15. Jesus and the Woman Caught in Adultery

يسوع والمرأة التي أُمسكت بالزنا

يسوع والمرأة التي أُمسكت بالزنا

يوحنَّا1:8-11   

سؤال للمشاركة: شارك حادثة جرت معك في طفولتك حين رآك أحدهم تقوم بأمر لا يجدر بك القيام به. ماذا كانت النتيجة؟

فَمَضَى كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ. أَمَّا يَسُوعُ فَمَضَى إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.ثُمَّ حَضَرَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ. وَقَدَّمَإِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِنًا. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسْطِ قَالُوا لَهُ:«يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ، وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنّ مِثْلَ هذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟» قَالُوا هذَا لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُب بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ. وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ:«مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!» ثُمَّ انْحَنَى أَيْضًا إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ،خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسْطِ. فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى الْمَرْأَةِ، قَالَ لَهَا:«يَاامْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ:«وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا». (يوحنا 53:7-11:8)

 

هبوب العاصفة

نقرأ في الاصحاح الأخير من إنجيل يوحنَّا أنَّ قادة اليهود كانوا قد اتحدوا ليُمسكوا بيسوع (32، 30، 19، 1:7). فبالنسبة لهم، بدأ يُشكِّل تهديدًا وأحسّوا بالحاجة للتعامل مع الأمر. وقد طفح بهم الكيل عندما وقف يسوع بكلِّ شجاعة في العيد وسط الهيكل ونادى قائلاً إنَّه يعطي ماء الحياة للشعب اليهودي. فبدأوا بتنظيم خطَّة للامساك به. ماذا فعل يسوع؟ عندما رجعت الجموع إلى منازلهم ذهب كالعادة إلى جبل الزيتون (لوقا39:22) في جثسَّيماني ليرتاح. فخالق العالم لم يملك مكانًا يسند فيه رأسه (لوقا58:9). لماذا فعل ذلك؟ ربَّما لأنَّه لم يرد أن يعرِّض الآخرين للخطر إن نام في بيوتهم. خاصَّة وأنَّه كان قد علم بنيَّة القادة اليهود للامساك به الأمر الذي أوقع الخوف في قلوب أتباعه. في كلِّ هذا، نرى يسوع يفكِّر بالآخرين ويهتمّ لأمرهم.

في فجر صباح اليوم التالي توجَّه إلى وادي قدرون ودخل إلى الهيكل حيث ابتدأ يعلِّم الذين أتوا للعبادة. فدخل وسط الجموع بعض القادة الدِّينيِّين ومعهم امرأة كانت قد أُمسِكت بفعل الزنى. ومن المرجَّح أنَّها كانت بالكاد لابسة بعض الثياب أو ربما قد لفَّت جسدها بغطاء السرير بسبب صدمتها لاكتشاف رجال الدِّين لها. لا بدّ أنَّها كانت تشعر بالعار. وكانت على الأرجح تقف باكية أمامهم. فقد كانت تعلم عواقب تلك الفعلة، وأنَّ حياتها كانت على المحكّ. علمت أنَّها مذنبة وأنَّ القصاص هو الموت:

"إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ مُضْطَجِعًا مَعَ امْرَأَةٍ زَوْجَةِ بَعْل، يُقْتَلُ الاثْنَانِ: الرَّجُلُ الْمُضْطَجِعُ مَعَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ إِسْرَائِيلَ." (تثنية22:22)

وينصّ الميشنا أيّ القانون اليهوديّ المدوَّن أنَّ عقاب الزنى هو الموت. وهو بالإضافة إلى ذلك يشير إلى أسلوب القتل:

"تُلفّ رجلا الرجل حتَّى الركبتين، وتُلفّ حول رقبته منشفة طريّة وأخرى خشنة... ويمسك رجلان بالمنشفتين ويشدّ كل واحد منهما إلى الجهة المقابلة حتّى يموت." وتؤكِّد الميشنا أنَّ عقاب الفتاة المخطوبة التي تزني هو الرجم.[1]

بالنسبة للشريعة اليهوديَّة إن أُمسك رجل وفتاة في حالة الزنا فإنَّ كليهما يقتلان. فأين كان الرجل. ولماذا لم يقدِّموه ليسوع ليدينه؟

إذًا، أين كان الرجل؟ نقرأ في العدد السادس أنّ هذه كانت مكيدة ليروا هل يحكم يسوع بالرجم أم لا. فالأمر لم يكن متعلِّقًا بالدينونة أو التبرير بل لقد استخدموا تلك المرأة كأداة ليلوموا يسوع. ويمكننا الظنّ أن أحدهم أغوى تلك المرأة ليقوم بتمثيل الدور وإكمال المصيدة. وأظنّ أنَّه فجأة ظهر القادة وأمسكوا بالمرأة مع الرجل الذي كان مستعدًّا أن يساوم على مبادئه بأمل إلقاء القبض على يسوع الذي بنظرهم كان نبيًّا كاذبًا. وبالطبع أطلقوا سراح الرجل فقد كان مشتركًا معهم بضرب الاحتيال هذا ولم يريدوا أن يدينوه أو يرجموه.

علم يسوع دوافع الرجال الذين قدَّموا المرأة له. ورأى الانكسار والعار اللذين تكبّدتهما على أيدي هؤلاء الرجال المملوئين من البرِّ الذاتي والذين لم يهتموا لأمرها. فبالنسبة لهم كانت مجرَّد شيء بلا اسم ولا مشاعر ولا نفس. كانت مجرَّد امرأة أُمسكت مع رجل كانوا قد أرسلوه هم.

كثيرون مذنبون أيضًا بسبب تلك الخطيَّة. ربما ليس بفعل الزنى، لكن ماذا عن خطيَّة تعدّد الشركاء؟

نقرأ في شريعة موسى أنَّه إن وُجدت الفتاة غير عذراء في ليلة زفافها يرجمها رجال البلدة في اليوم الثاني (تثنية20:22-21) إذ عليهم أن يزيلوا العار من إسرائيل. وتمزّق غشاء البكارة وسيلان الدم هما إشارة على العهد بين الزوج والزوجة.

يشبه معظمنا تلك المرأة إذ جميعنا مذنبون أمام شريعة الله وبحاجة لنعمته ورحمته. ويتصرَّف البعض منَّا كرجال الدين هؤلاء فنستخدم الآخرين لمآربنا الشخصيَّة. لم يكترثوا لأمر تلك المرأة الباكية والمنكسرة بل كانت في نظرهم ضحيَّة إستخدموها لمخطَّطهم ولم يبالوا إن رُجِمت. لكن خطيَّة إستخدام الآخرين لإتمام مقاصدنا الشخصيَّة تغضب الله. وعلم يسوع أفكارهم ونواياهم، وأدرك مدى الإنكسار والعار اللَّذين لحقا بالمرأة. وغالبًا ما يحرِّك الإنكسار والإتضاع رحمة الله ونعمته.

 

لا يمكن تجاهل الشعور بالذنب

السؤال الذي يجب طرحه هو كم مضى من الوقت على رجال الدِّين وهم عارفون بأمر سلوك تلك المرأة. فربَّما كانت بحاجة للمساعدة في نواح عديد من حياتها ومنها الناحيَّة الروحيَّة. 

ذهبنا زوجتي ساندي وأنا مع خمسة آخرين في رحلة في السيَّارة قطعنا خلالها في فرنسا وإسبانيا والبرتغال. وكان هدفنا زيارة بعض الكنائس والكرازة في الشوارع. وحين كنَّا في إحدى مناطق الرِّيف الفرنسيّ وبعيدين عن بيوتنا آلاف الأميال، أنار ضوء المحرِّك الأحمر في لوحة القيادة. لم يكن بوسعنا تجاهل الأمر إذ ستكون العواقب وخيمة. فإنتظرنا حتَّى الصباح ليأتي أحدهم ويصلح العطل متفادين في ذلك تعطّل المحرِّك بالكامل في منطقة لا نعرفها. ماذا كان يمكن أن يحصل لو أنَّنا تجاهلنا هذا الضوء؟ فمن الجنون إكمال القيادة وضوء الإنذار مشعل في سيَّارتك.

 

أشبِّه الشعور بالذنب كضوء الإنذار الروحيّ الأحمر. فالذنب يلقي بثقله على لوحة قيادة روحك. وإنَّه الوقت لتسأل نفسك ما إذا كنت قد أصلحت الأمر مع الله بالنسبة لأمر حدث منذ عدّة سنين والذي ربَّما ما تزال تتذكّره فجأة بين فترة وأخرى. ربَّما يجدر بك أن تتوب عن الأمر وتترك تلك الخطيَّة. لكن، بالمقابل هناك الشعور بالذنب الخاطىء الذي يحمِّلنا إيَّاه العدوّ ويتمهنا بأمور قد قدَّمناها أمام الآب وإعترفنا بها وتركناها. عليك أن تمتحن ما إذا كان الله يتعامل معك أم أنَّ العدو يجعلك تشكّ. وما يساعدك هو طرح السؤال التالي على نفسك: هل تقودك أفكارك عند الشعور بالذنب إلى المسيح أم بعيدًا عن المسيح؟ يحاول العدو إتهامنا وإدانتنا حتى يصل بنا إلى التخلِّي عن إيماننا. لكن عندما يبكِّتنا الروح فهو أيضًا يذكّرنا بما عمله المسيح من أجل خطايانا. وأنَّه لكي نسترجع العلاقة مع الله علينا أن نتوب ونترك خطايانا وعلينا أحيانًا أن نردّ المسلوب (بمعنى أن نصلح الأمر).

 

لماذا إختار رجال الدين هذه الخطَّة؟ وماذا كان هدفهم من ذلك؟

النعمة تغطِّي الخطيَّة

    في تلك الأيَّام كان الشعب اليهوديّ تحت الحكم الروماني. وكان الرومان قد إحتكروا موضوع البتّ بأمور إطلاق أحكام الموت. فلم تكن لليهود السلطة برجم المرأة دون موافقة الرومان. إذًا، كان يسوع سيغيظ الرومان إن حكم على المرأة بالرجم إطاعة لوصايا الله. وقد علم رجال الدِّين إنَّه متمسكّ بالناموس الذي يقول إنَّ مصير إمرأة كهذه يكون الموت. وإن لم يحكم عليها فيمكن إتهامه بأنَّه لا يطبِّق ناموس موسى، بل يعلِّم بالحريّ تعاليم مناقضة. وإن لم يُدنها فكثيرون سيتركونه. ماذا عساه يفعل؟ إن كان سيدينها سيقع في شركهم وستتحقق مآرب هؤلاء الأشرار. لو كان الربّ قد أدانها لكنَّا أنت وأنا بلا أمل، ولن يسعنا أن نطلب الغفران من الربّ إذ نحن أيضًا قد كسرنا ناموس موسى. فالجميع أخطأوا ، وكلّنا نقف مذنبين أمام عدالة وقداسة الربّ.

 

لماذا برأيك إنحنى يسوع وكتب على الأرض؟ ماذا برأيك كان يكتب؟

  إنَّ الكلمة اليونانيَّة katagraphσ  المذكورة في يوحنا8:6 تعني "يكتب ضدَّ". لا نعلم بالتحديد ماذا كتب، لكن من المحتمل أن يكون قد إنحنى وكتب خطاياهم على التراب. وربَّما كان يحاول عدم النظر إليهم والإستفادة من الوقت لكي يدع الروح القدس يبكِّتهم عن خطاياهم. وربَّما كان يصلِّي في قلبه إلى الآب طالبًا حكمة في التصرّف. وإن كان الإحتمال الأخير هو الصحيح، فإنَّنا نرى هنا إتكاله الكليّ على الآب. والحريّ بنا التشبُّه به عندما نمرّ في ظروف صعبة. لكن معظمنا منشغلون فلا نصرف الوقت للإستماع إلى الربّ وسط الضغوطات.

لا نعلم كم من الوقت مضى، إلاّ أنَّ رجال الدِّين زادوا الضغط بأن طرحوا على يسوع سؤالاً آخر. وقف يسوع ونظر إلى المتهمين وقال لهم: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!"(ع 7). يا لها من صفعة! فلم يكن هذا الجواب الذي توقَّعوه، بل كانوا مستعدِّين لرجم المرأة أو رجم يسوع إن أجاب بعكس ما يعلِّم الناموس. لكنَّ يسوع نزل إلى الأرض من جديد وبدأ بالكتابة. فبكلِّ حكمة، وضع المسيح المسؤوليَّة عليهم. وقد ذكَّر المتهمِّين بالتالي: "أَيْدِي الشُّهُودِ تَكُونُ عَلَيْهِ أَوَّلاً لِقَتْلِهِ، ثُمَّ أَيْدِي جَمِيعِ الشَّعْبِ أَخِيرًا، فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ." (تثنية7:17).

 

بماذا كانت المرأة تفكِّر عندما سمعت هذا الكلام؟ ولماذا بدأ الشيوخ أوَّلاً بالخروج؟

من المؤكَّد أنَّ المرأة كانت تقف وظهرها بإتجاه متهمِّيها بإنتظار الحجرة الأولى التي ستسقط عليها. لكنَّها سمعت الأحجار تُرمى على الأرض الواحدة تلو الأخرى، حتَّى ساد الصمت بين الجموعة. ورمى كلّ متَّهميها أحجارهم الواحد تلو الآخر مبتدئين بالشيوخ. لماذا خرج الشيوخ أوَّلاً؟ كلمَّا كبرنا في العمر، كلَّما إزددنا حكمة. وكلَّنا إرتكبنا أخطاء في يوم من الأيَّام، ولا أحد يحمل ماضٍ خالٍ من الذنوب. وعلينا جميعًا أن نزيل الخشبة من أعيننا قبل أن نساعد الآخرين على إزالة القذى من أعينهم (متى3:7-5). كيف بإمكاننا رمي الآخرين بالأحجار بينما نخطىء نحن أيضًا؟

 

يا له من مشهد للَّذين كانوا موجودين. فقد رأوا بأمّ العين أسفار موسى تُرفَّع بالإضافة إلى النعمة والحق الخارجين من فم المسيح. يقول الكتاب المقدَّس: "لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا."(يوحنا17:1). لا بدَّ أن تشجِّعنا هذه الحقيقة نحن الذين أخطأنا. فالنعمة متوفِّرة لتغطية كلّ خطيَّة. فإن كنت قد قمت بأيَّة علاقة خارج إطار الزواج، أو إقترفت زنى، النعمة جاهزة لتغطية تلك الخطايا إن كنت مستعدًّا أن تتوب عن خطيَّتك وتتركها وتقبل شخص وعمل المسيح الكفَّاري.

 

لماذا وضع الله في العهد القديم عقابًا صارمًا مقابل خطية الزنى؟ وهل إختلف الأمر في العهد الجديد؟ ما رأيك؟

يشدِّد العهد الجديد على السلوك بقداسة وطهارة. وتلخِّص الآية في أفسس 3:5-4 وجهة نظر الربّ تجاه الحياة الجنسيَّة:"وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ، وَلاَ الْقَبَاحَةُ، وَلاَ كَلاَمُ السَّفَاهَةِ، وَالْهَزْلُ الَّتِي لاَ تَلِيقُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ الشُّكْرُ. فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ هذَا أَنَّ كُلَّ زَانٍ أَوْ نَجِسٍ أَوْ طَمَّاعٍ­ الَّذِي هُوَ عَابِدٌ لِلأَوْثَانِ­ لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي مَلَكُوتِ الْمَسِيحِ وَاللهِ." (أفسس3:5-4). ويمكن أن يقول البعض إنَّ المبادىء التي وضعها قاسية. وهي بالفعل كذلك. لكنَّه يعلم ما هو الأفضل لأولاده وهو يتوَّقع منهم أن يطيعوه. وينظر الربّ إلى خطيَّة الزنا بصورة شخصيَّة لأنَّها مرتبطة بهوِّيتنا التي نأخذها منه. وإرتكاب الزنى هو بمثاباة إرتكاب خطيَّة تجاهه فنقرأ في 1كورنثوس13:6 "الأَطْعِمَةُ لِلْجَوْفِ وَالْجَوْفُ لِلأَطْعِمَةِ، وَاللهُ سَيُبِيدُ هذَا وَتِلْكَ. وَلكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا بَلْ لِلرَّبِّ، وَالرَّبُّ لِلْجَسَدِ." إذًا، إرتكاب الزنى هو إرتكاب الخطيَّة تجاه أجسادنا فنمنعها من التصرُّف بطهارة. إنَّ العلاقة الجنسية بين رجل وإمرأة مقدَّسة ويصبح الإثنان جسدًا واحدًا. وهي تشبه إتحادنا مع المسيح. وإن كنَّا نؤمن أنَّ الله هو الذي يجمعنا مع أزواجنا، تكون أيَّة علاقة جنسيَّة مع شريك آخر خارج نطاق إرادته. ويشرح بولس الرسول كيف أنَّ أجسادنا هي أعضاء في المسيح. وإن كنَّا نتحدّ بجسدٍ "زانٍ" فإنّنا لا نخطأ فقط إلى الله بل إلى شريكنا (في الحاضر أو في المستقبل) وإلى  أنفسنا. فأجسادنا هي هيكل للروح القدس. 

ويتابع بولس قائلاً:

        "أمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟ لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ للهِ." (1كورنثوس18:6-20).

لكلِّ الخطايا نتائج، لكن للخطايا الجنسيَّة نتائج مدمِّرة أكثر، والله يريد أن يحفظنا منها. وبعض نتائج الخطايا الجنسيَّة ممكن أن تكون:

  • إحزان الله

  • نرتبط نفسيًّا مع الذي مارسنا معه الجنس.

  • نطفىء عمل الروح في حياتنا.

  • تتعطَّل علاقتنا مع الشريك (إن كان في الحاضر أو في المستقبل).

  • تمتلأ ذاكراتنا صورًا جنسيّة تؤول بنا التجربة في المستقبل.

  • ترتفع إمكانية إصابتنا بالأمراض المتناقلة جنسيًّا.

  • تفسد أفكارنا بسبب الأفكار الشريرة (رومية6:8)

  • نفتح الباب لكل أنواع الإضطرابات المتنوِّعة.

  • وما العمل إن حصل حمل؟ يجب رعاية الطفل. 

لا بدّ أنَّه كان المشهد رائعًا بينما تحدَّث المسيح مع تلك المرأة. لقد وقفت أمام ديَّان الأرض كلِّها، وسمعت كلام النعمة تنبعث من شفتيه:"قَالَ لَهَا:«يَاامْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ:«وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا». لا أعلم ماذا كان تأثير تلك الكلمات عليها، لكنِّي أعلم تأثيرها على حياتي... فيا لروعة الشعور بأن تعلم أنَّ خطاياك غُفرت!!!! لقد إستوجبت خطاياي عقاب الموت، وبذلك الإنفصال عن الله إلى الأبد. لكنَّ الله أرسل إبنه ليسدِّد الدَّين الذي كان متوجِّبًا عليّ."وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا." (رومية8:5). لم يتجاهل الربّ خطيّة المرأة، بل إستطاع أن يرى موته الآتي على الصليب وأن يتعامل معها بالنعمة. وكان موته بدلاً عنها وعنِّي وعنَّك. قال لها أن تذهب ولا تعود تخطىء. لا نعلم ماذا حصل معها بعد أن تقابلت معه، لكنَّنا نعلم أنَّ في هذه جميعها "الحُكْمَ هُوَ بِلاَ رَحْمَةٍ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحْمَةً، وَالرَّحْمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْحُكْمِ." (يعقوب13:2).

صلاتي أنَّ كلّ من يقرأ هذه الكلمات يجد الرحمة التي تنتصر على الدينونة. إنَّه ينتظر بأن تطلب فتأخذ.

صلاة:  أشكرك أيّها الآب من أجل الرحمة والنعمة اللتين ظهرتا في هذا النص، ليس فقط لتلك المرأة، بل لنا أجمعين. أشكرك من أجل الرجاء الذي لنا فيك. آمين.  

 

Pastor Keith Thomas

Email: keiththomas7@gmail.com

Website: www.groupbiblestudy.com

 

 

[1] William Barclay, The Gospel of John, vol.2, The Daily Study Bible Series, (Edinburgh, Scotland: Saint Andrew Press, 1956), p.2.