26. Judas Betrays Jesus

يهوذا يسلِّم يسوع

سؤال للمناقشة: ما هي أفضل قصَّة قرأتها؟ أو ما هو أفضل فيلم شاهدته؟

مهما تكن القصَّة، فلا بدَّ أن تكون هناك شخصيَّة شرِّيرة في الكتاب الذي قرأته أو الفيلم الذي شاهدته، وغالبًا ما يُعرف بــــِ "الخصم"، ويكرهه الجميع ويُندِّدون به عندما يظهر على الشاشة. وفي دراستنا هذه سوف نلقي الضوء على يهوذا الذي خان يسوع وأسلمه والذي يظهر "كالخصم" على صفحات تاريخ العهد الجديد.

«لَسْتُ أَقُولُ عَنْ جَمِيعِكُمْ. أَنَا أَعْلَمُ الَّذِينَ اخْتَرْتُهُمْ. لكِنْ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ: اَلَّذِي يَأْكُلُ مَعِي الْخُبْزَ رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ.

أَقُولُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ.

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمُ: الَّذِي يَقْبَلُ مَنْ أُرْسِلُهُ يَقْبَلُنِي، وَالَّذِي يَقْبَلُنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي».

لَمَّا قَالَ يَسُوعُ هذَا اضْطَرَبَ بِالرُّوحِ، وَشَهِدَ وَقَالَ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ سَيُسَلِّمُنِي!».

فَكَانَ التَّلاَمِيذُ يَنْظُرُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَهُمْ مُحْتَارُونَ فِي مَنْ قَالَ عَنْهُ.

وَكَانَ مُتَّكِئًا فِي حِضْنِ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ.

فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ.

فَاتَّكَأَ ذَاكَ عَلَى صَدْرِ يَسُوعَ وَقَالَ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، مَنْ هُوَ؟»

أَجَابَ يَسُوعُ:«هُوَ ذَاكَ الَّذِي أَغْمِسُ أَنَا اللُّقْمَةَ وَأُعْطِيهِ!». فَغَمَسَ اللُّقْمَةَ وَأَعْطَاهَا لِيَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ.

فَبَعْدَ اللُّقْمَةِ دَخَلَهُ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ».

وَأَمَّا هذَا فَلَمْ يَفْهَمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُتَّكِئِينَ لِمَاذَا كَلَّمَهُ بِه،

لأَنَّ قَوْمًا، إِذْ كَانَ الصُّنْدُوقُ مَعَ يَهُوذَا، ظَنُّوا أَنَّ يَسُوعَ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْعِيدِ، أَوْ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا لِلْفُقَرَاءِ. (يوحنا 18:13-30)

فَذَاكَ لَمَّا أَخَذَ اللُّقْمَةَ خَرَجَ لِلْوَقْتِ. وَكَانَ لَيْلاً.

قصَّة الله أو "قصته هو"

تبدأ كلّ قصَّة جيِّدة بكاتب وفكرة. وإن كانت قصَّة عظيمة بالفعل فإنَّها تبدأ بكاتب عظيم لديه فكرة عظيمة يطوِّرها ويبعث فيها الحياة. ثمَّ يعمل بإتقان لتتكشَّف بتفاصيلها الدقيقة، ولتُظهِر ما يجول في قلب الكاتب وعقله. وهل تعتقد أنَّ الأمر يختلف مع الله وقصَّته؟ وعلى كلّ حال، فإنَّ القصَّة دُعِيت "القصَّة الأعظم عبر التاريخ"، والربّ نفسه هو الكاتب الأصلي. وقد صرف خالق الكلّ الوقت ليكشف عن قصَّة حبِّه الفدائي. وكان أنَّ الله قد إفتكر في الأزل بخلق جنس بشري وبإظهار طبيعته لهم ومن خلالهم. وفي لحظة من الزمن خطَّط لخلق عروسه أي الكنيسة التي تتكوَّن من مجموعة أناس سوف يدعوهم لنفسه. ونوع المحبَّة التي أراد الله أن يغرسها في قلوبهم هو أكثر من مجرَّد إذعان وخنوع، بل هي محبَّة مصحوبة بالإمتنان والتقدير وبذل الذات والتضحية. والذين تتلامس قلوبهم مع قلبه يكونون المثال والقادة للآخرين. فالقصَّة التي ألَّفها بدأت معه، وقد أراد أن يربح قلوب شعبه حتى يخدموه إلى الأبد مدفوعين بمحبَّته لهم، إذ يريدون أن يبادلوه المحبَّة التي أحبَّهم بها.

يملأ القصَّة التفاعل، لكن يسيطر عليها الغموض أيضًا. وهي تُحَاك وتلتوي وتتفاعل لتُنتِج تجاوبًا عن حرِّيَّة الإرادة والخيار عند الإنسان. ولكلِّ إنسان الحرِّيَّة ليتجاوب سلبيًا أم إيجابيًا. وقد أراد يسوع أن يُظهر لهم كم يحبّهم بأن يقدِّم لهم مثالاً عن المحبَّة المتأتيَّة من أرفع مستوى في الكون والتي تتمحور حول تقديم الذات. لكن، كيف سيسمح لذلك أن يحدث؟ كان سيسمح لعدو بأن يدخل إلى هذا العالم ويجتذبهم إليه ليمشوا في الظلمة بدل النور. وكان عليه أيضًا أن يرسل إبنه إلى العالم ليقدِّم مثالاً عن نوع المحبَّة هذا. فكان على الرب يسوع الإله المتجسِّد أن يكون بين الجنس البشري ويختبر كل ما يمر به الناس حتى لا يقول له أحد:"أنت لا تعلم كيف يكون أن تمرّ بتجربة كهذه."

فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِاشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ،

وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ­ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ­ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ.

لأَنَّهُ حَقًّا لَيْسَ يُمْسِكُ الْمَلاَئِكَةَ، بَلْ يُمْسِكُ نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ.

مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا ِللهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ.

لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ. (عبرانيين 14:2-18)

كيف يساعدنا الألم الذي مرَّ به يسوع حين نُجرَّب أو نتألَّم؟

لماذا يمكن لله أن يسمح لأحدهم أن يخون إبنه ويسلّمه؟

هل تساءلت يومًا لماذا سمح الله أن يُدخل في القصَّة شخصًا خائنًا كيهوذا؟ لكن إن كنَّا نحن سنتألَّم فالمسيح كان عليه أن يتألَّم أيضًا. هل تألَّمت يومًا؟ لقد أراد يسوع أن يختبر الألم حتَّى يستطيع أن يشعر ما تشعر به ويمشي معك في ألمك. هل خانك أحد كنت تحبّه؟ وها نحن ندرس هذا النصّ لنعلم أنَّه إختبر هو أيضًا معنى أن يخونه من كان قريبًا منه ومن أحبَّه هو. ويعلم شعور الخيانة منكم من مرَّ بإختبار خيانة أحد ظنَّ أنَّه كان يحبّه، لكنَّه طعنه بالسكين. وكان على يسوع أن يمرّ بذلك الإختبار والشعور. وقد خطَّط عمدًا منذ بدء الزمن أن يسمح لأحد أن يكون مقرَّبًا منه، لكن تغريه الظروف والمكافأة فيخونه. نعم، لقد إختار يسوع يهوذا أن يكون واحدًا من تلاميذه، لكنَّ يهوذا إختار أن يخون ربَّه.

هل شعرت يومًا أنَّ أحدهم خانك؟ ما هي المشاعر التي صارعت معها في تلك الحالة؟

شخصيَّة يهوذا

كان معظم التلاميذ من المنطقة المجاورة لبحر الجليل، ما عدا يهوذا. وتظهر كنيته "الإسخريوطي" أنَّ أصله يعود إلى بلدة "إسخريوط" التي تقع في جنوب اليهوديَّة بالقرب من العاصمة أورشليم. وقد أنتجت تلك المنطقة عددًا من الأشخاص المثقَّفين، ولذلك يُمكن أن يكون يهوذا قد إكتسب إحترام الآخرين بسبب ذلك. وكانت إحدى نتائج ذلك الإحترام أنَّه سُلِّم المسؤوليَّة الماديَّة لمجموعة التلاميذ. ولا نعرف متى بدأ يهوذا بالتحديد خلال الثلاث سنين ونصف من الخدمة إستخدام بعضًا من هذا المال لأمور شخصيَّة. لكنَّه كان بارعًا لدرجة أنَّه خبَّأ الأمر عن التلاميذ، إلاَّ أنَّ المسيح علِم بالأمر. وكان يهوذا قد تذمَّر قبل ستَّة أيَّام من الأموال التي تُهدَر حين دهنت مريم أخت لعازر يسوع بالطيب الكثير الثمن قائلاً: «لِمَاذَا لَمْ يُبَعْ هذَا الطِّيبُ بِثَلاَثَمِئَةِ دِينَارٍ وَيُعْطَ لِلْفُقَرَاءِ؟» (يوحنا 5:12). وذكر لنا يوحنا كاتب الإنجيل لاحقًا ما كان يهوذا يفعله:"قَالَ هذَا لَيْسَ لأَنَّهُ كَانَ يُبَالِي بِالْفُقَرَاءِ، بَلْ لأَنَّهُ كَانَ سَارِقًا، وَكَانَ الصُّنْدُوقُ عِنْدَهُ، وَكَانَ يَحْمِلُ مَا يُلْقَى فِيهِ." (يوحنا 5:12-6). شعر يهوذا بالإحباط إذ رأى مدخول سنة كاملة يُهدر من بين يديه. فكِّر بما معنى أن يُرمى أجر سنة كاملة أمام أحدهم. ألا يبدو ذلك تبذيرًا للأموال؟ لكنَّه ليس تبذيرًا أمام إبن الله! ويبدو أنَّ يهوذا لم يستوعب ذلك، أو أنَّه إختار أن يتجاهل من يكون يسوع. "فَقَالَ يَسُوعُ:«اتْرُكُوهَا! إِنَّهَا لِيَوْمِ تَكْفِينِي قَدْ حَفِظَتْهُ، لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ، وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ»".(يوحنا 7:12-8). ولا بدَّ أنَّ يهوذا إنزعج من ذلك التوبيخ وهدر المال.  ثمَّ يكتب متى قائلا إنَّه بعد تلك الحادثة ذهب يهوذا مباشرة إلى رئيس الكهنة: "وَقَالَ:«مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُونـِــي وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ؟» فَجَعَلُوا لَهُ ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ كَانَ يَطْلُبُ فُرْصَةً لِيُسَلِّمَهُ." (متى 15:26-16)

هل تظنّ أنَّ يهوذا كان مولودًا من الروح القدس لكنَّه خسر إيمانه؟ كيف يمكن لإنسان أن يعيش في علاقة مقرَّبة مع يسوع كما فعل يهوذا، لكنَّه يكون لصًّا في نفس الوقت؟

لقد مكث يهوذا مع التلاميذ لفترة طويلة ورأى عجائب عظيمة. وحتَّى أنَّه أُرسل مع التلاميذ الأحدى عشر ليبشِّر (لوقا 8:1)، لكنَّه لم يفتح قلبه ولم يقبل عطيَّة الله والحياة الجديدة في المسيح. وكان يسوع قد حذَّره بكلمات كهذه الكلمات: أَجَابَهُمْ يَسُوعُ:«أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، الاثْنَيْ عَشَرَ؟ وَوَاحِدٌ مِنْكُمْ شَيْطَانٌ!»(يوحنا 70:6). وهو لم يحذِّر يهوذا بأن قال له إنَّه يتحوَّل إلى شيطان، بل لأنَّ داخله لم يتغيَّر ومازال شرِّيرًا. لم يُعتق من خطاياه، وفي الواقع فإنَّ الشيطان كان يعمل فيه ويجعله يرتكب خطايا أكثر وأسوأ إذ كان يخدع التلاميذ ويسرق من الصندوق الذي كان مسؤولاً عنه. لكنه لم يستطع أن يخدع الربّ، الذي علم بالتمام ما كان يحصل. وهذا درس مهم لجميعنا. فمع صوت من نتجاوب؟ من الذي ينتصر بأن يشجِّعك من الداخل؟

وغالبًا ما يرمي العدوّ أفكارًا في فكرك يحثّك من خلالها على إرتكاب خطايا أعظم بأمل أن ينفتح قلبك له ليستخدمك كآنية له. ونقرأ في الكتاب المقدَّس أنَّ يسوع علم منذ البداية أين قلب يهوذا: "وَلكِنْ مِنْكُمْ قَوْمٌ لاَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّ يَسُوعَ مِنَ الْبَدْءِ عَلِمَ مَنْ هُمُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يُسَلِّمُهُ." (يوحنا 64:6).

نقرأ هنا أنَّ يهوذا لم يؤمن بشكل قاطع، وهو لم يكن قد وضع ثقته بالمسيح على الإطلاق. ونحن نتكلَّم هنا عن إيمان قلبٍ يُحدِث تغييرًا في حياة الإنسان. لقد تقبَّل يهوذا المسيح من الناحية العقليَّة، لكنَّه لم يكن قد قبِل النعمة والغفران لخطاياه. ماذا نعني بالقبول العقلي أو الذهني؟ عندما يقبل الإنسان حقيقة ما في ذهنه، فهو يؤمن بها في عقله، أي أنَّه يوافق عليها ويقبلها ويؤكِّد على أنَّها صحيحة ومستقيمة وصالحة، إلاَّ أنَّ تلك الحقيقة لا تمتزج مع إرادته. ولا يعمل بتوازٍ مع تلك الحقيقة التي تسلَّمها. ربَّما يوافق هذا الإنسان مع تلك الحقيقة، لكنَّه لا يلاحظ أنَّ الحقيقة الكتابيَّة لا يمكن أن تبقى في العقل، بل يجب أن تصل إلى قلبه حيث تبدأ إرادته بالعمل إنطلاقًا من تلك الحقيقة وطاعتها. فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي. وَلاَ تُرِيدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ لِتَكُونَ لَكُمْ حَيَاةٌ. (يوحنا 39:5-40)

يمكن للإنسان أن يقرأ الكتاب المقدَّس، ويعترف بالحقيقة المكتوبة فيه، إلاَّ أنَّه يرفض أن يأتي إلى المخلِّص الذي يتكلَّم عنه الكتاب. ويهوذا لم يقم بأي قرار إزاء ما رأى في شخص يسوع المسيح، ومن يكون هو وماذا يفعل. وكان مرائيًا كلاسيكيًّا ظهر على مسرح التاريخ.

لقد إستخدم يهوذا الإحتيال وسيلة في عمله. وإبليس عدوّنا هو كائن روحي حقيقي يعمل في هذا العالم ليُبقي قلوبنا وأذهاننا معميَّة عن الحقيقة المتعلِّقَّة بالمسيح. وهو يسعى ليؤثِّر على كلِّ إنسان ويمنعه من العيش بحسب المبادىء تلك التي يأتي بها الروح القدس إلى قلوبنا وعقولنا. ويمكن للإنسان أن يقبل حقائق الإنجيل، لكن لا يقبل شخص الربّ يسوع المسيح (يوحنا 39:5-40). والمسيح وحده يستطيع أن يخلِّص كلّ واحد منَّا من عقاب الخطيَّة. وعدوّنا يحب أن يُبقي الناس في حالة القبول الذهني لشخص المسيح وخلاصه. لكن لا شيء سوى التوبة الحقيقيَّة وتقديم حياتنا لشخص المسيح يمكن أن يقيماننا من الموت الروحي (أفسس 1:2).

إن كنت لم تعطِ حياتك للمسيح بعد، ولم تسمح للروح القدس أن يملك على قلبك، فهذا هو الوقت الأفضل للتوبة والرجوع عن خطاياك. وللأسف فإنَّ يهوذا لم يتب ولم يرجع عن خطاياه.

مشهد العلِّيَّة

ذكرنا في دراستنا السابقة من إنجيل يوحنا 1:13-17، أنَّ التلاميذ إجتمعوا حول طاولة بشكل U. وقد جلس المضيف أي يسوع على رأس الطاولة أو في وسط الحرف U، وجلس على يمينه ويساره الشخصان المفضّلان لديه. وكان هذان مقعدا الشرف ةقد أرادت والدة يوحنا ويعقوب أن يجلس إبناها فيهما عندما يأتي ملكوت الله (متى 20:20-21). وقد كانت العادة عند القيام بدعوة غداء أو عشاء رسميَّة أن يختار المضيف من يجلس عن يمينه ويساره. فهذان المكانان كانا يُحفظان لضيوف الشرف (لوقا 10:14). وكان اليوم الأوَّل لعيد الفطير المعروف أيضًا بعيد الفصح. وكان اليوم يبدأ في منتصف الليل، ولذلك كان هذا اليوم الذي سيُصلب فيه يسوع. وكان في تلك الليلة سيُسلَّم ومن ثمَّ يُصلب في الصباح.

وكان خلال عشاء الفصح أن قامت بين التلاميذ مشادة من يكون بينهم الأعظم (لوقا 24:22). فقام يسوع عن الطاولة وقدَّم لهم مثالاً عن القائد الخادم بأن إنحنى وغسل أرجل التلاميذ ومن ضمنهم رجلي يهوذا. وكانت الطاولة التي بشكل U مؤلَّفة من ثلاث طاولات طويلة توضع معًا لتشكِّل طاولة واحدة بطول ثمانية عشر إنشًا وإرتفاع ثمانية عشر مترًا أيضًا. وكانت وسائد موضوعة حول الطاولة حيث جلس يسوع والتلاميذ وإتَّكأ كلّ منهم على كوع يده اليسرى وتناول الطعام بيده اليمنى.

الحديث الذي دار حول المائدة

كان يسوع قد أنهى للتوّ حديثه مع تلاميذه حول أهميَّة غسل أرجل بعضهم بعضًا كما غسل أرجلهم هو ربَّهم ومعلّمهم (يوحنا 14:13). ومرَّة جديدة حذَّر يسوع يهوذا دون أن يتطلَّع إليه قائلاً لمستمعيه: «لَسْتُ أَقُولُ عَنْ جَمِيعِكُمْ. أَنَا أَعْلَمُ الَّذِينَ اخْتَرْتُهُمْ. لكِنْ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ: اَلَّذِي يَأْكُلُ مَعِي الْخُبْزَ رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ." (يوحنا 18:13) وعندما قال إنَّه هو معلِّمهم وربّهم، لم يكن يشير إلى جميعهم. وقد أظهر أنَّ واحدًا منهم لم يعرفه ربًّا. وقد عنى بكلامه يهوذا. وقد أخبرهم ذلك حتى عندما يأتي يهوذا مع جند الهيكل إلى بستان جثسيماني يتذكّرون أنَّه ما زال مسيطرًا على الأمور. فخطَّة الله كانت منذ البداية أن يُسلَّم يسوع.

نقرأ في العدد 21 أنَّه إضطرب بالروح إذ نظر في أرجاء الغرفة قائلاً:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ سَيُسَلِّمُنِي!». والكتاب المقدَّس يذكر ثلاثة حوادث حين "إضطرب" يسوع بالروح. وكانت المرَّة الأولى حين إلتقى بمريم بُعَيْد موت أخيها لعازر (يوحنا 33:11)، ويقول الكتاب إنَّ يسوع تحرَّكت روحه فيه وإضطرب. وكانت المرَّة الثانية حين كان يتوقَّع إنفصاله عن الآب بينما كان سيحمل خطايا العالم كلِّه فقال :"اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ" (يوحنا 27:12). ويكتب يوحنا هنا عن المرَّة الثالثة حين إضطربت روحه بينما كان يشارك مع تلاميذه أنَّه سيُسلَّم. وقال إنَّ الملك داود تنبَّأ منذ زمن بعيد وإنَّ هذه النبوَّة ستتحقق من قِبل من أكل الخبز معه. وكان داود قد كتب قائلاً:"أَيْضًا رَجُلُ سَلاَمَتِي، الَّذِي وَثِقْتُ بِهِ، آكِلُ خُبْزِي، رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ." (مزمور 9:41). فنظر التلاميذ بعضهم إلى بعض حول الغرفة، ولم تكن لديهم أيَّة فكرة من هو المذنب الذي خطَّط لتسليم سيِّده وربِّه. ألا تعتقد أنَّه كان على يهوذا أن يتوب عند سماعه لهذه العبارة؟ وكأنَّ يسوع كان يعطيه فرصة ثانية في تلك الساعة المتأخِّرة بأن يتوب ويرجع عن مخطَّطِّه. وبالرغم من أنَّ يسوع عرف أنَّ هذا الجزء من الخطَّة سوف يُنفَّذ، إلاَّ أنَّه أعطاه الحرِّيَّة ليختار أن يعود عن فعلته. ولا بدَّ أنَّ قلبه تبكَّت من كلام يسوع، إلاَّ أنَّه إختار أن يقسِّي قلبه ويستمر في القيام بمخطَّطه. أمَّا يسوع فأعطاه فرصة ثانية بالرغم من أنَّه علم النتيجة مسبقًا.

ويقدِّم هذا العدد نظرة قريبة عن إنسانيَّة يسوع، خاصَّة عندما نفكِّر بعبارة "إضطرب في الروح". ولا بدّ أنَّه كانت هناك إشارات خارجيَّة بدت على يسوع علم من خلالها يوحنا المقرَّب منه أنَّ يسوع كان مضطربًا. ويسهل علينا عادة نسيان أنَّه كان على يسوع أن يتألَّم كإنسان، وغالبًا لا نتخيَّله في تلك الحالة.

إفتكر للحظة بالألم النفسي الذي مرَّ به يسوع في ذلك الوقت. ما هي الإشارات الخارجيَّة التي ظهرت عليه والتي يمكن أن يكون قد رآها يوحنا، والتي دلَّت على أنَّ يسوع مضطرب بالروح؟

دعونا نفكِّر للحظة بترتيب الجلوس على الطاولة حيث كانوا متَّكئين. فعندما قال لهم يسوع إنَّ واحدًا منهم سيسلِّمهم لم يكن بطرس على الأرجح جالسًا في أحد مكاني الشرف على يمين أو يسار يسوع لأنَّه كان سأل يسوع من يكون مسلِّمه. إلاَّ أنَّنا نقرأ أنَّه سأل التلميذ الذي كان يسوع يحبّه والذي كان متَّكأ على صدر يسوع. ألا تحبّ أن تكون قريبًا من صدر قلب يسوع؟ ويوحنا هو التلميذ الذي وصف نفسه ثلاث مرَّات بـــِ "التلميذ الذي يحبّه يسوع" (يوحنا 23:13، 26:19، 7:21). ومعرفة أنَّ المسيح يحبّنا هي من أقوى الصفات التي يمكن أن يتمسَّك بها أيّ تلميذ. وعندما يصل الإنسان إلى العلاقة الشخصيَّة والحميمة مع المسيح ويعرف عندها أنَّه يحبّه (ها) جدًّا، عندئذٍ يمكنه أن يكون في أفضل حال كإبنٍ لله. ونحن نختبر محبَّة الله لنا في المسيح من خلال قراءة كلمته والصلاة والشركة معه. وكان يوحنا جالسًا عن يمين يسوع، بينما كان بطرس جالسًا عن يمين يوحنا. ويمكننا أن نستنتج من كان جالسًا عن يسار بطرس عندما سأل بطرس يوحنا :"إسأله من يكون هذا". (يوحنا 24:13)

فَاتَّكَأَ ذَاكَ عَلَى صَدْرِ يَسُوعَ وَقَالَ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، مَنْ هُوَ؟»

أَجَابَ يَسُوعُ:«هُوَ ذَاكَ الَّذِي أَغْمِسُ أَنَا اللُّقْمَةَ وَأُعْطِيهِ!». فَغَمَسَ اللُّقْمَةَ وَأَعْطَاهَا لِيَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ.

فَبَعْدَ اللُّقْمَةِ دَخَلَهُ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ». (يوحنا 25:13-27)

نقرأ في كلمة الله أنَّ الشيطان دخل في يهوذا. هل تعتقد أنَّ يهوذا كان مسؤولاً عن خطيَّة الخيانة؟

كان يسوع متَّكأً على كوعه الأيسر، فكان بإستطاعته إستخدام يده اليمنى والإشارة إلى يهوذا الجالس عن يساره. هل كان يهوذا قد أسرع وجلس في ذلك المكان قبل أن يجلس أي تلميذ آخر فيه؟ أم هل تعتقد أنَّ يسوع دعاه عن قصد ليجلس قربه حتى يستطيع أن يتكلَّم معه على إنفراد على أمل أن يعود عن مخطط الخيانة الذي أعدَّه؟ وغمس يسوع لقمته في صفحة "التشاروست" الذي هو مزيج طري من الفاكهة والمكسَّرات، الذي يشير إلى الطين الذي إستخدمه أسلافهم في صنع اللِبن في مصر، ثم ناولها إلى يهوذا. وتأتي الكلمة "التشاروست" في الأصل العبري "تشيرس"، — חרס—، والتي تعني "الطين". وإذ أمسك يهوذا بالخبز و"التشاروست"، دخل الشيطان فيه في الحال. فقال له يسوع:«مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ». (يوحنا 27:13). فخرج يهوذا من الغرفة دون أن يعلم الآخرون إلى أين يذهب، ويسجِّل لنا يوحنا في نهاية النصّ أنَّه "كان ليلاً" (ع 30). ولفَّت الظلمة يهوذا، وإنِّي متأكَّد أنَّه ندم على فعلته على الفور إذ مات يائسًا. ونقرأ في الكتاب المقدِّس عن شخصين فقط أُطلِق عليهما لقب "إبن الهلاك"، وهما يهوذا (يوحنا 12:17) والمسيح الكذَّاب (2تسالونيكي 3:2).

كيف يمكنني أن أتخطى الأمر عندما يخونني أحدهم؟

مرَّ كثير من المؤمنين التلاميذ المكرَّسين للمسيح وسط ظلمة الخيانة. وغالبًا ما يكون هذا إمتحان يسمح به الرب ليُخرِج ثمارًا من شعبه. فمثلاً قام المشير الأمين أخيتوفيل بخيانة داود الملك عندما وقف مع أبشالوم ضدَّه، وأشار عليه بالهجوم على أبيه في الوقت الذي كان ضعيفًا (2صموئيل 23:16، 1:17-2). ويوسف إبن إسرائيل قام إخوته الأحدى عشر بخيانته وباعوه عبدًا (تكوين 26:37-28). وكان الثمن الذي تلقّاه الأخوة الأحدى عشر عشرين من الفضَّة. وقد شبَّه البعض الخيانة التي تعرَّض لها يوسف والمال الذي دُفع إلى الخيانة التي تعرَّض لها يسوع. فيوسف كان "إشارة" لمجيء المسيح.

وإن كنت تريد أن تكون غصنًا مثمرًا في كرمة المسيح، عليك أن تخضع لفترة من التجذيب (يوحنا 1:15-8). فالخيانة تحفر عميقًا في القلب، إلاَّ أنَّ قوَّة المسيح وغفرانه يحرِّرانك من المرارة المشتعلة داخلك. إن كنت قد إختبرت هذا النوع من الخيانة، فاعلم أنَّ الخيانة هي إحد الدروس التي يتعرَّض لها رجل (أو إمرأة) الله. وهي إختبار مرير ومنهك عاطفيًّا يدعك تشعر بالوحدة. وغالبًا ما يحاول إبليس أن يستخدم الشعور بعدم العدل والخيانة ليتمسَّك بحياتك. وما يسعى إليه العدوّ أن يدع الإنسان المجروح بالتقهقر إلى الخلف وبإنماء الجرح والوصول إلى الشعور بالمرارة. وعلينا أن نتنبَّه لكي لا نجعل تلك المرارة تنمو وتتمسَّك بنا، لأنَّها إن فعلت فإنها تنتج ثمرًا من نوعها: "مُلاَحِظِينَ لِئَلاَّ يَخِيبَ أَحَدٌ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ. لِئَلاَّ يَطْلُعَ أَصْلُ مَرَارَةٍ وَيَصْنَعَ انْزِعَاجًا، فَيَتَنَجَّسَ بِهِ كَثِيرُونَ." (عبرانيين 15:12). من اللافت أنَّ المرارة لا تؤثِّر فيك فقط، وتفسِّر هذه الآية أنَّه عندما تنمو المرارة فإنَّها تسبِّب المشاكل إذ إنَّها تلوِّث من حولها. وتعني النجاسة حرفيًّا التلطيخ أو التوسيخ أو التلوّث. ويمكن للمرارة أن تفيض وتنتقل إلى الآخرين عندما لا تُضبَط. ولهذا علينا أن نفتح أعيننا لنعمة الله. وإن كنت قد تأذّيت من خيانة أحدهم، قدِّم الأمر للربّ وإطلب منه أن ينزع الألم والمرارة من داخلك. إصرف الوقت بالصلاة وعبِّر عن غفرانك لمن أخطأ إليك. وعندما يخطىء الآخرون بحقِّنا، لا بدَّ أن نجفّ عاطفيًّا. وكثيرون تألَّموا وتركوا الكنيسة بسبب خطأ إرتكبه أحدهم بحقِّهم. فمن يريد أن يبقى مع هذا النوع من الناس المكسورين؟

والمشكلة الأكبر بالنسبة لهذا النوع من التفكير هي أنَّ يسوع ليس لديه "خطَّة بديلة"، ولا يقبل بأيِّة خطَّة بديلة. فالكنيسة هي ملك له، وهي عروسه، وقد بذل حياته لها. وإن كنَّا نميل إلى التفكير أحيانًا:"يا رب، أنت لا تعرف ما معنى ذلك. أشعر وكأن قلبي يتمزّق." لكن هو يعلم الوضع، لأنَّه إختبر الألم الذي يمرّ به البشر، حتَّى إنَّه إختبر خيانة الأصدقاء له في أصعب الأوقات التي مرَّ بها. وقد إختبر فوق كل هذا رفض الآب له حين إنصبّ عليه غضب الآب عندما حمل خطايا العالم على الصليب. يا لها من أحجية رائعة. لكن ليس علينا أن نتألَّم فيما بعد. والمطلوب منا هو أن نسامح أي خطأ ممكن أن يرتكبه الآخرون تجاهنا. ولكن حتى في هذا الأمر هو سيكون معنا وليس مطلوبًا منَّا أن نقوم بالأمر بمفردنا. وهو يعطينا القوَّة للقيام بذلك بعد أن نسلّمه إرادتنا.

الندم ليس توبة

إفتكر كثيرون مليًّا بحزن يهوذا وبالأسلوب الذي أنهى به حياته، وتساءلوا إن كان بالفعل قد تاب. أنا شخصيًّا أعتقد أنَّه لم يتب، لأنَّ الفرصة سنحت له أن يتوب قبل أن يسلِّم يسوع، وقد أعطاه يسوع نفسه تلك الفرصة. وبالرغم من أنَّنا نقرأ أنَّ "الشيطان دخل فيه" قبل أن يقوم بعمل الخيانة، إلاَّ أنَّ قلبه كان بعيدًا طوال الوقت. فكيف يمكن له أن يكون قد عاش مع المسيح، إلاَّ أنَّه إستمرَّ في خداع جماعة التلاميذ والسرقة منهم؟ وقد أنهى حياته بسبب يأسه فشنق نفسه. والتوبة الحقيقية تؤدِّي إلى الحياة لا الموت. "لأَنَّ الْحُزْنَ الَّذِي بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يُنْشِئُ تَوْبَةً لِخَلاَصٍ بِلاَ نَدَامَةٍ، وَأَمَّا حُزْنُ الْعَالَمِ فَيُنْشِئُ مَوْتًا." (2كورنثوس 10:7)

نقرأ أيضًا أنَّه لم يؤمن بالتمام (يوحنا 64:6). ويُشار إليه أيضًا بإبن الهلاك (يوحنا 12:17). كذلك فإنَّ نهاية قصّته مأساويَّة جدًّا.

وسيلة للهروب

ربَّما يشعر البعض منكم بأنَّه مقيَّد بسبب عدم إستطاعته مسامحة أحدهم. هل تعلم أنَّ الله قدَّم لك منفذًا ".... وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا." (1كورنثوس 13:10)

ولا يتوقّع منك الآب أن تتكلّ على قوَّتك، لكنَّه يقدِّم لك قوَّته في كلِّ وقت. وإن كنت تشعر أنَّه ليس بوسعك أن تسامح، سلِّم إرادتك له بالصلاة وإطلب منه القوَّة. وهذا لا يعني أن تتغاضى عنتصرّفات الشخص المــُذنب. وبالطبع أحيانًا تحتاج أن تبتعد وتحمي نفسك من شخص يؤذيك، لكنك لست مضطَّرًا أن تبقى مستعبدًا لمرارة عدم القدرة على الغفران. إتّخذ القرار اليوم لكي تسامح وتضع مشاعرك بين يدي الله إن كنت بحاجة لذلك. وهو أمين أن ينفِّذ كلمته ويؤمّن لك "المنفذ". كن شكورًا من أجل غفرانه ومحبته الأبديَّة من نحوك، ودع الألم يذوب. وأحيانًا يتطلَّب ذلك الأمر وقتًا، لكنَّه أمين! وكل الأمر يبدأ بقرار إراديّ تتخذه.

صلاة: أيها الآب، إغفر لي خطاياي، ساعدني أن أغفر للآخرين كما غفرت لي أنت. أصلِّي كي تساعدني أن أسامح كلّ من أخطأ بحقِّي. ساعدني أللا أضمر مشاعر سلبيَّة لأي "يهوذا" ممكن أن يظهر في حياتي. أرجو أن تعمل في حياتهم وتكشف لهم عن محبَّتك ورحمتك من نحوهم. آمين!

Keith Thomas

Email: keiththomas7@gmail.com

Website: www.groupbiblestudy.com