18. Jesus and the Man Born Blind

يسوع والرجل الأعمى

يسوع والرجل الأعمى

يوحنا 1:9-41


سؤال للتفكير: هل خسرت يومًا إحدى حواسك الخمسة لمدَّة من الزمن؟ أو هل كسرت يدًا أو رجلاً؟

وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى إِنْسَانًا أَعْمَى مُنْذُ وِلاَدَتِهِ،


فَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ:«يَا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطَأَ: هذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟».

أَجَابَ يَسُوعُ:«لاَ هذَا أَخْطَأَ وَلاَأَبَوَاهُ، لكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللهِ فِيهِ.

يَنْبَغِي أَنْ أَعْمَلَ أَعْمَالَ الَّذِي أَرْسَلَنِي مَا دَامَ نَهَارٌ. يَأْتِي لَيْلٌ حِينَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ.

مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ».

قَالَ هذَا وَتَفَلَ عَلَى الأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِينًا وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى.

وَقَالَ لَهُ: «اذْهَبِ اغْتَسِلْ فِي بِرْكَةِ سِلْوَامَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: مُرْسَلٌ، فَمَضَى وَاغْتَسَلَ وَأَتَى بَصِيرًا.(يوحنا 7:1-9)


نور العالم

تخيَّل أن تعيش دون حاسّة النظر. ما هي التحديَّات التي يمكن أن تتأتى من ذلك؟ حدثت إحدى أرعب الإختبارات التي واجهتني حين كنت أعمل مع والدي على قاربه الذي أسماه "لما القلق." حدث ذلك عصرًا وكان الضباب قد ملأ مدخل مرفأ "هارويش" حيث كنَّا متَّجهين. وكان مرفأ هارويش من أكثر المرافىء إزدحامًا في الساحل الشرقيّ لبريطانيا. وكان الضباب كثيفًا لدرجة أنَّي عندما كنت أمدّ يدي أمامي لم أكن أراها. لم نملك رادارًا ولم يكن بإمكاننا رؤية السفن الأخرى الداخلة على المرفأ الذي كان يبعد حوالي الميلين. وكان علينا العبور من خلال ذلك المرفأ لنصل إلى المكان الذي كنّا نركن فيه سفينتا. وكانت للسفن الأخرى رادارات، لكنّها كانت سفنًا ضخمة ولم يكن بإمكانها السير من حولنا. فطلب مني والدي أن أقف على مقدَّمة السفينة والإستماع إلى صوت أيَّة سفينة قادمة وأن أميّز وجهة الصوت ما إذا كانت متّجهة نحونا أم لا. كان الأمر مخيفًا جدًّا لأنّي كنت أسمع أبواق السفن جميعها تُبوَّق من حولي. وكنت أرتجف في كل مرّة أسمع صوت بوق إحدى السفن. ويسافر الصوت بطريقة غريبة وخبيثة وسط الضباب، فكنت أتخيّل في لحظة سفينة تتجه نحونا. والأسوأ أنَّ بعض السفن كانت تخرج أيضًا من مرفأ "فليكستو" المجاور. وكنت مرتعبًا لأنَّنا لم نكن نملك قوارب نجاة، ولم يكن بمقدور أيّة سفينة أن تقترب لنجاتنا إن ضُربنا من أيّة سفينة أخرى وسط ذلك الضباب الكثيف. لا أعلم لما لم يملك والدي أيَّة قوارب نجاة. يمكنكم معرفة السبب لو كنتم تعرفونه والدي جيّدًا! فهو كان أطلق إسم "لما القلق" على قاربه، وأبتسم كلَّما أتذكّر ذلك لأنَّ الإسم يناسبه تمامًا. وبما أنَّنا لم نكن نرى أيًا من المنارتين، فكان علينا الإتكال على "السونار" الآلة التي تحدد بواسطة الصدى مدى عمق المياه أمامنا ومدى بعدنا عن المرفأ. وحين أدركنا أننا وصلنا بسلام تنفّسنا الصعداء لأنّه لا يمكن للسفن أن تخبط بنا ونحن راسين في مياه ليست عميقة البتّة.

عندما نفقد إحدى حواسنا، نعلم مدى أهميّتها وندرك كم نعتمد على حواسنا لنعرف طريقنا وسط هذه الحياة.

نقرأ في هذا النص عن رجل مولود أعمى. وبينما كنت أتأمل في القصّة ذكّرني الربّ بتلك الحادثة حين تلمَّسنا طريقنا إلى المرفأ وسط الضباب.

ما هي المشاكل برأيك التي واجهت ذلك الرجل المولود أعمى؟ (فكّر كيف تأثّرت حياته، ليس فقط من الناحية الجسدية بل من مختلف النواحي).

وضع لنا يوحنا في بداية إنجيله حقيقة أنَّ يسوع هو المسيح إبن الله. وكانت البراهين والعلامات المتتالية تظهر حقيقة أنَّ يسوع هو الله المتجسّد. وكان يسوع قد أعلن في الأصحاح الذي سبق أنَّه الكائن منذ البدء (خروج14:3). وكان هذا الإعلان غير مقبول البتة بالنسبة للشعب اليهودي! فكيف يجرؤ أن يقول إنَّه الله! غضبوا جدًّا لإعلانه ذلك وإعتبروه يجدِّف فبدأوا برجمه (يوحنا 59:8). وكان قد أعلن في الأصحاح السابق قَائِلاً:«أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ». (يوحنا12:8). أعلن ذلك حين كان في باحة الهيكل (يوحنا2:8)، وعلى الأرجح مقابل الشمعدانات الأربع التي تدلّ على أنّ الله هو الإله الوحيد الذي كان النور لهم خلال تيهانهم في البرِّيِّة. لاحظ أنَّه لم يقل : "أنا نور"، بل قال: "أنا نور العالم". وأوضح أنَّه نور إسرائيل الحصريّ.

وإذ ترك الهيكل أراد أن يبرهن ما قاله. وكان في العادة يجلس الشحّادون على باب الهيكل يطلبون صدقة من العابدين الذين يحنّن الرب قلبهم. ويمكنك أن ترى إلى هذا اليوم شحادِّين واقفين يستعطون بالقرب من بوّابة أورشليم القديمة بالرغم من عدم وجود الهيكل. ويبدو أنَّ يسوع لاحظ الرجل الأعمى فتوقّف. وسأله تلاميذه عن سبب كونه وُلِد أعمى قَائِلِينَ:«يَا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطَأَ: هذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟». (ع 2). وكانت الفكرة السائدة عند اليهود في ذلك الوقت أنّ الله يعاقب خطايا الآباء في الأولاد. وكان الله قد قال لهم حين كان يتكلّم عن عبادة الأوثان:

"لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِفِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ، وَأَصْنَعُ إِحْسَانًا إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ." (خروج5:20-6)

ظنّوا أنَّ والديه إرتكبا خطيئة ما وهو في الرحم، وكان عقاب الربّ أنَّه وُلد أعمى. وكانت خلف هذه الحقيقة قصّة عيسو ويعقوب حين تعاركا وهما في الرحم:"وَتَزَاحَمَ الْوَلَدَانِ فِي بَطْنِهَا." (تكوين22:25). فإضطربت راحيل وراحت تسأل الربّ عن السبب. وهكذا فقد أراد التلاميذ معرفة سبب ولادة الرجل أعمى. لم يدخل يسوع في المناقشة لأنّه لم يكن مهتمًّا بسبب العمى، بل كان مهتمًّا بما كان سيفعله بهذه المناسبة. لقد رأى أنّه وقت مناسب ليظهر الله وأنَّ على كلِّ من هو في الظلام أن يعرف "نور الحياة".

معجزة النظر للأعمى

ضع نفسك في مكان ذلك الرجل الأعمى. كان بإستطاعته أن يسمع الحديث الذي كان يدور بين الرب وتلاميذه، لكنّه لم يكن يعلم ما الذي كان يجري. وعلى الأرجح سمع يسوع يبصق في التراب. وأظنّ أنّ الرب قال له إنّه سيضع شيئًا على عينيه. هل علم الرجل من هو الذي وضع شيئًا على عينيه؟ لا أعتقد ذلك. وقد قال لاحقًا:«إِنْسَانٌ يُقَالُ لَهُ يَسُوعُ صَنَعَ طِينًا وَطَلَى عَيْنَيَّ، وَقَالَ لِي: اذْهَبْ إِلَى بِرْكَةِ سِلْوَامَ وَاغْتَسِلْ. فَمَضَيْتُ وَاغْتَسَلْتُ فَأَبْصَرْتُ» (ع 11). لو كان يعلم أنّه يسوع لقال: يسوع قال لي أن أذهب إلى بركة سلوام وأغتسل."

لماذا لم يضع يسوع يديه على عينيه ويشفيه بدل أن يصنع طينا من لعابه؟ ولماذا أرسله إلى بركة سلوام ليغتسل؟ ألم تكن هناك ماء بالقرب من المكان؟ ماذا تعتقد كان سيحصل لو لم يذهب؟

يمتحن الربّ أحيانًا طاعتنا لصوته. ونقرأ في إنجيل لوقا عن قصّة البرص العشرة الذي صرخوا إلى يسوع من بعيد ليشفق عليهم. ماذا كان ردّ يسوع؟ طلب منهم أن يذهبوا ويروا أنفسهم للكاهن. لم يضع يديه عليهم، بل طلب منهم أن يقوموا بأمر ما ليمتحن إيمانهم. وكان حين ذهبوا أنّهم شفوا (لوقا11:17-19). فطاعتهم للربّ وإيمانهم به ساعداهم على الشفاء. وكان من المنطقي ألاّ يذهبوا إلى الكاهن لأخذ بركته والطلب منه السماح لهم بأن ينخرطوا من جديد في المجتمع بما أنَّ يسوع لم يمسّهم ولم يشفهم. لكنهم أطاعوا وإتجهوا نحو الكاهن. وبينما هم ذاهبين شفوا!! ألم يحدث الأمر نفسه مع نعمان القائد السرياني؟ كان مصابًا بالبرص وسمع أنَّه بإمكان النبيّ أليشع شفائه. فأتى إلى بيته مع حاشية كبيرة محمَّلاً بالذهب والفضّة والثياب الثمينة، إلاَّ أنَّ أليشع أرسل خادمه قائلاً له بأن يغتسل في نهر الأردنّ. إنزعج نعمان من معاملة أليشع له ومن عدم إحترامه له وذهب غاضبًا:

"فَغَضِبَ نُعْمَانُ وَمَضَى وَقَالَ: «هُوَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَيَّ، وَيَقِفُ وَيَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَيُرَدِّدُ يَدَهُ فَوْقَ الْمَوْضِعِ فَيَشْفِي الأَبْرَصَ.

أَلَيْسَ أَبَانَةُ وَفَرْفَرُ نَهْرَا دِمَشْقَ أَحْسَنَ مِنْ جَمِيعِ مِيَاهِ إِسْرَائِيلَ؟ أَمَا كُنْتُ أَغْتَسِلُ بِهِمَا فَأَطْهُرَ؟» وَرَجَعَ وَمَضَى بِغَيْظٍ.

فَتَقَدَّمَ عَبِيدُهُ وَكَلَّمُوهُ وَقَالُوا: «يَا أَبَانَا، لَوْ قَالَ لَكَ النَّبِيُّ أَمْرًا عَظِيمًا، أَمَا كُنْتَ تَعْمَلُهُ؟ فَكَمْ بِالْحَرِيِّ إِذْ قَالَ لَكَ: اغْتَسِلْ وَاطْهُرْ؟».

فَنَزَلَ وَغَطَسَ فِي الأُرْدُنِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، حَسَبَ قَوْلِ رَجُلِ اللهِ، فَرَجَعَ لَحْمُهُ كَلَحْمِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ وَطَهُرَ." (2ملوك 11:5-14)

أحيانًا كثيرة يغيظ الربّ عقولنا ليكشف قلوبنا. وكان لنعمان توقّعاته الخاصّة بالنسبة لمعاملة أليشع له. وكان الإغتسال في نهر صغير موحل كنهر الأردنّ آخر ما يودّ فعله. لكن تتطلّب منك الطاعة أحيانًا أن تقوم بعمل لا يقبله عقلك. فالطاعة أحيانًا تغيظ عقلك، لأنّ طرق الرب أعظم من طرقنا:

«لأَنَّ أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ، وَلاَ طُرُقُكُمْ طُرُقِي، يَقُولُ الرَّبُّ.

لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ، هكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ." (إشعياء8:55-9)

يؤمن البعض أنَّ لعاب بعض الناس له مقدرة على الشفاء. وهذه ليست المرّة الأولى التي يستخدم يسوع لعابه ليشفي أحدهم. فنقرأ في إنجيل مرقس أنَّه شفى رجلاً أصمّ بينما طلب منه الناس أن يضع يديه عليه. إختار أن يستخدم أسلوبًا آخر:

"وَجَاءُوا إِلَيْهِ بِأَصَمَّ أَعْقَدَ، وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ.

فَأَخَذَهُ مِنْ بَيْنِ الْجَمْعِ عَلَى نَاحِيَةٍ، وَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِي أُذُنَيْهِ وَتَفَلَ وَلَمَسَ لِسَانَهُ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ، وَأَنَّ وَقَالَ لَهُ:«إِفَّثَا». أَيِ انْفَتِحْ. وَلِلْوَقْتِ انْفَتَحَتْ أُذْنَاهُ، وَانْحَلَّ رِبَاطُ لِسَانِهِ، وَتَكَلَّمَ مُسْتَقِيمًا." (مرقس32:7-35)

هل إحتاج الربّ مرّة أن يجعلك تتضع لأنّ كبريائك كانت في المرصاد قبل أن يعمل أمرًا جديدًا في حياتك؟ شارك قصتك مع الآخرين.

نقرأ أن الرجل ذهب ليغتسل في بركة سلوام التي كانت في الناحية الجنوبيّة لجبل الهيكل داخل أسوار صهيون مدينة داود. وكان في أيَّام الملك حزقيّا أنَّ سنحاريب ملك أشور فرض حصارًا على أورشليم. فبكلِّ حنكة أغلق حزقيّا نبع جيحون الذي كان خارج أسوار قلعة داود وبنى نفقًا بطول 553 متر إلى مكان داخل المدينة يدعى بركة سلوام. وقد إكتُشف هذا النفق في العام 1838 وما يزال يُستخدم إلى اليوم. ومن الممتع السير على ضفاف النفق الممتد من نبع جيحون إلى بركة سلوام. وكانت المياه تصل إلى المدينة بإستمرار بسبب هذه الهندسة. وحملت البركة إسم سلوام لأنّ المياه كانت تُرسل الى داخل مدينة ــــــ فإسم سلوام يعني "أُرسِل".

لا أعلم كم إغتاظ الرجل وهو يتعثّر والوحل على وجهه محاولاً الوصول إلى بركة سلوام. لكنِّي متأكّد أن البعض عرض عليه بعض الماء ليغسل وجهه. وهل قاده أحد على الطريق؟ لا نعلم، لكن مهما يكن إلاّ أنَّه كان مصمِّمًا أن يفعل ما قال له يسوع. وكانت مجازاته كبيرة إذ حين إغتسل من البركة شفي في الحال.

ثلاثة إستجوابات قام بها الفريّسيون

فَالْجِيرَانُ وَالَّذِينَ كَانُوا يَرَوْنَهُ قَبْلاً أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى، قَالُوا:«أَلَيْسَ هذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ وَيَسْتَعْطِي؟»

آخَرُونَ قَالُوا:«هذَا هُوَ». وَآخَرُونَ: «إِنَّهُ يُشْبِهُهُ». وَأَمَّا هُوَ فَقَالَ:«إِنِّي أَنَا هُوَ».

فَقَالُوا لَهُ:«كَيْفَ انْفَتَحَتْ عَيْنَاكَ؟»

أَجَابَ ذَاكَ وقَالَ:«إِنْسَانٌ يُقَالُ لَهُ يَسُوعُ صَنَعَ طِينًا وَطَلَى عَيْنَيَّ، وَقَالَ لِي: اذْهَبْ إِلَى بِرْكَةِ سِلْوَامَ وَاغْتَسِلْ. فَمَضَيْتُ وَاغْتَسَلْتُ فَأَبْصَرْتُ».

فَقَالُوا لَهُ:«أَيْنَ ذَاكَ؟» قَالَ:«لاَ أَعْلَمُ».(ع 8-12)

الفريسيون يحققون في واقعة الشفاء

فَأَتَوْا إِلَى الْفَرِّيسِيِّينَ بِالَّذِي كَانَ قَبْلاً أَعْمَى.

وَكَانَ سَبْتٌ حِينَ صَنَعَ يَسُوعُ الطِّينَ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ.

فَسَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ أَيْضًا كَيْفَ أَبْصَرَ، فَقَالَ لَهُمْ:«وَضَعَ طِينًا عَلَى عَيْنَيَّ وَاغْتَسَلْتُ، فَأَنَا أُبْصِرُ».

فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ:«هذَا الإِنْسَانُ لَيْسَ مِنَ اللهِ، لأَنَّهُ لاَ يَحْفَظُ السَّبْتَ». آخَرُونَ قَالُوا:«كَيْفَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ خَاطِئٌ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ هذِهِ الآيَاتِ؟» وَكَانَ بَيْنَهُمُ انْشِقَاقٌ.

قَالُوا أَيْضًا لِلأَعْمَى:«مَاذَا تَقُولُ أَنْتَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟» فَقَالَ:«إِنَّهُ نَبِيٌّ!».

فَلَمْ يُصَدِّقِ الْيَهُودُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ حَتَّى دَعَوْا أَبَوَيِ الَّذِي أَبْصَرَ.

فَسَأَلُوهُمَا قَائِلِينَ:«أَهذَا ابْنُكُمَا الَّذِي تَقُولاَنِ إِنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى؟ فَكَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ؟»

أَجَابَهُمْ أَبَوَاهُ وَقَالاَ:«نَعْلَمُ أَنَّ هذَا ابْنُنَا، وَأَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى.

وَأَمَّا كَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ فَلاَ نَعْلَمُ. أَوْ مَنْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَلاَ نَعْلَمُ. هُوَ كَامِلُ السِّنِّ. اسْأَلُوهُ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَنْ نَفْسِهِ».

قَالَ أَبَوَاهُ هذَا لأَنَّهُمَا كَانَا يَخَافَانِ مِنَ الْيَهُودِ، لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَدْ تَعَاهَدُوا أَنَّهُ إِنِ اعْتَرَفَ أَحَدٌ بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ يُخْرَجُ مِنَ الْمَجْمَعِ.

لِذلِكَ قَالَ أَبَوَاهُ:«إِنَّهُ كَامِلُ السِّنِّ، اسْأَلُوهُ».

فَدَعَوْا ثَانِيَةً الإِنْسَانَ الَّذِي كَانَ أَعْمَى، وَقَالُوا لَهُ:«أَعْطِ مَجْدًا ِللهِ. نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ».

فَأَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ:«أَخَاطِئٌ هُوَ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَاحِدًا: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ».

فَقَالُوا لَهُ أَيْضًا:«مَاذَا صَنَعَ بِكَ؟ كَيْفَ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟»

أَجَابَهُمْ:«قَدْ قُلْتُ لَكُمْ وَلَمْ تَسْمَعُوا. لِمَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تَسْمَعُوا أَيْضًا؟ أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَصِيرُوا لَهُ تَلاَمِيذَ؟»

فَشَتَمُوهُ وَقَالُوا:«أَنْتَ تِلْمِيذُ ذَاكَ، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّنَا تَلاَمِيذُ مُوسَى.

نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى كَلَّمَهُ اللهُ، وَأَمَّا هذَا فَمَا نَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ».

أَجَابَ الرَّجُلُ وَقَالَ لَهُمْ:«إِنَّ فِي هذَا عَجَبًا! إِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَقَدْ فَتَحَ عَيْنَيَّ.

وَنَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَفْعَلُ مَشِيئَتَهُ، فَلِهذَا يَسْمَعُ.

مُنْذُ الدَّهْرِ لَمْ يُسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا فَتَحَ عَيْنَيْ مَوْلُودٍ أَعْمَى.

لَوْ لَمْ يَكُنْ هذَا مِنَ اللهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا».

أجَابُوا وَقَالُوا لَهُ:«فِي الْخَطَايَا وُلِدْتَ أَنْتَ بِجُمْلَتِكَ، وَأَنْتَ تُعَلِّمُنَا!» فَأَخْرَجُوهُ خَارِجًا. (ع 8-34)

لا بدّ أنَّه بدأ يبتهج حين رأى لأوّل مرّة. ألا تعتقد أنَّه تعجّب حين رأى السماء لأوّل مرّة والعشب الأخضر ووجوه أصدقائه والناس الذين عرف أصواتهم فقط؟ كان من الرائع أن يرى أخيرًا جمال خليقة الله! وسبَّبت هذه الحادثة ضجَّة بين كلَّ الذين شاهدوها خاصة وأنّ الرجل كان معروفًا من قِبل كثيرين لأنه كان يجلس يستعطي.

لكن لم يمرّ وقت طويل حتّى إنفجر غضب الجحيم بسبب ذلك الشفاء. ولم يكمل فرحه بسبب الفريّسيّين المتديٍّنين فوق اللزوم. لا بدّ أنّه كان معروفًا بسبب إستعطائه كما ذكرنا. وفي الحال أراد الناس أن يعرفوا ماذا جرى معه، لأنهم لم يسمعوا قطّ عن رجل مولود أعمى يُشفى. وكان ذلك أمرًا مميّزًا، خاصة وأنَّه كان من المتعارف أن المولودين عميان كان ذلك بسبب خطيّة (خاصة بهم أو توارثوها). فسبّب الشفاء أحجية لأنَّه كيف يمكن إبراء مولود أعمى وعدم حلّ موضوع الخطيّة؟ وكان يسوع قد شفى عميانًا من قبل إلا أنّهم لم يكونوا مولودين كذلك. فأخذوا الرجل إلى الفريّسيّين عندما سمعوا أنّ يسوع شفاه (ع 13). وربّما كان دافع الشعب أن يبرهنوا أنّ هذا هو مسيّا إسرائيل.

لقد عالجت تلك المعجزة أكثر من عينيه أيضًا. فكانت إشارة إلى أنَّ يسوع هو المسيّا، ولهذا السبب يشر يوحنا الرسول إلى تفاصيلها ومفاعيلها. وكان شعب إسرائيل يؤمنون أنَّ المسيّا سيقوم بأربعة أمور تم التنبؤ عنها عندما يأتي. وقد ذُكرت تلك النبوّات في نبوّة إشعياء:

"شَدِّدُوا الأَيَادِيَ الْمُسْتَرْخِيَةَ، وَالرُّكَبَ الْمُرْتَعِشَةَ ثَبِّتُوهَا.

قُولُوا لِخَائِفِي الْقُلُوبِ: «تَشَدَّدُوا لاَ تَخَافُوا. هُوَذَا إِلهُكُمُ. الانْتِقَامُ يَأْتِي. جِزَاءُ اللهِ. هُوَ يَأْتِي وَيُخَلِّصُكُمْ». حِينَئِذٍ تَتَفَقَّعُ عُيُونُ الْعُمْيِ، وَآذَانُ الصُّمِّ تَتَفَتَّحُ.

حِينَئِذٍ يَقْفِزُ الأَعْرَجُ كَالإِيَّلِ وَيَتَرَنَّمُ لِسَانُ الأَخْرَسِ، لأَنَّهُ قَدِ انْفَجَرَتْ فِي الْبَرِّيَّةِ مِيَاهٌ، وَأَنْهَارٌ فِي الْقَفْرِ." (إشعياء3:35-6)

يشير هذا النص إلى المسيَّا. وبالنسبة إلى هذا النص سيقوم المسيّا بأربعة أمور:

1) سيفتح عيون العمي

2) سيفتح آذان الصم

3) سيشفي العرج

4) سيترنّم لسان الأخرس

لم يحتمل الفريسيّون ذلك الشفاء الذي كان برهانًا كافيًا لكون أنّ يسوع هو المسيّا. لم يقبلوا أن يكون هو المسيّا، إذ ظنّو أنّ المسيّا سيكون ملكًا عظيمًا مملؤًا قوّة وعظمة وراكبًا على فرس أبيض، وليس كذلك الرجل المتواضع الذي يتمم النبوات بأن ركب على حمار (زكريا 9:9). لم يُدركوا أنّ المسيح سيأتي مرّتين: في المرّة الأولى كالبديل عن خطايانا، وفي المرّة الثانية كالملك المحارب بالعدل الذي سيقضي على كلّ أعدائه. رفضوا أن يروا الحقيقة الواضحة أمام أعينهم. رأوا العلامات الأربع قبلاً، لكن حدث كل شيء الآن في منطقة نفوذهم أورشليم.

كان الفريّسيّون عميانا روحيًّا ولم يقدروا أن يروا ما الذي حصل بالفعل، ولم يفرحوا مع الرجل أو يمجّدوا الله بسبب الشفاء الذي حصل. وكان بالأحرى بهم أن يحتفلوا مع ذلك الرجل ويعبّروا عن مشاعر إيجابيّة. لم يقولوا حتّى:"مجدًا للرب" أو "هللويا." بل على العكس أُثيرت تساؤلات ونقاشات ومباحثات. ومنعهم تفسيرهم الجامد للناموس من أن يروا الخير الذي عُمل في السبت. وكان يسوع قد كسر تفسيرهم الصارم بالتالي:

1. صنع طينًا. فمزج اللعاب مع التراب كان يُعتبر عجنًا، وبالتالي فإنّ العجن يُعتبر عملا في السبت.

2. كان الشفاء ممنوعًا يوم السبت إلا في حالات خاصة كخطورة الموت.

إتفقوا للحال أنّه ما كان يجب أن تتم عملية الشفاء هذه. وكان تفسيرهم أنّ يسوع خاطىء لأنّه كسر تفسيرهم للناموس. وبدأوا يفتّشون عن تفسير للمعجزة. أولاً قالوا إنّ ليس هذا هو الرجل "وَأَمَّا هُوَ فَقَالَ:«إِنِّي أَنَا هُوَ»." (ع 9). أرادوا تفسيرًا لما حصل، ربّما لأنّهم ظنّوا أنّ الأمر كلّه لعبة خدعة. لكن قدّم لنا الرجل مثالاً في إجابته. فربّما لم يستطع تقديم إجابة لاهوتيّة إلاّ أنّه شهد بكلّ بساطة بما عرفه وإختبره. وشارك قصته. كذلك فنحن ربّما لا نستطيع مناقشة الآخرين بالنسبة لقوّة الإنجيل، لكن يمكننا أن نشارك قصّتنا بكلّ بساطة. وغالبًا لا يملك المتعصّبون لعقيدة ما أيّة إجابة بالنسبة للشهادة التي نقدّمها عن عمل الله في حياتنا.

أذكر أنّه عندما قبلت المسيح رجعت إلى بلدتي وشعرت أنَّه يجب عليّ أن أشارك إيماني مع الآخرين. فذهبت إلى شارع مكتظّ وبدأت بالتكلّم مع الناس عن المسيح وتقديم النبذ المسيحيّة لهم. وقابلت زوجين أبديا حماسة لما كنت أقوله ودعاياني إلى منزلهما حيث كان يُعقد إجتماع. ظننت أنَّهما مؤمنان فذهبت معهما. عندما وصلت إلى المكان فاجأني غياب الفرح في حياتهما. وكنت قد قبلت المسيح حديثًا، وصارت علاقتي شخصية معه وملأني من روحه. فسنحت لي الفرصة أن أشهد لهما عن إختباري في كيف أنّ الربّ لمسني. وشعرت أن أمرًا ما كان مفقودًا في حياتهما. وكانت إجابتهما إقتباسات من كتاب ديني خاص بهما. فتنبّهت بعد خروجي إلى أنّهما ينتميان إلى طائفة دينيّة مزيّفة. كنت قد شعرت أنّ أمرًا ما كان خطأ في حياتهما، لكن ما صدمني هو عدم وجود الفرح فيها. ولمست شهادتي إنتباههما وخاصّة كيف عمل الله في حياتي. رأيت أنّ كلماتي كانت تؤثّر بهما. فدعونا لا نستخفّ بإخبار قصة عمل المسيح في حياتنا. فغالبًا هذا ما يبحث عنه الناس، وهو أمر يتعدّى حدود المنطق البشري.

بعد ذلك سأل الفريسيون أهل الرجل عن شفائه: «أَهذَا ابْنُكُمَا الَّذِي تَقُولاَنِ إِنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى؟ فَكَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ؟» (ع 19). ويزيد يوحنا ملاحظة جانبيّة أنَّ أهله تعرّفوا إليه إلا أنّهما لم يضيفا أي تفصيل آخر: "قَالَ أَبَوَاهُ هذَا لأَنَّهُمَا كَانَا يَخَافَانِ مِنَ الْيَهُودِ، لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَدْ تَعَاهَدُوا أَنَّهُ إِنِ اعْتَرَفَ أَحَدٌ بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ يُخْرَجُ مِنَ الْمَجْمَعِ. لِذلِكَ قَالَ أَبَوَاهُ:«إِنَّهُ كَامِلُ السِّنِّ، اسْأَلُوهُ»." (ع 22و 23).

لا يستطيع معظم سكّان العالم الغربي فهم ما يعني أن يُطرد يهوديّ خارج الهيكل. فقد كان الأمر يعني أن يتوقّف باقي اليهود عن التعامل معه. وكانت الحياة تتمحور حول التفاعل الإجتماعي الذي كان الهيكل جزء منه. إذًا كان سيصبح وحيدًا في حياته. ولم يرد والدا الأعمى الوصول إلى هذه المرحلة، لذلك أجابوا: "إسألوه هو كامل السن."

كانت نوايا الفريّسيّين تهديد وتحقير كل من وضع ثقته وإيمانه بيسوع المسيح. وكانوا يحاولون بكل قواهم أن يفبركوا تهمة ليسوع، لكن الرجل المشفي للتو لم يتراجع ولم يخجل. فأرسلوا وراءه مرّة أخرى قائلين:

«أَعْطِ مَجْدًا ِللهِ. نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ». فَأَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ:«أَخَاطِئٌ هُوَ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَاحِدًا: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ».

هل شعرت يومًا أنَّه يتمّ إستجوابك بسبب إيمانك؟ ماذا كانت ردّة فعلك؟ وماذا كانت النتيجة؟

إستخدموا عبارة أعطِ مجدًا لله، وكأنَّهم يقولون له: "قل الحقيقة"، أو "ليكن لك ضمير صالح أمام الربّ." لكنّه لم يتراجع البتّة، ولم يهمّه إن كان سيطرد من الهيكل هو الذي قد مرّ بحالة أصعب جدًّا. ونرى أن قلبه كان متجهًا نحو الحقّ ونحو الذي شفاه. وقد بقي أمينًا لمشاركة ما حصل معه ولم يتراجع. سألوه: "مَاذَا صَنَعَ بِكَ؟" فشعر الرجل بأن هدف أسئلتهم كانت للإيقاع به فقط. فهم لم يريدوا أن يسمعوا الحق، بل أرادوا أن يكسروا شهادته.

أَجَابَهُمْ:«قَدْ قُلْتُ لَكُمْ وَلَمْ تَسْمَعُوا. لِمَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تَسْمَعُوا أَيْضًا؟ أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَصِيرُوا لَهُ تَلاَمِيذَ؟» (ع 27).

وكأنّ به يقول لهم إنَّه سيصبح تلميذًا للمسيح فألعلَّهم يريدون أيضًا أن يصبحوا كذلك؟ فغضب الفريسيّون منه جدًّا وأخرجوه خارج الهيكل. وإستخدموا لعنات تُستخدم عندما يتيه أحدهم عن ناموس موسى (تثنية 28:11). فهم لم يكونوا بذاك يوجّهون الشتائم فقط، بل يطردونه من المجتمع. فبعد أن كان ذلك الرجل يعتمد بالكامل على المجتمع ليعيش لن يكون بمقدوره الإنخراط بالمجتمع. لا بدّ أن قصّته وإعلانه كلّفاه الكثير. لكنّه لم يستطع أن ينكر ما حصل معه، بل أخبر الحقيقة بكلّ بساطة. فعندما يتدخّل الله في حياتنا ونتقابل معه، تكون بذلك بداية الرحلة معه. وعندما وُضع ذلك الطين على عيني الرجل تغيّرت حياته بطريقة لم يكن بإستطاعته أن يتوقّعها.

برأيك، كيف تغيرت حياة ذلك الرجل منذ تلك اللحظة إضافة إلى التغيير الجسدي؟ وما المشاكل التي سببها للآخرين بعد كل ذلك التغيير.

نوعان من العمى

فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجًا، فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ:«أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ؟»

أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: «مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!». فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ.

فَقَالَ يَسُوعُ:«لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هذَا الْعَالَمِ، حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ». فَسَمِعَ هذَا الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ، وَقَالُوا لَهُ:«أَلَعَلَّنَا نَحْنُ أَيْضًا عُمْيَانٌ؟» قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لَوْ كُنْتُمْ عُمْيَانًا لَمَا كَانَتْ لَكُمْ خَطِيَّةٌ. وَلكِنِ الآنَ تَقُولُونَ إِنَّنَا نُبْصِرُ، فَخَطِيَّتُكُمْ بَاقِيَةٌ. (يوحنا 35:9-41)

كم أحبّ العدد 35! فهو يصف بالتمام ربنا الذي هو راعينا. فعندما طُرد الرجل من الهيكل، إحذر من فتّش عنه؟ فتّش عنه الرب ووجده وضمّه إليه بالرغم من رفض المجتمع له بسبب إيمانه. فيسوع يهتم بخرافه الضّالة، وسأله: "هل تؤمن بإبن الإنسان؟" وعبارة "إبن الإنسان" عبارة نبوّية تشير إلى المسيّا المنتظر وقد ذُكِرت أولاً في سفر دانيال (دانيال 13:7). وقد أتت في ترجمات أخرى على الشكل التالي: "هل تؤمن بإبن الله؟" وقد قال الربّ إنّه أتى إلى هذا العالم لكي يبصر العمي ولكي يفقد البصر أولئك الذين يبصرون (ع 38). فعندما يقابل أي إنسان الرب يسوع فإمّا أن يقترب منه أكثر أو أن يهرب إلى بعيد. لاحظ تطوّر إيمان ذلك الرجل: فنقرأ في العدد 11 إنّه قال: "إنسان يُقال له يسوع." وعندما تعمّقت معرفته عن يسوع قال: "نبي." (ع 17)، وفي نهاية المقابلة مع يسوع قال: " أؤمن يا سيّد." وسجد له.

من جهة أخرى، فالذين يغلقون قلوبهم ولا يريدون أن يؤمنوا يصبحون عميانًا روحيًّا. وكانت ردَّة فعلهم ليسوع:" ماذا؟ أنحن عميان أيضًا؟" وكان يتوقّعون أنّ يجيب الرب بالنفي، لكن لم يحصل ذلك، لأنّهم كانوا عميانًا روحيًّا! فعندما يرفض الإنسان حقيقة من هو يسوع يصبح أعمى روحيًا وغارقًا في خطاياه ولا يتخلّص من ذنوبه. ولم يستطع الفريّسيّون أن يدركوا من هو يسوع بالحق، ولم يستطيعوا أن يدركوا حقيقة أنفسهم وبرّهم الذاتي الذي منعهم من الإقتراب منه. كانوا عميانًا من ناحية الأمور الروحيّة مع أنّهم ظنّوا أنّهم أفضل الناس في مجتمعهم من هذه الناحية. وعندما تظهر قوّة الله لا بدّ أن نرى تحديّات وصعوبات. وذلك الشفاء العجائبيّ لا بدّ أن طرح سؤالاً مباشرًا للذين رأوا ما حدث. هل سيقفون مع ذلك الرجل ويؤمنون بأنّ الله بالفعل قد شفاه؟ أم هل سينبذونه ويقفون موافقين مع الفريسيين؟ مجدّدًا، عندما يظهر الرب نوره لا بدّ أن يكشف الظلمة. وأعماله تطرح سؤالا على كلّ منّا إجابته. ويمكن للتديّن أن يسبب العمى وأن يربطنا عن الحقّ بسبب عناده. صلّ لكي يكون لديك قلب حساس ومرن حتّى تمشي على الدوام في معرفة الرب وفي حقّه.

صلاة: أيها الآب، إبقِ عيني منفتحتين للحقّ الموجود في كلمتك. وهبني روحًا حساسّة لأتجاوب معك كما تجاوب ذلك الرجل الذي ولد أعمى. لقد أحببته حتّى أنّك تدخّلت في حياته وغيّرتها إلى الأبد. ساعدني أن أكون منفتحًا لك وأمينًا لك كما كان هو. آمين.


Keith Thomas

Email Address: keiththomas7@gmail.com

Website: www.groupbiblestudy.com