14. To All Who Are Thirsty

إلى كلِّ العطاشى

إلى كلِّ العطاشى

يوحنَّا 7

 

سؤال للتفكير: شارك بحادثة حصلت معك حين تأخَّرت على موعد وسبَّب ذلك مشكلة. (ممكن أن يكون قد حدث ذلك في العمل أو علاقة ما أو عرس أو ولادة طفل، ...)

وَكَانَ يَسُوعُ يَتَرَدَّدُ بَعْدَ هذَا فِي الْجَلِيلِ، لأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَرَدَّدَ فِي الْيَهُودِيَّةِ لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ. وَكَانَ عِيدُ الْيَهُودِ، عِيدُ الْمَظَالِّ، قَرِيبًا. فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ:«انْتَقِلْ مِنْ هُنَا وَاذْهَبْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، لِكَيْ يَرَى تَلاَمِيذُكَ أَيْضًا أَعْمَالَكَ الَّتِي تَعْمَلُ، لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْمَلُ شَيْئًا فِي الْخَفَاءِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَلاَنِيَةً. إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ هذِهِ الأَشْيَاءَ فَأَظْهِرْ نَفْسَكَ لِلْعَالَمِ».

لأَنَّ إِخْوَتَهُ أَيْضًا لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ.

فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«إِنَّ وَقْتِي لَمْ يَحْضُرْ بَعْدُ، وَأَمَّا وَقْتُكُمْ فَفِي كُلِّ حِينٍ حَاضِرٌ.

لاَ يَقْدِرُ الْعَالَمُ أَنْ يُبْغِضَكُمْ، وَلكِنَّهُ يُبْغِضُنِي أَنَا، لأَنِّي أَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّ أَعْمَالَهُ شِرِّيرَةٌ.

اِصْعَدُوا أَنْتُمْ إِلَى هذَا الْعِيدِ. أَنَا لَسْتُ أَصْعَدُ بَعْدُ إِلَى هذَا الْعِيدِ، لأَنَّ وَقْتِي لَمْ يُكْمَلْ بَعْدُ».

قَالَ لَهُمْ هذَا وَمَكَثَ فِي الْجَلِيلِ. وَلَمَّا كَانَ إِخْوَتُهُ قَدْ صَعِدُوا، حِينَئِذٍ صَعِدَ هُوَ أَيْضًا إِلَى الْعِيدِ، لاَ ظَاهِرًا بَلْ كَأَنَّهُ فِي الْخَفَاءِ. فَكَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَهُ فِي الْعِيدِ، وَيَقُولُونَ:«أَيْنَ ذَاكَ؟» وَكَانَ فِي الْجُمُوعِ مُنَاجَاةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ نَحْوِهِ. بَعْضُهُمْ يَقُولُونَ:«إِنَّهُ صَالِحٌ». وَآخَرُونَ يَقُولُونَ:«لاَ، بَلْ يُضِلُّ الشَّعْبَ». وَلكِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ عَنْهُ جِهَارًا لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ. وَلَمَّا كَانَ الْعِيدُ قَدِ انْتَصَفَ، صَعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْهَيْكَلِ، وَكَانَ يُعَلِّمُ. فَتَعَجَّبَ الْيَهُودُ قَائِلِينَ: «كَيْفَ هذَا يَعْرِفُ الْكُتُبَ، وَهُوَ لَمْ يَتَعَلَّمْ؟» أَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ:«تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي.

إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ التَّعْلِيمَ، هَلْ هُوَ مِنَ اللهِ، أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا مِنْ نَفْسِي.

مَنْ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ يَطْلُبُ مَجْدَ نَفْسِهِ، وَأَمَّا مَنْ يَطْلُبُ مَجْدَ الَّذِي أَرْسَلَهُ فَهُوَ صَادِقٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمٌ. (يوحنا 1:7-18).

 

كيف نعرف أن الوقت قد حضر؟ (ع 6)  

كان وقت عيد المظال الذي يقع في الخريف حوالي شهر تشرين الأوَّل بحسب الرزنامة الغربية. وبحسب معظم المفسِّرين فإنَّ ذلك حصل قبل حوالي سبعة أشهر من الصلب. وفي ذلك الوقت من خدمة يسوع كانت عدوانية رجال الدين اليهود تتزايد من نحوه ليس فقط بعد شفائه للمشلول يوم السبت عند بركة بيت حسدا (يوحنا16:5)، بل لأنَّه يقول إنَّه الله (يوحنا 19:5). كذلك فإنَّه كان يشكِّل تهديدًا للسطة الكهنوتية بعدما أخرج الصيارفة من الهيكل لأنَّه كان بذلك قد أوقف ربحًا ماديًّا لهم من خلال الضرائب التي كان الشعب يدفعها للهيكل (يوحنا13:2-17). وانتشر الخبر في القيادة الدِّينيَّة بأن يسوع سوف يُقتل حالما تسنح الفرصة لهم. وفي الواقع عندما نرفض نور حق الله، ينسبح المسيح ليفتِّش عن آخرين. وإن نقسِّي رقابنا (تشير الرقبة إلى الإرادة فنحن نحدِّد اتجاهنا في المسير برقابنا) ونستمر في مقاومة مشيئة الله في حياتنا نُدمَّر (أمثال 1:29).     

 

شارك اختبارًا حاولت فيه التحدَّث مع أحدهم عن المسيح لكنه كان عدوانيًا وغير منفتح للموضوع؟ كيف جرى الحديث؟

 

في النص الذي نحن بصدد دراسته نجد أن قادة أورشليم لفكرة أنَّ يسوع يزرع كلمة الله (ع 1)، لذلك صرف بعضًا من الوقت في منطقة الجليل شمالي البلاد يشفي المرضى ويعلِّم من كلمة الله بانتظار التوقيت الإلهي ليعود إلى أورشليم ويبشِّر الذين يقبلون الكلمة. وعندما حاول إخوته دفعه للذهاب إلى أورشليم بمناسبة عيد المظال كان جوابه متعلِّقًا بالتوقيت إذ قال لهم: "إِنَّ وَقْتِي لَمْ يَحْضُرْ بَعْدُ...". وكان في العادة تسخدم كلمة hσra في اللغة اليونانية والتي تعني "ساعة". لكن يوحنا يستخدم كلمة kairos والتي تعني بأكثر تدقيق لحظة محدَّدة من الزمن ليصف ما كان الله مزمعًا أن يفعله بالتحديد في عيد المظال. من الواضح أنَّ الآب أراد أن يظهر أمرًا جديدًا للشعب اليهودي عن الرب يسوع المسيح ابنه. لذا كان يسوع بانتظار أن يكلِّمه الآب لأنَّ وقته أو لحظته المحددة kairos لم تأتي بعد.

 

ما هي اللحظة الحاسمة أو المحدَّدة التي كانت بنعمة الله حاسمة وقد غيَّرت حياتك إلى الأبد؟   

 

إنَّ كل ما فعله يسوع كان مثالاً لنا لنعيش حياة محورها المسيح. وقد عنى ذلك حتى انتظاره للتوقيت الإلهي،  وعاش حياته معتمدًا على الآب. لكن أحيانًا يصعب انتظار الله ونكون متحمِّسين لدرجة أنَّنا ننطلق من دون الله. وهذا ما فعله موسى إذ حاول أن يساعد الإسرائيليِّين قبل أن يكون حاضرًا، وكان عليه أن يصرف أربعين سنة في برِّية مديان قبل أن يدعوه الرب لإخراج الشعب من مصر ( أعمال الرسل23:7-30). الله يريد عادة القيام ببعض الأمور قبل أن يستخدمنا وقد كتب أ. و. توزر: "أشك أنَّ الله يبارك أحدهم قبل أن يسحقه." وأعتقد أن هذا الأمر ينطبق على الشعوب أيضًا. فمثلاً خضع الشعب الصِّيني للكثير من الصعوبات والاضطهادات قبل أن أتى الوقت المحدَّد kairos وها هم يرسلون الكثير من المرسلين عبر العالم. فأحيانًا انتظار توقيت الله يكون مؤلمــًا. لكن أسوأ ما يمكن أن يحصل لأحدهم هو أن يُرسل لحقل الخدمة قبل أن يكون جاهزًا. قد تحطَّم إيمان كثيرين بسبب ذهابهم قبل أن يجهزوا. ونرى في سفر إشعياء الأصحاح التاسع والأربعين صورة عن عملية تجهيز رجل (أو امرأة) لله:

          "اِسْمَعِي لِي أَيَّتُهَا الْجَزَائِرُ، وَاصْغَوْا أَيُّهَا الأُمَمُ مِنْ بَعِيدٍ: الرَّبُّ مِنَ الْبَطْنِ دَعَانِي. مِنْ أَحْشَاءِ أُمِّي ذَكَرَ اسْمِي، وَجَعَلَ فَمِي كَسَيْفٍ حَادٍّ. فِي ظِلِّ يَدِهِ خَبَّأَنِي وَجَعَلَنِي سَهْمًا مَبْرِيًّا. فِي كِنَانَتِهِ أَخْفَانِي. وَقَالَ لِي: «أَنْتَ عَبْدِي إِسْرَائِيلُ الَّذِي بِهِ أَتَمَجَّدُ»." (إشعياء1:49-3). 

لاحظ كيف يعمل الله في حياة الإنسان. نجد أوَّلاً دعوة لحياته فالله يعمل من البطن ويدعوه باسمه. ومن أهم الأمور التي على الله تشكيلها هي كلام الانسان؛ فعلى لسانه أن يصبح كالسيف الحاد المقاد من الروح القدس فلا يكون هناك مجال للكلام القاسي والشفاه الماكرة. بل يكون اللسان ليِّنا بين يدّي الصانع ليقوِّمه. وتتضمَّن العمليَّة التلميع والبري باستخدام الحرارة قبل أن يُستخدم. وأصعب مرحلة هي أن يضعك الله في) quiver  حقيبة جلدية يحملها الرامي على ظهره ليضع فيه الأقواس)بانتظار أن يضعك في القوس في وقته هو. وكان على يسوع أن ينتظر توقيت الله ليذهب إلى العيد.

   كيف نعرف أنَّ الوقت قد أتى؟ هل نستخدم الحدس أو المنطق؟ هل على الانسان أن ينتظر توقيت الله قبل أن ينطلق للخدمة؟

بالطبع إنَّ كل الأوقات مناسبة للخدمة ولا يجب علينا تأجيل الخدمة بادِّعائنا أنَّ وقتنا لم يأتِ. بل نحن نتكلم هنا عن عمل استراتيجي يريدك الله أن تقوم به أو يستخدمك من خلاله. والوقت مناسب دائمًا لخدمة الله من خلال بناء الآخرين. لكن هناك أمورًا يريد الله أن يستخدمنا من خلالها وتتطلَّب أن ننتظر توقيته بالنسبة لها. وبينما تنتظر في الجعبة اصقل شخصيتك وحياتك حتى عندما تنطلق من قوسه تطير باتجاه الهدف الذي جهَّزك من أجله.

ويتضمَّن جزء من اختبار المكوث في الجعبة الصبر والاستماع لصوت الله. فهو غالبًا ما يتكلَّم معنا لكن تكون المشكلة من ناحيتنا إذ لا نكون نستمع لصوته:

"لكِنَّ اللهَ يَتَكَلَّمُ مَرَّةً، وَبِاثْنَتَيْنِ لاَ يُلاَحِظُ الإِنْسَانُ." (أيُّوب14:33)

   ويعمل الروح القدس على موضوع صبرنا بينما نحن في الجعبة. وغالبًا ما نريد أن نتحرَّك قبل أن يستجيب لنا الرب صلواتنا:

          بعد تأسيس كلِّية دالاس اللاهوتية وهي من أشهر كليَّات اللاهوت في الولايات المتحدِّة واجهت أزمة مالية كادت أن تؤدِّي إلى إفلاسها. وكان الدائنون على أهبَّة الاستيلاء على المبنى عند ظهر أحد الأيام. في ذلك الصباح، اجتمع مؤسِّسو الكلَّية في مكتب الرئيس للصلاة إلى الرب كي يرتِّب أمر الدين. وكان موجودًا في ذلك الاجتماع هاري آ يرونسايد الذي صلَّى ما يلي وبكل وضوح عندما جاء دوره في الصلاة:"أيها الرب، نحن نعلم أن القطعان المنتشرة على آلاف التلال هي لك. بع قسمًا منها وارسل المال."

          في تلك اللحظة دخل إلى المكتب راعي بقر من ولاية تكساس يلبس جزمة قميصًا مفتوح الصدر: "صباحك خيرًا!" قال لموظَّفة الاستقبال. "لقد بعت للتوِّ قطيعًا يسع في شاحنتين. وكنت أحاول استثمار المال في صفقة لم تنجح البتّة. أشعر أنَّ الله يريدني أن أقدِّم هذا المال للكلِّية. لا أعلم إن كنت تحتاجونه أم لا، لكن هاكِ الشيك." وثم قدَّمه لها. 

          حملت السيِّدة الشك وتوجَّهت إلى مكتب الرئيس وهي عالمة بالوضع الحالي وقرعت على باب غرف الصلاة بخفَّة. فتح لها المؤسس والرئيس د. لويس سبري شافر وأخذ منها الشيك. نظر إلى المبلغ وإذا هو مبلغ الدين بالتمام. ألقى نظرة على اسم المرسل وإذا هو ذلك راعي الأبقار. التفت إلى د. آيرونسايد قائلاً: "هاري، لقد باع الله القطيع.".[1]

 

حتى إخوته لم يؤمنوا به

علم يسوع أنَّ الفريسيين والصدوقيِّن والقادة اليهود ليسوا فقط مجرَّد أعداء له بل إنهم كانوا يخططون لقتله! ولن يستطيع أحد أن يقول لله في يوم الدينونة: "أنت لا تعرف كيف كان الوضع" فهو قد اختبر الآلام البشريَّة في كلِّ طريقة، حتى أنَّه عرف ما معنى أن يُرفض من قِبل أقرب الناس إليه. ونقرأ في هذا النص أنَّ حتى إخوته كانوا يشِّجعونه على الذهاب إلى أورشليم بالرغم من علمهم بمخاطر تلك الرحلة. وتظن بعض الكنائس أنَّ مريم أم يسوع بقيت عذراء مدى الحياة مما يجعل يسوع ابنها الوحيد وذلك بواسطة الحبل العجيب. وبذلك يرفِّعونها لمرتبة لم يضعها فيها الكتاب المقدَّس. أمَّا نحن الذين نثق بتعليم الكتاب المقدَّس فنؤمن أنَّ يسوع وُلد من مريم العذراء المباركة بطريقة عجائبية، وأنَّها كما يقول الكتاب ولدت بنين آخرين من يوسف. ولا يجب أن تكون هي الوسيط بين الله والناس كما يعتقد البعض. يقول الكتاب:"لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ." (1تيموثاوس 5:2). ونقرأ أنَّه كان ليسوع أربعة أخوة وعلى الأقلِّ أختان (متى 55:13-56، مرقس31:3).

أرادوه إخوته أن يري العالم من هو علانية في عيد المظال في اليهودية. ربما ظنوا أن العمل مع الناس العاديِّين في الجليل وشفاءهم وتعليمهم لن يصل به إلى أيِّة نتيجة. فأسلوب العالم هو أن تشقّ طريقك جاهدًا لتكتسب الشهرة. لكن رجل (أو امرأة) الله لا يهتم بالترقية الذاتية: "وَأَنْتَ فَهَلْ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ أُمُورًا عَظِيمَةً؟ لاَ تَطْلُبُ!" (إرميا5:45)، بل يفرح بخدمة سيِّده وبذل نفسه من أجله. هذا هو الفرح الحقيقي.

نقرأ في العدد الخامس أنَّ إخوته لم يؤمنوا به. لكن اختلفت القصَّة بعد القيامة إذ نعرف أنَّ اثنين منهم على الأقل، يعقوب ويهوذا، أصبحا قائدين في الكنيسة الأولى وكتبا سفرين في العهد الجديد حملا اسميهما.

أجاب يسوع إخوته أنَّ وقته لم يحضر ليذهب إلى عيد المظال الذي هو ثالث أعياد اليهود. لقد أراد أن يُقاد ويتحرَّك بحسب توقيت الله.

شجاعة المسيح

عندما يتكلَّم يسوع عن كره "العالم" له (ع 7)، من يعني بكلمة "العالم"؟ ولماذا أرادوا قتله؟ (العددان 1و25).

عندما يذكر الكتاب المقدس عن كره العالم للمسيح ولنا كتلاميذه هو يعني النظام العالمي الذي هو ضد المسيح ومملكته بالكامل. نحن يا إخوتي الأحبَّاء في المسيح نخوض حربًا. هناك قوى روحيَّة تعمل في هذا العالم تريد سحق كل ما يتعلَّق بالمسيحيَّة واليهوديَّة. أقول اليهوديَّة لأنَّ الله لم يحقق بعد كل وعود لليهود.

وبالرغم من المقاومة التي ستواجهنا كمؤمنين إلا أنَّ الناس بحدِّ ذاتهم ليسوا أعداءنا. بل الأرواح الشرِّيرة تسعى من خلال الناس أن يمتدَّ الشرّ في العالم. وكتب الرسول بولس بهذا الشأن قائلاً:

       "الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ. فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ." (أفسس11:6-12)

دعني أطرح عليك سؤالاً. إن كنت تعلم أنَّ مجموعة من الناس تتربَّص لقتلك هل تذهب إلى مكان تواجدهم؟ فهذا يكون ضربًا من الجنون أو شجاعة غير اعتيادية أو ثقة بالله غير اعتياديَّة. وهذا ما فعله بطلنا الشجاع. نقرأ في العدد 11 أن اليهود المعادين للمسيح كانوا يراقبونه ويسألون: :«أَيْنَ ذَاكَ؟». فقد علموا أنَّه يجب أن يكون هناك كما حال أيِّ يهودي موجود بالقرب من أورشليم والهيكل الذي كان مفروضًا عليه أن يتقدَّم أمام الرب في عيد المظال (لاويين23). وإني متأكد أنّهم كمنوا له بالقرب من كل بوابات مدينة أورشليم ليقتلوه (25). لكنه لم يذهب إلى أورشليم مع مجموعة من التابعين كما اعتقدوا أنَّه سيفعل، بل ذهب من دون تلاميذه وليس بالعلن لكن بالسر (ع 10) عند انتصاف العيد (ع14).

نرى هنا شجاعة المسيح. مشى بين الناس وكان يسمع همسات الناس من حوله: «إِنَّهُ صَالِحٌ». وَآخَرُونَ يَقُولُونَ:«لاَ، بَلْ يُضِلُّ الشَّعْبَ» (ع 12).  هكذا هو الحال في أيَّامنا إذ يظن البعض أن مخلِّصنا يضل (بالنسبة لطبيعته الإلهية، بينما يظن البعض الآخر آمنوا به كمخلِّص العالم. ماذا عنك؟ هل اتخذت قرارك عزيزي القارىء بأن تضع ثقتك به؟

دخل يسوع حرم الهيكل ووقف بكل شجاعة يعلِّم في رواق سليمان في باحة الأمم كل من يستطيع سماعه (ع 14) وكان ينظر أعدائه وجهًا لوجه. لا بدَّ أنَّهم اغتاظوا عندما ظهر فجأة في باحة الهيكل واجتمع من حوله جمع بينما كان يعلِّم عن أبيه. لا بدَّ لشجاعته أن تلهمنا.  

هل صادفت مقاومة يومًا من عائلتك أو أصدقائك بسبب إيمانك؟ كيف تعاملت مع الوضع؟

لو كان ممنوعًا عليك أن تمارس إيمانك بالمسيح، كم سيظهر إيمانك؟ كم تتحلَّى بالشجاعة عندما يأتي الأمر لإعلان إيمانك؟

العطش لله (يوحنا37:7-43)

كان الشعب اليهودي بانتظار رجل قال موسى إنّ الله سرسله لهم. كان سيكون نبيًّا مثل موسى، وكان عليهم أن يسمعوا له:

يُقِيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لَهُ تَسْمَعُونَ...أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي لاَ يَسْمَعُ لِكَلاَمِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ.(تثنية15:18و18-19)

فهم الشعب أن المسيَّا سيصنع المعجزات عندما يأتي مثل موسى. وقد توقَّعوا خبزًا ينزل من السماء كما حدث مع موسى ، لكن الخبز الحقيقي من السماء هو المسيح الذي قال:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ مُوسَى أَعْطَاكُمُ الْخُبْزَ مِنَ السَّمَاءِ، بَلْ أَبِي يُعْطِيكُمُ الْخُبْزَ الْحَقِيقِيَّ مِنَ السَّمَاءِ، لأَنَّ خُبْزَ اللهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ».

          ويقدِّم لنا يوحنَّا في إنجيله دليلاً آخر على أنَّ يسوع هو النبيّ الذي تكلَّم عنه موسى. فالمسيح هو معطي ماء الحياة أي الروح القدس الذي يسكبه الله علينا. ضرب موسى الصخرة بعصاه فخرج الماء (خروج5:17-6) وكان ذلك صورة عن الذي سيفعله يسوع على الصليب. والروح القدس الذي تميَّز بالماء كان سيُسكب في يوم الخمسين تمامًا كما تنبأ عدَّة أنبياء (يوئيل28:2، إشعياء3:44، حزقيال 26:36-27).

وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قِائِلاً:«إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ.

مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ».

قَالَ هذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ، لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ.

فَكَثِيرُونَ مِنَ الْجَمْعِ لَمَّا سَمِعُوا هذَا الْكَلاَمَ قَالُوا:«هذَا بِالْحَقِيقَةِ هُوَ النَّبِيُّ».

آخَرُونَ قَالُوا:«هذَا هُوَ الْمَسِيحُ!». وَآخَرُونَ قَالُوا:«أَلَعَلَّ الْمَسِيحَ مِنَ الْجَلِيلِ يَأْتِي؟

أَلَمْ يَقُلِ الْكِتَابُ إِنَّهُ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ، وَمِنْ بَيْتِ لَحْمٍ ،الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ دَاوُدُ فِيهَا، يَأْتِي الْمَسِيحُ؟»

فَحَدَثَ انْشِقَاقٌ فِي الْجَمْعِ لِسَبَبِهِ.(يوحنا37:7-43)

 

دعونا نحاول فهم ما يعني هذا النص؟ نقرأ أنَّ يسوع تحدَّث عن العطش لله في عيد المظال (يوحنا2:7) الذي ثالث عيد من الأعياد المهمَّة خلال السنة والذي يقع حوالي المنتصف من تشرين الأوَّل بحسب تقويمنا. وكان اليوم السابع من العيد الأهم (يوحنا37:7)، ولم تتم إضافة يوم ثامن إلا بعد فترة. وبينما كان الجمع محتشدًا بالقرب من المذبح في الهيكل في اليوم السابع، نزل رئيس الكهنة إلى بركة سلوام وملأ ابريقًا مذهبَّا من الماء ورجع به. وكان على الجمع الدوران حول المذبح سبع مرَّات وهم يرتِّلون مزامير مختلفة في استذكار وقوع سور أريحا. وكان على الكاهن صبَّ الماء على المذبح كإشارة نبوِّيَّة إلى أنَّ الشعب اليهودي أصبح جاهزًا لاستقبال ماء الحياة تمامًا كما تنبَّأ حزقيال. وكان حزقيال قد تنبَّأ عن نهر حياة يخرج من عتبة الهيكل ليفيض نحو الشرق ويعلو تدريجيًّا إلى الحقوين ثم إلى الركبتين ومن ثم إلى أعلى ليرفع الناس وينقلهم إلى مجراه (جزقيال1:47-9). وأينما يفيض هذا النهر يقدِّم ثمرًا وشفاء. وكان سكب الماء في العيد تعبيرًا عن أملهم أن يفيض ذلك النهر في أيامهم.

بالنسبة للشعب اليهودي كانت بلادهم مركز العالم، وكانت أورشليم مركز بلادهم، وكان الهيكل مركز أورشليم. ويبدو أنَّه في اللحظة التي سُكِب فيه الماء، وقف يسوع على حافة عالية وصرخ بصوت مرتفع حتَّى يسمعه الجميع قائلاً: :«إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ». وقد عنى بذلك أنَّه من خارج هيكل جسده سيفيض الماء الحيِّ الذي يعطي الحياة وقوَّة الروح القدس الشافية. فعندما يعيش المسيح في حياتنا ونملِّكه على حياتنا يفيض ذلك الماء من دواخلنا كما قال يسوع. وعندما يملك المسيح على عرش قلوبنا، يفيض روحه من خلالنا إلى الآخرين. ففب اللحظة التي تكلَّم فيها يسوع لم يكن الروح القدس قد أُعطي لأنَّ يسوع لم يكن قد مُجِّد بعد. وكان الروح قد حلَّ على بعض الأشخاص فقط لأهداف معيَّنة. لكنَّ الله كان قد وعد أنَّه سوف يحلّ على الجميع:

"ويكون بعد ذلك أني أسكب روحي على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلاما، ويرى شبابكم رؤى وعلى العبيد أيضا وعلى الإماء أسكب روحي في تلك الأيام." (يوئيل28:20-29).

بالنسبة ليوحنَّا 37:7-39، ما هي الشروط لجعل روح الله يفيض فيك ومن خلالك؟

أجد في هذا النص أربعة شروط للامتلاء من روح الله:

  1. عليك أن تعطش بالأكثر لله. هل أنت مكتفٍ بهذه الحياة؟ يريدنا الله أن نعطش ونجوع له. ولا تتركه إن لم يُروَ عطشك. واقبل كل ما يقدِّمه الله لك. ثابر على الصلاة لكي يملأك روحه.

  2. عليك أن تأتي إلى شخص المسيح. إنَّه القائل: "فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ."  وهذا لا يعني الذهاب إلى الكنيسة أو القيام بالتقاليد الدينيَّة، بل المجيء إلى المسيح نفسه. هل تحب شخص المسيح؟ عندما أرجع يسوع بطرس إليه بعدما أنكره ثلاث مرَّات، سأله ثلاث مرَّات إن كان يحبُّه (يوحنا15:21-17) وهذا سؤال على جميعنا أن نجاوب. اطلب من الروح القدس أن يكشف لك من جديد ما فعله المسيح من أجلك لكي تقع من جديد في محبَّته.

  3. عليك أن تشرب. ما يعني أن تقبل الروح القدس بقلب منفتح وصادق. فالشفافية والصدق هما دلالة على القلب الجاهز للامتلاء من الروح القدس. أي أنَّ هنالك قرار واعٍ لاتباع إرادة الله بدل إرادتنا.

  4. كلّ من يؤمن بالمسيح (ع 38) يقبل الروح القدس. ولا يعني ذلك قبولاً عقلانيًّا لحقائق الإنجيل، بل إيمانًا واثقًا يؤثِّر على قيم الانسان. وهذا ما يدعوه يسوع الولادة الجديدة (يوحنا3:3). ما معنى أن نؤمن؟ إن كان الإيمان هو إحدى الشروط التي يطلبها الله فعلينا أن نفهم معنى الايمان. القبول العقلاني لحقائق المسيحيَّة يعني قبول حقيقة مجيء المسيح ليخلِّص الخطاة، لكن القبول العقلاني ليس إيمانًا كما يعنيه الكتاب المقدَّس. قبل عدَّة سنين علَّق البهلوان كارل والندا المعروف ببلوندن حبلاً بين ضفتَّي شلالات نياغرا. امتدت المسافة لحوالي ألف قدمًا وعرض أن يحمل أحدهم جالسًا في عربة عبر الشلال. صدَّق كثيرون أنَّ بإمكانه القيام بذلك إلاَّ أنَّه لم يقبل أحد القيام بذلك. ما يفرِّق الإيمان الشخصي عن القبول العقلي هو الجلوس بالعربة والانطلاق عبر الشلال. القبول العقلي يقرّ بأنَّه يمكن للعربة أن تنقل إنسانًا عبر شلالات نياغرا. أمَّا الإيمان بالمسيح فهو تسليم إرادتنا لمشيئة الله والخضوع له.

لم يعطنا يسوع لائحة شروط معقَّدة، لكن هذه هي الشروط الأربعة الأساسيَّة لحياة الإيمان بقيادة وقوَّة الروح القدس. وكلّ من يؤمن بالمسيح يمتلأ من الروح القدس (رومية9:8)، لكن السؤال هل الروح القدس يمتلكنا! وأكثر الناس جذبًا هم الممتلؤون من الروح القدس. ولكي تمتلأ من الروح عليك أن تتنحَّى عن مقعد القيادة في حياتك. وأعظم مثال لنا للامتلاء من الروح القدس هو الرب يسوع المسيح. انظر إلى حياته الخالية من أيَّة أنانيَّة والمليئة لاتكريس للآخرين. عندما مرض يومًا وليك بوث مؤسس جيش الخلاص لم يستطع حضور مؤتمر القادة السنوي. وطُلب منه بعث رسالته إلى قادته، فكتب كلمة واحدة على قصاصة ورق "الآخرون". أراد من قادته أن يتكرَّسوا لخدمة الآخرين. هذا مثال عن قلب رجل ممتلىء من روح المسيح.

وعندما تمَّ إرسال حرَّاس الهيكل ليقبضوا على يسوع (ع 32) رجعوا إلى القادة اليهود من دونه. وقالوا لرؤساء الكهنة والفريسيِّين: "لم يتكلم قط إنسان هكذا مثل هذا الإنسان"(يوحنا46:7)

برأيك، ما الذي رآه حرَّاس الهيكل في يسوع فرجعوا بهذه الكلمات؟

وجوده الديناميكي وشجاعته بالإضافة إلى كلمات النعمة التي خرجت من فمه جعلتهم يعصون أوامر قادَّة اليهود. وكانت ردَّة فعل الناس على ما قاله يوم العيد: "هذَا هُوَ الْمَسِيحُ!" (ع41). ما رأيك؟ هل اقتنعت أن يسوه هو حقًّا المسيح محلِّص العالم ومخلِّص روحك؟ إن كان كذلك، لماذا لا تفتح له قلبك وتطلب منه أن يأتي إلى حياتك ويملؤك للفيض من روحك؟

أيُّها الآب هلاَّ تدخل إلى حياتي؟ أريد أن أولد من جديد وأمتلأ من روحك؟ يا رب، دعني أعطش إليك. أريد  أن أغرف من ماء الحياة. لا أريد أن تغمرني المياه حتى الحقوين ولا حتى الركبتين. أريدك أن تسيطر عليَّ وتقودني في كل مسار في حياتي. آمين!  

    

 

 

Keith Thomas

Email: keiththomas7@gmail.com

Website: www.groupbiblestudy.com

 

 

 

 

[1] Alice Gray, Stories for the Heart (Multnomah Publishers, 1996), p. 268