16. Jesus the Light of the World

يسوع نور العالم

يسوع نور العالم

يوحنا 12:8-30

 

ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً:«أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ». فَقَالَ لَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: «أَنْتَ تَشْهَدُ لِنَفْسِكَ. شَهَادَتُكَ لَيْسَتْ حَقًّا».

      أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَق، لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ.

      أَنْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ تَدِينُونَ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ أَدِينُ أَحَدًا. وَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَدِينُ فَدَيْنُونَتِي حَق÷، لأَنِّي لَسْتُ وَحْدِي، بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي. وَأَيْضًا فِي نَامُوسِكُمْ مَكْتُوبٌ أَنَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ حَق: أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِي، وَيَشْهَدُ لِي الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي».

      فَقَالُوا لَهُ:«أَيْنَ هُوَ أَبُوكَ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «لَسْتُمْ تَعْرِفُونَنِي أَنَا وَلاَ أَبِي. لَوْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا». هذَا الْكَلاَمُ قَالَهُ يَسُوعُ فِي الْخِزَانَةِ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ. وَلَمْ يُمْسِكْهُ أَحَدٌ، لأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ.

      قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:«أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي، وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا» فَقَالَ الْيَهُودُ:«أَلَعَلَّهُ يَقْتُلُ نَفْسَهُ حَتَّى يَقُولُ: حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟». فَقَالَ لَهُمْ:«أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ، أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ».

      فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَنَا مِنَ الْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضًا بِهِ.

      إِنَّ لِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَتَكَلَّمُ وَأَحْكُمُ بِهَا مِنْ نَحْوِكُمْ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَق÷. وَأَنَا مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، فَهذَا أَقُولُهُ لِلْعَالَمِ». وَلَمْ يَفْهَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ عَنِ الآبِ.

      فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي. وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي، لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ».

      وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهذَا آمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ.

 

 

سؤال للتفكير: متى كانت آخر مرّة انقطعت فيها الكهرباء عنكم ليلًا؟ كيف كان شعورك حين كنت تتحرّك في الظلام؟ وكيف تغيّرت الأمور حين وجدت مصدرًا للضوء (مصباح، شمعة،...)؟

سؤال آخر/بديل للتفكير: هل كنت تخاف من الظلام عندما كنت ولدًا صغيرًا؟ ماذا عن أولادك؟

نور العالم

يظهر لنا العدد 20 الصورة واضحة للنص الذي نحن بصدد دراسته. وتجري الأحداث داخل الهيكل في أورشليم. وكانت تلك الباحة تقع في الجهة الشرقية للهيكل حيث كانت توضع المبوّقة البرونزية. وتشير الميشنا (مدوث 2،5) إلى أنّ مساحة باحة النساء كانت أكبر بقليل من مئتي قدم مربعة يتخللها صفّ من الأعمدة تصل إلى الباحة الخارجيّة.

وكان موضوع على الجدران ثلاثة عشر إناء على شكل أبواق مخصّصة للتقدمات الطوعيّة. وكانت فتحتها ضيّقة من فوق وتتّسع في الأسفل لتحتوي تقدمات الشعب المتنوعّة.

لا يخبرنا النصّ عن الوقت الذي جرت فيه الحادثة، لكنّ يبدو أنّها جرت خلال عيد المظال. وكان يجري احتفالان خلال ذلك العيد. الاحتفال الأوّل هو سكب الماء على مذبح التقدمات (المحرقات). وحدث أنَّه في اللحظة التي صرخ فيها الجمع للكاهن بأن يحمل إبريق الماء ليصبّه على المذبح أن يسوع صرخ بصوت عالٍ:" وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قِائِلاً: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ»." (يوحنا 37:7-38) (وقد درسنا هذا النصّ في الدرس السابق) وكان يُدعى الاحتفال الثاني إنارة الهيكل حيث كانت توجد أربع شمعدانات. ونقرأ في الميشنا (صوكُه 2:5-3) أنَّه كان لكل شمعدان أربعة أوعية ذهبية ضخمة لكلٍّ منها سلم يتسلقه الكهنة الصغار ليملأوا الأوعية بالزيت ويضيئونها عندما يحلّ الظلام.

بُني الهيكل على أعلى قمّة جبل في المدينة. لذلك، يُقال إنَّ ضوء الشمعدانات كان يطال معظم مدينة أورشليم. وكان الربّ قد أمرهم ان يحتفلوا لسبعة أيام خلال عيد المظال (سفر العدد 12:29). فكانوا يقضون الليل بطوله يرقصون ويفرحون أمام الربّ.

ومن المرجّح أن يكون يسوع قد قال جملته الشهيرة: " أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ" عند الغروب بينما كان الكهنة يضيئون المصابيح. لاحظ أنه لم يقل أنا  نور، أو أنا هو أحد الأنوار، بل أتت جملته بشكل مؤكد: "أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ." وكان الفريسيون يسمعون، الأمر الذي يشير إلى شخصية يسوع؛ فهو لم يقل تلك الكلمات لتلاميذه فقط. لقد تكلّم يسوع مع الجميع عن من هو. ولم يهمّه إن كانوا معه أو ضدّه. ولم يتكلّم يسوع في زاوية منفردة، بل تكلّم المسيح علانية وترك الكلمات تنزل على مسامع كل الموجودين. لم يخف البتّة من التكلّم بالحقّ فتحدّاه الفريسيّون لأنهم فهموا أنه بذلك كان يدّعي الألوهية. وكان الرب قد تكلّم معهم في أكثر من مرّة بأنّه نور لهم. "اَلرَّبُّ نُورِي" (مزمور 1:27). "لاَ تَكُونُ لَكِ بَعْدُ الشَّمْسُ نُوراً فِي النَّهَارِ وَلاَ الْقَمَرُ يُنِيرُ لَكِ مُضِيئاً بَلِ الرَّبُّ يَكُونُ لَكِ نُوراً أَبَدِيّاً وَإِلَهُكِ زِينَتَكِ." (إشعياء 19:60). "حِينَ أَضَاءَ سِرَاجَهُ عَلَى رَأْسِي وَبِنُورِهِ سَلَكْتُ الظُّلْمَةَ." (أيّوب 3:29).

وعندما ابتدأ الربّ بالتعامل مع الأمّة المصرية بسبب استعبادهم للإسرائيليين، أظلم فوق كل أرض مصر، لكن بقيت أرض الإسرائيليين مضاءة (خروج 21:10-23). وبعد تحريرهم من أرض مصر، خرج وراءهم فرعون وجيشه ليمحوهم عند البحر الأحمر. فارسل الرب ظلامًا على أرض مصر، وبقي النور فوق أرض الإسرائيليين (خروج 19:14-20). وكان ملاك الرب هو تجسيد لظهور المسيح. وقد حرسهم طوال تلك الفترة وأمَّن لهم الخبز من السماء، والماء من الصخرة والنور في الظلام حين عبروا البحر الأحمر: "فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ وَجَمِيعَهُمُ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِي الْبَحْرِ وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَاماً وَاحِداً رُوحِيّاً وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَاباً وَاحِداً رُوحِيّاً - لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ." (1كورنثوس 1:10-4).

مهما كان نوع الظلام الذي تمرّ به يسوع سيكون نورًا لك. ماذا عنى يسوع حين قال: "كل مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ." ع 12؟

ربما مررت في مرحلة في حياتك حين طرحت الأسئلة الكبيرة عن نفسك: "لماذا أنا هنا؟ ما الأسباب التي تدفعني أن أستمر في العيش؟" وممكن لتلك الأسئلة ان تدفع للشعور بالاكتئاب إن كنت لا تعرف نور العالم يسوع المسيح. فعندما يكون الإنسان في الظلام، لا يستطيع أن يرى الخطوة التالية التي تتقدمه. فيبدأ بالتيهان غير عالم مساره. لكن كل إنسان يأتي إلى المسيح يبدأ بفهم ما هو، وما هدف حياته، وما هو مصيره. فالنور هو صورة عن المعرفة، بينما يشير الظلام إلى الجهل وإلى أمور العالم. وكلّما اكتسب الإنسان نورًا ومعرفة، كلّما خفَّ تعثّره في هذه الحياة.

لكن تمرّ أوقات في حياتنا حين نمرّ في ظروف صعبة جدًا، ويبدو كل شيء مظلمًا... فعندما نخسر شخصًا عزيزًا، نشعر وكأنّ الظلمة تحيط بنا. وعندما نمرض ولا نريد سوى المكوث في السرير، وربنا نتمنى الموت فذلك لأنه لا أمل ولا نور لدينا، ولذا لا سبب للاستمرار في الحياة. وتأتي أوقات حين يريد الله أن يظهر ذاته لك في طرق مميّزة، إن كنت تسعى وراءه وتطلبه. وهو لا يأتي إن لم تتم دعوته، فقد أعطانا الحرية للاختيار بين النور والظلمة. ويقدّم لنا الإلتجاء إليه والتعلّم عنه الكثير من النور الذي يساعدنا خلال الأوقات الصعبة. أرجو أن تطلبه حالًا لتعرفه عن قرب. وقد كتب النبي إشعياء في الأصحاح الثالث والخمسين والعدد الحادي عشر عن يسوع: "مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا."

يختبر الكثيرون الظلمة في حياتهم بسبب عدم اتباعهم المسيح. وبعض المؤمنين به يختبرون الظلمة أحيانًا. لكن دعني أسأل إن كنت حينها تتبعه من كلِّ قلبك؟ لقد قال يسوع ""كل مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ." (ع 12). علينا أن نستسلم كليًّا لقيادته، وأن نتمثّل بأسلوب حياته، وأن نسمع لصوته ونتأمّل في كلمته.

وفي كثير من الأحيان، يمرّ المؤمنون بالرغم من سيرهم مع الربَّ في ظروف مؤلمة إذ يريد الرب أن يعلّمنا المثابرة ويشحذ شخصياتنا. ولا يكون سبب تلك الأحوال المؤلمة تركنا له، بل بسبب السير معه والالتصاق به.

فنقرأ في كلمة الله: "كَثِيرَةٌ هِيَ بَلاَيَا الصِّدِّيقِ وَمِنْ جَمِيعِهَا يُنَجِّيهِ الرَّبُّ." (مزمور 19ك34). ولن يكون كافيًا لنا حينئذٍ أن ننظر إلى ذلك النور وسط الأزمة أو أن نحدّق أنظارنا به، بل علينا أن نسعى بالأكثر للسير وراءه لأن نوره مصباح لأرجلنا وسراج لطريقنا (مزمور 105:119). لكن غالبًا ما نريد أن نرى نهاية طريق حياتنا، أمّا الرب فقد وعد لنا بالنور للخطوة التالية فقط وليس الميل التالي أو السنة التالية: ويمكن أن تسأل لماذا الأمر هكذا؟ يعود السبب إلى أنّه يريدنا أن نثق به في ظروفنا الصعبة والمظلمة.

لم أستطع أن أتلقى راتبي كقسيس في ولاية سينسيناتي الأميركية لفترة ثلاث سنين ونصف السنة، إذ لم استطع أن أحصل على أوراقي القانونية بعد أربع محاولات امتدّت عبر كل تلك السنوات. وكان كل هذا بسبب اعترافي بتهمتين تخصّ تعاطي ماريوانا في سجلات الهجرة التي ملأتها عند زواجي بساندي وهي أميركية الأصل. وقد عاد تاريخ تلك التهمتين لسنوات عدّة عندما كنت ما أزال في إنكلترا وكان لي من العمر 17 سنة و21 سنة. وحصل كل هذا قبل أن أؤمن بيسوع. وكان كل يوم يبدو أشدّ إسودادًا عندما كنت أقوم بالمعاملات الرسمية في محكمة الهجرة. ووُجّه إليّ تهديد بأني إن كنت لا أترك عائلتي وأنتقل من الولايات المتحدة طوعًا، فسيتم ترحيلي إلى إنكلترا بعيدًا عن عائلتي. ولن أستطيع التقدّم بتأشيرة عمل قبل عشر سنوات.

وكّلت محاميين. وقال لي الاثنان إنه من غير الممكن البقاء مع عائلتي في الولايات المتحدة. ولم يستطع أيّ منهما الحصول على تأشيرة إقامة لي، وقالا لي إنه من المستحيل اتخاذ أيَّة خطوة إلى الأمام من دون أن أترك البلاد أوّلًا. وكل ما استطاعا القيام به هو إمدادي ببعض الوقت وتأخير سير الأمور. فكان عليَّ أن أثق بالرب من ناحية الأمور الماديّة، واستمريت بالقيام بعملي لكن بشكل تطوّعي ومن دون مقابل. وكان للرب خطوة أخرى لحياتي بينما اتخذت الأمر كل يوم بيومه. وفتشت عن النور وسط الألم والحيرة لأرى ماذا يريد مني. وكانت كل جلسة في المحكمة تجلب معها الظلمة ويُؤجّل الأمر بضعة أشهر أخرى. بدا وكأن الأمر لن ينتهي. خلال جلسة المحكمة الرابعة، كنت كسير الخاطر لدرجة أنني رجوت القاضي أن يأتي بحلٍّ بسبب الأزمة المخيمة على حياة عائلتي. كانت تجربة مروِّعة بينما حاربنا كعائلة لنبقى معًا. نعم، فالقسوس يعانون قسطًا من الظلام أحيانًا. وأردِّد القول بأنّ الصّدِّيق يواجه مشاكل عدّة، لكن الرب ينجّيه منها كلها.

أية سنون من حياتك كانت الأشد ظلمة؟ لماذا؟ وما الذي أتى بالنور؟

النور مقابل الظلمة

غالبًا ما يحدث اصطدام بين المملكتين حين يظهر النور. وكان اليهود قد سمعوا شهادة يسوع عن نفسه خلال أيام عيد المظال. وسمعوا أنه معطي الماء الحي (يوحنا 38:7)، سمعوا عن محبته ورحمته تجاه المرأة التي أمسكت بذات الفعل (يوحنا 1:8-11). وها هم يسمعون الآن شهادته عن نفسه بأنه نور العالم. وعندما يُضاء النور، يأتي المدعوون من الله إلى النور، بينما أولئك الذين ضد النور يبقون في الظلمة.

" وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ السَّيِّآتِ يُبْغِضُ النُّورَ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى النُّورِ لِئَلاَّ تُوَبَّخَ أَعْمَالُهُ. وَأَمَّا مَنْ يَفْعَلُ الْحَقَّ فَيُقْبِلُ إِلَى النُّورِ، لِكَيْ تَظْهَرَ أَعْمَالُهُ أَنَّهَا بِاللهِ مَعْمُولَةٌ". (يوحنا 19:3-21)

نتقابل عادة مع نوعين من الناس: أولئك الذين يحاربون النور وآخرون من يعيشون في حالة سلبية بعيدين عن النور. وهناك أيضًا من يبتعدون عن النور لفترة معينة من الحياة وذلك لأسباب متعدّدة، لكنهم ينجذبون من جديد إليه. وعندما تتمسّك بإيمانك وتضيء نور يسوع المسيح في حياتك، ستجد من هم عطشى وجوعى، بالإضافة إلى الذين ينسحبون سريعًا أو ربما يهاجمون بقوة. ونقرأ في هذا النص عن الرفض الذي أظهره الفريسيّون. ويقدّم لنا اتشاك سويندول في كتابه التفسيري مراحل الرفض الذي مرَّ بها قادة اليهود والتي تتوجّت بموجة من العنف.

 

النور مقابل الظلمة

غالبًا ما يحصل صراع بين المملكتين عندما يظهر الظلام. وكان اليهود قد شهدوا ما قاله يسوع عن نفسه بأنَّه الماء الحيّ خلال أيَّام عيد المظال (يوحنا38:7)، وشهدوا أيضًا المحبَّة والرحمة اللتين قدَّمهما إلى المرأة التي أُمسكت بذات الفعل (يوحنا1:8-11). وها هم الآن يسمعونه يقول عن نفسه بأنَّه نور العالم. وعندما يظهر النور يتقدَّم منه المدعوون من الله، بينما ينسحب إلى الظلمة من هم ضدّ النور.

 

      وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ السَّيِّآتِ يُبْغِضُ النُّورَ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى النُّورِ لِئَلاَّ تُوَبَّخَ أَعْمَالُهُ. وَأَمَّا مَنْ يَفْعَلُ الْحَقَّ فَيُقْبِلُ إِلَى النُّورِ، لِكَيْ تَظْهَرَ أَعْمَالُهُ أَنَّهَا بِاللهِ مَعْمُولَةٌ. (يوحنا 19:3-21)

هنالك من يقاوم النور بكلّ وضوح وآخرون من يمشون بعيدًا عنه بكلّ سلبية. وهناك من ينسحبون من النور لفترة محدَّدة في حياتهم، لكنهم سرعان ما يرجعون لأنّ هناك ما جذبهم للنور. عندما تتمسَّك بإيمانك وتشع نور يسوع المسيح، ستجد من هم جائعين وعطشى لأكثر. لكن ستجد بالمقابل من ينسحبون وربَّما يقاومون بأكثر غضب. ويلخِّص إتشاك سويندول مراحل إحتدام غضب قادة اليهود في كتابه التفسيري عن يوحنّا:

  1. تناقض: «أَنْتَ تَشْهَدُ لِنَفْسِكَ. شَهَادَتُكَ لَيْسَتْ حَقًّا». (ع 13)

  2. سخرية: فَقَالُوا لَهُ:«أَيْنَ هُوَ أَبُوكَ؟» "إِنَّنَا لَمْ نُولَدْ مِنْ زِنًا." (19:8و41)

  3. إنكار: "لَمْ نُسْتَعْبَدْ لأَحَدٍ قَطُّ!" (ع 33)

  4. إهانة: "إِنَّكَ سَامِرِيٌّ وَبِكَ شَيْطَانٌ" (ع 48)

  5. سخرية: "مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟" (ع 53)

  6. عنف: "فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ" (ع 59) [1]

 

هل تكلَّمت يومًا بجفاء مع أحد حاول أن يشارك معك النور؟ أو هل تصرَّف معك أحد بإحدى الطرق المذكورة في النقاط؟ شاركوا مع بعضكم البعض. 

       

نتائج رفض المسيح

تأتي بنا الحياة بالكثير من الفرص لتحصيل المال مثلاً أو لعمل أو لترقية أو لإكمال الدراسة. وبعض الفرص لا تأتي إلاَّ مرَّة واحدة. وكان للفريِّسيِّين فرصة المجيء إلى نور المسيح، لكنهم إختاروا أن يقسُّوا قلوبهم. والمشكلة في إغلاق قلوبنا في وجه محبَّة المسيح والإنجيل هي أنَّه عندما تأتي الفرصة من جديد يكون الصوت منخفضا لأننا قد أغلقنا قلوبنا تجاه الله. وغالبًا ما يضطر الله إلى كسرنا لتصبح قلوبنا رقيقة فتقبل كلمته. قال لهم يسوع إنَّهم سيموتون في خطيتهم (ع 21). وقال إنه سيذهب وسيأتي يوم حين سيفتِّشون عنه لكن سيكون قد فات الآوان لأنَّ باب الخلاص قد أُغلِق ولن يستطيعوا الدخول. ويظن الكثيرون أنَّ لا حياة بعد الموت! والشيطان عدو الله يحب سماع هذا الأمر! لكن ليست الحياة هنا فقط. فنحن مخلوقون أبديّون نسكن في جسد لفترة معيَّنة من الزمن كما يشاء الله. وكل يوم هو فرصة لنعرف المخلِّص ونتغيَّر إلى صورته ومثاله (2كورنثوس18:3، رومية 29:8).

وليتأكَّد أنّهم فهموا ما كانوا يفعلون، قال لهم مرَّة ثانية: "قُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ". (ع 24). قال لهم من يكون هو: المسيَّا حامل خطاياي إسرائيل، الذي تنبَّأ عنه منذ أكثر من خمسمائة سنة إشعياء النبيّ في الأصحاح 53 أنَّه سيحمل خطاياهم. وأن تموت في خطاياك وترفض الثمن المجاني الذي دفعه الله عن خطاياك يعني أن تدفع الثمن أنت في الحياة الأبدية مرفوضًا إلى الأبد. "مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ!" (عبرانيين 31:10). وهناك من يفتكر أنَّه إن فاته الإختطاف ستكون هناك فرصة ثانية. لكنَّه سيكون وقتًا صعبًا جدًّا حين يمرّون في الضيقة العظيمة. أنا أؤمن أنَّ ذلك إعتقاد خاطىء وهو خطير لكلّ من يعتنقه. لا يجب أن نقسِّي قلوبنا بينما ما تزال الفرصة قائمة لنتجاوب مع رسالة الإنجيل. 

فَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ:«يَا سَيِّدُ، أَقَلِيلٌ هُمُ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ؟» فَقَالَ لَهُمُ:

«اجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ، فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَطْلُبُونَ أَنْ يَدْخُلُوا وَلاَ يَقْدِرُونَ مِنْ بَعْدِ مَا يَكُونُ رَبُّ الْبَيْتِ قَدْ قَامَ وَأَغْلَقَ الْبَابَ، وَابْتَدَأْتُمْ تَقِفُونَ خَارِجًا وَتَقْرَعُونَ الْبَابَ قَائِلِينَ: يَارَبُّ، يَارَبُّ! افْتَحْ لَنَا. يُجِيبُ، وَيَقُولُ لَكُمْ: لاَ أَعْرِفُكُمْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ!

حِينَئِذٍ تَبْتَدِئُونَ تَقُولُونَ: أَكَلْنَا قُدَّامَكَ وَشَرِبْنَا، وَعَلَّمْتَ فِي شَوَارِعِنَا!

فَيَقُولُ: أَقُولُ لَكُمْ: لاَأَعْرِفُكُمْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ، تَبَاعَدُوا عَنِّي يَا جَمِيعَ فَاعِلِي الظُّلْمِ!

هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ، مَتَى رَأَيْتُمْ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ فِي مَلَكُوت اللهِ، وَأَنْتُمْ مَطْرُوحُونَ خَارِجًا. وَيَأْتُونَ مِنَ الْمَشَارِقِ وَمِنَ الْمَغَارِبِ وَمِنَ الشِّمَالِ وَالْجَنُوبِ، وَيَتَّكِئُونَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ. وَهُوَذَا آخِرُونَ يَكُونُونَ أَوَّلِينَ، وَأَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ». (لوقا 23:13-30)

لا أجد أيَّ أمل ضئيل في المقطع أعلاه عن أنّ الفرصة المفتوحة اليوم ستبقى كذلك عند مجيء المسيح لأخذ كنيسته. حين يغلق رب البيت الباب، يكون قد أُغلِق باب الخلاص إلى الأبد! في ذلك اليوم سيحاول الكثيرون الدخول بعد أن يكونوا قد تنبَّهوا فجأة إلى أنَّه يوجد إله وتوجد أبديَّة. إن كان قلبك منفتحًا له اليوم، هل هناك سبب منطقيّ يمنعك من قبوله وقبول خلاصه الكامل المجَّاني؟ من الجنون أن نرجع إلى الظلمة! (سفر الجامعة 3:9). 

ماذا قصد يسوع حين قال: "مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي." (يوحنا28:8)  

من الممكن أن يكون قسم كبير من المعترضين على تعليمه المملوء بالمحبَّة والنعمة قد ذهبوا عند الصليب يهزأون به. وكان عند الصليب من كانوا متقسِّين يرفضونه:"وَكَانَ الشَّعْبُ وَاقِفِينَ يَنْظُرُونَ، وَالرُّؤَسَاءُ أَيْضًا مَعَهُمْ يَسْخَرُونَ بِهِ قَائِلِينَ:«خَلَّصَ آخَرِينَ، فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمَسِيحَ مُخْتَارَ اللهِ!" (لوقا35:23). لكن تخيَّل ما كانت ردَّة فعلهم حين صرخ يسوع بصوت عالٍ: "قَدْ أُكْمِلَ". (يوحنا 30:19). ماذا كانت ردَّة فعل قادة اليهود هؤلاء القساة القلوب عندما شعروا بالزلزال عند موته، والظلمة التي ملأت الأرض، ونظروا حجاب الهيكل الذي فصل الإنسان عن محضر الله ينقص من الأعلى إلى الأسفل، والقبور تتفتَّح والقديسين يعودون إلى الحياة يمشون في أورشليم فيراهم الجميع؟ (متى 50:27-54). أعتقد أن الكثير منهم علموا أخيرًا أنَّه هو المخلِّص. هل تعلم أنَّه هو المخلِّص؟ 

تجسَّد الله من خلال يسوع ليخلِّص الخطاة مثلي ومثلك. أتى لكي يدفع ديونك. وأتى لكي يخلِّصك من ذنب وعار الخطيَّة، ولكي يعطيك هبة الحياة الأبديَّة المجَّانيَّة. أنا أثق أنَّك أمام هذا الإله القدّوس أنت بحاجة إلى مخلِّص. لقد أتى النور إلى العالم، لكن هل تحب الظلمة أكثر من النور؟ وهو قال إنَّه لتتجاوب مع رسالة الإنجيل وتحصل على هبة الحياة عليك أن تقبله في حياتك:

"وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ." (يوحنا 12:1)

"هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي." (رؤيا يوحنا 20:3).

هل تقبله اليوم مخلِّصًا وربًّا على حياتك؟ سلِّمه كيانك من خلال صلاة بسيطة كهذه:

صلاة: أيها الآب، أنا عالم أني كسرت ناموسك وأنَّ خطاياي قد فصلتني عنك. إني آسف جدًّا، وإني أريد الآن أن ألتفت نحوك وأترك حياة الخطيَّة. أرجوك أن تسامحني، وتساعدني أن أتجنَّب إرتكاب الخطيَّة من جديد. إني أؤمن أنَّ إبنك يسوع المسيح قد مات من أجل خطاياي وأنَّه أقيم من الموت، وهو حيّ الآن ويسمع صلاتي. إني أدعو الربّ يسوع أن يصبح ربًّا على حياتي ويملك على قلبي منذ اليوم. أرجوك أن ترسل روحك القدُّوس ليساعدني أن أطيعك وأن أفعل مشيئتك طوال أيَّام حياتي. أصلِّي بإسم يسوع، آمين." 

Pastor Keith Thomas

Email: keiththomas7@gmail.com

Website: www.groupbiblestudy.com

 

 

[1] Charles Swindoll, Swindoll’s New Testament Insights on John, Zondervan Publishers, Page 167.