17. Jesus vs the Devil's Children

يسوع وأولاد إبليس

يسوع وأولاد إبليس

يوحنا 31:8-59

 

سؤال للتفكير: ما هي العادات أو المواقف التي تلاحظ أنَّها إنتقلت إليك من أحد والديك؟

 

        فَقَالَ يَسُوعُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ:«إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي،

          وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ».

          أَجَابُوهُ:«إِنَّنَا ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ نُسْتَعْبَدْ لأَحَدٍ قَطُّ! كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: إِنَّكُمْ تَصِيرُونَ أَحْرَارًا؟»

          أَجَابَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ.

          وَالْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ، أَمَّا الابْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ.

          فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا.

          أَنَا عَالِمٌ أَنَّكُمْ ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ. لكِنَّكُمْ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي لأَنَّ كَلاَمِي لاَ مَوْضِعَ لَهُ فِيكُمْ.

          أَنَا أَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْتُ عِنْدَ أَبِي، وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مَا رَأَيْتُمْ عِنْدَ أَبِيكُمْ».

          أَجَابُوا وَقَالُوا لَهُ:«أَبُونَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لَوْ كُنْتُمْ أَوْلاَدَ إِبْرَاهِيمَ، لَكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ إِبْرَاهِيمَ! فَأَجَاب الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ:«أَلَسْنَا نَقُولُ حَسَنًا: إِنَّكَ سَامِرِيٌّ وَبِكَ شَيْطَانٌ؟»

          أَجَابَ يَسُوعُ:«أَنَا لَيْسَ بِي شَيْطَانٌ، لكِنِّي أُكْرِمُ أَبِي وَأَنْتُمْ تُهِينُونَنِي.

          أَنَا لَسْتُ أَطْلُبُ مَجْدِي. يُوجَدُ مَنْ يَطْلُبُ وَيَدِينُ.

          اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ».

          فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:الآنَ عَلِمْنَا أَنَّ بِكَ شَيْطَانًا. قَدْ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ وَالأَنْبِيَاءُ، وَأَنْتَ تَقُولُ:إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَذُوقَ الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ.

          أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي مَاتَ؟ وَالأَنْبِيَاءُ مَاتُوا. مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟»

          أَجَابَ يَسُوعُ:«إِنْ كُنْتُ أُمَجِّدُ نَفْسِي فَلَيْسَ مَجْدِي شَيْئًا. أَبِي هُوَ الَّذِي يُمَجِّدُنِي، الَّذِي تَقُولُونَ أَنْتُمْ إِنَّهُ إِلهُكُمْ، وَلَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. وَأَمَّا أَنَا فَأَعْرِفُهُ. وَإِنْ قُلْتُ إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُهُ أَكُونُ مِثْلَكُمْ كَاذِبًا، لكِنِّي أَعْرِفُهُ وَأَحْفَظُ قَوْلَهُ. أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ».

          فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:«لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟»

          قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ».

         فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هكَذَا.

         

التمسّك بكلمته

نتابع دراسة الحديث الذي دار بين يسوع وقادة اليهود خلال عيد المظال. وكان اليهود قد إستاؤوا من يسوع لأنّه قال إنَّه نور العالم (يوحنا 12:8). وفهموا أنَّ يسوع يعلن عن ألوهيته لأنَّ الله كان قد أعلن لهم قديمًا أنَّه نورهم وسط الظلام (أنظر الدرس السابق، يوحنا 12:8-30). ونقرأ في العدد 30 أنَّ كثيرين ممّن سمعوا كلامه آمنوا به. فقال للذين آمنوا:«إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ». (ع 31-32). ويوضح لنا الربّ في هذا النص أنَّ تلاميذه هم الذين يثبتون في تعاليمه. ويوجد كثيرون اليوم ممّن يدَّعون أنّهم تلاميذ المسيح لكنَّهم يتجاهلون تعاليمه ولا يصرفون الوقت في التأمَّل ودراسة كلمة الرب. ومن الخطر جدًّا على أولاد الله أن لا يسمعوا ويأخذوا بعين الإعتبار تعاليم المسيح. وهذا يذكِّرني بقصَّة حدثت بعد زواجي بساندي بفترة قصيرة:

كنت أصطاد مع والدي على مركبه. وكان دوره في السهر والقيادة في أوّل جزء من الليل. وعند منتصف الليل حين حان موعد نومه أيقظني وأعطاني بعض التعليمات للرجوع بالسفينة إلى الشاطىء بأمان. وقال لي إنَّه عليّ أن أبقيها قريبة من حدود الشاطىء لأتفادى الموج القوي.

          لكن رأيت سفينة أخرى تتقدّمنا بميلين فقرَّرت اللحاق بها بدل أن أطيع تعليمات والدي. وكانت الرياح شديدة السرعة، والسفينة تتأرجح بين الأمواج، فلم أستطع الرؤية بوضوح. ولم أعد أرى السفينة الأخرى. وفجأة إصطدمت سفينتنا بحاجز رملي ونتج عن ذلك صوت قوي. لقد وقعنا في مشكلة كبيرة.

          إستيقظ والدي مذعورًا على صوت الصدمة ورأى السفينة تستقر على الحاجز الرملي. وأسوأ ما في الأمر هو أنَّ المدّ كان ينحسر، وتضاءلت الفرصة بنجاتنا. فطلب مني والدي أن أدوس دعسة الرجوع بقوّة على أمل أن نُفلت السفينة من الحاجز الرملي قبل أن تعلق هناك. وكنَّا في منتصف فصل الشتاء، وإن لم ننجح في سحب السفينة فسنموت من الصقيع. وبكلّ سرور سلّمت والدي دفّة القيادة وإتّبعت تعليماته حرفيًّا. حاولنا أكثر من مرّة قيادة السفينة إلى الخلف، لكنَّها إنزلقت مرّتين بخطورة فوق الرمال، لكن في المحاولة الثالثة خرجت من الرمال محدثة ضجّة كبيرة.

          غمرني شعور بالإنفراج وأنا أشكر الرب على خلاصه لنا. وحين عدنا إلى مسارنا وبعد أن زال الخطر، تكلّم معي الله بكل وضوح:"ستحصل على الأمان فقط إن كنت تطيع صوت الآب." أحيانًا يتكلّم الله معنا، وكانت هذه إحدى المرّات التي تكلّم معي فيها. عرفت أنَّه كان يعني بكلامه علاقتي معه. لقد وقعت في هذه المشكلة لأنّي لم أسمع لتعليمات والدي. هل تسمح لي بأن أشجّعك على الوثوق بكلام الله الآب؟ وعندما يبدو الوضع قاتمًا، إسمعه يقول:" لا تخف. ثق بي ودعني أقود الدفّة."      

أشعر بالإمتنان لأنَّه مهما كانت الحال يمكننا أن نسلّم القيادة للآب فنسمعه يقول:" تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ" (2كورنثوس8:12). وتمرّ أوقات في حياتنا حين يجب علينا أن نثق بالآب بكلّ بساطة. لكن يبدو الأمر صعبًا حين نمرّ في تجربة معيّنة. وقد يعني ذلك أن نتجاهل كل شيء ما عدا كلماته بينما نمرّ وسط العاصفة ونطلب منه المعونة.

يبدأ النص الذي نحن بصدد دراسته بإعلان يسوع للذين يستمعون إليه بأنّهم إن مكثوا في تعليمه سيعرفون الحق الذي سيساعدهم في حياتهم ويعتقهم من العبوديَّة. وتدور الفكرة هنا حول أنَّه إن نكرّس أنفسنا لطاعة الرب ونعلم من هو بالفعل وماذا فعل من أجلنا، يحرّرنا حق كلمته من عبودية الخطيّة.

 

شارك حادثة حصلت معك حين تجاهلت صوت والديك أو تعاليم المسيح. ماذا كانت النتيجة؟

ماذا كان يسوع يعني برأيك حين  تكلّم عن معرفة الحق الذي يحرِّر الجميع. (ع 31). ما الذي يعنيه بكلمة "الحق"؟

 

عبيد الخطيّة

لم يفهم اليهود أنّ يسوع كان يتكلّم من الناحية الروحيّة حين قال إنَّه بإمكانهم أن يتحرّروا من العبودية. وأخذوا بالتباهي بأنَّهم كأمَّة يهودية لم يُستعبدوا لأحد. إلاّ أنّ هذا الأمر لم يكن صحيحًا إذ قد إستُعبدوا كأمّة للمصريين قبل قدوم موسى. كذلك، فإنّهم خلال حديثهم كانوا تحت سيطرة الحكم الروماني. وتكلّم يسوع إلى قلوبهم حين قال لهم: "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ." (ع 34).  وقد عنى بذلك أنَّ للخطيّة قوّة علينا تجعلنا عبيدًا لها وهي ترفض أن تعتقنا بعد أن نعلق بها. دعوني أوضّح هذه الفكرة بقصة أخرى حصلت معي في السابق:

عندما كنت في السادسة عشر من عمري عملت على متن سفينة تضم مائتي عضو في طاقمها. وأبحرنا خلال النروج والدانمارك وفرنسا وإسبانيا وجبل طارق وشمالي إفريقيا ومرفأي طنجة وكازابلانكا. وخلال إحدى الرحلات التي كانت متجهة نحو شمالي إفريقيا أردت الإندماج مع مجموعة من السيّاح والتحدث معهم وتناول المشروبات. وفي إحدى السهرات تداول الحاضرون سيجارة ماريوانا. تنشقّت قسمًا منها بدافع الحشرية لأختبر كيف سأشعر وثم مررتها على الآخرين. لم أشعر بأي أمر مختلف، لكنّي شعرت أنّي جزء من المجموعة. وكانت جدّتي قد نبهتني ألاّ أجرّب المخدرات لأنها خافت من العواقب، لكن الخطيّة مغرية. فأسكت ضميري مؤكّدًا لنفسي أنّ الماريوانا لم تؤثّر بي. وكانت الأمور تسير على ما يرام إلى أن إستسلمت لها كليًّا في إحدى الليالي وتعلّقت بها بعد ذلك. ومنذ تلك اللحظة أخذت حياتي منعطفًا إنزلق بي للإدمان على الماريوانا لتسع سنوات من حياتي. وخسرت كل إعتبار لنفسي ولم أستطع التطلّع في المرآة. وكلّما نظرت في المرآة رأيت إنسانًا ضائعًا. وحاولت التغلّب على تلك العادة بأن رميت الماريوانا عدّة مرّات في البحر، إلاّ أنّي كنت أعود إليها في اليوم التالي. لقد تملّكتني وسيطرت علي. ولم تُكسر عبوديتي إلاّ عند أقدام يسوع حين سلّمته حياتي. ومنذ تلك اللحظة لم ألمس أيّة ماريوانا لأنّ الربّ قد أعتقني من عبودية المخدرات. قال يسوع:" فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا." (ع 36).

 

أرجو أن لا تكون قد سلكت ذلك الطريق وأنّ الأمر مختلف بالنسبة لك، لكن يمكن لبعض القرّاء أن يكونوا قد إستُعبدوا للكحول أو للكذب أو للغشّ أو للسرقة. وربما تكون خطيتك غير ظاهرة مثل الغضب والحسد والكبرياء والشهوة ومشاهدة الأفلام الإباحيّة وإقامة العلاقات غير الشرعيّة والبذخ والثرثرة والعجرفة أو الخوف حتّى والخوف من الموت والخوف من الأهل والخوف من المدير. يمكن لتلك الأمور أن تسيطر علينا، لكن يمكننا التغلّب عليها بقوّة يسوع. قدّمها عند الصليب ودع المسيح يحرّرك. هل أنت متعب من حمل خطيتك؟ تكون نتائج الخطيّة مخبأة عنّا، لكنها تؤثر علينا كلسعة حية بعد أن نجربها.

 

هل بإمكانك مشاركة عادة أو إدمان أثّر على حياتك وإستعبدك؟ كيف تحرَّرت؟ أرجو إعطاء فرصة ثلاث أو أربع دقائق لكلّ من الموجودين للمشاركة.

أخبر أحد عمّال الحفريات القصة التالية حين كان يعمل في أحد جبال ولاية بنسلفانيا. كان كلّ صباح يقود شاحنته بإتجاه مكان عمله وكان يرى صبيّا صغيرًا يصطاد في حفرة. فكان يلوّح للصبي ويتكلّم معه. وفي يوم من الأيام إقترب من الصبي وسأل عن صيده فأتاه جواب غريب:"السمك لا يعضّ الطعم اليوم، لكنّ الديدان تعضّ بالفعل."

وشارك قصة الصبي مع عامل محطّة الوقود مازحًا. ضحك الرجل للحظة ثم علت وجهه نظرة رعب ومن دون أن ينبس بكلمة ركض إلى شاحنته وذهب مسرعًا إلى الصبي.

بعد ذلك علم الرجل الذي كان يعمل في ورشة الحفريات ما حصل. فقد وصل عامل المحطة متأخرا ووجد الصبي ميتا بعد أن لدغته مجموعة من الحيات الصغار التي كان قد إعتقد أنها الديدان التي وضعها طعما للسمك. وكما نعلم فإنّ الحيات تولد والسم في أصلالها. وهكذا هي الحال مع الكثير من الخطايا التي تجربنا. فهي تبدو غير مؤذية في البداية، لكنها في الحقيقة تحمل سموما وهي تؤذينا إن نحملها. .[1]

 

أولاد الشيطان

تنتشر في أيامنا فلسفة أنّ الله هو أب للبشرية جمعاء. الأمر صحيح من جهة لأنه خلق أجسادنا وأعطانا روحًا وعقلا وإرادة وعواطف. لكنه من جهة أخرى غير صحيح إلى أن نولد من جديد (يوحنا 3:3). وقد قال يسوع إنه يوجد نوعان من البشر في هذا العالم: النوع الأول هم الذين يقفون في صفِّه، والنوع الثاني هم أبناء إبليس الذي يغريهم فيعملوا أعماله:

        "مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ." (متى 30:12)

        "وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ" (أفسس1:2-2)

كان هؤلاء الرجال يجادلون يسوع قائلين أن أباهم هو إبراهيم وقد كانوا يعنون بذلك أنه ولد غير شرعي وربما كان سامريا. فهم لم يعرفوا أباه ولربما كانوا قد عرفوا أن مريم أمه حبلت به قبل أن تتزوج من يوسف زوجها. فقالوا له: "أَلَسْنَا نَقُولُ حَسَنًا: إِنَّكَ سَامِرِيٌّ وَبِكَ شَيْطَانٌ؟" (ع 48). فأجابهم مباشرة:"أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا."(ع 44). سيطرت الخطيّة على حياتهم، وأشارت تصرفاتهم وكلماتهم إلى أن الشيطان إمتلكهم بالكامل.

        أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي تُقَدِّمُونَ ذَوَاتِكُمْ لَهُ عَبِيدًا لِلطَّاعَةِ، أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ: إِمَّا لِلْخَطِيَّةِ لِلْمَوْتِ أَوْ لِلطَّاعَةِ لِلْبِرِّ؟

        فَشُكْراً ِللهِ، أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَبِيدًا لِلْخَطِيَّةِ، وَلكِنَّكُمْ أَطَعْتُمْ مِنَ الْقَلْبِ صُورَةَ التَّعْلِيمِ الَّتِي تَسَلَّمْتُمُوهَا.

وَإِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ." (رومية 16:8-18).

 

في بداية هذا الدرس، كان سؤال المشاركة عن الأمور التي أخذناها من والدينا كالعادات مثلا والتي نعملها من دون أن نفكر. أحيانا كثير يشبه الأولاد أهلهم. فنحن الأولاد صورة عن أهلنا. وإن كان إبليس هو مالك قلبك والعامل فيه، ستكون النتيجة تصرفات مضادة للمسيح. وبالطبع سنرتكب الخطايا بالرغم من كوننا مؤمنين، ولن نتحرَّر من الخطية إلاَّ حين يأتي يسوع. لكن في الوقت نفسه لن تملك الخطيّة علينا. وإن كان روح الله ساكنًا فينا وإن كنَّا نطيعه فلن تملك الخطيّة علينا (1يوحنا6:3). وتدور معركة في دواخلنا لأيّ صوت نسمع: صوت إبليس أم صوت الله. والأسوأ ما في الأمر أنَّه في أحيانًا كثيرة لا نرى أنفسنا كما يرانا الناس. فالخطية ماكرة جدًّا. ويخوض آخرون أحيانًا صراعات روحيّة حين يأتي الأمر لمعرفة حقائق كلمة الله. وغالبًا ما تكون هناك مقاومة حين نقرّر السير مع المسيح بكلّ تواضع في الحقّ والصلاة.

قال لهم المسيح ما رأى بكلّ أمانة: "أنتم من أبيكم إبليس." فأحيانًا علينا أن نقول الحقّ بكلّ بوضوح لكي نوقظ الناس من الموت الروحيّ. وهناك من يقول إنَّه لا يجب علينا أن نوقظ الناس بأن نقول أمورًا صعبة عن خطاياهم تؤذي مشاعرهم. لكني لا أوافق على ذلك، بل مسؤوليتي هي أن أقول الحقيقة كما أراها في الكتاب المقدس. وإن كان يسوع قد تكلّم بوضوح إذ رأى هؤلاء الناس أين متجهون، فعلينا أن نفعل المثل.

من تذكر من أعضاء عائلتك أو من مجموعة الأصدقاء الخاصة بك والذي يظهر تصرفات تدل على عبودية إبليس له؟ كيف وصل إلى تلك المرحلة؟ صلّوا من أجلهم عند نهاية الإجتماع.

 

أنا هو القائم إلى الأبد

تعجبني فكرة أنَّ الله لا يريد أن يهلك أحد بل أن يقبل الجميع إلى االتوبة.(2بط9:3). وحاول يسوع مرّة أخرى أن يصل إليهم على أمل أن يسمعوا له. "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ." (ع 51). لكن كانت ردّة فعلهم بأن حاولوا إسكاته بطريقة تفكيرهم الدنيوية: "الآنَ عَلِمْنَا أَنَّ بِكَ شَيْطَانًا. قَدْ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ وَالأَنْبِيَاءُ، وَأَنْتَ تَقُولُ:إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَذُوقَ الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ. أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي مَاتَ؟ وَالأَنْبِيَاءُ مَاتُوا. مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟" (ع 52-53). أجابهم يسوع:"أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ." (ع 56). يقول البعض إنَّه من الممكن أن نفسِّر هذا القول بأنَّه عندما كان إبراهيم حيًّا تطلَّع بشوق إلى اليوم الذي سيولد فيه الرب يسوع المسيح من نسله في بيت لحم (تكوين 4:26). لكنِّي شخصيًّا أؤمن أنَّ إبراهيم تهلَّل في السماء مع الملائكة لإرسال الربّ يسوع المسيح ليولد في هذا العالم من مريم. وقد كان اليهود مرّة أخرى يفكِّرون تفكيرًا أرضيًّا قائلين أنَّه لا يبدو عمر يسوع من الخارج أكثر من خمسين سنة، لكنَّ إبراهيم عاش ومات قبل ألفي سنة. فكيف يمكن أن يكون يسوع قد رأى إبراهيم؟ لكنّ إبراهيم ليس ميتًا، بل هو حيّ يُرزق! وقال لهم المسيح أنَّ الله ليس إله أموات، بل إله أحياء:

 "أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ لَيْسَ اللهُ إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلهُ أَحْيَاءٍ" (متّى 32:22).

 

كان إبراهيم حيًّا يُرزق عندما ترك المسيح السماء إلى الأرض، بالرغم من أنَّ جسده الأرضيّ متعفِّن. وكذا يكون حال كل من يؤمن بالمسيح. ثم تفوَّه يسوع بعبارة عميقة أثارت غضب سامعيه إذ قال: " قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ!" (ع 58).

ما الأمر الذي أثار غضبهم جدًّا حتّى قرَّروا أن يرجموا يسوع؟

 

عندما كان موسى عند العلَّيقة وقال له الرب إنّه سيرسله ليخرج الشعب من إسرائيل سأله موسى من يقول أنَّه أرسله:"فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ». وَقَالَ: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ». (خروج 14:3). ويصف يوحنا في الأعداد 56-59 المشهد حين ظنَّ القادة الدينيّون أنَّهم أمسكوه حين قال لهم إنَّه رأى إبراهيم، فنقرأ:

"أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ».

        فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:«لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟»

        قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ».

        فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هكَذَا."

لم يقل: "أنا كائن قبل أن يولد إبراهيم" أو "قبل أن يكون إبراهيم أنا وُجدت"، بل إستخدم عن قصد نفس إسم الرب الذي أعطي لموسى لكن مترجم إلى اليونانية EGO AMI وهو الإسم الذي أظهر فيه الرب نفسه للإسرائيليِّين: أهيه الذي أهيه. ولاحظ كيف كانت ردَّة فعلهم. لقد أرادوا رجمه لأنَّه كان بنظرهم يجدِّف قائلاً إنَّه هو الله. هذه حقيقة مهمّة علينا فهمها بسبب العبارة التي قالها المسيح في يوحنا 24:8 "فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ". لاحظ أنَّ عبارة "من أقول إني أنا" موضوعة بين قوسين في معظم الترجمات. لماذا وضع المحرِّرون تلك العبارة بين مزدوجين؟ لأنَّها ليست في النصّ الأصلي! وقد أُضيفت لتساعدنا على فهم النص، وهي تزيد توكيدًا على كامل النص، أليس كذلك؟ وكان يسوع يقول بكل وضوح إنَّ الفداء يأتي فقط حين نحصل على صورة واضحة عن أنَّه إبن الله القدّوس، أهيه الذي أهيه. وقد تكلّم بكلّ وضوح. فالحياة الأبديّة تتعلّق بفهمنا لمن يكون هو. ولو كان إنسانًا فقط، لم يكن لموته فائدة. لكنّ الواقع هو أنَّ الله أتى لينقذنا من عبوديّة الخطيّة، وهو الوحيد القادر على فعل ذلك. ولهذا إسمه يسوع الذي يعني يهوه يخلِّص. وعلينا أن نبدأ من تلك الحقيقة العظيمة أنَّه أهيه الذي أهيه العظيم وهو الطريق والحق والحياة. وهو ليس طريقًا، بل هو الطريق والحقّ والحياة!

 

ماذا يعني إسم أهيه الذي أهيه؟

أتت العبارة أهيه الذي أهيه في اللغة العبرية אהיה אשר אהיה وتُلفظ على الشكل التالي: إهيي آشر إهيي، وهي العبارة المستخدمة في ترجمات الكتاب المقدَّس للإسم الذي أعطاه الله لموسى (خروج14:3). وهي من الآيات المشهورة في العهد القديم. والكلمة "هيا" في اللغة العبرية تعني "وُجد" أو "كان". و"إهيي" تدل على صيغة المفرد الناقص. أمَّا "إهيي آشر إهيي" فتُترجم عادة لتعني أنا الذي هو مع أنَّها تعني حرفيًّا "أنا سأكون من سأكون."

          يسوع هو الكائن منذ الأزل، وهو إله كلّ خليقة، أهيه الذي أهيه الموجود من ذاته وهو كلّ ما تحتاج له.

كيف تحتاج لذلك العظيم أهيه الذي أهيه أن يكون بجانبك؟ إنَّه كلّ ما تحتاج إليه. وهو يريد أن يحرِّرك مهما كان نوع عبوديتك. وقد قال: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِــي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ."(متى28:11). ما رأيك؟ لما لا تدعوه وتضع أحمالك عند قدميه؟

          لما لا تختمون هذا الدرس بالصلاة من أجل أقاربكم وأصدقائكم إن كنتم تدرسون هذا الدرس في مجموعات؟ أطلبوا من الله أن يفتح قلوبهم لسماع كلمته.

صلاة: أيَّها الآب، أشكرك لأنَّك أرسلت إبنك إلى هذا العالم ليعتقنا من الخطيَّة. نصلِّي من أجل أصدقائنا وأقاربنا الذين ما يزالون يتألَّمون بسبب الأحمال الثقيلة من الإدمان والخطيَّة. أرجوك يا ربّ إفتح قلوبهم لإستقبال محبتك، آمين!

 

 

Pastor Keith Thomas

Email: keiththomas7@gmail.com

Website: www.groupbiblestudy.com

 

 

[1] 1500 illustrations for Biblical Preaching, Edited by Michael Green, Published by Baker Book House, Page 338.