20. Conflict Over Jesus' Claim

مشادات إضافيّة حول إدّعاءات يسوع

سؤال للمناقشة: ما هي الأمور التي كنت تختلف مع رفقائك أو أخوتك أو أخواتك من أجلها بينما كنت أصغر سنًّا؟


وَكَـانَ عِـيـدُ التَّـجْــدِيـدِ فِي أُورُشَلِيـمَ، وَكَـانَ شِتَـاءٌ.

وَكَـانَ يَـسُـوعُ يَتَمَشَّـى فِي الْهَيْكَلِ فِي رِوَاقِ سُلَيْمَانَ،

فَاحْتَاطَ بِهِ الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: «إِلَى مَتَى تُعَلِّقُ أَنْفُسَنَا؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَقُلْ لَنَا جَهْرًا».

أَجَابَهُمْ يَسُوعُ:«إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ. اَلأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي.

وَلكِنَّكُمْ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ خِرَافِي، كَمَا قُلْتُ لَكُمْ.

خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي.

وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي.

أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي.

أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ».

فَتَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضًا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ.

أَجَابَهُمْ يَسُوعُ:«أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي. بِسَبَبِ أَيِّ عَمَل مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟»

أَجَابَهُ الْيَهُودُ قَائِلِينَ:«لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا»

أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَلَيْسَ مَكْتُوبًا فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟

إِنْ قَالَ آلِهَةٌ لأُولئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللهِ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ،

فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ، أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ، لأَنِّي قُلْتُ: إِنِّي ابْنُ اللهِ؟

إِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي فَلاَ تُؤْمِنُوا بِي.

وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ، فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ».

فَطَلَبُوا أَيْضًا أَنْ يُمْسِكُوهُ فَخَرَجَ مِنْ أَيْدِيهِمْ،

وَمَضَى أَيْضًا إِلَى عَبْرِ الأُرْدُنِّ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ فِيهِ أَوَّلاً وَمَكَثَ هُنَاكَ.

فَأَتَى إِلَيْهِ كَثِيرُونَ وَقَالُوا:«إِنَّ يُوحَنَّا لَمْ يَفْعَلْ آيَةً وَاحِدَةً، وَلكِنْ كُلُّ مَا قَالَهُ يُوحَنَّا عَنْ هذَا كَانَ حَقًّا».

فَآمَنَ كَثِيرُونَ بِهِ هُنَاكَ. (يوحنا 22:10-42)

هل يسوع هو المسيَّا؟

كان قد مرّ شهران منذ أن تكلَّم يسوع عن الراعي الصالح في الأعداد 1-21 من الأصحاح العاشر. ويدوّن يوحنا مواجهة جديدة بين يسوع وقادة اليهود في باحة الهيكل، حصلت في عيد التجديد أو ما يسميه اليهود المعاصرون "هانوكا". ولم يكن هذا العيد مبنيًّا على أسس كتابيَّة، بل تعود بدايته إلى يهوذا المكابي في العام 164 ق.م بعدما دنَّس أنطيوخس إبيفانيس هيكل أورشليم. وسُمي العيد كذلك لأنه تزامن مع إحتفال إعادة تكريس الهيكل بعد أن كان أنطيوخس قد ذبح خنزيرًا  على مذبح الله المقدَّس، وبنى تمثالاً لزويس موجِّها وجهه نحو المذبح. ويُسمَّى عيد "هانوكا" عيد الأضواء أيضًا كتذكير للشعب أنَّه عندما أرادوا إعادة تكريس الشمعدان في الهيكل وضعوا كمية زيت تكفي ليوم واحد، إلاَّ أنَّه كان كافيًا لثمانية أيَّام ريثما كانوا يعدّون الزيت الجديد. ويخبر التقليد اليهودي أنَّ الشعلة بقيت مضاءة ثمانية أيَّام كاملة قبل أن يحضر الزيت الجديد. ويحتفل اليهود بهذا العيد قرابة عيد الميلاد، ويضعون في بيوتهم شمعدانات تحتوي كلّ منها على ثماني شمعات يضيئون واحدة منها في كل يوم.
وعادة ما يكون شهر كانون الأوَّل باردًا في أورشليم التي تقع على إرتفاع 2500 قدم من البحر الأبيض المتوسّط. ويذكر يوحنا في سرده للحادثة أنَّه كان شتاء، ما يشعرنا أنَّه نوع من المعلومات الإضافية غير الضرورريَّة لأنَّ كل يهودي يعلم أنَّ عيد "هانوكا" يقع في فصل الشتاء. ربَّما ذكر ذلك من أجل الأمميين الذين لا يعرفون تلك التفاصيل، أو أنَّه أراد أن يذكّرنا بأن الطقس كان باردًا. ويهطل الثلج في أورشليم بين الحين والآخر في فصل الشتاء. (لعبت مرَّة مع مجموعة في الثلج في جبل الزيتون على بعد بضعة أمتار من جبل الهيكل).  تخيّل خلفيَّة تلك المواجهة. يمكنني أن أرى الجوّ الروحي المظلم والبارد، والموقف الروحي البارد الموجّه إلى يسوع. وربّما شُنّت تلك الحملة ضد يسوع بعدما علّم صفًّا للتوراة في الصباح تحت سقف رواق سليمان. وكان هذا الرواق يقع في الجهة الشرقيّة لجبل الهيكل. وكان مؤلفًا فعليًّا من سلسلة من العواميد يرتفع كلّ منها حوالي ثمانية وثلاثين قدمًا، وكانت تقي الموجودين من المطر أو الثلوج. ويخبر يوسيفوس المؤرِّخ اليهودي أنَّ كل عامود كان مصنوعًا من حجر رخام أبيض كامل. وكانت الأسقف مزيّنة بخشب الأرز المحفور بطريقة جميلة جدًّا[1]. وكان يسوع يعلّم غالبًا تحت أحد العواميد المسقوفة. وكان هذا هو المكان الذي شُفي فيه الرجل المشلول على يد بطرس ويوحنا على الباب الذي يُدعى الجميل، والذي قفز فرحًا ومسبِّحًا الله بعد أن إستطاع المشي. (أعمال الرسل 8:3-11). وكان هذا هو المكان الذي كان يجتمع فيه المؤمنون الأوائل بعد يوم الخمسين وحلول الروح القدس عليهم (أعمال الرسل 12:5).
نقرأ أنَّ جمعًا من اليهود إجتمع حول يسوع، وكأنَّهم أرادوا أن يقفلوا الطريق أمامه بينما كانوا يواجهونه بالسؤال: «إِلَى مَتَى تُعَلِّقُ أَنْفُسَنَا؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَقُلْ لَنَا جَهْرًا» (ع 24).

لماذا تجنَّب يسوع الإجابة عن هذا السؤال بكلّ بساطة، إمَّا بنعم أو بلا؟

يجب أن نتنبّه إلى أنَّه لم تكن لليهود رغبة حقيقية لمعرفة حقيقة هوِّية يسوع، بل كانت لديهم الرغبة للتسلّح بحقائق تمكِّنهم من تجريمه. ولو إستطاعوا جعله يقول هناك في باحة الهيكل إنَّه المسيح، لكان شهد على ذلك العديد من قادتهم ولكانوا أمروا برجمه لعلَّة التجديف. وكان الأمر سينتهي لو إستطاعوا أن يجعلوه يقول:"أنا الله." وكان قد كشف عن هويته لأفراد قليلين خلال مقابلات معيّنة. وقد قال لنيقوديموس إنَّه إبن الإنسان الذي نزل من السماء (يوحنا13:3-14). ونقرأ في إنجيل يوحنا 4 أنَّه عندما تحدّث مع المرأة السامريَّة عند البئر قالت له:"أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا، الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ، يَأْتِي. فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ». يوحنا 25:4-26). وعندما كان عيد المظال، أعلن يسوع أنَّه يعلم الله وأنَّه أتى من عنده وهو قد أرسله. في ذلك الوقت، حاولوا أيضًا الإمساك به. (يوحنا 29:7-30). ونقرأ أيضًا في يوحنا 8 أنَّه قال:"قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ" مستخدمًا الإسم الإلهي الذي إستخدمه الله عندما أظهر ذاته لموسى (يوحنا 58:8). وأعلن يسوع في الأناجيل الأخرى أنَّ الذي يقبله، يقبل الله (مرقس 40:10)، وأنَّ الذي يرحّب به، يرحّب بالله (مرقس 37:9)، وأنَّ الذي رآه فقد رأى الله (يوحنا 14:9).

مرّة رسم ولد صورة، فسألته أمّه ماذا يفعل. أجاب:"إني أرسم صورة لله." قالت له أمه: "لا تكن سخيفًا إذ لا تستطيع رسم صورة لله. فلا أحد يعلم كيف يبدو الله." أجاب:"حسنًا، سيعرفون عندما أنهي رسمتي!" وقد كان يسوع يقول تحديدًا:"إن كنتم تريدون أن تعلموا كيف يبدو الله، ما عليكم سوى النظر إليّ." وتعمَّد يسوع عدم القول علانية من يكون، لكنَّه أظهر ذاته من خلال الأعمال التي قام بها وإعلاناته غير المباشرة. خذ مثلاً حين غفر ذنوب الرجل المشلول:

وَجَاءُوا إِلَيْهِ مُقَدِّمِينَ مَفْلُوجًا يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ.

وَإِذْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْجَمْعِ، كَشَفُوا السَّقْفَ حَيْثُ كَانَ. وَبَعْدَ مَا نَقَبُوهُ دَلَّوُا السَّرِيرَ الَّذِي كَانَ الْمَفْلُوجُ مُضْطَجِعًا عَلَيْهِ.

فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ».

وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ هُنَاكَ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ:

«لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟»

فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ:«لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟

أَيُّمَا أَيْسَرُ، أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟

وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا». قَالَ لِلْمَفْلُوجِ:

«لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!».

فَقَامَ لِلْوَقْتِ وَحَمَلَ السَّرِيرَ وَخَرَجَ قُدَّامَ الْكُلِّ، حَتَّى بُهِتَ الْجَمِيعُ وَمَجَّدُوا اللهَ قَائِلِينَ:«مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هذَا قَطُّ!». (مرقس 3:2-12)

لاحظ الشجاعة التي تحلّى بها يسوع في هذا النص من الإنجيل. لقد علم بوجود معلّمي الناموس، لكن على مسامعهم جميعًا غفر خطايا الرجل وشفاه، عالمـــًا أنَّ ذلك سيؤدي لمواجهة مع قادة اليهود الدينيين.

ويشارك س.أس. لويس ببعض الأفكار عن هذا النص في كتابه "المسيحية المجرّدة" قائلاً:

"يمر إدعاء المقدرة على مغفرة الخطايا دون أن نتنبّه له لأننا سمعناه أكثر من مرَّة. وإذا لم يكن المتكلِّم هو الله فالأمر مناف للعقل البشري أو بالأحرى ساخر. فنفهم جميعنا كيف يمكن لإنسان أن يغفر إساءات الآخرين من نحوه، مثل أن أسامحك عندما تطأ على إصبع قدمي، أو أن أسامحك عندما تسرق مالي. لكن كيف نفهم إنسانًا لم يُسرق ولم يطىء أحدهم عليه لكنّه يعلن أنَّه يسامحك لأنَّك وطأت على إصبع رجل آخر وسرقت مال أحدهم؟ وألطف وصف ممكن أن نقدِّمه له هو الغباء لحدٍّ أقصى. لكن، هذا ما فعله يسوع إذ قال للناس إنَّ خطاياهم مغفورة دون أن يتشاور مع المــُساء إليهم. تصرَّف دون أي تردِّد وكأنَّه الوحيد الذي أُسيء إليه في كلّ التعدِّيات. يكون الأمر منطقيًا فقط إذا كان هو الله الذي كُسِر ناموسه وجُرحت محبته في كلّ خطيّة إرتُكِبت. أمَّا إذا كان المتكلِّم ليس الله، فتظهر تلك الكلمات خداعًا وسخافة لم تظهر في أيَّة عصور سابقة."

نجد خلال دراستنا لإنجيل يوحنا براهين كثيرة حين أوضح يسوع من هو، وأغضب القادة الدينيين بعباراته. لكن في هذه المرحلة لم يكن الربّ قد أعلن مباشرة وعلانية أنَّه المسيَّا. وعلينا التذكّر أنَّ اليهود كانوا يفتِّشون على المسيا الملك المحارب ليخلِّصهم من الحكم الروماني. ولم يكونوا يفتِّشون على عبد متواضع يغفر الخطايا. ولم يشعر قادة اليهود والفريسيون بحاجتهم إلى مخلّص من الخطايا. فقال لهم يسوع إنَّ السبب في عدم شعورهم بالحاجة هو لأنَّهم ليس خرافه "وَلكِنَّكُمْ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ خِرَافِي" (ع 26).

أليس الجميع على هذه الأرض هم أولاد الله؟ ماذا تفهم من عبارة يسوع أنَّ البعض ليسوا من خرافه؟

لقد أُطلقت الدعوة لكل العالم ليتوبوا ويؤمنوا بالإنجيل، لكن هناك من قسوا قلوبهم وإختاروا أن يرفضوا بعناد عرض الله بأن يغفر خطاياهم مجَّانًا. فالله يعلم مسبقًا من الذي سيتجاوب لأنّه يعلم كلّ شيء حتَّى الأشياء الخارجة عن نطاق الزمان والداخلة في المستقبل. ربما يصعب علينا فهم ذلك لكنَّ الربّ لا يعيش في محدوديات الزمن. وهو ليس محدودًا بحيث أنَّه يعلم ما جرى في الماضي فقط وما يجري في الحاضر. فسلطته وخياره يعملان وسط الذين لا يؤمنون. لكن هذا لا يزيل عنهم المسؤولية بسبب عدم إيمانهم، ولا يلغي الدعوة إلى الإيمان التي وُجِّهت للجميع. فالذين رفضوا أن يؤمنوا أن يسوع هو المسيَّا وهو المخلِّص، رفضوا ذلك من تلقاء أنفسهم. فهبة الحياة الأبديَّة مع الله مقدَّمة مجَّانًا لكل من يسمع ويتجاوب مع دعوته:

"وَالرُّوحُ وَالْعَرُوسُ يَقُولاَنِ:«تَعَالَ!». وَمَنْ يَسْمَعْ فَلْيَقُلْ:«تَعَالَ!». وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا." (رؤيا يوحنا 17:22)

يتضمن فعل الإيمان هذا أو وضع الثقة في المسيح ثلاث مراحل. أوَّلاً، الإستماع إلى دعوته. ثانيًا، معرفة مقرّبة منه، ثالثًا، إتباعه. "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي." (ع 27). علينا جميعًا أن ننظر إلى هذه الآية بدقَّة، وأن نكون صادقين مع أنفسنا لأنَّ حياتنا الأبدية تعتمد عليها. فهل أنت تعمل جاهدًا لتسمع صوت الله وتتجاوب معه؟ هل تقترب في علاقتك مع الله أكثر وأكثر من خلال المسيح؟ وهل تعكس حياتك إيمانك؟ وهل تحيا كما عاش يسوع وتسعى لتتمثل به؟ هل تختار بأن تتبعه؟ إن كان جوبك، كلا، فهل تؤمن بكلماته؟

ضمان أبدي

عندما نضع في قلوبنا أننا لا نريد أن نخدم أنفسنا فيما بعد، بل نريد أن نخدم الربّ يسوع، نُعطى قوَّة إلهية مجَّانيَّة لنفعل ذلك. ويحلّ علينا الروح القدس ونولد من فوق، ويشرح الرسول بطرس الأمر على الشكل التالي:

"طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ فِي طَاعَةِ الْحَقِّ بِالرُّوحِ لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ الْعَدِيمَةِ الرِّيَاءِ، فَأَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ. مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ." (1بطرس 22:1-23)

عندما نضع ثقتنا في الرب يسوع بكلّ أمانة ودون أي تحفّظ، يعطينا الحياة الأبديَّة: "وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي. أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ " (يوحنا 28:10-30). لم يقل:"سأعطيهم الحياة الأبدية إذا عملوا جاهدين للحصول عليها." فرسالة الإنجيل تحمل عملية تبادل إلهية تحصل مباشرة عندما يؤمن الإنسان بالأخبار السارَّة ويتوب عن خطاياه ويتجه نحو المسيح ويضع ثقته به. الخلاص هو عطيَّة مجَّانيَّة من الله (أفسس8:2-9). وهو لا يعطي ومن ثمّ يسترد ما قدَّمه. ولا يعتمد الأمر على أعمالنا، بل يعطينا الرب يسوع الحياة الأبدية ونكون نحن عطيّة من الآب للرب يسوع لأنَّ المسيح قال:"أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا" (ع 29). ولا أستطيع أن أفكِّر بأنَّ الله لا يملك القدرة أو القوّة من عدم السماح للشيطان بأن يأخذني منه. ربما أبعد قليلاً وأقع في الخطيّة، لكنّ المولود من الله يعود ويرجع لأنَّه يريد أن يرضي الذي أحبه. دعوني أوضح ما أقوله: ربما نخطىء كمؤمنين، لكن لسنا تحت الخطية فيما بعد! ولدينا القدرة في دواخلنا من خلال الروح القدس لنتغلّب عليها.

وبينما ننمو في المسيح نُعطى قوَّة ونعمة وقدرة من الله لنتغلَّب على الخطيّة وعلى ذواتنا. وقد قدَّم إدمون هيلاري أوَّل متسلّق لقمة أفرست الأمر بطريقة صحيحة حين قال:"نحن لا نقهر الجبل، بل أنفسنا." ويُقال أنَّ بطرس الكبير الروسي قال:"لقد إستطعت أن أقهر إمبراطوريَّة، لكني لم أستطع أن أقهر ذاتي." وقال هوغو غروتيوس الفقيه والعالـِم الدانماركي:"لا يمكن لرجل أن يحكم بلدًا إن لم يكن بإستطاعته أن يحكم مدينة، ولا يستطيع أن يحكم مدينة إن لم يكن بإستطاعته أن يحكم عائلة، ولا يستطيع أن يحكم ذاته إلاَّ إذا وُضع شغفه تحت سلطة المنطق."  وإن إنغمست في حياة الخطيّة بصورة مستمرّة بإستطاعة الله أن يؤدِّبني ويجعل حياتي بائسة لأرجع إليه وأتغلَّب على خطاياي وأنتصر على ذاتي. أقول إنَّ بإستطاعة الربّ أن يؤدِّبني:"لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ" (عبرانيين 6:12). كيف يمكن لله أن يفعل ذلك ونحن نعلم أنَّه لا يحب الألم والتوجّع؟ لكن عندما نبتعد عنه ويغرينا العدو فنحن ندخل في مملكته، ويجب أن نشعر كأولاد الله بالغرابة حينها. وإن بقينا في الخطيَّة علينا أن نتوقّع النتائج الطبيعية التي تحدث نتيجة الدخول إلى مملكة العدو. ويسمح الله بذلك لنتعلَّم الدرس، وهو قادر أن يحفظنا سالمين.

يقول يسوع في هذا النص إنَّه لا توجد قوَّة في الأرض تقدر أن تأخذنا من يده. وهو لم يمزّق أيّة وثيقة ولادة لأي مؤمن! والسبب بأن لا أحد يستطيع أن يأخذنا من يده لأنَّه هو وضعنا هناك. وكتب جون كوتن مرَّة:"نحن خطاة، والرب لم يحبنا بسبب صلاحنا ولن يتخلّى عنا بسبب شرّنا." ربما نبتعد عنه، لكن إن كنَّا بالفعل أولاده المولودين ثانية، فبإستطاعته أن يعيدنا إليه ويقوّم سبلنا. فما يزرعه الله إياه يحصد! وإن كنَّا نستمر في إرتكاب الخطيّة من دون الشعور بالذنب أو الخجل الأخلاقي، علينا أن نسأل أنفسنا إن كنَّا بالفعل قد وُلدنا من جديد من روح الله. وكتب دونالد غراي بارنهاوس قائلاً: "نحن نؤمن بالضمانة الأبديَّة، لكن لا نؤمن بالإفتراض الأبدي. وعلى كلّ منّا أن يفحص نفسه." وكتب الرسول يوحنا قائلاً: "نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ."(1يوحنا 18:5)

هل إختبرت يومًا تأديب الربّ ليعيدك إليه بعدما وقعت في الخطيّة؟ ما الذي جعلك ترجع إليه؟ كيف يستخدم الربّ العواقب الطبيعية لأفعالنا ليعلِّمنا دروسًا روحيَّة؟

يسوع والآب واحد

لم يكن يسوع من النوع الذي يهرب من المواجهة، فهو رجل بكلّ ما للكلمة من معنى. فأعطاهم ما يبحثون عنه:"أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ" (ع 30). وعندما قال ذلك، حملوا حجارة ليرجموه، فقال لهم:" أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي. بِسَبَبِ أَيِّ عَمَل مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟" أَجَابَهُ الْيَهُودُ قَائِلِينَ:«لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا» (يوحنا 32:10-33). أعتقد أنَّهم لم يجدوا حجارة كثيرة في باحة الهيكل. فالمكان كان يُنظّف يوميَّا، ولم تكن تُجلب الحجارة إلاّ بهدف صلب أحدهم. ومجدَّدًا نرى شجاعة المسيح في قوله للحقيقة مهما كان الثمن. وكان اليهود قد قدموا متوقعين أن تكون المواجهة حاسمة.

إن كنت أسألك ما هي الآية التي تلخّص الإيمان المسيحي، لا بدّ أن تجيب إنها الآية الموجودة في يوحنا 16:3:"لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية." أمَّا إن كنت تسأل أي يهودي أن يختار أهم مقطع لاهوتي في التوراة، فلا بد أن يستشهد بسفر التثنية 4:6"اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ." ولهذا حمل اليهود الحجارة ليرجموه لأنَّه قال إنَّه والآب واحد.

لاحظ أنَّه عندما إتهموا يسوع بأنَّه يدّعي بأنه الله، لم يحاول أن يصلحهم. فلو كان مجرّد نبي وليس الله لقال ذلك! فهو إدَّعى أيضًا أنَّه الحق: "أنا هو الطريق والحق والحياة." فمن يدعي أنَّه الحق لا يسمح أن يُقال عنه أي أمر يسبب سوء تفاهم. ولاحقًا، عندما ظهر في العلِّية لتوما أحد الإثني عشر تلميذًا بعد صلبه لم يصلح له معلوماته عندما قال له:"ربي وإلهي." فلو لم يكن يسوع الله لكنا رأيناه يوبّخ توما بسبب هذا الإعلان التجديفي. لكن على العكس، فالنص يدلّ إلى أنَّ توما فهم أخيرًا من يكون يسوع حين دعاه يسوع لفحص جراحه والتوقف عن الشك والإيمان (يوحنا 26:20-29).

يشكّل هذا الأمر معضلة عند التكلّم مع أي يهودي عن المسيّا. فهم يعتقدون أنَّ المسيحيين يؤمنون بثلاثة آلهة وليس بإله واحد. ولا يقبل أي يهودي متديّن هذا المنطق التجديفي والمناف للمنطق البشري. لكن الكلمة "واحد" في الأصل العبري  Echad المذكورة في تثنية 4:6 تدل على وحدة. ما يعني أنها إسم يدل على وحدة مؤلّفة من عدّة أجزاء. وقد إستُخدمت أيضًا في تكوين 4:2 حين قال إن الرجل وزوجته يصبحان جسدًا واحدًا. وحين ذهب الجواسيس الإثنا عشر لتجسّس أرض كنعان، أرادوا أن يروا الشعب منتوج الأرض، فحملوا معهم عنقودًا من العنب. وتترجم الكلمة "عنقود"في اللغة العبرية إلى echad. ونقرأ أيضًا في عزرا 64:2"كُلُّ الْجُمْهُورِ مَعًا اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا وَثَلاَثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ" ، وكلمة "جمهور" هنا تعني في اللغة العبرية echad . بينما عندما أراد الربّ أن ينقل فكرة "الواحد الأحد" فإستخدم كلمة عبرية مختلفة هي Yachid فنقرأ عنها في تكوين 2:22"خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ، وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا، وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ". فكان هنالك إبن واحد ميّزه الربّ بكونه وريث العهد لإبراهيم، إبنه وحيده(yachid)  إسحق، إبن الموعد من سارة زوجة إبراهيم. لكن عندما أراد الله أن ينقل فكرة الثالوث كان يستخدم كلمة echad. ويخبرنا الرسول يوحنا أنَّ:"هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ." (يوحنا2:1). وهل نجد أنّ الله يُشار إليه بصيغة الجمع في الأصحاح الأوَّل من سفر التكوين؟ نعم! نقرأ أن روح الله كان يرف على وجه المياه (تكوين2:1). ثم نقرأ في العدد 26:"وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ..." (تكوين 26:1). وصيغة الجمع المنسوبة إلى الله والمستخدمة هنا تعني في اللغة العبرية إلوهيم وهي تشير إلى إسم في صيغة الجمع. فالله نفسه يوجد في مجموعة موحّدة. وقد إستخدمتُ مثل الإنسان من قبل، فالكتاب المقدَّس يعلن أنَّه مكوّن من ثلاثة أجزاء الجسد والنفس والروح (1تسالونيكي23:5). فكل منّا مكوّن من ثلاثة أجزاء لكنها موجودة في وحدة واحدة.

ردّ يسوع على محاولتهم قتله بأن إستشهد من المزمور 82:

اَللهُ قَائِمٌ فِي مَجْمَعِ اللهِ. فِي وَسْطِ الآلِهَةِ يَقْضِي:

«حَتَّى مَتَى تَقْضُونَ جَوْرًا وَتَرْفَعُونَ وُجُوهَ الأَشْرَارِ؟ سِلاَهْ.

اِقْضُوا لِلذَّلِيلِ وَلِلْيَتِيمِ. أَنْصِفُوا الْمِسْكِينَ وَالْبَائِسَ.

نَجُّوا الْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ. مِنْ يَدِ الأَشْرَارِ أَنْقِذُوا.

«لاَ يَعْلَمُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ. فِي الظُّلْمَةِ يَتَمَشَّوْنَ. تَتَزَعْزَعُ كُلُّ أُسُسِ الأَرْضِ.

أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ.

لكِنْ مِثْلَ النَّاسِ تَمُوتُونَ وَكَأَحَدِ الرُّؤَسَاءِ تَسْقُطُونَ».

قُمْ يَا اَللهُ. دِنِ الأَرْضَ، لأَنَّكَ أَنْتَ تَمْتَلِكُ كُلَّ الأُمَمِ. (المزمور 1:82-8)

ويساعدنا إتشاك سويندول على فهم ما كان يسوع يقول لرعاة وقضاة إسرائيل غير الأمناء الذين كانوا واقفين أمامه:

"يذكر كاتب المزمور قضاة إسرائيل المعينين أنَّهم كالآلهة الصغيرة التي عيّنها القاضي الأعلى لترعى قطيعه، ولذا فهم سوف يقدّمون حسابًا له. ويشبِّه يسوع القضاة غير النافعين المذكورين في المزمور إلى القادة الدينيين الواقفين أمامه، وأعلن أنَّه هو أتى تتميمًا للعدد الأوَّل من المزمور:"اَللهُ قَائِمٌ فِي مَجْمَعِ اللهِ. فِي وَسْطِ الآلِهَةِ يَقْضِي". أمَّا بالنسبة لقادة إسرائيل فإن حكمهم على القاضي الأعلى ليس إلا تجديفًا. فكان يجب رجمهم هم".

وكان القضاة في العهد القديم يُعَينون من قِبل الله ليقدموا دينونته للشعب. فكانوا يدينون بدلا عنه، عالمين أنَّهم سيقفون أمامه يومًا ما ليدينهم بما فعلوه بالسلطة المعطاة لهم. وفي الواقع فإنّ الكلمة العبرية إلوهيم التي تُترجم إلى كلمة "الله" تُرجمت في سفر الخروج 6:12 إلى الكلمة قضاة. وكان يسوع يقول إنَّه إن كانت التوراة تتكلّم كذلك عن الناس فكم بالحري عن إبن الله الذي يتكلّم عن نفسه:

إِنْ قَالَ آلِهَةٌ لأُولئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللهِ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ،

فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ، أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ، لأَنِّي قُلْتُ: إِنِّي ابْنُ اللهِ؟(يوحنا 35:10-36)

ويوضح يسوع لليهود الذين كانوا واقفين في رواق سليمان عن من يكون:"لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ" (يوحنا38:10). فالأمر أصبح واضحًا لهم الآن إن لم يكن واضحًا من قبل أنَّ يسوع يقول إنَّه واحد مع الآب. هل تؤمن به؟ وحاولوا من جديد أن يمسكوه، لكنه خرج من أيديهم (ع 38-39). وذهب إلى مكان معروف حيث كان يوحنا يعمِّد وحيث بدأت خدمة يسوع. فبالنسبة ليسوع كان ذلك المكان مميّزًا.

أين هو مكانك المفضّل عندما تريد أن تختلي بنفسك لتجمع أفكارك أو لتجدِّد نشاطك الروحي؟

لا بدَّ من كلمة تُقال عن الرجوع إلى أماكن معيّنة في حياتنا عندما نريد أن نختلي مع أفكارنا. يقول وليم باركلي:

"من المفيد لأرواحنا أن نقوم برحلة إلى المكان الذي إلتقينا فيه الله أوَّل مرَّة. فالمكان الذي ذهب إليه يسوع مميّز جدًّا إذ ذهب إلى المكان الذي كان يوحنا يعمِّد فيه، والذي تعمَّد فيه هو نفسه. فهناك أتاه صوت الآب وأكَّد له أنَّه قام بالقرار الصحيح وأنَّه على الطريق السليم. وقد أتى اليهود إلى يسوع إلى جانب نهر الأردن وهم أيضًا تذكروا يوحنا. وتذكروا أنَّه تكلَّم بكلمات النبوّة، لكنه لم يقم بأيَّة أعمال عظيمة. ورأوا أنه توجد مفارقة بين يسوع ويوحنا. فيسوع زاد من قوّة الله على إعلان يوحنا. وإستطاع يوحنا أن يشخّص الحالة، أمَّا يسوع فقدَّم القوَّة لمعالجتها. وقد نظر اليهود إلى يوحنا على كونه نبيًّا. وقد رأوا الآن أنَّ ما قاله يوحنا عن يسوع صحيح، وآمن به كثيرون."

ماذا عنك؟ هل سمعت البراهين الكافية عن حقيقة طبيعة يسوع؟ هل وضعت ثقتك به ووجدت أنَّه الراعي الصالح؟ إنَّه يقف منتظرًا ويقدم دعوته لك لتأتي إليه وتجد الراحة لديه (متى 28:11-30).

صلاة: أيها الرب، محبتك تدهشني. يا له من أمر عجيب بالنسبة لنا أن يأتي ملك السماء إلى أرضنا ويظهر محبّته لنا بطرق متنوّعة. ندعوك لتجعل قلوبنا منزلاً لك.

Keith Thomas

Email: keiththomas7@gmail.com

Website: www.groupbiblestudy.com