11. Jesus the Life Giver

يسوع معطي الحياة

يسوع معطي الحياة

يوحنا 16:5-30

سؤال للمشاركة: ما هي العادات أو الخصال التي اكتسبتها من والدك أو والدتك؟

وَلِهذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْرُدُونَ يَسُوعَ، وَيَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ عَمِلَ هذَا فِي سَبْتٍ.فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ".فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ. فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ. لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الابْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ، وَسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هذِهِ لِتَتَعَجَّبُوا أَنْتُمْ. لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذلِكَ الابْنُ أَيْضًا يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ. لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ، لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ. «اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ، حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللهِ، وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ. لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، كَذلِكَ أَعْطَى الابْنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، وَأَعْطَاهُ سُلْطَانًا أَنْ يَدِينَ أَيْضًا، لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ. لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هذَا، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ،فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ. أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ، لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي." (يوحنا16:5-30)

 

الأتقياء يُضطهدون

في العام 1980 تزوجت من زوجتي ساندي الأميركية الأصل. وواجهت مشاكل في الحصول على أوراق إقامتي هناك بسبب اعترافي الصريح بالتهمتين الموجَّهتين لي بتعاطي الماريوانا في العامين 1971 و 1976، لذلك غادرنا الولايات المتحدة إلى إنكلترا آملين أن يستخدمنا الله هناك. لم نستعن بمحام لمساعدتنا في الحصول على أوراق إقامتي بل اتخذنا الأمر على أنَّه إشارة لنا أن نذهب إلى إنكلترا. وقد كنَّا مستعدين لخدمة الرب في أيِّ مكان. رجعنا إلى بلدتي "هاروِيش" في "أسكس"، إنكلترا، وبدأنا في خلال سنة زرع كنيسة هناك مع زوجين صديقين لنا. تعلَّمنا حينها كيف نشارك إيماننا من خلال صداقاتنا، وكيف نبدأ بالحديث مع الآخرين عن إيماننا في الشارع أو المقاهي أو في أيِّ مكان آخر. ويحدُّ بلدتي مرفأ من أكثر المرافىء ازدحامًا على الساحل الشرقي لإنكلترا إذ يؤمُّه عدد كبير من السفن  يضاهي مجموع السفن التي تؤمُّ مرافىء إنكلترا الأخرى مجتمعة. وكان ذلك المرفأ يحتوي على خمسة بوَّابات من على جانبي النهر. فكان مئات الناس ينزلون هناك يوميًّا من مختلف أنحاء أوروبا لكي ينطلقوا إلى لندن بواسطة القطارات. قلَّة قليلة كانت تودّ زيارة "هاروِيش" فهي بلدة صغيرة تسكنها ألف وستمائة نسمة فقط. وكانت إحدى السفن تنطلق من هولندا عند الساعة السادسة والنصف صباحًا فتصل إلى المرفأ عند الساعة السابعة ليقلّ الناس قطار كان ينطلق في تمام الثامنة. فكنَّا ساندي وأنا نستقلُّ ذلك القطار فنوزِّع النبذ الخلاصية للركَّاب ونخبرهم عن المسيح. كثيرًا ما كانت الأحاديث مشجِّعة، إلاَّ أنَّ البعض واجهنا بعدوانية. وفي أحد الأيَّام تلقَّينا اتصالاً من سيَّدة تسكن في "هاروِيش" أرادت أن تكلِّمنا بشأن النبذة التي حصل عليه ابنها في ذلك الصباح. اتفقنا أن نتقابل في بيتها إلاَّ أنني شعرت أن هناك خطبًا ما عندما لم تُدخلنا إلى بيتها بل استقبلتنا في الحديقة الخارجية وأنَّبتنا بشدَّة لأنَّنا بشَّرنا ابنها الذي كانت تأمل أن يقتفي أثرها في اتباع شهود يهوه. لم يرق لها الأمر بأنَّنا بشَّرناه عن حقائق الإنجيل وعن كون يسوع ابن الله المسيَّا المنتظر، وأنَّه هو وحده يستطيع أن يهبه الحياة الحقيقية. اشتعلتْ بالغضب بينما كانت تتكلَّم معنا، وحاولنا أن نشارك معها ما تقوله كلمة الله. إلاَّ أنَّها كانت معميَّة البصيرة بسبب تعليم قادتها الدينيِّين، ولم تكن منفتحة لقراءة سوى كتابها المقدَّس نسخة شهود يهوه وبعض التفاسير الخاطئة الموجودة هناك.

 

          نجد في النص الذي نحن بصدد دراسته "شرطة اليهود الدينيَّة" مستائين لأنَّ يسوع شفى المشلول عند بركة بيت حسدا في يوم السبت. فقد اعتبروا الشفاء عملاً، خاصة وأنَّ يسوع كان قد طلب من الرجل أن يحمل سريره ويمشي (يوحنا8:5) وهذا اعتُبِر عمل أيضًا (يوحنا10:5).لم يكن أحد مخوَّلاً أن يعمل في السبت سوى الله إذ لا يمكنه أخذ إجازة لأنَّ الكون تحت سيطرته. لم يؤثِّر توبيخهم بيسوع بل واجههم بشجاعة قائلاً: "أبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ" (ع 17). فأغضبتهم تلك الكلمات أكثر لسببين:

  1. لأنَّه أشار إلى الله على كونه أبيه وليس "أبينا" بالمطلق.

  2. وفي قوله إنَّه يعمل مع الله ساوى نفسه به قائلاً إنَّه هو الله.

أخبرهم يسوع الحقيقة بأسلوب شجاع للغاية. وعلم أنَّ تلك الكلمات ستشعل غضبهم واضطهادهم، لكنَّه أصرَّ على قول الحقِّ. ولم يكن لينسحب من إظهار دعوته بإتمام مشيئة الله.

          قال يسوع إنَّ المؤمنين سوف يُضطهدون: "اُذْكُرُوا الْكَلاَمَ الَّذِي قُلْتُهُ لَكُمْ: لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ. إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ" (يوحنا20:15) فعندما يعمل الله، غالبًا ما يحدث تصادم بين المملكتين. لا تتفاجأ، فإبليس لن يجلس ساكنًا عندما تهتز مملكته ويفقد أشخاصًا بعد أن يقابلوا يسوع ويعرفوا أنَّه يستطيع أن يخلِّص ويُحرِّر. وغالبًا ما تكون ردَّة فعل رئيس هذا العالم بأن يستخدم أشخاصًا لا نشكَّ بأمرهم كأدوات له. حتى إنَّه نطق من خلال بطرس تلميذ المسيح دون أن يدري حين حاول أن يمنع يسوع من الذهاب إلى الصلب (متى22:16-23). لكن خذ بعين الإعتبار أنَّ الناس ليسوا أعدائك (أفسس12:6)، بل العدوّ هو الذي يستخدمهم لإيقاف عمل الله (أفسس2:2).

هل حاول بعض أصدقائك أو أعضاء عائلتك أو آخرون أن يقنعوك بالتخلِّي عن إيمانك؟ هل واجهت مقاومة وكان عليك أن تدافع عن إيمانك؟ شارك مع الآخرين ماذا حصل معك.

 

سرُّ قوَّته

 في الدرس السابق الذي دار حول حادثة الشفاء عند بركة بيت حسدا، استشهدنا بتعليم بولس لكنيسة فيلبي (فيلبي7:2) عن أنَّ يسوع أخلى نفسه فأصبح "لا أحد" عندما تجسَّد. بكلامٍ آخر، لم يقم بالشفاء كونه الله، بل كان معتدمًا بالكامل على عمل الروح من خلاله. ونقرأ في هذا النص عن سرِّ قوَّته: "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ." (ع 19). كمؤمنين علينا أن نطرح السؤال التالي في كلِّ حالة نواجهها: "يا ربّ، ماذا تريد أن تعمل من خلالي؟ ماذا تريدني أن أقول لهذا الشخص؟" أحيانًا نخطىء فنقول أمورًا ظانِّين أنَّ الله قالها لنا فتكون النتيجة سلبية. كل ما علينا فعله عندئذٍ هو أن نسلِّم النتائج لله ونطيع إرشاد الروح القدس. وكلَّما تعلَّمنا أن نكون حسَّاسين لصوته وقيادته، كلَّما ازداد عمله من خلالنا. علينا أن نستمع لهمسة الروح الناعمة (1ملوك12:19) التي تصبح أوضح كلَّما مشينا معه وأطعنا صوته. وتذكَّر أنَّ همسة الروح لا تناقض كلمة الله بل هي تتناسب مع ما يمكن أن يقوله يسوع. قال يسوع إنَّ علاقة الآب والإبن تتمحور حول محبتهما لبعضهما البعض:"لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الابْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ" (ع 20). فعندما يحبّ أحدهم الله تتدفّق فيه ومنه عطايا الروح القدس لتلمس حياة الآخرين.

 

لماذا واجه يسوع متهميه ووجَّه لهم تلك الكلمات القاسية التي تثير غضبهم؟

يقول البعض إنَّ يسوع لم يقل مطلقًا إنَّه كان الله أو أنَّه الله. لا أعلم من أين أتوا بهذه الفكرة إذ أنَّ يسوع يشير بكل وضوح في هذا النص لمن يكون هو. وقد فهم رجال الدين قوله بأنَّه مساوٍ لله، لذلك أخذوا بالمحاولة جدِّيًّا لقتله (ع 18). وقد ذكر يسوع بكل وضوح خمسة أمور تدلّ على كونه مساويًا لله:

  1. إنَّه مساوٍ لله كشخص (ع 17-18).

  2. إنَّه مساوٍ لله في أعماله (ع 19-20).

  3. إنَّه مساوٍ لله في كونه معطي الحياة (ع 21).

  4. إنَّه مساوٍ لله في الدينونة (ع 22).

  5. إنَّه مساوٍ لله في الإكرام (ع 23).

لن نلج في تفاصيل كل الإعلانات، لكن دعونا نلقي نظرة عن إعلانه بكونه معطي الحياة.

 

الابن مساوٍ لله بكونه معطي الحياة

أذكر أنَّه عندما كنت في المرحلة الإبتدائية (عمر 7-11 سنوات) كنت أمشي مسافة أربعمائة أو خمسمائة ذراعًا للوصول إلى المدرسة. وكنت أمرُّ بالقرب من كنيسة جيش الخلاص حيث كانت لافتة معلقة على إحدى الجدرن كُتِب عليها: "هل أنت حقًّا حيٌّ؟" بالنسبة لي، لم يكن هناك تفسير لوجود هذا السؤال وكولدٍ اعتبرته تافهًا. فإن كنت أستطيع قراءة السؤال فبالطبع أنا حيّ؟ ما معنى هذا السؤال؟ لقد دلَّ برأيي على سذاجة المؤمنين. لكن عندما آمنت بالمسيح لاحقًا وبدأت بقراءة الإنجيل، أدركت أخيرًا أنَّنا أموات بخطايانا ومن دون حياة إن كنَّا لا نأخذ الحياة من الله. وفي رسالته إلى أهل أفسس كتب بولس أنِّي كنت مائتًا حين كنت أتبع طرق هذا العالم وأعيش لنفسي:

      "وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ" (أفسس2:1-2)

عندها فهمت ما عنى السؤال عند باب كنيسة جيش الخلاص. نقرأ في الأعداد التالية أنَّ الله أحيانًا بينما كانت أرواحنا (ذلك الجزء الداخلي فينا الذي يتواصل مع الله) ميتة إلى أن دخل المسيح إلى حياتنا. يقول بولس:

          "اللهُ الَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا،

        وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ ­ بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ... لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ." (أفسس4:2-5و8-9).

لاحظ أنَّ الله يهبنا الحياة مجَّانًا بالنعمة. ماذا تعني كلمة "النعمة"؟ تعني عطيَّة من دون استحقاق؛ أي أنَّه ليس هناك من أمرٍ تفعله لتستحقَّها. إنَّها هبة الحياة التي يعطيك الله عندما تؤمن وتثق بعمل المسيح على الصليب من أجلك ومن أجلي. قال يسوع في مكان آخر: "اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ." (يوحنا 10:10). أتى يسوع ليعطي الحياة. عندما وُلدتَ انبثقت الحياة من والدتك إليك لكن ذلك الجزء الداخلي الذي يصلك بالله (أي روحك) يولد ميتًا. قال يسوع لنيقوديموس إنَّ عليه أن يولد من جديد لكي ينال الحياة الجديدة:

      "أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ». قَالَ لَهُ نِيقُودِيمُوسُ:«كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟» أَجَابَ يَسُوعُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ. اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ." (يوحنا 3:3-6)

يقصد يسوع أنَّ الجسد يعطي الحياة للجسد فقط، لكن إن أراد الإنسان حياة أبدية فعليه أن يأتي إلى المسيح ليولد ثانية بالروح فيملؤه روح الله. لا يحصل ذلك بمجرَّد الذهاب إلى الكنيسة، أو بأن يكون أهلك تقيَّين، أو بأن تكون لطيفًا وتقوم بالأعمال الصالحة، بل فقط بالمجيء إلى يسوع معطي الحياة:

"وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ." (يوحنا12:1) .

هل اختبرت الحياة الجديدة في المسيح؟ إن كان جوابك نعم، شارك مع الآخرين الأمور التي تقوم بها الآن كونك مؤمنًا بالمسيح.     

     

كيف تأتي هذه الحياة من الله إلى الإنسان؟

       يفسِّر يسوع بكل وضوح في النص الذي نحن بصدد دراسته المؤهِّلات لإستقبال الحياة من الله:

"اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ."(يوحنا24:5).

 

نحصل على الحياة عندما نسمع كلمة الله القوِّية التي غالبًا ما نقلِّل من أهميتها. لقد هوجمتْ عبر العصور وحُجِبتْ عن عامة الشعب، لكن عندما تُقرأ أو تُحكى يحصل أمر معيَّن داخل الإنسان. ويصيغها كاتب الرسالة إلى العبرانيين على الشكل التالي: "لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ." (عبرانيين12:4).

كلمة الله حيَّة وفعَّالة في حياة الناس خاصة عندما تُستخدم بإرشاد الروح القدس. فعندما تؤمن بها وتثق بفداء المسيح يحدث أمر عجيب إذ يجدِّد روح الله روحك ويولدك من جديد تمامًا كما قال يسوع لنيقوديموس في يوحنا 3:3. وأساس الإيمان هو التوبة؛ فبحسب كلمة الله لا يمكنك أن تؤمن من دون أن تكون لديك الرغبة لتغيير مسار حياتك باتجاه إرضاء الله. ويحدث أمر ما في داخلك عندما تتمِّم شروط الإيمان. فتكون قد اجتزت من الموت إلى الحياة (كولوسي13:1). قال يسوع بأن "له حياة أبدية." لاحظ أنَّه لم يتكلَّم بصيغة المستقبل بل بصيغة الحاضر. فالأمر يحدث داخلك حالما تسمع وتؤمن. ربما لن تفهم الأمر برمَّته إلاَّ أنَّ الله جعل موضوع الحصول على الحياة الأبدية سهلاً لدرجة أنَّه يُمكن لولدٍ صغير الحصول عليها. يقول الله إنَّه إن كنت تفي شروط الإيمان لن تُدان في يوم الدينونة. ومجدَّدًا تكلَّم يسوع بصيغة الحاضر حين قال: "قدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ" (ع 24) (أتت الجملة في الُّلغة الأصلية بصيغة الماضي المستمرّ). لن تستلم الحياة الأبدية كقطعة حلوى عند موتك، بل هي قالب حلوى كامل تستمتع به بينما تنتظر الحياة الأبدية! أيمكنك تصديق ذلك؟ إن كنت تضع ثقتك بالمسيح وتسلِّمه حياتك برضاك تحصل على الحياة الأبدية.

يخوض الكثير من الناس معركة في أفكارهم عندما يقتربون من نقطة الإختيار. فيهمس عدوّ النفوس في نفسك أن لا تسلِّم حياتك للمسيح. وفجأة تخطر في بالك كل الأفكار والأعذار التي يقدِّمها لك عدوّ نفسك والتي تمنعك من فعل ذلك. قاوم! هل من سبب منطقي يمنعك من وضع ثقتك بالمسيح؟ تذكَّر ما ذكرناه في بداية هذا الدرس فكلّ حركة لروح الله ليلمس حياة أحدهم تُقاوم بشراسة من قِبل العدوّ. انتبه للمعارك التي تجري في فكرك لتمنعك من تسليم نفسك بالكامل لخدمة الله.

إن كنت مؤمنًا بالمسيح، ما هي الصراعات التي دارت في فكرك عندما بدأت بالتفكير بتسليم حياتك للمسيح؟ وإن كنت لم تتخذ خطوة الإيمان بعد، ما هي الأفكار التي تجول في فكرك والتي تمنعك من اتخاذ خطوة الإيمان؟  

 

يسمع الأموات صوته فيحيون

يتابع الرب فيتحدَّث عن الوقت الذي سيسمع الأموات صوت ابن الله، والسامعون يحيون (ع25و28). يقول إنَّه لن يعطي فقط حياة جديدة للَّذين يتوبون ويلتجئون إليه، لكن سيأتي ثانية ومن كان مائتًا سيحيا:

      "لأَنَّ الرَّبّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ." (1تسالونيكي16:4-17).

عندما يموت المؤمن تذهب روحه ونفسه، أي الجزءان غير المرئيين، إلى عند الربِّ ويُدفن جسده. يقول بولس إنَّه عندما نموت نغيب في الجسد، لكن نكون حاضرين أمام الرب حتَّى مجيئه (2كورنثوس6:5-8). ذكر واين غروديم في كتابه "اللاهوت النظامي" أمرًا ملفتًا في نطاق هذا الموضوع:

"يشرح بولس في رسالة تسالونيكي الأولى أنَّ الذين ماتوا وأصبحوا مع المسيح سيعودون معه في ذلك اليوم ليلبسوا أجسادهم الجديدة: "لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ." (1تسالونيكي14:4). ويؤكِّد على هذا الأمر بقوله: "والأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً." (1تسالونيكي16:4). إذًا، المؤمنون الذين ماتوا مع المسيح سيقومون لملاقاته. يقول بولس في العدد 17 "سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ." ويبدو الأمر منطقيًا إن كانت أرواح المؤمنين التي ذهبت إلى محضر المسيح ستعود معه، وستُقام أجسادهم لتتلاقى مع أرواحهم وترتفع مع المسيح." [1]

 

وكتب النبي دانيال أيضًا عن الوقت الذي سيقوم به الأموات حيث يذهب بعضهم للحياة الأبدية مع المسيح بعد أن تتَّحد أرواحهم مع أجسادهم. لكن الفرق هو أن أجسادهم ستكون مختلفة إذ ستلمع بنور المسيح عاكسة مجده:

      «وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يَقُومُ مِيخَائِيلُ الرَّئِيسُ الْعَظِيمُ الْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ، وَيَكُونُ زَمَانُ ضِيق لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذلِكَ الْوَقْتِ. وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يُنَجَّى شَعْبُكَ، كُلُّ مَنْ يُوجَدُ مَكْتُوبًا فِي السِّفْرِ. وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ. وَالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ، وَالَّذِينَ رَدُّوا كَثِيرِينَ إِلَى الْبِرِّ كَالْكَوَاكِبِ إِلَى أَبَدِ الدُّهُورِ. « أَمَّا أَنْتَ يَا دَانِيآلُ فَأَخْفِ الْكَلاَمَ وَاخْتِمِ السِّفْرَ إِلَى وَقْتِ النِّهَايَةِ. كَثِيرُونَ يَتَصَفَّحُونَهُ وَالْمَعْرِفَةُ تَزْدَادُ». (دانيال1:12-4)

         

سيشِّع هذا الجسد الجديد الذي سنحصل عليه بحياة الله التي أُعطينا عندما قبلنا المسيح. نحن حاليًا لا نستطيع أن نرى ما يحصل في داخلنا بينما يشكِّلنا الروح. لكنَّنا نعلم أنَّه عندما يعود المسيح ستكون أجسادنا كجسده: أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ. (1يوحنا2:3). ويستفيض بولس في الحديث عن هذه الحياة التي تعمل فينا أي الحياة التي أعطانا الله:

      "هكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ. يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا. يُوجَدُ جِسْمٌ حَيَوَانِيٌّ وَيُوجَدُ جِسْمٌ رُوحَانِيٌّ. هكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضًا:«صَارَ آدَمُ، الإِنْسَانُ الأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا». لكِنْ لَيْسَ الرُّوحَانِيُّ أَوَّلاً بَلِ الْحَيَوَانِيُّ، وَبَعْدَ ذلِكَ الرُّوحَانِيُّ. الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ. كَمَا هُوَ التُّرَابِيُّ هكَذَا التُّرَابِيُّونَ أَيْضًا، وَكَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هكَذَا السَّمَاوِيُّونَ أَيْضًا. وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ، سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ. فَأَقُولُ هذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ، وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ. هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ.لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَبُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ. وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ:«ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ»." (1كورنثوس 42:15-54).   

       

        ما هي بعض الكلمات التي تلفت انتباهك في النص من رسالة كورنثوس؟ إن كان باستطاعتك أن تطلب أمرًا واحدًا من يسوع ، ماذا تطلب استنادًا لدراستنا؟

 

صلاة ختامية:

أيُّها الرب، ليتك تغيِّرني من الداخل. أقدِّم نفسي لك بالكامل. أريد أن أغيِّر اتجاهي اليوم لأصبح ما تريدني أن أكون. تعال إلى حياتي واغفر خطاياي. أريد أن أولد من جديد من روحك. آمين!  

 

 

Keith Thomas

Website for more free bible studies: www.groupbiblestudy.com

Email Address: keiththomas7@gmail.com

 

 

 

[1] Systematic Theology, Wayne Grudem, Zondervan Publishers, Page 829.