتمال بسبب الفرح الموضوع أمامه لأنَّه عرف أنَّه سيكون هناك حياة بسبب موته وأنَّ الألم سيتحوَّل إلى إبتهاج. كذلك، علينا نحن أيضًا أن نتطلَّع بشوق إلى هذا الفرح الموضوع أمامنا كي يكون لنا سلام في هذا العالم بالرغم من الظروف التي نمرّ بها.

هل تبحث عن سلام الله؟ صلَّوا مع بعضكم ولأجل بعضكم من أجل من يحتاج أن يختبر سلام الله الآن.

صلاة: أشكرك أيّها الآب من أجل سلامك الذي تهبه لأولادك وسط الضيق. وإنَّنا نتطلَّع بشوق إلى اليوم الذي نلقاك فيه! آمين!

Keith Thomas

Email: keiththomas7@gmail.com

Website: www.groupbiblestudy.com