28. Jesus The Way

يسوع هو الطريق إلى الآب

سؤال للمناقشة: أين تذهب عادة لتلقي التشجيع أو المواساة عندما تشعر بالإحباط؟ هل تفضِّل أن تبقى لوحدك أو أن تكون مع آخرين؟ ماذا تفعل لكي تشعر بالفرح؟


«لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ فَآمِنُوا بِي.

فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا،

وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا،

وَتَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ».

قَالَ لَهُ تُومَا:«يَا سَيِّدُ، لَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ تَذْهَبُ، فَكَيْفَ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَ الطَّرِيقَ؟»

قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.

لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ».

قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ:«يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا».

قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟

أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.

صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَالأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ أَيْضًا، وَيَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا، لأَنِّي مَاضٍ إِلَى أَبِي.

وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالابْنِ.

إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئًا بِاسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُهُ." (يوحنا 1:14-14)


مكان لكلٍّ من أولاد الربّ

ستيفن لانغتن هو من أضاف تقسيم أسفار الكتاب المقدّس في اللغة اللاتينيّة إلى أصحاحات. لكن، للأسف، فإنَّ هذا التقسيم لم يساعد الأصحاح الرابع عشر من إنجيل يوحنا على إيصال المعنى الكامل للنصّ. وتساعدنا نظرة أدقّ من دون التقسيمات على فهم سبب إضطراب التلاميذ والتركيز على الوقت العصيب الذي كانوا سيمرّون به. وكان يسوع قد قال لهم إنَّه سيمكث معهم لفترة قصيرة بعد ومن ثم سيفارقهم (يوحنا 33:13). وقال لبطرس أيضًا إنَّه سينكره ثلاث مرَّات قبل أن يصيح الديك. ويمكننا أن نتصوَّر حزنهم ودهشتهم بينما كانوا متّكئين حول المائدة بسبب تلك المناسبة. وكان كلّ التلاميذ يعتقدون أنَّ بطرس مؤمن ثابت وشجاع. وعندما سمعوا يسوع يتكلَّم عن إنكاره له، لا بدّ أنَّ قواهم خارت وإنزعجوا جدًّا. نحن نعلم ماذا حدث في تلك الليلة، لكن لا بدّ أنَّ كلّ واحدٍ منهم كان يتساءل عن كمِّ الضغط والمخاطر التي كانت ستواجهه في تلك الليلة. وبالإضافة إلى كلِّ ما سبق، فإنَّهم كانوا قد أُخبروا أنَّهم لن يستطيعوا الذهاب مع يسوع. فكان لا بدَّ لهم أن يلحقوا به عن بعدٍ (يوحنا 36:13). لقد كان بإستطاعة واحد أحد أن يدفع ثمن خطايا العالم ويصالح الناس مع الله، الإنسان يسوع المسيح أو الله الذي ظهر في الجسد من خلاله. وكان عليه أن يسبقهم ويهيّء الطريق لهم.

الأَخُ لَنْ يَفْدِيَ الإِنْسَانَ فِدَاءً، وَلاَ يُعْطِيَ اللهَ كَفَّارَةً عَنْهُ.

وَكَرِيمَةٌ هِيَ فِدْيَةُ نُفُوسِهِمْ، فَغَلِقَتْ إِلَى الدَّهْرِ.

حَتَّى يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ فَلاَ يَرَى الْقَبْرَ. (مزمور 7:49-9)

لا يستطيع أحد أن يدفع ثمن الخطايا التي يحملها كلّ واحد منَّا. فكان لا بدَّ من وجود فادٍ يقدِّم نفسه ذبيحة يدفع من خلالها الثمن لله. وكان لا بدّ أن يكون ذلك الفادي من قِبل الله والذي سيفتح الطريق أمام البشر للوصول إلى بيت الآب. وقد كان يسوع يحاول القول لهم إنَّهم يعرفون الطريق لأنَّه كان قد مكث معهم فترة طويلة، وإنَّه هو الطريق إلى الآب. ويبدو أنَّه لم يكن بمقدور التلاميذ إستيعاب هذا الأمر، بل قالوا له إنَّهم لا يعرفون الطريق، خاصَّة وإنَّهم لا يعرفون أين هو ذاهب؟ لقد رفضوا أن يصدّقوا ما يقوله لهم. لكن، في تلك اللحظة لا بدّ أنَّهم أدركوا أنَّ يسوع سيفارقهم بعد لحظات إلى الأبد. ولذلك، إضطربت قلوبهم، وقد لاحظوا أنَّ يسوع أيضًا كان مضطربًا. وكانوا لا يريدون التصديق أو قبول أنَّ ذلك يحدث بالفعل. وبالنسبة لهم، كانوا يقتربون من فترة مظلمة. ونرى هنا لطف يسوع، إذ بينما علم أنَّه سيتألَّم كثيرًا عن قريب وأنَّه كان لا بدَّ له أن يموت، كان مهتمًّا في كيفية نقل هذا الخبر لهم وتهيئتهم لما سيأتي. وقد أراد أن يخفِّف من ألمهم بإعطائهم بريقًا من الأمل.

تحنَّن قلب يسوع من نحو التلاميذ إذ رآهم جالسين حول الطاولة. وقد علم أنَّهم مضطربون بسبب كلامه. تخيَّل ما كان شعور بطرس بعد أن قال له يسوع إنَّه سينكره. وكان هدف الربّ أن يقوِّي قلوبهم بما تبقَّى له من وقت معهم قبل أن يتوجّهوا إلى بستان جثّسيماني.

علينا أن نتذكَّر عندما تضطرب قلوبنا ونشعر بالخوف وبعدم الطمأنينة وكأنَّ العالم يضمحل كلمات يسوع إذ قال: "في بيت أبي منازل كثيرة" (يوحنا 2:14). فيا بطرس، لا يهمّ ما يدور في فكرك وقلبك، ولا يهمّ كم تشعر بالإنكسار، ولا يهمّ ما تمرّ الآن، فهناك مكان لك في بيت الآب. كان يقول ذلك لبطرس والتلاميذ، لكنَّه يوجِّه هذا الكلام لك ولي. فداخل كلّ منَّا شوق للوصول إلى مكان أفضل:

صَنَعَ الْكُلَّ حَسَنًا فِي وَقْتِهِ، وَأَيْضًا جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ، الَّتِي بِلاَهَا لاَ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ الْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُهُ اللهُ مِنَ الْبِدَايَةِ إِلَى النِّهَايَةِ. (الجامعة 11:3)

هل تذكر مرحلة في حياتك إفتكرت خلالها وتساءلت كثيرًا عن ماذا يوجد بعد الموت؟ هل حرَّكت تلك الأفكار حادثة معيَّنة؟ إشرح ذلك.

يحاول عدوّ نفوسنا إبليس الذي هو أبو الكذَّابين، أن يركِّز أفكارنا على هذا العالم وعلى الحاضر فقط بأمل أن يلهينا عن الأمور الأبديَّة. وقد إستخدم عبر العصور "عملاء" له لبناء فلسفات وإيديولوجيَّات مختلفة تمحو من أذهاننا أيّ تفكيرٍ عن الأبديَّة. فالعدوّ يريد أن نُبقي أفكارنا مركَّزة على هذا العالم، وليس على الأمور التي ما بعد الموت. بالمقابل، يذكِّرنا الرسول يوحنا قائلاً: لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ. (1يوحنا 16:2-17)

يُقال إنَّ البرفسور ت. ه. هاكسلي اللاأدري الشهير (الذي بالمناسبَّة، ألَّف كلمة "اللأدريَّة"، وأطلقها على نفسه)، غيَّر كلّ تفكيره قبل موته وآمن بالله وبوجود حياة بعد الموت. وقد أخبرت ممرضته أنَّه بينما كان يحتضر رفع جسده وإتّكأ على كوعيه وحدَّق في الأفق كأنَّه ينظر مشهد غير مرئي، ثم إرتمى على وسادته وهو يتمم قائلاً: "إذًا، الأمر صحيح، الأمر صحيح."

نعم، إنَّ الأمر صحيح. ففي بيت الآب غرف عديدة تكفي للجميع. وربَّما تشير الترجمة التي بين أيدينا إلى منازل كثيرة، أمَّا الترجمة الأصليَّة فتشير إلى غرف. فالصورة تُظهر أنَّنا سوف نسكن في بيت الله الذي يحتوي على غرف كثيرة. فليتشجَّع كلّ من يعيش بخوف الإنتقال من مكان إلى آخر! فنحن هنا نتحدَّث عن بيت أبدي في السماء حيث سنسكن مع الآب إلى الأبد! لقد قال يسوع: "أنا أذهب لأعدّ لكم مكانًا"، لكن هذا لا يعني أنَّه سيعمل كنجَّار وسيبني لنا المنازل. فالكلمة اليونانية hetoimazō التي تُرجمت إلى "أُعِدَّ" تُستخدم للدلالة إلى عادة من عادات بلاد الشرق حيث يُرسل أحدهم ليعدّ الطريق ويتأكَّد من أنَّها مستقيمة وصالحة ليسير عليها ملك ذاهب في رحلة. وقد إستُخدمت هذه الكلمة أيضًا لوصف ما فعله التلاميذ إذ أعدّوا العليَّة للإحتفال بعيد الفصح (لوقا 9:22، 12). ففراق المسيح الذي سبَّب الحزن لتلاميذه كان بدافع تهيئة الطريق لهم ولنا لنذهب إلى بيت الآب. ذهب قبلنا حتى يجعل الطريق "صالحة لكي نسير عليها."

ويقدِّم الكتاب المقدَّس صورة عن السماء إذ يخبرنا أنَّ المدينة السماويَّة ستنزل من السماء كالعروس المهيّئة لعريسها. ولا حظ من يكون ساكنًا فيها:

ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ.

وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا.

وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً:«هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ.

وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ».

يا له من أمر رائع أن نعيش مع الله، ولن نشعر فيما بعد بألم هذا العالم بسبب لمسة يد الربّ نفسه. وأعتقد أنَّه لم يخبرنا الكثير عن السماء عن قصد لأنَّ كثيرين سوف يريدون ترك هذا العالم قبل الوقت المحدَّد لهم. ويخبرنا الرسول بولس في مكان آخر من كلمة الله التالي:

«مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ».(1كورنثوس 9:2)

لا يمكننا أن نتخيَّل حتى في أحلامنا كيف ستكون السماء، وكم ستروق للذين ساروا مع المسيح على هذه الأرض. فإن كان قلبك مضطربًا بما يحدث في هذا العالم، وبما تمرّ به من ظروف، ليتشجَّع قلبك وذهنك بحقيقة أنَّك سوف تسكن يومًا ما مع الله نفسه في منزله المقدَّس. لا بدَّ أنَّ هذا الأمر شجَّع بطرس، خاصَّة بعد أن أنكر المسيح.

لاحظ قياسات أورشليم الجديدة، والغرف العديدة الموجودة في بيت الآب:

ثُمَّ جَاءَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّبْعَةِ الْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبْعَةُ الْجَامَاتِ الْمَمْلُوَّةِ مِنَ السَّبْعِ الضَّرَبَاتِ الأَخِيرَةِ، وَتَكَلَّمَ مَعِي قَائِلاً: «هَلُمَّ فَأُرِيَكَ الْعَرُوسَ امْرَأَةَ الْخَرُوفِ».

وَذَهَبَ بِي بِالرُّوحِ إِلَى جَبَل عَظِيمٍ عَال، وَأَرَانِي الْمَدِينَةَ الْعَظِيمَةَ أُورُشَلِيمَ الْمُقَدَّسَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ،

لَهَا مَجْدُ اللهِ، وَلَمَعَانُهَا شِبْهُ أَكْرَمِ حَجَرٍ كَحَجَرِ يَشْبٍ بَلُّورِيٍّ.

وَكَانَ لَهَا سُورٌ عَظِيمٌ وَعَال، وَكَانَ لَهَا اثْنَا عَشَرَ بَابًا، وَعَلَى الأَبْوَابِ اثْنَا عَشَرَ مَلاَكًا، وَأَسْمَاءٌ مَكْتُوبَةٌ هِيَ أَسْمَاءُ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ.

مِنَ الشَّرْقِ ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ، وَمِنَ الشِّمَالِ ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ، وَمِنَ الْجَنُوبِ ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ، وَمِنَ الْغَرْبِ ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ.

وَسُورُ الْمَدِينَةِ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ أَسَاسًا، وَعَلَيْهَا أَسْمَاءُ رُسُلِ الْخَرُوفِ الاثْنَيْ عَشَرَ.

وَالَّذِي كَانَ يَتَكَلَّمُ مَعِي كَانَ مَعَهُ قَصَبَةٌ مِنْ ذَهَبٍ لِكَيْ يَقِيسَ الْمَدِينَةَ وَأَبْوَابَهَا وَسُورَهَا.

وَالْمَدِينَةُ كَانَتْ مَوْضُوعَةً مُرَبَّعَةً، طُولُهَا بِقَدْرِ الْعَرْضِ. فَقَاسَ الْمَدِينَةَ بِالْقَصَبَةِ مَسَافَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ غَلْوَةٍ. الطُّولُ وَالْعَرْضُ وَالارْتِفَاعُ مُتَسَاوِيَةٌ.

وَقَاسَ سُورَهَا: مِئَةً وَأَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، ذِرَاعَ إِنْسَانٍ أَيِ الْمَلاَكُ.

وَكَانَ بِنَاءُ سُورِهَا مِنْ يَشْبٍ، وَالْمَدِينَةُ ذَهَبٌ نَقِيٌّ شِبْهُ زُجَاجٍ نَقِيٍّ.

وَأَسَاسَاتُ سُورِ الْمَدِينَةِ مُزَيَّنَةٌ بِكُلِّ حَجَرٍ كَرِيمٍ. الأَسَاسُ الأَوَّلُ يَشْبٌ. الثَّانِي يَاقُوتٌ أَزْرَقُ. الثَّالِثُ عَقِيقٌ أَبْيَضُ. الرَّابِعُ زُمُرُّدٌ ذُبَابِيٌّ

الْخَامِسُ جَزَعٌ عَقِيقِيٌّ. السَّادِسُ عَقِيقٌ أَحْمَرُ. السَّابِعُ زَبَرْجَدٌ. الثَّامِنُ زُمُرُّدٌ سِلْقِيٌّ. التَّاسِعُ يَاقُوتٌ أَصْفَرُ. الْعَاشِرُ عَقِيقٌ أَخْضَرُ. الْحَادِي عَشَرَ أَسْمَانْجُونِيٌّ. الثَّانِي عَشَرَ جَمَشْتٌ.

وَالاثْنَا عَشَرَ بَابًا اثْنَتَا عَشَرَةَ لُؤْلُؤَةً، كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الأَبْوَابِ كَانَ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ. وَسُوقُ الْمَدِينَةِ ذَهَبٌ نَقِيٌّ كَزُجَاجٍ شَفَّافٍ.

وَلَمْ أَرَ فِيهَا هَيْكَلاً، لأَنَّ الرَّبَّ اللهَ الْقَادِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، هُوَ وَالْخَرُوفُ هَيْكَلُهَا.

وَالْمَدِينَةُ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى الشَّمْسِ وَلاَ إِلَى الْقَمَرِ لِيُضِيئَا فِيهَا، لأَنَّ مَجْدَ اللهِ قَدْ أَنَارَهَا، وَالْخَرُوفُ سِرَاجُهَا.

وَتَمْشِي شُعُوبُ الْمُخَلَّصِينَ بِنُورِهَا، وَمُلُوكُ الأَرْضِ يَجِيئُونَ بِمَجْدِهِمْ وَكَرَامَتِهِمْ إِلَيْهَا.

وَأَبْوَابُهَا لَنْ تُغْلَقَ نَهَارًا، لأَنَّ لَيْلاً لاَ يَكُونُ هُنَاكَ.

وَيَجِيئُونَ بِمَجْدِ الأُمَمِ وَكَرَامَتِهِمْ إِلَيْهَا.

وَلَنْ يَدْخُلَهَا شَيْءٌ دَنِسٌ وَلاَ مَا يَصْنَعُ رَجِسًا وَكَذِبًا، إِّلاَّ الْمَكْتُوبِينَ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ.(سفر الرؤيا 9:21-27)

ما هي الأمور التي تلفت إنتباهك في وصف المنزل الذي يعدّه الله لك؟

إنَّ سماكة سور المدينة مئة وأربع وأربعين ذراعًا، أي ما يقارب مئتين وستَّة عشر قدمًا. ونقرأ أنَّ مساحة أورشليم الجديدة هي إثني عشر ألف غلوة، وإنَّ طولها وعرضها متساويان، أي ما يقارب الألف وأربعة ميل في العرض كما في الطول. وهي مساحة تساوي المسافة الممتدّة بين ولاية كاليفورنيا الأميركيَّة إلى جبال الأبالاش، ومن كندا إلى المكسيك. والمساحة المنبسطة تمتد على مساحة مليوني ميل مربع. ولا تنسَ أيضًا أن إرتفاع المدينة مساوٍ لطولها وعرضها (رؤيا 16:21). وإن كان كلّ طابق ممتد على مساحة إثني عشر قدمًا، فهذا يأتي بنا إلى ستمائة ألف طابق. ويمكن لملايين الناس السكن هناك حيث يحصل كلّ فرد على عدَّة أميال مربَّعة. ويمكن أن نفكِّر أنَّه يمكن لمدينة بهذا الحجم أن تؤثِّر على توازن محور الأرض، لكن تذكَّر أنَّ أورشليم الجديدة هي جزء من الأرض الجديدة والسماء الجديدة (رؤيا 1:21). وستكون هذه الأرض الجديدة مختلفة بالكامل.

وتأتي هذه المدينة على شكل مكعَّب متكامل. وكانت توجد في هيكل سليمان غرفة لا يدخلها إلاَّ رئيس الكهنة مرَّة في السنة مقدِّمًا دم حيوان مذبوح. وكان يدخل إلى داخل الحجاب الذي كان يفصل الإنسان عن الله. وقد إنشقّ ذلك الحجاب حين مات المسيح على الصليب بدلاً عنَّا (متى 51:27). وكان حجم تلك الغرفة التي كان يسكن فيها الله بمفرده عشرين ذراعًا طولاً، وعشرين ذراعًا عرضًا، وعشرين ذراعًا سماكة (1ملوك 20:6).

وتدلّ قياسات أورشليم الجديدة المكعّبة الشكل على أنَّ الله يريد أن يعيش الإنسان معه إلى الأبد. فقياساتها مشابهة لقياسات هيكل سليمان. وتظهر الصورة رجلاً يُدعى إلى محضر الله للتمتّع بالشركة معه ومع شعبه في قدس الأقداس إلى أبد الآبدين.

أمَّا الأمر الذي يطرد الخوف والقلق وإضطراب القلب فهو معرفة أين نحن ذاهبون بعد الموت. وقد وعد الربّ أنَّه سيعود ثانية ليأخذنا إليه (يوحنا 3:14).  وهو ما كان سيقول لنا ذلك لو كان لديه أيّ شك في الأمر. ويمكننا أن نثق بكلمته بالنسبة لهذا الأمر. وقد قال يسوع:" أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ فَآمِنُوا بِي." (يوحنا 1:14)

يسوع هو الطريق إلى الآب

عندما قال يسوع للتلاميذ:"تَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ." (يوحنا 4:14)، أجابه توما:«يَا سَيِّدُ، لَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ تَذْهَبُ، فَكَيْفَ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَ الطَّرِيقَ؟». إنِّي أحبّ الناس أمثال توما الذين لا يخشون بأن يكونوا على حقيقتهم. لقد أراد أن يعرف وأن يفهم كلّ شيء، وإنِّي أتفهّم موقفه بالتمام. لقد أراد توضيحًا لما كان المسيح يقول، فسأل قائلاً:"أين تذهب يا سيِّد؟" لم يقبل قلبه الوفيّ فكرة ذهاب سيِّده إلى أيِّ مكان من دون أن يكون معه. وأراد أن يعرف كيف يمكنه أن يلحق به:

قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.

لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ».(يوحنا 6:14-7)

لا أعتقد أنَّ توما تلقَّى الإجابة التي كان يسعى وراءها. فبدل أن يحصل على تعليمات أو لائحة من الأعمال يقوم بها، أتاه الجواب شخص المسيح: "أنا هو الطريق." وهذه هي العبارة السادسة من مجموع عبارات الـــ "أنا هو" السبع التي أطلقها يسوع على نفسه في إنجيل يوحنا (35:6، 48:6، 51:6، 12:8، 7:10، 9:10، 11:10، 14:10، 25:11، 6:14، 1:15، 5:15). وها هو يسوع يعلن من جديد أنَّه أهيه الذي أهيه الذي قيل عنه لموسى أنَّه خالق كلّ الأشياء (خروج 14:3). وتدعم عبارته "أنا هو الحق والحياة" عبارة "أنا هو الطريق." وإن كنَّا نبحث عن تعليمات لكيف نتصالح مع الله، فما علينا إلاَّ أن ننظر إلى شخص المسيح. وعلينا أن نأتي إليه فيملأ حياتنا لأنَّ الحق والحياة موجودتان فيه وهما كل ما نحتاج. ألا تعتقد أنَّه لو كان هناك طريق آخر يصلنا بالآب ألم يكن قد قال لنا عنه؟ ليس هناك طريق آخر يصلنا بالله.

قال: "لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي." (يوحنا 6:14). إنَّنا كبشر نميل إلى تفضيل أن يكون لدينا مجموعة من القوانين والأنظمة والتقاليد نمارسها مقابل مكافأة. ويمدّنا هذا الأمر بالشعور بالإنجاز وبأنَّنا مسيطرون على وضع حياتنا. ونريد أن نقوم بعمل ما لنربح الحياة الأبديَّة لأنَّ في دواخلنا ما يدفعنا للسيطرة. لكنّ يسوع لا يقدِّم طريقًا آخر سواه؛ فهو الطريق والحقّ والحياة.

كان الفيزيائي العظيم ألبرت آنشتاين مسافرًا على متن القطار يومًا من مدينة برينستون، ومرَّ الموظف على الركَّاب ليتأكّد من حصولهم على تذاكر السفر. وعندما وصل إلى آنشتاين، لم يستطع هذا الأخير إيجاد تذكرته. فتَّش في جيوبه وفي محفظته وفي المقعد المجاور، إلاَّ أنَّه لم يجدها. فقال له الموظّف:"أيها الدكتور آنشتاين، أنا أعلم من أنت، وجميعنا نعلم من تكون. وإنِّي متأكِّد من أنَّك إشتريت البطاقة. إنسَ الأمر." نظر إليه آنشتاين بإمتنان. وإنصرف الموظف لإكمال جولته بين الركّاب. لكنّه حين نظر إلى الوراء، رأى آنشتاين راكعًا على ركبتيه وهو يفتّش على البطاقة، فأسرع نحوه قائلاً:"أيها الدكتور، إنسَ الأمر، لا تقلق. أنت لست بحاجة إلى البطاقة، فأنا أعلم من تكون، وإني متأكِّد أنّك إشتريت واحدة." نطر إليه آنشتاين وقال:"أيها الشاب، أنا أيضًا أعرف من أكون، لكني لا أعرف إلى أين أنا ذاهب!"

ربّما تكون حذقًا كآنشتاين، لكن إن كنت لا تعرف يسوع فأنت لا تعرف مصيرك الأبدي. لكن يسوع يخبرنا أنَّه بوسعنا أن نعرف الطريق، وهو يقدِّمها لنا بنفسه.

هل تعتقد أنَّ فكرة الحق المطلق تُهاجم اليوم؟ كيف يؤثِّر ذلك على تفتيش الناس على المعنى والحق بنظرك؟

إنَّه الطريق إلى الآب لأنَّهه وحد الحق. وعندما يأتي أحدهم إلى المسيح فإنَّه يحصل على تجسيد لحق الآب، وهو يأتي إلى مصدر الحياة. ولكي نصل إلى هذا المكان السماوي، نحن بحاجة إلى الحصول على حياة الله. فالذي حصلنا عليه من آدم ليس كافيًا.

فَإِنَّهُ إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ، بِإِنْسَانٍ أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ.

لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ. (1كورنثوس 21:15-22)

هكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضًا:«صَارَ آدَمُ، الإِنْسَانُ الأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا».

لكِنْ لَيْسَ الرُّوحَانِيُّ أَوَّلاً بَلِ الْحَيَوَانِيُّ، وَبَعْدَ ذلِكَ الرُّوحَانِيُّ.

الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ.

كَمَا هُوَ التُّرَابِيُّ هكَذَا التُّرَابِيُّونَ أَيْضًا، وَكَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هكَذَا السَّمَاوِيُّونَ أَيْضًا.

وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ، سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ. (1كورنثوس 45:15-49)

كان لا بدَّ أن يموت البار لكي نحصل على الحياة، فسفك المسيح دمه على الصليب. ربَّما تكون إنسانًا صالحًا، لكن ليس هناك أي طريق أخرى إلى الآب إلاَّ أن نقبل الحياة الجديدة من المسيح. وهذا ما قاله يسوع لنيقوديموس في الأصحاح الثالث من إنجيل يوحنا:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ». (يوحنا 3:3). ولا يحصل الإنسان على الحياة التي يهبها الله إلاَّ عندما يتوب (يدير ظهره للخطيَّة)، ويأتي للمسيح ويدخل في عهد جديد مع الله من خلال ذبيحة الدم. يسوع هو الطريق والحق والحياة. وقد قال يسوع في حادثة أخرى: فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ مُوسَى أَعْطَاكُمُ الْخُبْزَ مِنَ السَّمَاءِ، بَلْ أَبِي يُعْطِيكُمُ الْخُبْزَ الْحَقِيقِيَّ مِنَ السَّمَاءِ، لأَنَّ خُبْزَ اللهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ». فَقَالُوا لَهُ:«يَا سَيِّدُ، أَعْطِنَا فِي كُلِّ حِينٍ هذَا الْخُبْزَ». فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا. (يوحنا 32:6-35).

نحن أموات روحيًّا وليس بإستطاعتنا أن نعيش ذلك الملكوت السماوي من دون قبولنا للحياة التي يهبها الله في المسيح يسوع. فنحن بحاجة لأكثر من حياة أفضل، نحتاج حياة بديلة أي أن نستبدل حياتنا بحياته. ويقول لنا يسوع هنا بكل وضوح أمرين:

1. الخبز الحقيقي الذي يقدِّمه الآب هو يسوع.

2. نحن بحاجة لخبز الحياة هذا.

لا مجال للغموض هنا. وإن كان أحد يشك في ما يقوله يسوع عن من يكون هو، فهذه العبارة كافية لطرح كل شكوكه.

الذي يرى يسوع يرى الآب

ثم يعلن يسوع أنَّه مساوٍ للآب، قائلاً: لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ" (يوحنا 7:14)

وكان التلاميذ سيتعرّفون على الله بطريقة جديدة وخاصَّة بعد حادثة الصليب والقيامة. فيسوع سيظهر للجميع كيف هو الله. وبالنظر إلى المسيح المعلّق نحن ننظر إلى قلب الله من نحونا. إنَّه يحبّنا حقًّا حتى أنَّه كان مستعدًّا أن يموت موتًا قاسيًا بدلاً عنَّا ومن أجلنا.

وعند هذه النقطة كان لفليبّس ما يقوله: قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ:«يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا». (يوحنا 8:14). ويبدو كأنَّ أمل يسوع خاب بسبب ما قاله:

"قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟

أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ." (ع 9-10)

لم يستوعب التلاميذ بسرعة من يكون يسوع. فبالرغم من أنَّهم آمنوا أنَّه المسيَّا، لكنَّهم كانوا بطيئي الإستيعاب أنَّه الله المتجسِّد. فالله واحد، وعندما ننظر يسوع فنحن ننظر الآب. وكل ما قاله يسوع وقام به كان بسبب وجود الآب فيه وعمله من خلاله. ليت روح الله ينير تلك الحقيقة أمام ناظرينا!

كان الآب يعمل من خلال يسوع في كلّ كلمة تفوّه بها وفي كلّ عمل صالح قام به. وهذا ما قاله يسوع بالفعل في يوحنا 10:14.

هل يغيِّر هذا نظرتك من نحو الله الآب؟ كيف؟

أخيرًا، يترك يسوع مجموعة تلاميذه بعبارة نهائية قالها لهم. قال إنَّ كلّ من يؤمن به يستطيع أن يقوم بأعمال مثل هذه، بل وأعظم! لا بدَّ أن هذا "قلب تفكيرهم رأسًا على عقب". إني متأكَّد أنَّهم إندهشوا. قال إنَّ ذلك سيحصل لأنَّه ذاهب إلى الآب. ثمَّ شجَّعهم للطلب بإسمه وأكَّد أنَّه سيقوم به.

ماذا برأيك كان يعني يسوع بعبارة "أعمال أعظم من هذه"؟ (يوحنا 12:14).

يقول البعض إنَّه ربَّما يعني ذلك أنَّ يسوع كان سيترك خدمته الأرضيَّة في أيدي تلاميذه وستتضاعف الخدمة إذ يتضاعف عدد التلاميذ وهكذا يكبر عمل الآب في الأرض. ويقول البعض الآخر إنَّنا نقرأ في سفر أعمال الرسل أنَّ المرضى كانوا يبرأون بمجرَّد وضع منديل بولس عليهم (أعمال الرسل 11:9-12)، أو وقوع ظل بطرس عليهم (أعمال الرسل 15:5-16). على كلّ حال، فإنَّ كلمة الله إنتشرت وعمله إتَّسع. لقد تمجَّد الآب وما يزال يتمجَّد من خلال إبنه.

صلاة: أيّها الآب، أشكرك لأنَّك قدّمت لنا الطريق لكي نسكن في منزلك إلى الأبد. ولا يهمّ ما يحدث معنا في هذه الأرض لأنَّ ما يشجّعنا هو أنَّه يوجد لنا مكان معك في منزلك بعد الموت. وكم نشتاق لأن نكون معك ونرى مجدك. آمين!

Keith Thomas

Email Address: keiththomas7@gmail.com

Website: www.groupbiblestudy.com