24. The Seed That Must Die

الحبَّة التي يجب أن تموت

سؤال للمناقشة: إن سنحت لك الفرصة أن تختار أن تقضي الوقت مع شخص تختاره، فمن تختار؟

وَكَانَ أُنَاسٌ يُونَانِيُّونَ مِنَ الَّذِينَ صَعِدُوا لِيَسْجُدُوا فِي الْعِيدِ.

فَتَقَدَّمَ هؤُلاَءِ إِلَى فِيلُبُّسَ الَّذِي مِنْ بَيْتِ صَيْدَا الْجَلِيلِ، وَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ: «يَا سَيِّدُ، نُرِيدُ أَنْ نَرَى يَسُوعَ»

فَأَتَى فِيلُبُّسُ وَقَالَ لأَنْدَرَاوُسَ، ثُمَّ قَالَ أَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ لِيَسُوعَ.

وَأَمَّا يَسُوعُ فَأَجَابَهُمَا قِائِلاً:«قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ.

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ.

مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُبْغِضُ نَفْسَهُ فِي هذَا الْعَالَمِ يَحْفَظُهَا إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ.

إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي فَلْيَتْبَعْنِي، وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضًا يَكُونُ خَادِمِي. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي يُكْرِمُهُ الآبُ.

اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هذِهِ السَّاعَةِ؟. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا أَتَيْتُ إِلَى هذِهِ السَّاعَةِ

أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ!». فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ:«مَجَّدْتُ، وَأُمَجِّدُ أَيْضًا!».

فَالْجَمْعُ الَّذِي كَانَ وَاقِفًا وَسَمِعَ، قَالَ:«قَدْ حَدَثَ رَعْدٌ!». وَآخَرُونَ قَالُوا: «قَدْ كَلَّمَهُ مَلاَكٌ!».

أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ:«لَيْسَ مِنْ أَجْلِي صَارَ هذَا الصَّوْتُ، بَلْ مِنْ أَجْلِكُمْ.

اَلآنَ دَيْنُونَةُ هذَا الْعَالَمِ. اَلآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ خَارِجًا.

وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ».

قَالَ هذَا مُشِيرًا إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَمُوتَ.

فَأَجَابَهُ الْجَمْعُ: «نَحْنُ سَمِعْنَا مِنَ النَّامُوسِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ ابْنُ الإِنْسَانِ؟ مَنْ هُوَ هذَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟»

فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«النُّورُ مَعَكُمْ زَمَانًا قَلِيلاً بَعْدُ، فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ لِئَلاَّ يُدْرِكَكُمُ الظَّلاَمُ. وَالَّذِي يَسِيرُ فِي الظَّلاَمِ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ.

مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ». تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهذَا ثُمَّ مَضَى وَاخْتَفَى عَنْهُمْ. (يوحنا 20:12-36)

القلب المفتِّش

ما الأمر الذي جعل يسوع مميَّزًا ويجذب إليه الآخرين؟ ما الذي جعل الناس يريدون إتَّباعه أينما ذهب ويتركون كلّ شيء ليكونوا معه؟ فكِّر في الأمر. لم يكن مثل هؤلاء الذين يؤمنون بأنَّ الإيمان يترافق مع الشفاء دائمًا، أو مثل هؤلاء الذين يؤمنون بأهميَّة المساعدة الذاتيَّة (أو مساعدة الذات) المنتشرة اليوم. ولم يعد يسوع بالإزدهار أو السعادة أو تحقيق الذات، بل وعد العكس بالتمام. وقد تكلَّم بالمقابل عن إنكار الذات. إلاَّ أنَّ الناس من جنسيَّات ومستويات إجتماعيَّة إنجذبوا إليه وتمسَّكوا بكلامه. فالناس حين كانوا يلتفّون من حوله كانوا يشعرون أنَّهم مقبولون. فجميعنا لدينا الحاجة العالميَّة للشعور بالقبول والجوع للحقّ. وننجذب جميعًا للَّذين يعكسون لنا هذه الصورة.

في مرَّة من المرَّات، رافق عدد من الرجال جورج واشنطن وكانوا يمتطون الأحصنة. وفجأة وصلوا إلى نهر تتدفَّق مياهه بسرعة كبيرة من دون وجود جسر ليقطعوا النهر. وكان الحلّ بأن يقطعوه على ظهور الأحصنة بسرعة فائقة دون أيّ توقّف. وبينما كانوا يهمِّون بإجتياز النهر، تقدَّم من جورج واشنطن رجل لا حصان لديه وطلب منه أن يركب معه على حصانه. وبعدما إجتازوا النهر بالسلامة سأله باقي الرجال لماذا طلب الركوب مع الرئيس على حصانه. أجاب قائلاً بأنَّه لم يكن يعلم أنَّه الرئيس، لكن عندما تطلَّع إلى وجوه جميعهم شعر أنَّ وجه الرئيس هو الوحيد الذي يشّع بالقبول.

ماذا يمكن أن يكون الناس قد شعروا حين قابلوا يسوع للمرَّة الأولى؟ لا تخبرنا كلمة الله عن أي أمر عن مظهره الخارجي، إلاَّ أنَّنا نقرأ بعض الإشارات التي تدلّ على كونه مميَّزًا. فجماله لم يكن من الناحية الجسدية. ولا نقرأ في الأناجيل الأربعة عن مظهره الخارجي، لكن نقرأ أنَّه طُلب من اليهود أن لا يتوقّعوا أن يكون المسيَّا فائق الجمال. وقد تكلَّم إشعياء النبي قبل آلاف السنين عن المسيح قائلاً:

"نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ." إشعياء 2:53

وبينما نقرأ شهادات الذين تقابلوا مع المسيح يبدو بوضوح نظرة القبول التي ووجَّهها إلى الجميع والتي جذبت إليه الكثيرين، إضافة إلى التعاليم الرائعة التي قدَّمها والتي خرجت من قلبه. كان يعطي من وقته للجميع، ويقدِّم من نفسه لكلّ إحتياجاتهم. ولم يكن يهمّه إن كانوا أطفالاً أو أولادًا أو مشلولين أو عرجًا أو برصًا أو زناة أو جباة ضرائب، بل كان وجهه يدعو للقبول ويجذب الجميع إليه. فيسوع هو وجه الله للجنس البشري. وإن كان للنعمة وجه فهو وجه يسوع. فلا عجب أنَّ الناس تعلَّقوا به وأرادوا البقاء قربه.

نقرأ في النص الذي نحن بصدد دراسته أنَّ بعض اليونانيين أتوا للإحتفال بعيد الفصح. ولم يكونوا هؤلاء يهودًا من اليونان، بل كانوا يونانيين أممًا وقد سافروا عبر البحر المتوسِّط للإحتفال مع اليهود بعيدهم. وأتوا إلى التلميذ الذي يُدعى فيليبّس وطلبوا منه أن يروا يسوع. لماذا طلبوا من فيليبّس؟ هل يمكن أن يكونوا قد إعتقدوا أنَّه يوناني الأصل لأنَّه يحمل إسمًا يونانيًّا (وهو نفس إسم والد الإسكندر الكبير، فيليبّس المقدوني) وأنَّ بإستطاعته تقديم معروف لهم بتعريفهم على يسوع. ألا يسرّك أن تصرف ساعة مع الربّ يسوع والنظر إلى عينيه الرائعتين ووجهه الذي يدعو للقبول؟ ألن يكون الأمر رائعًا؟ كيف إنجذب إليه هؤلاء اليونانيين؟ هل بسبب شهرته التي نمت خلال الثلاث سنوات ونصف السنة ووصلت إلى اليونان؟ أعتقد ذلك، لأنَّ حتَّى الفريسيين شهدوا عن ذلك قائلين:

"انْظُرُوا! إِنَّكُمْ لاَ تَنْفَعُونَ شَيْئًا! هُوَذَا الْعَالَمُ قَدْ ذَهَبَ وَرَاءَهُ!" (يوحنا 19:12)

ولم يكن الفريسيّون ليقولوا ذلك لو لم يكونوا قد علموا أنَّ الشعوب الأخرى كانت تفتّش عن المسيح. ومن المرجَّح أن يكون هؤلاء اليونانيون قد ذهبوا إلى الكهنة والفريسيين طالبين أن يروا يسوع.

لا يذكر لنا يوحنا هذا الأمر، لكنّ الأناجيل الإيزائيَّة الثلاثة تشهد بأنَّه عندما دخل إلى أورشليم راكبًا على حمار ومعلنًا أنَّه الملك ، دخل أيضًا إلى ساحة الهيكل وقلب طاولات الصيارفة وباعة الحمام الذين كانوا يبيعونها في باحة الأمم قائلاً:

«أَلَيْسَ مَكْتُوبًا: بَيْتِي بَيْتَ صَلاَةٍ يُدْعَى لِجَمِيعِ الأُمَمِ؟ وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ».(مرقس 17:11)

ومن الممكن أن يكون هؤلاء الرجال الذين كانوا يفتِّشون عن يسوع قد رأوا وسمعوا عن رغبته بإعادة بناء الهيكل ليصبح بيتًا للعبادة حيث يستطيع الجميع (وليس اليهود فقط) عبادة الربّ. فالرب قلبه متجّه لكل الشعوب، وهو يريد أن يفتِّش الجميع عليه.

ما الذي جذبك إلى الربّ يسوع؟ هل بسبب حاجة في حياتك، أم بسبب روعة شخصيَّته الظاهرة في الكتاب المقدَّس؟ شاركوا مع بعضكم بعضا ذلك الإختبار.

لا يهمّ ما الذي جذبك إذ أنَّه في جميع الأحوال كان الرب يعمل بك، لأن لا أحد يستطيع أن يأتي إلى المسيح إن لم يجتذبه الآب نفسه:

"لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ." (يوحنا 44:6)

لقد إستخدم الله أمورًا عديدة في حياتك وحياتي ليجذبنا إلى الربّ يسوع المسيح، تمامًا كما فعل اليونانيون في هذا النصّ الذي نحن بصدد دراسته. وعندما قدَّم أندراوس وفيلبّس طلبهما إلى الربّ يسوع، رأى ذلك كإشارة كان ينتظرها بأنَّ ساعته بأن يمجّد قد أتت من خلال موته على الصليب.

وَأَمَّا يَسُوعُ فَأَجَابَهُمَا قِائِلاً:«قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ.(ع 23)

وكان يسوع خلال خدمته التي إمتدَّت لثلاث سنوات ونصف السنة قد تكلَّم عن ساعة محدَّدة كان ينتظرها حين سيمجِّد الآب السماوي. ولم تكن تلك ساعة بالزمن الحرفي، بل فترة زمنيَّة قصيرة حيث سيقوم بعمل واحد يقدِّم من خلاله المجد للآب. وعندما طلبت منه أمّه أن يتدخَّل في عرس قانا الجليل، تخلَّلت إجابته كلامًا عن ساعته:

قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ». (يوحنا 4:2)

ومرَّة أخرى حين كان يعلِّم يسوع في الهيكل، أراد الكهنة والفريسيّون أن يُمسكوا به بعد أن أخبرهم الحقيقة بأنَّ الآب أرسله. لكن لسبب لا يعرفه إلاَّ الآب، لم يستطع أحد أن يلقي القبض عليه:

فَنَادَى يَسُوعُ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ قِائِلاً: «تَعْرِفُونَنِي وَتَعْرِفُونَ مِنْ أَيْنَ أَنَا، وَمِنْ نَفْسِي لَمْ آتِ، بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَق، الَّذِي أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ.

أَنَا أَعْرِفُهُ لأَنِّي مِنْهُ، وَهُوَ أَرْسَلَنِي».

فَطَلَبُوا أَنْ يُمْسِكُوهُ، وَلَمْ يُلْقِ أَحَدٌ يَدًا عَلَيْهِ، لأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ. (يوحنا 28:7-30)

لا بدَّ أنَّ يسوع قابل هؤلاء اليونانيين، لكن لا يخبرنا يوحنا تفاصيل ذلك. لكن ما نقرأه هو أنَّ الواقع بأنَّ الأمم إضافة إلى اليهود كانوا يفتِّشون على يسوع كان علامة أنَّ ساعته قد أتت من خلال عمل طاعة أخير كان سيقوم به فيتمجَّد الله الآب. ويضيف يسوع قائلاً:

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ. (يوحنا 24:12)

هل كان يسوع يتكلَّم عن نفسه فقط في العدد 24 أو إنَّه كان يتكلَّم عن الجميع؟ وماذا كان يعني بالصورة التشبيهية التي إستخدمها عن الحبَّة التي يجب أن تقع في التراب أوَّلاً ومن ثم تموت؟

كل ما قام به يسوع كان مثالاً لنا لنقتفي آثاره. وفي فكرة وقوع الحبَّة في الأرض، لا بدَّ أنَّ يسوع كان يتكلَّم عن التواضع، أي أنَّ "الطريق إلى أعلى" هي من خلال "الطريق إلى أسفل". وقدَّم لنا مثالاً على ذلك بحيث أنَّه عندما يقوى علينا العدو لا يريدنا الله أن نردّ الهجوم عليه، بل يريدنا بالأحرى أن نُخضع ذواتنا للآب ونموت عن الذات. والحياة التي أُعطيت للكنيسة أتت في شكل بذرة في شخص الربّ يسوع، إذ وُضِع في الأرض ليحمل خطاياك وخطاياي بعد أن سمِّرها على الصليب وأماتها. ولو لم يمت يسوع على الصليب، لما كانت حياته قد أثَّرت على أحد سوى عليه هو فقط. لكن بإمكاننا طرح السؤال التالي:"لما كان يجب على المسيح أن يموت تلك الميتة الشنيعة والقاسية؟ فبالطبع كان بإستطاعة الله أن يخطِّط لميتة أسهل لإبنه!" أعتقد أنَّ الإجابة تكمن في التالي: إنَّ الموت القاسي بإمكانه فقط أن يظهر بشاعة الخطيَّة. وقد قال أحد الوعَّاظ:"هل كان بإمكان يسوع أن يُظهر بشاعة الخطيَّة وقساوتها لو أنَّه مات في سريره أو من جرَّاء حادث أو نتيجة مرض ما؟" لكن إحدى أسوأ المآسي البشريَّة هي أنَّنا نفشل في ملاحظة بشاعة وشرّ الخطيَّة. وكانت خطَّة الله الآب أن يموت المسيح نيابة عن الذين يؤمنون بأنَّه مات نيابة عنهم. ونقرأ القصَّة التالية التي حصلت والتي تظهر مثلاً عن الموت البديلي:

خلال حرب نشبت بين بريطانيا وفرنسا، كان الرجال يُجنَّدون في الجيش الفرنسي من خلال أسلوب القرعة. فعندما كان يتمّ سحب إسم أحدهم، كان عليه الإلتحاق بالجيش. وفي إحدى المرَّات، أقدمت السلطات إلى رجل طالبة منه أن يلتحق بالجيش لأنَّ إسمه قد تمَّ سحبه. رفض الذهاب قائلاً:"لقد أُصِبت ومت منذ سنتين." في بداية الأمر، شكَّكت السلطات بصحته العقليَّة، لكنَّه أصرَّ أنَّ الأمر صحيح قائلاً إنَّ سجّلات الجيش تُظهر أنَّه فعلاً قد قُتِل. سألوه قائلين:"كيف يمكن أن يكون ذلك قد حصل، فأنت حيّ الآن؟" فأجاب قائلاً:"عندما تمَّ سحب إسمه في المرَّة الأولى تقدَّم منه صديقه المقرَّب قائلا:"لديك عائلة كبيرة، لكنِّي لست متزوِّجًا ولا أحد يعتمد عليّ. سأنتحل إسمك وعنوانك وأذهب عوضًا عنك." وهذا ما أظهرته السجلاَّت بالفعل. فرُفِعت تلك القضيَّة غير العاديَّة إلى نابوليون بونابرت، الذي قرَّر أنَّ لا حقّ للبلاد أن تطلب وراءه. لقد كان رجلاً حرًّا. لقد مات من خلال إنسان آخر.

لقد مات المسيح بنظر الله بالنيابة عنك ليحرِّرك من إتِّهامات الشيطان عنك بسبب خطاياك. لقد مات المسيح من أجلك وكما أنت. وبنظر الله فإنَّ المسيح مات بدلاً عنك كذلك الرجل الذي ذهب إلى الحرب بدل آخر. فبسبب موت المسيح يعتبر الله أنَّك متّ أنت أيضًا.

إِذًا إِنْ كُنْتُمْ قَدْ مُتُّمْ مَعَ الْمَسِيحِ عَنْ أَرْكَانِ الْعَالَمِ، فَلِمَاذَا كَأَنَّكُمْ عَائِشُونَ فِي الْعَالَمِ؟ تُفْرَضُ عَلَيْكُمْ فَرَائِضُ. (كولوسي 20:2)

فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ.

اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ. متى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ. (كولوسي 1:3-4)

دعونا نفكَّر بما يحصل عندما تُدفن البذرة في الأرض. فعوامل الظلام والوقت وعناصر التربة تعمل معًا عليها لتتفتّح قشرتها وتظهر الحياة التي في داخلها من خلال نمو الجذور التي تنمو لتصبح نبتة تنمو هي أيضًا وتنتج بذورًا عديدة. وقد أتى الرب يسوع ليعطينا الحياة من خلال موته ودفنه وقيامته. فبعد أن حصلنا على الحياة الجسدية من أبينا آدم، أتى المسيح ليعطينا الحياة التي يقدِّمها الله والتي نحصل عليها من خلال وضع إيماننا وثقتنا فيه. فعندما نؤمن تُغسل خطايانا ويعمّدنا روح الله لنصبح كائنات روحيَّة في جسد المسيح. ومن ثمَّ تنبع في كلٍّ منّا الحياة المعطاة لنا من الله والتي تربطنا به من خلال الإيمان.

وفي مثل آخر تكلَّم يسوع عن تلك العلاقة من خلال قوله إنَّه هو الكرمة والمؤمنون هم الأغصان. فطالما أنَّ الحياة التي يعطينا إيَّاها الله تنبع في دواخلنا من خلال الإيمان، تصل إلينا حياة الكرمة ومن ثمَّ نحمل أثمارًا (يوحنا 4:15). والسرّ يكمن في أن نكون متَّصلين به. وتكلَّم بولس عن هذا السرّ الذي بقي مخفيًّا عن الشعب اليهودي لأجيال عديدة، لكنَّه أُظهر الآن من خلال الرسل والكنيسة الأولى الذين هم البذار الجديدة للنبتة الأولى التي حصلت على الحياة من الله في يوم الخمسين، حين إختارهم الله ليُظهر أنَّ المسيح يريد أن يسكن في هياكل بشرية حتَّى ولو كانوا أممًا بشرط أن يفتِّشوا عليه بكلِّ قلوبهم.

أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟ (1كورنثوس 19:6)

وكان شغف التلاميذ الأوَّلين أن يشاركوا حقيقة أنَّ الله لا يريد بعد الآن أن يسكن في هياكل حجريَّة يبنيها الإنسان (أعمال الرسل 48:7)، لكنَّه يريد أن يسكن في قلوب من يحنون ركبهم طوعيَّا للربّ يسوع ويتبعونه من كلّ قلوبهم:

السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ وَمُنْذُ الأَجْيَالِ، لكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ لِقِدِّيسِيهِ،

الَّذِينَ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ مَا هُوَ غِنَى مَجْدِ هذَا السِّرِّ فِي الأُمَمِ، الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ. (كولوسي 26:1-27)

يدعو بولس سرّ المسيح الذي فينا "غِنَى مَجْدِ هذَا السِّرِّ" و"رجاء المجد". كيف يمكننا أن نختبر أكثر حقيقة هذا الواقع؟

العودة لنحمل صليبنا

تسيطر فكرة كون يسوع البذرة التي تعطي حياة جديدة لكلّ من يقبله على كلام يوحنا. كذلك فإنَّ كل الذين هم في المسيح يسوع عليهم أن يموتوا لأنفسهم لكي يحيا المسيح فيهم ومن خلالهم. فكما أنَّه على البذرة التي توضع في التراب أن تتفتَّح قشرتها وتموت عن ذاتها لكي تعطي الحياة التي في داخلها للآخرين، هكذا على المؤمن أن يموت عن ذاته لكي يقدِّم الحياة التي أعطاه إيَّاه المسيح للآخرين.

حَامِلِينَ فِي الْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَيْ تُظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا. (2كورنثوس 10:4)

وعندما نعيش لذواتنا بهدف الملذَّات والسعادة الشخصيَّة وراحتنا، سنثمر بأفضل الأحوال قليلاً للمسيح. فلكي تكون تلك الحياة مثالاً للآخرين وتنتقل إلى الأجيال القادمة يجب أن نحمل صليبنا طوعًا لكي تظهر حياة المسيح من خلالنا. ولا يمكنك حمل صليب عائلتك أو حتَّى صليب شريك حياتك. وعلى كلٍّ منَّا أن يقرِّر عن نفسه كميَّة الثمر الذي يريد أن يحمله في حياته. وعلى المتزوجين أن يقرِّروا مع شركائهم أو حتَّى أولادهم مدى التضحيَّة التي يريدون أن يقدِّموها في حياتهم. فقبل أن أرتبط بزوجتي ساندي جلست معها وأخبرتها عن الأمور التي أودّ أن أقوم بها. وإتفقنا نعًا على نوعيَّة الحياة التي سنحياها والتي عشناها بالفعل منذ زواجنا في العام 1980. لقد وعدتها بأنَّ الحياة معًا سوف تشوبها المتاعب والصعوبات، لكنِّي وعدتها بأن أكون أمينًا ووفيًّا لها. والدعوة لحمل الصليب ولحياة الثمر المسيحيَّة ليست أمرًا سهلاً، لكن هذا ما دعينا إليه كتلاميذ للربّ يسوع. وقد أوضح لنا ذلك في إنجيل مرقس قائلاً:

وَدَعَا الْجَمْعَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ:«مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي. (مرقس 34:8)

والصليب الذي يدعو المسيح الكنيسة لحمله هو الموت عن الذات، وقد لخَّص الكاتب غرانت أسبورن الأمر قائلاً:

"حَمْلِ الصليب هو إستعارة محدَّدة إذ عندما جعل الرومان يسوع أو أي أحد آخر يحمل صليبه إلى مكان الإعدام، كانوا ينقلون له الرسالة:"أنت ميت!" وحمل الصليب هو أن تعتبر نفسك ميتًا عن الأشياء التي في العالم، وبذلك يربح نفسه في الأبديَّة (يوحنا 25:12). وعلى التلاميذ أن يصبحوا مثل سيِّدهم، والموت هو الطريق إلى الحياة."

وبالعودة إلى النص الذي نحن بصدد دراسته، نقرأ أنَّ يسوع يكمل حديثه قائلاً:

مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُبْغِضُ نَفْسَهُفِي هذَا الْعَالَمِ يَحْفَظُهَا إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ.

إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي فَلْيَتْبَعْنِي، وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضًا يَكُونُ خَادِمِي. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي يُكْرِمُهُ الآبُ. (يوحنا 25:12-26)

تعني كلمة "نفس" في العدد أعلاه في أصل الكلمة في اللغة اليونانية psyche والتي تعني الحياة الفيزيائيَّة أو حياة الفرد. ويقول يسوع هنا إن كنت تحب نفسك في هذا العالم، وإن كان تفكيرك يتمحور حول إرضاء نفسك وتحقيق ذاتك والتمتِّع بمباهج الحياة فهذه أنانية بإمتياز. فهذا الموقف القلبي يجب أن يكون قد تغيَّر يوم خلاصك عندما أتيت إلى المسيح. وعندما نرى ونتبَّع مثال المسيح ننتصر على العالم الذي يشنّ حربًا على الربّ يسوع وأتباعه.

في نهاية صيف 1977 كانت رومانيا ما تزال تحت الحكم الشيوعي. وكان القس المعمداني تسون في طور ترتيب كل أموره الأرضية كأي رجل يحتضر. وكانت زوجته قد بثَّت فيه روح الشجاعة فكان متهيِّئًا للإستشهاد من أجل المسيح. وكان عليه أن يقابل أحد ضبَّاط البوليس السرِّي في أحد فنادق البلد. وكان ذلك الضابط قد تعهَّد بأن يفعل ما فشل الضبَّاط السابقون رفقاءه من فعله وهو إخراس تسون وإيقافه عن الخدمة بأن يقدِّم له عرض عمل مقابل أن يعد بأن لا يبشِّر بالإنجيل. وكان السجن ثمن رفض تلك الوظيفة، إن لم يكن الإعدام. لكنَّ تسون قابل الرجل ورفض عرض العمل دون أن يرفّ له جفن.

قال تسون: "قلت للرجل:’أنا مستعدّ أن أموت الآن. وأنت قلت إنَّك ستوقفني عن التبشير. لكنِّي سألت الله عن الأمر وهو يريدني أن أستمرّ في التبشير.‘ لكنَّ الضابط الشيوعي أجاب دون أن يرفّ له جفن أيضًا:’إذهب وبشِّر بالإنجيل.‘ فقد إرتأى الضابط بأنَّه إن كنت مستعدًّا لأن أموت من أجل البشارة، فالأحرى بي أن أقوم بها. وهكذا إستمرّيت في عملي التبشيري لمدَّة أربع سنوات دون أن يزعجني أحد لأنَّ ذلك الرجل صاحب السلطة في البوليس السرِّي قرَّر بأن يعطيني الحرِّيَّة لأبشِّر لأنِّي كنت مستعدًّا أن أموت من أجل ذلك." تمَّ إعتقال تسون وسُجن عدَّة مرَّات في رومانيا في سبعينيَّات القرن الماضي ووُجِّهت إليه التهم بكونه قسِّيسًا مسيحيًّا. وكان يوضع تحت الإستجواب لعدَّة أسابيع ويُضرب ويُغسل دماغه قبل أن يُنفى إلى خارج البلاد في العام 1981.

"عندما هدَّدني الضابط بالقتل إبتسمت وقلت له: ’يا سيدي، ألا تفهم أنَّك عندما تقتلني فأنت ترسلني إلى المجد؟ ولا يمكنك أن تهدِّدني بالمجد.‘ فكلَّما زاد التألّم، وكلَّما زادت الصعوبات، كلَّما إزداد المجد. فلماذا عسانا نوقف تلك المتاعب؟ فكلَّما إزداد الألم، إزداد المجد أيضًا."

وفي إحدى جلسات الإستجواب المروِّعة، قال تسون للمحقِّقين معه إنَّ هدر دمه يساعد على ريِّ نموّ إنجيل يسوع المسيح. وقد تعلَّم أنَّ التألّم ليس صدفة، بل هو جزء من خطَّة الله الإلهيَّة لبناء كنيسته.

"قلت للمحقِّق:’عليك أن تعلم أنَّ أكثر سلاح فتكًا تملكه أنت هو الموت، أمَّا أكثر سلاح فتكًا أملكه أنا فهو الموت. دعني أشرح الأمر لك يا سيدي، أنت تعلم أنَّ عظاتي مسجَّلة على أشرطة منتشرة عبر البلاد. وعندما تقتلني فأنت ترشّ من دمي عليها، فكل من لديه شريط من عظاتي سيحملها ويقول:’من الأفضل أن أستمع إلى ذلك الشريط لأنَّ ذلك الرجل مات من أجل ما يعظ به.‘ يا سيدي، إنَّ عظاتي ستتكلَّم عشر مرَّات أقوى بعد أن تقتلني لأنَّك قتلتني. وفي الواقع، فإنِّي سأربح هذا البلد لله بموتي. فهيَّا إقتلني.‘ الموت من أجل المسيح ليس مأساة ولا حادثًا، بل هو جزء من هذا العمل ومن هذه الخدمة. وهو أفضل وسيلة للبشارة."

قال تسون إنَّه تعلَّم أنَّ المؤمنين يتألَّمون لسببين رئيسيين: كشهود للإنجيل ولتتميم كنيسة المسيح. ويتذكَّر أنَّه تشجَّع بحقيقة قيِّمة علَّمه إياها لاهوتي بريطاني والتي تقول إنَّ هدف صليب المسيح هو الكفَّارة، بينما هدف الصليب الذي على كل مؤمن أن يحمله هو نشر الإنجيل.

يتبوَّأ تسون مركز الرئاسة للجمعية الإرساليَّة الرومانيَّة منذ العام 1980، وهو قسيس الكنيسة المعمدانيَّة في براسوف، رومانيا. ويمكنك زيارة الموقع الإلكتروني أدناه للتعرّف أكثر على النهضة الروحيَّة والإصلاح اللذين حصلا في رومانيا:


http://www.persecution.com/public/40years.aspx

ثمَّ تكلَّم يسوع عن مشاعره بينما إقترب موعد صلبه:


اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هذِهِ السَّاعَةِ؟. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا أَتَيْتُ إِلَى هذِهِ السَّاعَةِ أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ!». فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ:«مَجَّدْتُ، وَأُمَجِّدُ أَيْضًا!». (يوحنا 27:12-28)


تخيَّل كيف كان الإستماع إلى صوت من السماء يتكلَّم مع يسوع. ويقول يسوع للجموع إنَّ الصليب هو لمصلحتهم. وكان الآب يوضح أنَّ الوقت يقترب لكي يمجِّد إبنه. ثم يوضح لهم يسوع بأنَّ عليهم أن يؤمنوا بالنور بينما النور في وسطهم، عالمــــًا أنَّه كان سيفارقهم قريبًا؛ أرادهم أن يصبحوا "أولاد النور". كان يسوع يفكِّر دائمًا بأنَّه سيتركهم وسيترك كل أتباعه. لقد علم أنَّ وقته قد إقترب، ولهذا أراد أن يجهِّز نفسه لما سيأتي وأن يصرف بعض الوقت مع الإثني عشر ومع أبيه. لقد ترك وراءه أولاد النور عندما سلَّم جسده. وها هو الآن ممجَّدًا كما قال الآب إنَّه سيُمجَّد. وسنشترك نحن أولاد النور بمجده أيضًا، كما نشترك بآلامه بينما نحن على هذه الأرض. ويحمل البعض منَّا أحمالاً أثقل من الألم إلاَّ أنَّهم سينالون وزنًا أكبر من المجد.

صلاة: أيُّها الآب، أصلِّي أن نكون أولاد نور يشعّون في الظلام. دع الآخرين يرون وجهك بوضوح عندما يرون نعمتك تعمل في حياتنا. وأعطنا أن نتمثَّل بالمسيح فنلبس طبيعته ونمجِّدك في كل ما نقوم به. آمين!

Keith Thomas

Email: keiththomas7@gmail.com

Website: www.groupbiblestudy.com