12. Jesus Feeds Five Thousand

إشباع يسوع للخمسة آلاف

إشباع يسوع للخمسة آلاف

يوحنا1:6-15

سؤال للمشاركة:في أيَّة مناسبة تناولت أشهى المأكولات أو تناولت الطعام بكثرة؟

بَعْدَ هذَا مَضَى يَسُوعُ إِلَى عَبْرِ بَحْرِ الْجَلِيلِ، وَهُوَ بَحْرُ طَبَرِيَّةَ. وَتَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ لأَنَّهُمْ أَبْصَرُوا آيَاتِهِ الَّتِي كَانَ يَصْنَعُهَا فِي الْمَرْضَى. فَصَعِدَ يَسُوعُ إِلَى جَبَل وَجَلَسَ هُنَاكَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ. وَكَانَ الْفِصْحُ، عِيدُ الْيَهُودِ، قَرِيبًا. فَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ أَنَّ جَمْعًا كَثِيرًا مُقْبِلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِفِيلُبُّسَ:«مِنْ أَيْنَ نَبْتَاعُ خُبْزًا لِيَأْكُلَ هؤُلاَءِ؟» وَإِنَّمَا قَالَ هذَا لِيَمْتَحِنَهُ، لأَنَّهُ هُوَ عَلِمَ مَا هُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَفْعَلَ. أَجَابَهُ فِيلُبُّسُ:«لاَ يَكْفِيهِمْ خُبْزٌ بِمِئَتَيْ دِينَارٍ لِيَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يَسِيرًا». قَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، وَهُوَ أَنْدَرَاوُسُ أَخُو سِمْعَانَ بُطْرُسَ:«هُنَا غُلاَمٌ مَعَهُ خَمْسَةُ أَرْغِفَةِ شَعِيرٍ وَسَمَكَتَانِ، وَلكِنْ مَا هذَا لِمِثْلِ هؤُلاَءِ؟» فَقَالَ يَسُوعُ:«اجْعَلُوا النَّاسَ يَتَّكِئُونَ». وَكَانَ فِي الْمَكَانِ عُشْبٌ كَثِيرٌ، فَاتَّكَأَ الرِّجَالُ وَعَدَدُهُمْ نَحْوُ خَمْسَةِ آلاَفٍ. وَأَخَذَ يَسُوعُ الأَرْغِفَةَ وَشَكَرَ، وَوَزَّعَ عَلَى التَّلاَمِيذِ، وَالتَّلاَمِيذُ أَعْطَوُا الْمُتَّكِئِينَ. وَكَذلِكَ مِنَ السَّمَكَتَيْنِ بِقَدْرِ مَا شَاءُوا. فَلَمَّا شَبِعُوا، قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:«اجْمَعُوا الْكِسَرَ الْفَاضِلَةَ لِكَيْ لاَ يَضِيعَ شَيْءٌ». فَجَمَعُوا وَمَلأُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مِنَ الْكِسَرِ، مِنْ خَمْسَةِ أَرْغِفَةِ الشَّعِيرِ، الَّتِي فَضَلَتْ عَنِ الآكِلِينَ. فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ الآيَةَ الَّتِي صَنَعَهَا يَسُوعُ قَالُوا:«إِنَّ هذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ النَّبِيُّ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ!» وَأَمَّا يَسُوعُ فَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكًا، انْصَرَفَ أَيْضًا إِلَى الْجَبَلِ وَحْدَهُ.(يوحنا1:6-15).

 

متى وأين حصلت المعجزة

 خلال قراءتنا لإنجيل يوحنا في سرده للرحلة بين أورشليم والجليل تتكرَّر حقيقة أنَّ يسوع إنسان كامل لكنَّه الله بالكامل أيضًا. وبينما تركِّز الأناجيل الثلاثة الأولى على أعمال وتعاليم يسوع، يركِّز يوحنَّا بالأكثر على من هو يسوع. وحين نصل إلى الأصحاح السادس من شهادة يوحنا عن حياة يسوع، نرى صورة جديدة عن شخصيَّة وقوَّة يسوع الإنسان السماويّ. وقد دُوِّنت هذه الحادثة في الأناجيل الأربعة.

          وعلى سبيل المثال، يخبرنا متى كاتب الإنجيل الأوَّل أنَّ معجزة إشباع الخمسة آلاف حدثت مباشرة بعد قتل يوحنا المعمدان على يد هيرودوس (متى13:14). وكان يسوع حينها يسعى لقضاء بعض الوقت مع تلاميذه بهدوء. لكنَّ كثيرين من أتباع يوحنَّا كانوا يفتِّشون عن الراعي الذي أخبرهم عنه. أمَّا مرقس فذكر في عرض سياقه للمعجزة قول يسوع إنَّ الناس كانوا كغنم لا راعي لها (مرقس 34:6) فابتدأ بتعليمهم. ويؤرِّخ يوحنا الحادثة على كونها جرت بعد بضعة أشهر من معجزة الشفاء عند بركة بيت حسدا (يوحنا1:6). كان الفصح اليهوديّ قد اقترب مما يفسِّر وجود العدد الكبير من الناس على الطريق وعدم مزاولة الرجال لأعمالهم الإعتيادية. ربما كانوا يهيِّئون أنفسهم للرحلة إلى أورشليم للإحتفال بعيد الفصح الذي هو واحد من الأعياد الثلاثة الذي تحتَّم على كلِّ يهوديٍّ الإحتفال بها.  وكان يسوع يعلِّم ويشفي الناس في كفرناحوم عندما سمع بمقتل يوحنَّا المعمدان، فقرَّر أن يجتاز في السفينة إلى بيت صيدا أو بلدة الصيَّادين التي تقع في الناحية الشمالية الغربية من بحر الجليل ليجد مكانًا هادئًا يصرف فيه بعض الوقت مع تلاميذه (مرقس31:6). وكانت بيت صيدا بلدة فيلبُّس وبطرس وأندراوس (يوحنا44:1). وبينما أبحروا مسافة الخمسة أو ستَّة أميال من الغرب ناحية الشرق، بدأ الناس بالتوافد إلى الجهة الشمالية لشاطىء بحر الجليل لملاقاة يسوع عندما ينزل من السفينة. يخبرنا يوحنا أنَّهم أرادوا أن يروا يسوع يشفي المرضى (يوحنا2:6). وبينما كانت السفينة تقترب من الشاطىء، كان عدد الوافدين يكبر. ويذكر متى البشير أمرًا مميَّزًا عن شخصيَّة يسوع. فبالرغم من أنَّه كان يريد أن يرتاح ويمضي بعض الوقت الهادىء مع تلاميذه إلاَّ أنَّه عندما نزل من السفينة ورأى الجموع المنتظرة تحنَّن عليهم. فهو يتألَّم وتتحرَّك أحشاؤه عندما يتألَّم شعبه. فبدأ بشفاء المرضى(متى14:14) ليخلِّصهم من ألمهم. بَهُتَ احتياجه ليصرف بعض الوقت الهادىء مع تلاميذه مقارنة بألم الناس.

 

المعجزة

تقدَّم الوقت وكان الناس قد أتوا من أماكن بعيدة فنظر يسوع إلى فيلبُّس ربما لأنَّ تلك التلَّة الخضراء كانت مسقط رأسه وقال له: "مِنْ أَيْنَ نَبْتَاعُ خُبْزًا لِيَأْكُلَ هؤُلاَءِ؟" (ع 5). أراد بكلِّ بساطة أن يمتحنه لكنَّ الله كان قد أظهر ليسوع ما كان مزمعًا أن يفعله (ع 6).

إن كان يسوع عالمــًا ما هو مزمع أن يفعله، ماذا برأيك أراد من سؤاله لفيلبُّس ؟

يسمح الله بأن يمرّ أولاده بامتحانات. وأوقات الشدَّة والحاجة إنَّما هي لتظهر لنا أين نضع إيماننا. هل تميل إلى وضع ثقتك بالمصادر الطبيعية التي يمكنك الحصول عليها؟ هل تبحث عن الأهل والأصدقاء؟ أم تعتمد على بطاقة الإعتماد؟ على من تعتمد عندما يضيق بك الحال؟ أيمكن أن يكون الله يمتحن إيمانك من ناحية أحوالك كما حصل لفيلبُّس؟ إلى من تلتجىء في أحلك الساعات؟ لقد وجدت خلال السنين كراعٍ أنَّ الرجال كالمطَّاط؛ عليهم أن يمتدُّوا ليكونوا نافعين. وكلَّما كبرت التجربة والصعوبة يعني أنَّ الله يريد أن يهب لشخصيتك المنفعة والقوَّة. عندما تنظر إلى استحالة الوضع الذي أنت عليه، هل يحثّك هذا على الإلتجاء إلى الله بالصلاة الواثقة ليساعدك؟

خضع تلميذان للإمتحان في ذلك اليوم. وجَّه يسوع السؤال إلى فيلبُّس أوّلاً الذي كان تلميذه منذ بداية خدمته. وفشل في ثلاثة نواحٍ. أوَّلاً، كان قد عاين معظم ــــــ إن لم نقل ـــــــ كل معجزات يسوع، لكنَّه ركَّز في ردَّة فعله على المشكلة وليس على الحل. ثانيًا، كانت نظرته سلبية بحيث أنَّه حسب أنَّ أجرة رجل لثمانية أشهر لن تكون كافية لتأمين لقمة واحدة لكلِّ شخص موجود (ع 7). ثالثًا، لاحظ أنَّه فكَّر بالحدِّ الأدنى وكأنَّ يسوع كان سيقدِّم لقمة واحدة لكلِّ إنسان! فهل تقديم الحدِّ الأدنى للفقراء والجائعين يمجِّد الله؟ ألا نستطيع الوثوق بالله لأكثر من الحدِّ الأدنى؟ كان يقف الله المتجسِّد أمام فيلبُّس لكنَّه كان يفكِّر بتأمين لقمة بينما الله يفكِّر بإشباع البطون. ربما تظنّ أنَّ هؤلاء الرجال الذين رأوه يحوِّل الماء إلى خمرٍ ويصنع المعجزات يومًا بعد الآخر ويشفي المرضى ستمتلىء ردَّة فعلهم بالإيمان مثل: "يا ربّ، وسط كل هذا الإحتياج لا أعلم كيف، لكني أعلم أنك قادر أن تسدِّد الإحتياج وستفعل ذلك."

ثم يظهر أندراوس والذي يبدو أنَّه أخضع نفسه للإمتحان تلقائيًا، إذ لا نقرأ أنَّ أحدًا سأله. كيف وجد ذلك الصبيّ؟ يبدو أنَّه جال بين الجمع مستوضحًا وضع الطعام وفتَّش عن أيِّ طعام يمكن إيجاده هناك. لا نعلم كيف وجد ذلك الصبي، لكنَّه قدَّمه ليسوع بما كان يحمل من طعام وأفسد الوضع إذ قال: "هُنَا غُلاَمٌ مَعَهُ خَمْسَةُ أَرْغِفَةِ شَعِيرٍ وَسَمَكَتَانِ، وَلكِنْ مَا هذَا لِمِثْلِ هؤُلاَءِ؟" (ع 9). لم يستطع أندراوس التطلّع إلى أبعد من النقص الموجود والنظر إلى مقدرة المسيح في توفير الحاجة. لقد فشل هو وفيلبُّس بالتفوُّه بكلمات الإيمان التي ترضي الربّ. تذكَّر كم سُرَّ الربّ بكلمات قائد المئة الروماني عندما سأله أن يشفي خادمه؟ فعندما قال له يسوع إنَّه سيذهب لشفائه: "فَأَجَابَ قَائِدُ الْمِئَةِ وَقَالَ:«يَا سَيِّدُ، لَسْتُ مُسْتَحِقًّا أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي، لكِنْ قُلْ كَلِمَةً فَقَطْ فَيَبْرَأَ غُلاَمِي. لأَنِّي أَنَا أَيْضًا إِنْسَانٌ تَحْتَ سُلْطَانٍ. لِــي جُنْدٌ تَحْتَ يَدِي. أَقُولُ لِهذَا: اذْهَبْ! فَيَذْهَبُ، وَلآخَرَ: اءْيتِ! فَيَأْتِي، وَلِعَبْدِيَ: افْعَلْ هذَا! فَيَفْعَلُ». فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ تَعَجَّبَ، وَقَالَ لِلَّذِينَ يَتْبَعُونَ:«اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ أَجِدْ وَلاَ فِي إِسْرَائِيلَ إِيمَانًا بِمِقْدَارِ هذَا!" (متى8:8-10).

 

       

عبَّرت كلمات قائد المئة عن الإيمان الموجود في قلبه، وهذا ما يرضي الربّ أكثر الكلّ. ما يرضي الله هو الإيمان به المعبَّر عنه بالكلام والأفعال التي تمجِّده (عبرانيين6:11). أنا متأكِّد أنَّ الربّ كان يتوقَّع ردَّات فعل أفضل من التلاميذ لإحتياجات الفقراء والجائعين.

خلال أيَّة تجربة، هل تنظر إلى الكأس على أنَّها نصف فارغة أم نصف ممتلئة؟ كيف يمكن تغيير نظرة سلبية؟ ناقشوا مع بعضكم البعض ما هي الأمور التي يمكن ممارستها لتخطِّي السلبية والشكّ.

كان غداء الولد مؤلَّفًا من خمسة أرغفة شعير صغيرة أي أصغر من أي رغيف خبز عربي نعرفه. وعلى الأرجح كانت السمكتان مجففتين أو مخلَّلتين بحجم سمك السردين كما تشير كلمة opsarion في الأصل اليوناني. وكان خبز الشعير ليس فقط خبز الفقراء بل ذا طعم غير لذيذ. وربما أضاف السمك المخلَّل بعض النكهة إليه. وبينما كان التلاميذ ينظرون إلى غداء الولد، قال الرب ما يدعو للدهشة: "اجْعَلُوا النَّاسَ يَتَّكِئُونَ." (ع 10). تمامًا كأنَّه يقول لهم: "دعونا نجلس ونأكل" بينما ليس هناك إلاَّ غداء الولد. يا لها من خطوة إيمان. وفي إنجيل مرقس نقرأ أنَّ يسوع طلب من الناس أن يجلسوا في مجموعات من خمسين ومئة:

        فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الْجَمِيعَ يَتَّكِئُونَ رِفَاقًا رِفَاقًا عَلَى الْعُشْبِ الأَخْضَرِ.

        فَاتَّكَأُوا صُفُوفًا صُفُوفًا: مِئَةً مِئَةً وَخَمْسِينَ خَمْسِينَ.

        فَأَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ، وَبَارَكَ ثُمَّ كَسَّرَ الأَرْغِفَةَ، وَأَعْطَى تَلاَمِيذَهُ لِيُقَدِّمُوا إِلَيْهِمْ، وَقَسَّمَ السَّمَكَتَيْنِ لِلْجَمِيعِ." (مرقس39:6-41)

 

لماذا برأيك طلب منهم يسوع أن يجلسوا في مجموعات من خمسين ومئة؟

نحن نتمتَّع ببركات الله أكثر إن كنَّا في شركة مع الأصدقاء والأقارب. وبينما ابتدأوا بالأكل لا بدَّ أنَّ صيحات التعجُّب كانت تعلو كلَّما تسلَّم أحدهم كميَّة أكثر من خمسة أرغفة وسمكتين. أتساءل إن كانت المجموعات على علم بأنَّ ما هو على لائحة الطعام ما هو إلاَّ غداء صبي صغير. وقد صدَّق الجميع بأن أهلهم وأصدقائهم يخبرونهم الحقيقة عن كمية الطعام التي تناولوها. وبمجرَّد وجودهم في مجموعات أغلق الباب على المشكِّكين بأن يقولوا أنَّ أحدهم لم يحصل على الطعام.  فربَّما كان بعض المشكِّكين سيقولون بأنَّ بعض الناس تناولوا الطعام الذي جلبوه هم والذي لم يرَه أندراوس. يا للسخرية! لقد شهد على المعجزة كل من كتَّاب الأناجيل وقد ذكروا براهين الزمان والمكان وبالطبع بقي اثنتي عشر قفَّة من الفضلات.

   وكلَّما قُدِّم لهم الطعام كلَّما أكلوا. يمكنني تخيُّل التلاميذ يرجعون إلى الرب طالبين المزيد لأنَّ طلب المجموعة الواحدة كان أكثر من أن يُحمل في مرَّة واحدة. لا بدَّ أنَّ الجميع تعجَّبوا  كيف أنَّ قليلاً من الطعام أشبعهم حتى الفيض. لا بدَّ أنَّهم سألوا التلاميذ أكثر من مرَّة: "هل أنتم متأكِّدين أنَّ هذا الذي نتناوله غداء ولدٍ واحد؟" كانوا يأكلون وينظرون إلى بعضهم بتعجُّب. لكن، كل شيء مستطاع لدى الله!

 

أين حصلت المعجزة؟ هل تظنّ أنَّ الطعام تكاثر في يديّ يسوع أو بينما كان التلاميذ ينقلونه إلى الناس، أم في الحالتين؟ تخيَّل أنَّك كنت ذبابة قابعة على الحشيش، وَصِفْ ما الذي شاهدته.

يا له من امتياز أن تكون واحدًا من التلاميذ الذين أرسلهم الرب لجمع بقايا الطعام! وكلَّما وضعت المجموعات بقايا الطعام في السلل، رأوا كميَّات مضاعفة للكمية التي رأوها عند بداية تناول الطعام! يذكر يوحنا أنَّهم وضعوا في السلال كسر خبزٍ فقط (ع 13)، لكن مرقس يقول إنَّه كانت هناك بقايا سمك وخبز (مرقس43:6).ربما نظنّ أنَّه لم يفضل سمك عنهم لأنّه صغير الحجم ولذيذ الطعم، لكن بقايا السمك والخبز كانت كافية لإطعام الجموع وجبة ثانية. كم تمجَّد الربّ حين أخبر الجميع بعضهم بعضًا عن كميَّة الطعام التي تناولوها، وكم بقي من طعام. ربما نتساءل لماذا لم يدع يسوع الناس يأخذون الطعام الباقي إلى بيوتهم. فربَّما كان من الأفضل لهم أن ينصرفوا وهم ينظرون البقايا في السلال الاثني عشر ويوقنوا كم أنَّ الربَّ رائع إذ أنَّه رتَّب لهم مائدة في البرِّية.

عندما أدرك الناس أنَّ خمسة آلاف نسمة أُشبِعوا بطريقة أعجوبية بدأوا بالقول: "إنَّه بالحقِّ نبيّ!". كان موسى قد أخبرهم منذ مئات السنين أنَّ الله سيرسل لهم نبيًّا مثله وعليهم أن يسمعوا له: "يُقِيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لَهُ تَسْمَعُونَ." (تثنية15:18). وها هم يرون أمامهم الذي قال عنه موسى. كان هو ذلك النبيّ الذي سيأتي إلى العالم وقد أطعمهم بطريقة أعجوبية تمامًا كموسى. أطعمهم موسى الخبز السماوي الذي نزل كالمنِّ، وجعل اللَّحم يتكاثر بطريقة أعجوبية على شكل السلوى الذي ملأ المكان (عدد31:11-34). وعندما أدركوا أنَّ هذا هو الذي تكلَّم عنه موسى أرادوا أن يأخذوه ويملِّكوه عليهم. لكن، لم يكن هذا توقيت الله ليُنصَّب ملكًا بل كانت خطَّة الله بأن يتوَّج بالشوك. فانصرف يسوع من وسطهم وترك التلاميذ يرجعون بالسفينة إلى كفرناحوم.

ما المشكلة العويصة التي تواجهها الآن والتي تحتاج أن تصلِّي من أجلها؟ شاركوا مع بعضكم طلبات الصلاة وصلُّوا من أجل الأمور التي لا حلّ منظور لها.

أيُّها الآب، تعال الآن والمس كل احتياج في الغرفة. ارفع كل قلب ليرى أبعد من المصادر المرئية ويثق بالمسيح. التقِ بشعبك أينما كانوا. آمين

 

 

 

Keith Thomas

Email: keiththomas7@gmail.com

Website: www.groupbiblestudy.com