27. Jesus Predicts Peter's Denial

يسوع يتنبَّأ بإنكار بطرس له

سؤال للمناقشة: إن سنحت لك الفرصة بإختيار الطريقة التي سوف تموت بها، فماذا تختار؟ لماذا؟

سؤال آخر إختياري: ما هو سبب أطول ليلة مررت بها في حياتك؟

فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ يَسُوعُ:«الآنَ تَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ وَتَمَجَّدَ اللهُ فِيهِ.

إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ تَمَجَّدَ فِيهِ، فَإِنَّ اللهَ سَيُمَجِّدُهُ فِي ذَاتِهِ، وَيُمَجِّدُهُ سَرِيعًا.

يَا أَوْلاَدِي، أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا قَلِيلاً بَعْدُ. سَتَطْلُبُونَنِي، وَكَمَا قُلْتُ لِلْيَهُودِ: حَيْثُ أَذْهَبُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا، أَقُولُ لَكُمْ أَنْتُمُ الآنَ.

وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا.

بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ».

قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ:«يَا سَيِّدُ، إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟» أَجَابَهُ يَسُوعُ:«حَيْثُ أَذْهَبُ لاَ تَقْدِرُ الآنَ أَنْ تَتْبَعَنِي، وَلكِنَّكَ سَتَتْبَعُنِي أَخِيرًا».

قَالَ لَهُ بُطْرُسُ:«يَا سَيِّدُ، لِمَاذَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَتْبَعَكَ الآنَ؟ إِنِّي أَضَعُ نَفْسِي عَنْكَ!».

أَجَابَهُ يَسُوعُ:«أَتَضَعُ نَفْسَكَ عَنِّي؟ اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ حَتَّى تُنْكِرَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. (يوحنا 31:13-38)

الإبن مجَّد الآب

رسم الرسَّام هولمن هانت لوحة تُظهر مشغل النجَّار من الداخل حيث كان يوسف والصبي يسوع يعملان. وتظهر مريم في الرسم أيضًا. وبينما يتوقَّف يسوع عن العمل ويمدِّد ذراعيه، تعكس الشمس خيال صليب على الحائط. ويُظهر رسم آخر إشتهر من أعماله الطفل يسوع يركض نحو أمِّه ويمد ذراعيه لها، وينعكس خيال الصليب من شكل جسده بينما يركض. الصورتان رائعتان، والفكرة التي يحملانها حقيقية بالتمام. وإن كنَّا نقرأ الأناجيل كما هي، تتضح فكرة موت المسيح منذ بداية ظهوره. 

وبما أنَّ يهوذا الإسخريوطي كان قد ترك العلِّيَّة حيث كان يسوع وتلاميذه يتناولون عشاء الفصح، شارك يسوع ما في قلبه معهم وشاركهم بعض التعاليم التي ملأت خمس أصحاحات من إنجيل يوحنا إبتداءً من الأصحاح الثالث عشر وإنتهاء بالأصحاح السابع عشر. وقد كرَّر يسوع الكلام عن الساعة التي سيمجِّد فيها الآب (يوحنا 4:2، 30:7، 20:8، 23:12، 27:12-28)، وكانت قد أتت الساعة. وكان ظل الصليب أمام ناظريه، تلك الوسيلة التي سوف يستخدمها الله، والتي سوف يتمجَّد من خلالها!

دعونا نفكِّر بالتالي: في الصليب، مجَّد يسوع الآب، ومجَّد الآب يسوع. ونقرأ في العدد 32 أنَّ الله سيُمجِّده في الحال (مشيرًا إلى قيامته).

علينا أوَّلاً أن نطرح السؤال: ما معنى كلمة يُمجِّد؟ تُشتقّ كلمة يُمجِّد من الكلمة اليونانيَّة doxazō والتي تعني حرفيًّا أن يفترض أو أن يكوِّن رأيًا بالنسبة لأمرٍ ما. وهي تُستَخدم في العهد الجديد لوصف الإكرام الموجَّه للرَّب ولتكوين رأي بأن الربّ لابس البهاء. وكانت رسالة يسوع الأساسيَّة في هذا العالم تمجيد الله الآب، أي أن يُظهر مجد الله وإكرامه أمام كل الخليقة. وغالبًا ما نفكِّر أنَّ رسالة يسوع الأساسيَّة كانت الفداء بدمه على عود الصليب، ودفع ثمن خطايا البشر ليعودوا إلى الله. هذه كانت بالفعل رسالة المسيح، لكن لا يجب علينا أن ننسى أنَّ هدفه الأوَّل والأساسي كان دائمًا تمجيد الله على الأرض. ولهذا صلَّى قائلاً: "أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ." (يوحنا 4:17). وهذه أيضًا رسالة كلّ واحد منا. فنحن جزء من الكنيسة ونحن المدعوِّوين من الله. رسالتنا هي أن نعظِّم الله على هذه الأرض. وقد قدَّم لنا الربّ يسوع حين عاش على أرضنا مثالاً عن كيف يجب أن نعيش إن كنَّا نريد أن نمجِّد الآب. وعلى كلّ منّا مسؤولية أن نقدّم للآخرين المثال الذي قدَّمه يسوع في حياته. ولدينا أنت وأنا الرسالة نفسها التي أُعطيت ليسوع وهي تمجيد الله! وكتب بولس الرسول عن هذا الأمر قائلاً: "فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ وَلكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ" (1بطرس 18:3)

وصيَّة جديدة

"وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا.

بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ" (ع 34-35)

"لاَ تَنْتَقِمْ وَلاَ تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ، بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. أَنَا الرَّبُّ" (لاويين 18:19)

كيف تختلف الوصيَّة الجديدة عن تلك التي أُعطِيت في العهد الجديد؟

هذه هي المرَّة الأولى من بين المرَّتين التي يتكلَّم فيهما يسوع عن أنَّه يجب أن نحبَّ بعضنا بعضًا (يوحنا 34:13، 12:15)، لكنَّه يدعوها في هذه المرَّة فقط وصيَّة "جديدة". وكان الإسرائيليون قد تنبّهوا في العهد القديم أن يحبّوا أقرباءهم كأنفسهم، لكن يسوع يأخذ الأمر إلى أبعد من ذلك الآن. فقد وضع معيار المحبَّة الذي يجب أن يتَّبعوه بحسب المحبة التي أحبَّهم بها. وكيف أحبَّهم يسوع؟ لقد بذل نفسه من أجلهم. إنَّها المحبَّة التي تفوق كلّ أنواع المحبَّة الأخرى، وهي مضحيَّة وهي تُدعى "أغاﭘــي". وهي المحبَّة التي تتمنَّى الأفضل للمحبوب غالبًا بأسلوب مضحيٍّ جدًّا. وكان هذا النوع من المحبَّة "جديدًا" لأنَّه يتطلَّب بأن يحبّوا بعضهم بعضًا كما أحبَّهم المسيح. وكان يسوع سيظهر بينهم بسبب نوع المحبة هذا. وكانت تلك المحبَّة ستقدِّم علامة بأنَّهم ملك له.

في العام 1977،وبعد ستَّة أشهر من قبولي المسيح، شعرت أنِّي منقاد لأترك بلدي إنكلترا وأزور صديقة لي كانت تسكن في أورشليم. وكانت قد لعبت دورًا أساسيًّا في قدومي إلى المسيح. ولم أكن أميل إليها من الناحية العاطفيَّة، لكنِّي لمست حضور الربّ في حياتها وطهارة وبراءة أُعجِبت بهما. فبيعد عيد الميلاد من العام 1977، وإذ كانت حياتي الروحية ضعيفة تركت بلدتي هارويتش في مقاطعة أسيكس في إنكلترا وتوجهت إلى أورشليم. وحين وصلت إلى هناك، وجدت مجموعة من المؤمنين يعيشون في عدة بيوت ولديهم الرغبة للعيش بحسب ما يريد المسيح بأن يخدموا بعضهم البعض إن كانوا يهودًا أو عربًا.

وقمت خلال السنوات التالية بثلاث رحلات إستمرَّت لسنة ونصف السنة حيث سكنت ضمن تلك المجموعات في إسرائيل. وتعلَّمت الكثير عن الحياة المسيحيَّة بينما عشت مع المؤمنين المكرَّسين. وكنَّا نقيم إجتماع عبادة ثلاث مرَّات في الأسبوع في كنيسة القديس بطرس المشيَّدة على بقايا قصر قيافا حيث وُضع يسوع بعدما أُلقي القبض عليه في بستان جثسيماني. وقد إستخدم الربّ هذا الوقت في حياتي لإغراقي في إختبار محبَّة أعضاء جسد المسيح بعضهم لبعض. لم تكن حياتنا كاملة، لكنِّي لم أختبر منذ ذلك الوقت الفرح نفسه الذي إختبرته بالعيش مع هؤلاء التلاميذ. فقد جئنا من بلاد وخلفيات مختلفة، إلاَّ أنَّ محبَّتنا للمسيح كانت تربطنا. وكنَّا نعيش في مجتمع واحد ونتشارك بكل ما نملك. وكنَّا نصرف الوقت بمشاركة الأحاديث عن محبَّتنا للرب بينما مشينا وعشنا بهدف معيَّن. وإذ أتطلّع إلى ذلك الوقت، أظن أنَّنا إختبرنا ما إختبره التلاميذ الإثني عشر مع معلِّمهم بينما كان معهم. وقد تميَّزت تلك الفترة من حياتي بالشركة الثمينة مع الإخوة. وكم كان رائعًا بالنسبة للتلاميذ أن يستمتعوا بهذه الشركة المقرَّبة مع السيِّد نفسه كلّ يوم!

كانت الأمور قد بدأت بالتغيّر بالنسبة للتلاميذ الأحدى عشر، وكان عليهم أن يتهيّأوا لذلك. وكان يسوع يقول لهم إنَّ عليه أن ينطلق، وإنَّه إن لم ينطلق لن يأتي الروح القدس ليرشدهم وليعزِّيهم. وكان عليهم من الآن فصاعدًا الإعتماد على بعضهم بعضًا ومحبَّة بعضهم بعضًا بالمحبة التي أظهرها لهم خلال الثلاث سنين ونصف السنة بينما كانوا يخدمون معًا. وكان عليهم الكفّ عن المشاحنات مع بعضهم البعض إذ يحاول كلّ منهم الحصول على مركز الشرف أوّلا. وكان إمتحان أي نوع من التلاميذ هم هو أي نوع من المحبة يرى الذين من حولهم. فمثلاً، إمتحان الكيك هو عند أكله، تماما كما أن إمتحان التلمذة هو في المحبة التي نظهرها لإخوتنا وأخواتنا في عائلة الله. وإن كنت لا تظهر روح التلمذة في بيتك فهناك مشكلة. ولقد سمعت أكثر من مرَّة عن مؤمن جديد ربح عائلته للمسيح بسبب عمق الخدمة المسيحية التي قدمها لهم. فالذين من حولك إن كان في العمل أو في المنزل سوف يمجدون الله عندما يرون مستوى التغيير في شخصيتك. وكان على التلاميذ منذ تلك اللحظة أن يقدِّموا بعضهم بعضًا كما كان لهم يسوع مثالاً. وقد كتب بولس الرسول عن نوع المحبّة الذي كان للرسل الأوّلين، ليس فقط لبعضهم البعض، بل لآخرين أيضًا من خارج مجتمع الإيمان:

وَلَسْنَا نَجْعَلُ عَثْرَةً فِي شَيْءٍ لِئَلاَّ تُلاَمَ الْخِدْمَةُ.

بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا كَخُدَّامِ اللهِ:فِي صَبْرٍ كَثِيرٍ،فِي شَدَائِدَ،فِي ضَرُورَاتٍ،فِي ضِيقَاتٍ،

فِي ضَرَبَاتٍ، فِي سُجُونٍ، فِي اضْطِرَابَاتٍ، فِي أَتْعَابٍ، فِي أَسْهَارٍ، فِي أَصْوَامٍ،

فِي طَهَارَةٍ، فِي عِلْمٍ، فِي أَنَاةٍ، فِي لُطْفٍ، فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ، فِي مَحَبَّةٍ بِلاَ رِيَاءٍ،

فِي كَلاَمِ الْحَقِّ، فِي قُوَّةِ اللهِ بِسِلاَحِ الْبِرِّ لِلْيَمِينِ وَلِلْيَسَارِ.

بِمَجْدٍ وَهَوَانٍ، بِصِيتٍ رَدِيءٍ وَصِيتٍ حَسَنٍ. كَمُضِلِّينَ وَنَحْنُ صَادِقُونَ،

كَمَجْهُولِينَ وَنَحْنُ مَعْرُوفُونَ، كَمَائِتِينَ وَهَا نَحْنُ نَحْيَا، كَمُؤَدَّبِينَ وَنَحْنُ غَيْرُ مَقْتُولِينَ،

كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِمًا فَرِحُونَ، كَفُقَرَاءَ وَنَحْنُ نُغْنِي كَثِيرِينَ، كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ.(2كور3:6-10)

عندما يمرّ الناس في مشاكل ومصاعب وضيقات وضربات وسجون، لكنَّهم يظهرون كلّ تقوى وتفهّم وصبر وطول أناة ومحبَّة فهذا يُوصف بالفوطبيعي. وهذا هو نوع المحبَّة الذي يكسر كل الحواجز لكي يرى كل من هو خارج المسيح هذه الظاهرة الغريبة. محزونون لكن فرحون، فقراء لكن مغنيون من لم يؤمنوا بعد. وبهذا النوع من المحبة يعرف الناس أنَّنا تلاميذ المسيح. فالأمر يتطلَّب ليس فقط أن نؤمن بالمسيح، بل أن نكون تلاميذ له أيضًا، نتعلَّم منه ونعيش بحسب وصاياه. فكيف يمكننا أن نحبّ بعضنا بعضًا كما أحبَّنا المسيح؟ وهل بإمكاننا بذل أنفسنا من أجل إخوتنا وأخواتنا؟ إنَّ هذا النوع من المحبَّة هو فوطبيعيّ ونحن نحصل عليها عندما نؤمن بالله.

هل تظنّ أنَّ حضارتنا المعاصرة تمنعنا من إتِّباع أسلوب الحياة التي يدعو إليه يوحنا هنا؟ ما هي التحدِّيَّات التي تواجهك، وما هي التغييرات التي يُمكن أن تقوم بها في أسلوب حياتك كي تعيش بحس تلك الكلمات اليوم؟

لا يمكنكم أن تأتوا حيثما أنا أذهب

تجاهل بطرس الوصيَّة الجديدة التي أعطاهم إيَّاها يسوع أن يحبّوا بعضهم بعضًا، بل ركَّز على الكلمات المثيرة للقلق التي قالها يسوع:"حَيْثُ أَذْهَبُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا." (ع 33). لقد أتى يسوع ليقوم بأمر لا يستطيع أحد غيره أن يقوم به. لقد أتى ليُصلب عن كل واحد منا. وبعد أن أنهى العمل الذي أعطاه الآب لينجزه سيطلع إلى جانب الله في السموات. ولاحقًا عندما يُنهي التلاميذ عملهم هنا من ناحية بشارتهم للإنجيل سيلحق به كل منهم من بوابات الموت ليكونوا معه. لكن في ذلك الوقت، لم تكن لديهم القوة ليقدموا حياتهم.

أعتقد أنَّ سمعان بطرس كان صادقًا جدًّا حين تفوَّه بتلك الكلمات، لكن يسوع علم مسبقًا ما كان سيحصل في تلك الليلة وفي اليوم التالي. فالتلاميذ سيكونون معه في بستان جثسيماني، ولن يكون بإمكان بطرس السهر والصلاة. وكان على يسوع أن يواجه أصعب ساعة في حياته لوحده حيث سيتساقط عرقه كقطرات دم وهو يصلِّي بينما أصدقائه المقرَّبين الموجودين قربه نائمون. أمَّا بطرس المتهوِّر بإمتياز فأعلن ولاءه القوي لسيِّده، إلاَّ أنَّه لم يكن قد تحلَّ بعد بقوَّة الإيمان والعزيمة ليختبر الموت عن الذات والعيش لله. وكثيرون منَّا صادقين برغبتهم في إتِّباع المسيح، لكن هل نتحلَّى بالشجاعة الكافية للعيش للمسيح والموت من أجله؟ فأحيانًا، التحدِّي الأكبر الذي نواجهه هو أن نحيا للمسيح. أشكر الله لأنَّ الروح القدس يعيننا، ولسنا بحاجة أن نعتمد على قوَّتنا. كلّ ما علينا فعله هو الإعتماد على الروح القدس.

تُحكى قصّة عن حادثة جرت إبَّان إحتلال الشيوعيِّين لفييتنام. فقد دخل أربعة جنود إلى إجتماع في أحد الكنائس وقالوا للموجودين إنَّه يُسمح لغير المؤمنين الإنصراف لأنَّه سوف يتم قتل المؤمنين الذين يبقون في الداخل. وعندما تركت الأغلبية المكان وبقي أقلية داخل الكنيسة، رمى الجنود أسلحتهم وعانقوا إخوتهم في المسيح. لقد علموا من هم المؤمنين بالفعل وإستطاعوا أن يستمتعوا بالشركة معهم!

ربَّما يتواجه البعض منَّا بحقيقة أن يتوَّجب عليهم أن يعيشوا حياة مضحية للمسيح، باذلين أنفسهم بخدمة إخوتهم. ومن يهدِّدون بقتلنا لأننا مؤمنون لا يستطيعون أن يهدِّدوا بأن ينتشلوا منَّا المجد لأنَّ الموت من أجل المسيح هو ربح! (فيليبي 21:1). وقد ظنَّ بطرس أنَّه يملك القوَّة الكافية ليسير كل الطريق مع المسيح. لقد كانت روحه حاضرة، أمَّا جسده فكان ضعيفًا. وكان عليه أن يتعلَّم درسًا إضافيًّا في الحياة قبل أن يصبح القائد الذي يعدّه الرب. وعلينا أن نقرأ الحوار كما ورد في إنجيل لوقا لكي نقرأ عن الإمتحان الذي كان عليه أن يمر فيه، أمَّا يوحنا فلا يذكر أنّ الشيطان طلب ليغربلهم.

"وقَالَ الرَّبُّ:«سِمْعَانُ، سِمْعَانُ، هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ!

وَلكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ. وَأَنْتَ مَتَى رَجَعْتَ ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ».

فَقَالَ لَهُ:«يَارَبُّ، إِنِّي مُسْتَعِدٌّ أَنْ أَمْضِيَ مَعَكَ حَتَّى إِلَى السِّجْنِ وَإِلَى الْمَوْتِ!».

فَقَالَ:«أَقُولُ لَكَ يَابُطْرُسُ: لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ تُنْكِرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَعْرِفُنِي". (لوقا 31:22-34)

ناداه الربّ مرَّتين للتأكيد بالإسم "سمعان" الذي إستخدمه حين إلتقاه في المرّة الأولى التي إلتقاه بها. وكأنَّ بالربّ يقول له إنَّه أحيانًا كثيرة يعتمد على مقدّراته الجسديَّة تمامًا كما كان يفعل قبل أن يتعرَّف على المسيح. وكان بطرس أحيانًا يرجع إلى طبيعته القديمة وضعفه المعهود عندما كان يتعرَّض للضغوطات.

وكان شديد الإعتماد على ذاته، وهي من إحدى الضعفات التي يمكن أن يمتلكها إبن الله. لكن علينا أن نعتمد على الروح القدس الذي يعمل فينا ومن خلالنا. وعلينا أن نتذكَّر الدرس الذي تعلَّمه بطرس حين نميل إلى الإعتماد على قوَّتنا. وعليك أن تعرف أنَّه إن كنت مؤمنًا فعلى إبليس أن يطلب إذنًا من الربّ إن كان يريد أن يؤذيك. وعندما يكون الإنسان ماشيًا مع الله، فهو تحت ميثاق بأن يحفظه الله.

يستخدم يسوع مصطلحًا وصفيًّا ليشرح ما كان يريد العدو أن يفعل في حياة سمعان بطرس. ويطلق المسيح على تلك العملية الغربلة. لقد أراد إبليس أن يهزّ حياة التلاميذ ويفصل القشّ عن الحنطة، وقد أراد أن يغربل بطرس من أن يكون تلميذًا فيما بعد. وما أراده العدو بالفعل هو أن يخرجه إلى خارج ويدمّر حياته وشهادته.

تمرّ أوقات في حياتنا كمؤمنين حين يسمح الله للعدو بأن يهز إيماننا. وربَّما تشعر أحيانًا أنَّك تهتز حتى جذورك. وعادة ما ندور حول الوضع الراهن أو "الجبل" الذي يعترض طريقنا، لكنَّ الله يريد أن نثق به ونمرّ في تلك الحالة أو التجربة.

ويخبر الربّ بطرس إنَّه قبل أن تشرق شمس اليوم التالي، سوف ينكره ثلاث مرَّات. وأظهر بطرس ولاءه بأن قاوم الجنود الذين أتوا للإمساك بسيِّده في بستان جثسيماني. فإستل سيفه وقطع أذن ملخس عبد رئيس الكهنة (يوحنا 10:18)، لكن ربَّما ظنَّ عندما حلّ الظلام أنَّه لا يجدر به أن يخسر نفسه بأن يقول إنَّه يعرف يسوع.

ماذا كان قصد إبليس بإدخال بطرس في تلك التجربة؟

لماذا برأيك سمح الربّ بهذا الإمتحان لشخصيَّته وإلتزامه؟

لم يكن بإمكان أحد أن يتكهَّن بسقوط بطرس. لقد سقط الرسول العظيم تحديدًا في أقوى نقطة وصل إليها من الناحية البشريَّة. فهذا الإنسان المندفع والشجاع بالفطرة لم يستطع أن يحتمل سخرية الجمع.

وكان إيمانه قد تزعزع بسبب رؤيته الشر ينتصر على الخير، وبسبب نظرة اللوم التي وجَّهها الجالسون حول النار من نحوه. ومهما تكن القوى البشرية التي نمتلكها فهي ليست كافية أو ملائمة لكي نتبع المسيح. ما هي أعظم قوَّة طبيعيَّة لديك؟ ربَّما هي شخصيَّة إيجابيَّة، أو سحر معيَّن، أو تنظيم، أو مهارات كلامية، أو ذكاء، أو ثراء، أو جاذبيَّة؟ والمسيح يستطيع أن يستخدم كل هؤلاء، لكن إن كنَّا نظنّ أنَّنا نستطيع أن نتبعه ونخدمه بسببها فلنهيء أنفسنا لسقوط كالذي إختبره بطرس. والتكريس الطبيعي والقوَّة الطبيعيَّة تنكران دائمًا يسوع في وقت ما ومكان ما. ولا أحد ممكن أن يعلم عذاب الروح الذي إختبره بطرس خلال تلك الساعات المظلمة التي دُفِن فيها جسد يسوع في القبر. فشيء ما مات داخل بطرس في تلك الليلة! وسمعان الإنسان في طبيعته القديمة بما يملك من ثقة كان على وشك أن يموت. وكان بطرس في طور معرفة نفسه. لقد هُزِم وإنفطر قلبه في تلك الليلة، لكن الله لم يتخلَّ عنه!

هل شعرت يومًا بأنَّه تتمّ تنقيتك؟ وإن كانت إيجابتك بالإيجاب، ماذا كانت نتيجة ما مررت به؟

سؤال إختياري آخر: شارك مع الآخرين في الغرفة ناحية ضعف في حياتك تريد أن تصلِّي من أجلها.

صلاة: أيُّها الآب، أنا لست كما أريد أن أكون، لكنِّي ممتن لأنَّ إبنك الرب يسوع هيَّأ الطريق لي لأن أتقدَّم منك. ساعدني أن أجبّ الذين من حولي كما أحبّ يسوع التلاميذ. أشكرك أيضًا لإستخدامك بطرس لتُظهر لنا أنَّك تستمر في محبتك لنا حتى عندما نفشل. يا لك من إله عجيب!